Reading Time: 4 minutes

كشفت ممثلتان كوميديتين أستراليتان مؤخراً أنه تم تشخيصهما باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، ففي مقابلةٍ قبل تقديم عروضها في مهرجان «ملبورن» الدولي للكوميديا، أشارت الفنانة الكوميدية «فيونا أولوغلين» إلى أنها واجهت صعوباتٍ خلال حياتها؛ انطوت على عدم القدرة على التنظيم، والحفاظ على انتباهها. تقول أولوغلين ذات الـ57 عاماً، أن تشخيص المرض لديها أحدث زلزالاً في حياتها، وأن الأدوية التي وُصفت لها ساعدتها كثيراً؛ لكن معاناتها مع التركيز قصة مألوفة للعديد من الفتيات المصابات باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

من جهتها؛ وفي مقالٍ نُشر في صحيفة «ديلي تلغراف» أوائل هذا الشهر، كشفت «إم روسيانونو» أنها مصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وقد ساعدها العلاج الذي تلقته بعد تشخيصها كثيراً؛ حيث كتبت روسيانو ذات الـ42 عاماً على صفحتها على فيسبوك: «لم أعد أرى الأشياء من حولي تتجه نحوي بسرعةٍ كبيرة، لقد تخلّصت من الأحاسيس المبالغ بها، ولم أعد أشعر بالارتباك كما كان الحال في السابق».

قد يعتقد بعضنا أن هذا الاضطراب هو مرضٌ يؤثر على الذكور فقط (خاصةً الفتيان من سنّ الولادة حتى المراهقة)؛ لكن من الممكن أن يؤثر على الفتيات والنساء أيضاً، ومن المهم إدراك أن أعراضه عند الفتيات قد تختلف تماماً عن أعراضه لدى الذكور.

ما هو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط؟

من الأفضل فهم هذا الاضطراب على أنه تأخرٌ نمائي عصبي قد يستمر مدى الحياة في بعض الأحيان، وتظهر أعراضه من خلال صعوبة الحفاظ على الانتباه، وعدم القدرة على التحكّم في النفس ومنع الالتهاء بالأشياء الصغيرة بشكلٍ دائم، أو تخفيف مستويات النشاط لتناسب البيئة المحيطة (على سبيل المثال؛ عدم القدرة على الجلوس باستمرار في الفصل الدراسي).

تختلف سلوكيات الأطفال المصابين بهذا الاضطراب كثيراً، فقد يُظهر الطفل أعراض النشاط والاندفاع (مثل التململ وكثرة الحركة، أو ترك مقعده في الفصل بشكلٍ متكرر)، أو عدم الانتباه (عدم المبالاة أو صعوبة التركيز في الفصل أو صعوبة الحفاظ على ترتيب حاجياته)، أو قد يظهر جميع الأعراض السابقة، وهي الحالة الأكثر شيوعاً. يمكن أن يكون التركيز الشديد على نشاطٍ واحد أحد الأعراض أيضاً.

وبالطبع؛ تشيع هذه السلوكيات بدرجاتٍ متفاوتة في مرحلة الطفولة؛ إذ يعتمد تشخيص الاضطراب على ما إذا كانت الأعراض مفرطةً بالنسبة لعمر الطفل ومستوى نموه وخلفيته الثقافية (قد يختلف الآباء عبر الثقافات المختلفة في رؤيتهم لسلوك الطفل على أنه مفرط النشاط أو طبيعي)، ولا يتم إجراء التشخيص إلا إذا كان هناك دليلٌ واضح على أن سلوكيات الطفل تؤثّر على أدائه سلباً في مجالات الحياة؛ مثل المدرسة أو المنزل ومع الأصدقاء.

هل يختلف اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط عند الفتيات؟

لم يبدأ الباحثون باستخدام تعبير «اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الفتيات» إلا مؤخراً، تتشابه الطريقة التي يظهر بها الاضطراب لدى الفتيات والفتيان في نواحٍ عديدة؛ ولكن هناك بعض الاختلافات المُميزة لدى الفتيات، والأهم من ذلك؛ في حين أن أعراض فرط النشاط والاندفاع موجودة لدى كلا الجنسين (بعض الدراسات تُظهر المزيد من فرط النشاط عن الأولاد)؛ إلا أن أعراض نقص الانتباه التي غالباً ما يتمّ تجاهلها، تظهر بشكلٍ متكرر عند الفتيات.

وبالإضافة إلى ذلك؛ يمكن أن تختلف بداية ظهور أعراض الاضطراب في كلا الجنسين؛ إذ تميل أعراض فرط النشاط (فرط الحركة) إلى الظهور في وقتٍ مبكر من الحياة المدرسية، بينما يتأخّر ظهور عرض نقص الانتباه قليلاً، لذلك قد لا يُكتشف الاضطراب عند الفتيات إلا بعد أن يزداد المستوى التعليمي والمهام الأكاديمية والتنظيمية في أواخر المرحلة الابتدائية، وما يليها.

كما تُعد الفتيات المصابات بهذا الاضطراب أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب والقلق من الأولاد، وإذا ترافق الاكتئاب والقلق في نفس الوقت مع الإصابة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، فقد يكون تشخيص الاضطراب لديهن أكثر صعوبةً.

