Reading Time: 4 minutes

أدت الجائحة إلى تقليل وقت تفاعل الأطفال المُعتاد مع المعلمين والأصدقاء والعائلة، وتبرز هنا إحدى الأسئلة المهمة: كيف سيؤثّر ذلك على الطريقة التي يتعلم الأطفال من خلالها الكلام؟ هل أثر الإغلاق والتدابير الأخرى المتعلقة بالجائحة على التطور اللغوي لدى الأطفال، وكيفية اكتسابهم المهارات اللغوية الحيوية لنموهم الأكاديمي والاجتماعي؟ وإذا تأخرت مهارات الطفل اللغوية، فماذا بوسع الآباء أن يفعلوا حيال ذلك؟

وجد مسح استقصائي حديث للمدارس وأولياء الأمور؛ أجرته مؤسسة «الوقف التعليمي الخيرية»، أن الأطفال الذين بدؤوا الدراسة في خريف عام 2020، يحتاجون إلى دعمٍ أكثر من السنوات السابقة. تفيد نتائج المسح أن أكثر الجوانب المثيرة للقلق كانت التطور اللغوي لدى الأطفال وكيفية تواصلهم مع الآخرين؛ حيث قيّمتها في 96% من المدارس (55 من أصل 57 مدرسة) بأنها «مقلقة جداً» أو «مقلقة تماماً»، يليها مباشرةً التطور الشخصي والاجتماعي والعاطفي بنسبة 91%، ومحو الأمية بنسبة 89%؛ وهي المهارات التي تعتمد بشكلٍ كبير على تنمية القدرات القوية للكلام واللغة والتواصل.

تأثير عمليات الإغلاق على التطور اللغوي لدى الأطفال

قام الآباء بعملٍ رائع بحفاظهم على أمن وسلامة أطفالهم، وقد كان التحدي بالنسبة للكثيرين هو أنه لم يكن لديهم سوى عدد قليل من الأنشطة المتاحة لأطفالهم، ولم يكن بمقدورهم رؤية الأقارب والأصدقاء؛ لكن ذلك أدّى إلى قلة تعرّض الأطفال إلى مفرداتٍ جديدة؛ مثل المفردات التي نستخدمها عندما نزور المزرعة، أو نذهب إلى الجدّة. هذا مهم لأننا نعلم أن مستوى المفردات التي يمتلكها الطفل في سن الثانية من عمره يمكن أن يكون مؤشراً على أدائه عند دخول المدرسة؛ والذي يُعتبر بدوره مؤشراً على أداء الطفل المستقبلي.

التطور اللغوي لدى الأطفال

تحجب الكمامات تعابير الوجه التي تعتبر مهمةً جداً لتطوير النطق

تأثير ارتداء الكمامة على التطور اللغوي لدى الأطفال

ارتداء الكمامات بشكلٍ دائم أثناء الوباء جعلنا ندرك مدى اعتمادنا على قراءة الشفاه بالفعل. إن حقيقة عدم قدرتنا على رؤية حركة الشفاه أثناء التحدث -بجانب التأثير المخفّف الذي يحدثه ارتداء الكمامة على الصوت الناتج- جعلت من الصعب علينا فهم ما يقوله الآخرون، ويُعتبر هذا الأمر مشكلةً حقيقيةً؛ خصوصاً بالنسبة للعديد من الأطفال الذين يعانون من مشكلة «الأذن الصمغية»؛ والتي يمكن أن تؤدي إلى فقدان السمع المؤقت في مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة.

قد يكافح الأطفال في المدرسة ومرحلة ما قبل المدرسة للتمييز بين الأصوات المتشابه؛ مثل حرف «P» وحرف «T»، عندما يرتدي معلمهم الكمامة؛ إذ يمكن أن يؤثر ذلك على تطور كلام الطفل أو وعيه الصوتي؛ والذي يعبّر عن القدرة على تحليل وتركيب الأصوات التي تتكون منها الكلمة.

كما تحجب الكمامات أيضاً تعابير الوجه التي تساهم في كيفية فهمنا للمعنى الكامن وراء الكلمات التي نسمعها. عندما تُحجب هذه التعابير، لا يزداد احتمال سوء الفهم (وسوء التعلّم بالتالي) فحسب؛ بل يمكن أن يؤثّر ذلك على تنمية مهارات الأطفال الاجتماعية والعاطفية.

