Reading Time: 4 minutes

بحُلّة وردية فاتنة، يبهرنا طائر الفلامنغو بلون ريشه وجماله، ويدهشنا برقصاته وحركاته، يعيش عند مصادر المياه بأعداد كبيرة، وتنتشر أنواعه المختلفة في جميع القارات تقريباً، تعرف معنا أكثر عن هذا الطائر الوردي وحياته وتكاثره وأنواعه.

طائر الفلامنغو

طيور الفلامنغو؛ أو طيور النحام الوردي، من أكثر الطيور المميزة في العالم، فهي نحيلة الأرجل طويلة الرقاب، ورشيقة بأجنحة كبيرة وذيول قصيرة، تشبه طيور اللقلق والبط ومالك الحزين؛ لكن يميزها لونها الوردي المبهر، فكلما كان لون الطائر الوردي أغمق، كلما حصل على مكانة أعلى بين الأفراد، فاللون الوردي الساطع يعني فرداً قوياً وجيداً في العثور على الموارد غذائية. يبلغ طول أكبر الأنواع من 1.2 إلى 1.45 متر، وتزن حتى 3.5 كيلوغرام، أما أقصر الأنواع فهي بطول 80 سم وتزن 2 كيلوغرام، ويتراوح طول جناحيها من 95 سم إلى 150 سم.

تقدّم طيور الفلامنغو أثناء الطيران مشهداً رائعاً وجميلاً؛ حيث تمتد أرجلها ورقبتها بشكل مستقيم، وتبدو مثل الصلبان البيضاء والوردية بأذرعَ سوداء، أما في حالة الراحة؛ تثني رقابها الطويلة أو تلفها على الجسم في أي وضع كان؛ غالباً ما تُرى واقفةً على ساق واحدة من أجل تنظيم درجة حرارة جسمها، أو للحفاظ على الطاقة، أو لمجرد تجفيف الساقين. تتواصل طيور الفلامنغو مع بعضها عن طريق مجموعة متنوعة من الأصوات التي تشبه زمير الإوز، كما أنها تنخرط في العديد من الأفعال غير اللفظية؛ كالرقصات التي تثير اهتمام البشر، بالإضافة إلى قدرتها على الجري على الماء، بفضل أقدامها ذات الوصلة الشبكية؛ التي تُكسبها السرعة قبل التحليق إلى السماء.

أين يعيش طائر الفلامنغو؟

طائر الفلامنجو

shutterstock.com/Luisa Puccin

تُعد طيور الفلامنغو من الطيور المائية، لذا تقطن دائماً حول المسطحات المائية؛ كالبحيرات والمستنقعات الموجودة في كلٍ من المناطق الدافئة والباردة؛ مثل الجبال والأراضي المسطحة، بشرط الوصول إلى مصادر الغذاء، وهي ليست من الطيور المهاجرة؛ وإنما تؤسس مستعمرات دائمةً؛ لكن التغيرات في المناخ أو مستويات المياه في مناطق تكاثرها قد تؤدي إلى انتقالها.

تنتشر أنواع هذه الطيور في جميع القارات؛ تعيش طيور «الفلامنغو الأمريكية» في جزر الهند الغربية، في الجزء الشمالي من أمريكا الجنوبية، وعلى طول جزر غالاباغوس، وتعيش طيور «الفلامنغو التشيلية والأنديزية وجيمس» في أمريكا الجنوبية، أما طيور «الفلامنغو الكبيرة والصغيرة» فتعيش في إفريقيا، ويمكن العثور على طيور «الفلامنغو الكبيرة» في الشرق الأوسط والهند.

دورة حياة الفلامنغو

طيور الفلامنغو اجتماعية للغاية، وتميل إلى العيش في مجموعات كبيرة. يمكن أن تحتوي المجموعات البرية منها على آلاف الأفراد؛ لكن معظم مجموعاتها صغيرة وتحتوي على حوالي 50 طائر. تعيش أكبر مجموعة معروفة من طيور الفلامنغو في شرق أفريقيا، وتضم أكثر من مليون عضو! بقاؤها في مجموعات كبيرة يحميها من الحيوانات المفترسة المحتمَلة، ويساعد كذلك في المهام الأخرى؛ مثل تربية الفراخ. تعيش طيور الفلامنغو لمدة 30 عاماً في البرية، ويبلغ عمر أكبر طائر فلامنغو معروف في العالم حوالي 75 عاماً، ويقيم في حديقة حيوانات في أستراليا.

تصل طيور الفلامنغو إلى مرحلة النضج الجنسي في حوالي 6 سنوات من العمر، وفي موسم التكاثر، سيؤثر فرد رفيع المستوى على بقية القطيع للتكاثر؛ عن طريق تغيير لون ريشه إلى لون وردي أعمق؛ مما يؤدي إلى بدء طقوس التكاثر، ورقصات الذكور المغازِلة المذهلة لجذب رفيقة، وعلى عكس العديد من الطيور الأخرى؛ يكتفي طائر الفلامنغو بأنثى واحدة لمدى الحياة. بمجرد حدوث التزاوج يعمل الذكر والأنثى معاً لبناء عش مخروطي الشكل من الطين على الضفاف الموحلة للممرات المائية، وتضع الأنثى في حفرة أعلى العش بيضةً واحدةً، ويتناوب الوالدان على احتضانها.