هناك عوامل مختلفة يمكن أن تسهم في اختلاف أعراض الاضطراب بين الجنسين؛ من التغيرات الهرمونية إلى الاختلافات المعرفية، وحتى العوامل الاجتماعية؛ لكننا بحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الأسباب الكامنة وراء هذا التفاوت حقاً.

الفتيات والفتيان

يُعتبر اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط هو الاضطراب النفسي الأكثر شيوعاً بين الأطفال في أستراليا، فقد أفاد المسح الأسترالي الثاني للأطفال والمراهقين للصحة العقلية والرفاهية؛ والذي نُشر عام 2015، بأن 7.4% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 17 عاماً كانوا يعانون من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط خلال السنة التي سبقت المسح.

ومن المثير للاهتمام أن المسح أظهر أن عدد الأولاد المصابين بالاضطراب كان ضعف عدد الفتيات، وربما يكون التباين في معدّل الإصابة ناتجاً عن اعتبار هذا الاضطراب تاريخياً بأنه اضطراب خاص بالذكور، وقد أثار هذا الاختلاف بين الجنسين في معدّل الإصابة جدلاً حول معايير التشخيص، وسلّط الضوء على تعبير «اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الفتيات» بشكلٍ أكبر.

يقترح بعض الباحثين بأن إطار التشخيص الحالي؛ والذي بُني على عيناتٍ تهيمن عليها الذكور، غير مناسبٍ للفتيات، ويميل لتشخيص الاضراب أكثر لدى الذكور، واقترحوا تعديل عتبات أعراض التشخيص عند الفتيات.

ولكن هل يمكن إضافة تعبيرات أنثوية عن فرط النشاط والاندفاع (على سبيل المثال؛ الشعور الداخلي بفرط النشاط) إلى معايير التشخيص؟ وهل ينبغي أن تكون هناك عتبةٌ محددة للأعراض التشخيصية تقوم على الجنس؟ (على سبيل المثال؛ عتبة أقلّ لفرط النشاط عند الفتيات لتشخيص الاضطراب). عموماً؛ وإلى أن يجري المزيد من البحث، فإن القائمين على وضع معايير التشخيص غير قادرين على إدخال أية تغييرات على النظام الحالي.

من المهم الانتباه إلى أن العديد من الآباء والمدرسين لديهم صورةٌ نمطية قديمة حول الطفل المصاب باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بأنه طفلٌ مشاغب، ومفرط الحركة، ومن الصعب أن يبقى هادئاً لفترة طويلة، أو أن يقوم بأداء المهام. في الواقع؛ يؤثّر هذا التحيز المعرفي على الأطفال الذين يعانون من الاضطراب ويحتاجون للعلاج.

تُظهر الأبحاث أنه حتى عندما يُظهر الطلاب مستويات متكافئةً من ضعف الأداء، لا يزال المعلمون يحيلون الأولاد أكثر من الفتيات لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

بعض علامات اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الفتيات

هل يظهرُ على طفلتك الأعراض التالية أكثر من الفتيات الأخريات؟

  • ارتكاب أخطاءٍ بسبب اللامبالاة.
  • أحلام اليقظة وشرود الذهن.
  • الفشل في التركيز أكثر على التفاصيل الدقيقة.
  • يواجهون صعوبةً في التركيز في الفصل الدراسي والقراءة، والواجبات المنزلية والمحادثات.
  •  متشتتات الذهن غالباً.
  • يجدن صعوبة في تنظيم المهام والمواد.
  • تتردد في الانخراط في المهام التي تتطلّب مجهوداً عقلياً (مثل العمل المدرسي، والواجبات المنزلية).
  • غالباً ما يفقدن أشياؤهن اليومية (الكتب أو الأقلام …).
  • ينسين الأنشطة اليومية.

يجب الانتباه إلى هذه الأعراض في أواخر المرحلة الابتدائية، أو في المرحلة المبكرة من المرحلة الثانوية؛ حيث يزداد عبء المهام العقلية والعملية على الطلاب. كقاعدةٍ أساسية؛ يجب طلب المساعدة عندما يبدأ الطفل بالفشل، أو يتخلّف عن رفاقه، أو ينخفض أداؤه بشكلٍ كبير مقارنةً بسنّه؛ سواء في العمل المدرسي، أو الصداقات او العلاقات الاجتماعية.

لا يوجد علاج للاضطراب بحدّ ذاته؛ ولكن العلاج المتوفر يهدف إلى التحكّم في الأعراض، وينطوي العلاج لكلا الجنسين على الأدوية المنشطة (مثل الريتالين أو أديرال، أو كونسيرتا)، وإدارة السلوك (تدريب الوالدين وإدارة الفصل الدراسي على التعامل مع الطفل)، ويمكننا النظر في تعديلات العلاج حسب الجنس، مع إجراء المزيد من الأبحاث حول «اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط لدى الفتيات».

أخيراً؛ قد يكون هذا اضطراب مرضاً خطيراً ومنهكاً عند العديد من الفتيات، ومن المهم للغاية تشخيص الاضطراب عند الفتيات مبكراً، والحرص على حصولهن على العلاج القائم على الأدلة.