الوصول إلى العلاج

في حين أن الإغلاق العام قد أثّر على فرص تعزيز تطور الكلام واللغة لجميع الأطفال؛ إلا أنه من المرجح أن الأطفال الذين كانوا أكثر عرضةً للمخاطر قد تأثروا بشكلٍ غير متناسب، وسيحتاج العديد منهم إلى علاجٍ لاحق لمشاكل النطق واللغة التي بات يعاني منها.

لقد وجد تقريرٌ صادر عن الكلية الملكية لمعالجي النطق واللغة أن 62% من الأطفال الذين احتاجوا إلى علاج النطق واللغة (حسب استطلاع شمل أكثر من 400 من الآباء)، لم يتلقوا أي علاجٍ خلال الإغلاق الأول. تم توفير العلاج عن بعد حيثما كان ذلك ممكناً، ومع ذلك؛ وجد الاستطلاع نفسه أن 19% من الأطفال لم يحبوا علاج النطق واللغة عن بُعد من خلال محادثات الفيديو، بينما لم يستطع 12% منهم التكيّف والاستجابة لها مطلقاً.

ويُعتبر الأطفال المصابون بشقّ الحنك (الشفاه المشقوقة) منذ الولادة، إحدى المجموعات العديدة المُعرّضة للإصابة بمشاكل تطور الكلام، وقد حقّق الباحثون في جامعة بريستول في تأثير الإغلاق الأول على هذه الفئة؛ من خلال سؤال آباء هؤلاء الأطفال بهذه الحالة حول مدى فعالية علاج النطق واللغة عن بُعد.

من بين 212 إجابة؛ أفاد 26% إلى أن العلاج عن بعد كان فعّالاً للغاية، بينما قال الباقي أنه كان مفيداً إلى حدٍ ما (67%)، أو أنه غير مفيد مطلقاً (8%)، وقد أفاد بعض الآباء بأنهم شعروا بأنّ العلاج بالفيديو لم يكن بالضبط الشيء الذي يحتاجه أطفالهم؛ ولكنه كان «أفضل من لا شيء» عموماً.

ما الذي يمكن عمله للمساعدة؟

هناك العديد من الأشياء الأساسية التي يمكن للوالدين القيام بها لدعم أطفالهم في تعلّم الكلام. منذ اليوم الأول للولادة؛ يمكنك التحدث إلى طفلك عن أي شيء يُظهر اهتماماً به، استخدم جُملاً بسيطة واجعل صوتك يبدو ممتعاً باستخدام الكثير من التنغيم وتعبيرات الوجه. في الواقع؛ يحبّ الأطفال الصغار ويحتاجون إلى الكثير من التكرار، لذلك إذا كان طفلك ينظر إلى الحافلةٍ مثلاً، فتحدّث كثيراً عنها، صف شكلها وتحدّث عن كيفية تحركّها وتعمّد قول كلمة «حافلة» مراراً وتكراراً.

وتنطبق نفس المبادئ مع تقدم الأطفال في السن؛ تحدث معهم عن الأشياء التي تهمهم، واستجب لما يقوله طفلك ويفعله إلى أن يبدأ بربط الكلمات والجمل بالمعاني، والآن بعد أن خُففت القيود؛ ابحث عن فرصٍ لتطوير مفردات طفلك؛ من خلال زيارة أماكن مثل المكتبات والحدائق، والمتنزهات والمزارع، والالتقاء بالأصدقاء والعائلة.

للمزيد من الأفكار والدعم في هذا الصدد؛ طوّرت منظماتٌ مثل «آي كان» -وهي مؤسسة خيرية تُعنى بتقديم المساعدة لتواصل الأطفال (والكاتب أحد أمنائها)، موارد للآباء لمساعدة الأطفال في سن ما قبل المدرسة، والأطفال في سن الابتدائية في التحدّث والاستماع، كما يُعد موقع «توكينج بوينت» مصدراً آخر للمعلومات لكلٍّ من الآباء والمهنيين المهتمين بتطور نطق ولغة الأطفال.

سيستجيب معظم الأطفال بسرعة؛ ولكن بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يعانون من بعض الصعوبات؛ يمكن التحدّث إلى طبيب العائلة أو أخصائي النطق واللغة للمساعدة على تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الدعم أم لا.