إن بيضة الفلامنغو أكبر بقليل من بيضة الدجاج؛ طولها 78 إلى 90 ملم، ووزنها 115 إلى 140 غرام. تفقس البيضة بعد 27 إلى 31 يوم، وتخرج الفراخ بوزن 73 إلى 90 جرام، وبريش أبيض ناعم، ويقضي الصغير حوالي أسبوع داخل العش تحت رعاية أبويه. يتغذى هذا الصغير على سائل وردي اللون ينتجه الأبوان في الجهاز الهضمي، ويتم ارتجاعه إلى الحلق ليتغذى عليه الفرخ الصغير، وبعد حوالي 5 أيام تغادر الفراخ العش وتعود إلى أبويها من أجل الحصول على الغذاء، وعندما تصل الصغار لعمر 3 أسابيع تقريباً، تنضم إلى مجموعات كبيرة وتبدأ بالبحث عن الطعام بنفسها.

غذاء طائر الفلامنغو

طائر الفلامنجو

shutterstock.com/Marten House

تجسّد طيور الفلامنغو مقولة “قل لي ماذا تأكل أقل لك من أنت”؛ تتغذى هذه الطيور على  الطحالب والقشريات والعوالق النباتية المجهرية؛ التي لها درجات اللون البرتقالي والأحمر والأصفر والوردي، وتحتوي هذه المغذيات على أصبغة «الكاروتين»؛ التي تعطي طائر الفلامنغو لونه الوردي المميز، وإذا افتقر النظام الغذائي للطائر إلى هذه المغذيات يصبح لونه رمادياً أو أبيض.

أما صغارها؛ يبدأ لونها بالتحول من الأبيض الرمادي إلى الوردي بعمر العامين، عندما تبدأ بتناول الغذاء الحاوي على «الكاروتين». لا يقتصر اللون الوردي على ريش الطائر فقط؛ بل إن الطائر وردي من الداخل؛ جلده ودمه أيضاً، باستثناء بيضه – فهو ليس وردياً. عندما يريد الفلامنغو تناول طعامه فإنه يُغرق رأسه في الماء، ويقلبه رأساً على عقب، ويغرف الغذاء باستخدام منقاره العلوي الشبيه بالمجرفة، ولمنقاره زوائدُ صغيرة تشبه المشط، تصفي الغذاء من الوحل.

أنواع طيور الفلامنغو وانتشارها

طائر الفلامنجو

shutterstock.com/Keyur Athaide

تشير الأدلة الأحفورية إلى أن أصول الفلامنغو قديمة جداً، وكانت موجودةً منذ حوالي 30 مليون سنة؛ قبل أن تتطور العديد من الطيور الأخرى. تصنيفياً؛ تتبع طيور الفلامنغو رتبة «Phoenicopteriformes»، ولها 6 أنواع هي: الفلامنغو الكبير «Phoenicopterus roseus»؛ وهو أكبر الأنواع وأكثرها انتشاراً، له ريش وردي وأبيض وأرجل وردية ومنقار وردي له طرف أسود، ويوجد في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب أوروبا وشبه القارة الهندية، والفلامنغو الصغير «Phoenicopterus Minor»؛ وهو أصغر الأنواع، له ريش أبيض وردي شاحب ومنقار أحمر داكن مع طرف أسود، ويوجد في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وشمال غرب الهند، أما الفلامنغو الأميركي أو الكاريبي «Phoenicopterus ruber»، فله ريش وردي غامق ومنقار وردي وأبيض بطرف أسود، يوجد في أمريكا الوسطى والجنوبية، وكذلك منطقة البحر الكاريبي.

فلامنغو الأنديز «Phoenicopterus andinus»؛ لونه وردي شاحب، مع رقبة وصدر وردي أغمق. على عكس أنواع الفلامنغو الأخرى، فإن فلامنغو الأنديز له منقار أصفر باهت مع طرف أسود وأرجل صفراء، يوجد في جبال الأنديز في أمريكا الجنوبية، وهو أندر أنواع طيور النحام. بالإضافة إلى فلامنغو جيمس «Phoenicoparrus jamesi» أو فلامنغو بونا؛ لونه وردي باهت، مع خطوط قرمزية زاهية على رقبته وظهره، منقاره أصفر لامع مع طرف أسود وأرجل حمراء ولون أحمرَ زاهٍ حول العينين، يوجد في أمريكا الجنوبية؛ في المرتفعات الشاهقة من بيرو وتشيلي وبوليفيا والأرجنتين. وأخيراً؛ فلامنغو تشيلي «Phoenicopterus chilensis»؛ وردي كبير يتميز عن الأنواع الأخرى بلون أرجله الرمادية، ومفاصله الوردية، منقاره كبير ولونه وردي وأسود، يوجد في تشيلي والأرجنتين.

طيور الفلامنغو حيوانات هادئة وتعيش غالباً في مناطق لا يوجد بها العديد من الكائنات الأخرى، وتقع ضحية لأنواع مختلفة من الحيوانات؛ بما في ذلك القطط الكبيرة وذئاب القيوط وأنواع أخرى من الكلاب وحتى الثعابين الكبيرة، ولحسن الحظ؛ لا تُعتبر من الأنواع المهددة بالانقراض.