Reading Time: 3 minutes

يجب أن تكون مرحلة الطفولة وقتاً سعيداً وخالياً من المشاكل؛ ولكن غالباً لا تسير الأمور على هذا النحو؛ إذ يتعرض الأطفال لجميع أنواع العنف المنزلي؛ مثل الضغوط والتوترات التي تؤثر على الأسر والمجتمعات التي يكبرون فيها، وتُظهر الأبحاث الحديثة أن آثار العنف المنزلي على صحتهم قد تستمر مدى الحياة.

في دراسةٍ أجرتها مجموعتنا البحثية في معهد مردوخ لأبحاث الأطفال، وجدنا أن واحداً من كل 3 أطفال (وأمهاتهم) في الدراسة قد تعرّض للعنف المنزلي من قِبل الوالد -أو زوج الأم- بحلول الوقت الذي بلغ فيه الأطفال سن العاشرة، وتُظهر نتائج الدراسة؛ والتي نُشرت في أرشيف اضطرابات الطفولة في الدورية الطبية البريطانية، أن الأطفال المعرضين لعنف زوج الأم في سن العاشرة، يكونون أكثر عرضةً بمرتين إلى 3 مرات للتشخيص النفسي أو الصعوبات العاطفية والسلوكية، وبالإضافة إلى ذلك؛ لا تتأثر صحة الأطفال العقلية فحسب؛ بل تتأثر صحتهم البدنية ونموهم أيضاً، فقد وجدنا أن الأطفال الذين تعرضوا لعنف الشريك كانوا أكثر عرضةً بمرتين إلى 3 مرات للإصابة بضعف المهارات اللغوية، ومشاكل النوم، وارتفاع ضغط الدم والربو.

أكملت الأمهات في الدراسة الاستبيانات على فترات مختلفة: بعد 3 أشهر، 6 أشهر، و12 شهراً من الولادة، وفي العامين الرابع والعاشر بعد إنجاب طفلهن الأول، ودرسنا مجموعةً أصغر من الأطفال في سن العاشرة؛ من خلال تكليفهم بأنشطةٍ مصممةٍ لتقييم تطورهم المعرفي واللغوي، كما أجرينا مقابلات مع الأمهات لتقييم الصحة العقلية لأطفالهن.

كيف يمكن للخدمات الصحية والمدارس المساعدة؟

كان لنتائجنا آثار هامة على السياسة العامة؛ إذ تبيّن أن نصف الأطفال في دراستنا تقريباً ممن يعانون صعوباتٍ لغويةً ومشاكلَ نفسيةً وجسديةً قد تعرّضوا للعنف المنزلي قبل سنّ العاشرة. تسلّط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى ضرورة انتباه الخدمات الصحية والمدارس للدور الذي قد يلعبه عنف شريك الأم؛ خاصة في صحة الأطفال، وسلوكهم، وتطور لغتهم.

إذا لم تدرك خدمات صحة الطفل والمدارس أثر العنف المنزلي ولم تستجب له، فمن المرجّح أن تكون تدخلات دعم الأطفال الذين يعانون من مشاكل صحية ونمائية أقل فعالية، ونظراً لأن أسرةً من بين كل 3 أسرٍ تتأثر بعنف زوج الأم، ونسبة الأطفال الذين يعانون من صعوباتٍ صحية ولغوية أعلى؛ يجب ألا تتجاهل الخدمات الصحية والمدارس هذه الأمور مطلقاً.

ارتباط صحة الأمهات والأطفال

يسلط بحثنا الضوء على مدى الترابط الوثيق بين صحة ورفاه الأمهات وأطفالهن. في ورقتنا البحثية المنشورة في الدورية الطبية البريطانية في وقتٍ سابق من هذا العام، أظهرنا أن الأمهات اللواتي تعرضّن لعنف أزواجهن خلال السنوات العشر التي تلت ولادة طفلهن الأول، كنّ أكثر عرضةً بـ 3 إلى 5 مرات للقلق والاكتئاب، وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، وأكثر عرضة بمقدار الضعف للإصابة بآلام الظهر وسلس البول.

العنف المنزلي والأطفال

ترتبط صحة الأمهات وأطفالهن ارتباطاً وثيقاً

في الواقع؛ هذا العبء الصحي الإضافي الذي تعاني منه النساء المعرضات لعنف أزواجهن، يضاعف من التحديات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى التي تواجهها النساء في محاولة تحقيق الأمان لأنفسهن ولأطفالهن. من المهم للغاية أن النساء والأطفال الذين يحتاجون الدعم للشفاء والتعافي من تأثير عنف أزواجهن، يستطعن الوصول إلى رعايةٍ صحية ميسورة التكلفة، ومناسبةٍ ثقافياً.

تُظهر الدراسات باستمرار أن هناك العديد من الحواجز التي يتعين على النساء التغلب عليها؛ مثل وصمة العار والخوف من الحكم عليهن، وتكلفة وتوفر الرعاية الصحية، وخدمات الدعم الأخرى في المجتمعات الإقليمية. بالنسبة للنساء اللواتي لا تكون اللغة الإنجليزية لغتهن الأم، أو النساء من السكان الأصليين، فإن هناك حواجز إضافية على مستوى الثقافة واللغة والأنظمة؛ تشمل تلك الحواجز على مستوى الأنظمة استمرار القوالب النمطية الثقافية، ومحدودية توفّر الخدمات اللغوية، والتعرّض للتمييز عند البحث عن الرعاية والدعم.

تحقيق أفضل النتائج الممكنة

في حين أن نوع المصاعب وشدتها قد توثّر بشدة على بعض الأطفال؛ إلا أن هناك أدلة على أن المهارات الفردية (مثل القدرة على تنظيم المشاعر)، والعلاقات مع الأقارب عموماً والبيئات المدرسية الداعمة التي تعزز الشعور بالانتماء، تدعم مرونة الأطفال.

تلعب المجتمعات والمدارس والخدمات الصحية جميعها دوراً مهماً في تعزيز قدرة الأطفال على الصمود، ودعم الأمهات في الحصول على الرعاية لأطفالهن عند الحاجة.