Reading Time: 4 minutes

بالنسبة للأفراد الذين يعانون من صعوبات الصحة العقلية، فإن الوصول المبكر إلى خدمات الرعاية والدعم يؤدي إلى تحسين نمط حياتهم وتنمية مهاراتهم. ومع ذلك؛ تطلب معظم المؤسسات الصحية حصول الفرد على تشخيصٍ رسمي للوصول إلى هذه الخدمات من خلال نظام الرعاية الصحية.

ولكن ماذا عن الأفراد الذين تظهر عليهم الأعراض ولا يستوفون معايير تشخيصهم بمشاكل الصحة العقلية؟ قد يتجاهل نظام الرعاية الصحية هؤلاء الأفراد بالرغم من إمكانية علاج أعراضهم. 

في معظم الحالات؛ يجب أن يستوفي التشخيص المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي لاضطرابات الصحة العقلية. على سبيل المثال؛ يجب أن يعاني الطفل الذي يُشتبه في إصابته باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من 6 أعراض أو أكثر تؤثر على جودة أدائه. من هذه الأعراض:

  • غالباً ما يتململ أو يطرق بيديه أو قدميه أو كثير الحركة في المقعد.
  • غالباً ما يواجه صعوباتٍ في تنظيم المهام أو الأنشطة.
  • غالباً ما يقاطع الآخرين أو يتطفل عليهم.

لكن قائمة التحقق من الأعراض محدودة، فإذا تم تحديد 6 أعراضٍ من القائمة يعاني منها الطفل؛ يُمنح التشخيص؛ ولكن إذا حقق أقل من ذلك، فلا يُعطى التشخيص. غالباً ما يكون أفراد الفئة الأخيرة غير قادرين على الوصول إلى الخدمات الصحية بالرغم من أنه من المرجح أن يستفيدوا منها.

اقرأ أيضاً: هل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يصيب الفتيات بشكلٍ مختلف؟

بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمراض العقلية ليست صريحةً أو يسهل التعرّف عليها دائماً؛ إذ يمكن أن يعاني طفلان لهما نفس التشخيص من أعراض مختلفة جداً، ويمكن أن تتأثر حياتهما اليومية بشكلٍ مختلف تماماً. ومما يزيد الأمر تعقيداً؛ يمكن لعوامل مثل الجنس أو العمر أو وجود أكثر من تشخيص واحد، أن تؤثر على طريقة ظهور الأعراض، فضلاً عن إمكانية إجراء التشخيص وسرعة القيام به.

ونظراً لأن الأعراض يمكن أن تختلف من شخصٍ لآخر، فلا توجد خطة علاج واحدة تناسب الجميع. على سبيل المثال؛قد يستفيد بعض الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من البرامج التي تهدف إلى تحسين اللغة، بينما قد يستفيد آخرون من البرامج التي تركز على الانتباه. لا يقتصر هذا التباين على اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وهو موجود في معظم -إن لم يكن جميع- الأمراض العقلية.

الأعراض والأداء مقابل التشخيص

هذه العوامل دفعت بعض الباحثين إلى التفكير في صعوبات الصحة العقلية من حيث الأعراض المحددة بدلاً عن الفئات التشخيصية. على سبيل المثال؛ يمكن التركيز على صعوبات الانتباه بغض النظر عمّا إذا كان الفرد مُشخصاً باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو كان هناك تشخيص آخر مختلف، أو حتى في حالة عدم وجود تشخيص. الإطار الأكثر استخداماً للقيام بذلك هو استخدام معايير مجال البحث أو نهج «RDoC»؛ وهي مبادرة للتشخيص الفردي في مجال الطب النفسي قام بتطويرها المعهد الوطني الأميركي للصحة العقلية؛ حيث يتم الاعتماد على الأعراض بدلاً عن العلامات التشخيصية لفهم صعوبات الصحة العقلية للفرد.

بصفتنا باحثين تنمويين؛ نستخدم نهج RDoC للنظر في كيفية تأثير أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط واضطراب طيف التوحد في عموم السكان على الأداء الوظيفي. في دراستين حديثتين، وجدنا أن أولئك الذين يعانون من زيادة أعراض نقص الانتباه مع فرط النشاط واضطراب طيف التوحد -ولكن لم يحصلوا على تشخيصٍ رسمي- يعانون من صعوبات أكبر في التعلم واللغة والتواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: اضطراب طيف التوحد: دليل شامل من الأسباب إلى الأعراض والعلاج

تشير هذه النتائج إلى أنه ليس بالضرورة إلى يكون أداء الفرد الوظيفي في أدنى مستوياته كي يكون مؤهلاً للاستفادة من العلاج؛ إذ يمكن أن يستفيد أيضاً من يعانون من درجات متفاوتة من هذه الاضطرابات ولم يتم تشخيصهم بعد.

أعراض التوحد

Shutterstock.com/New Africa

تبني نهج «RDoC» بالكامل لرعاية الصحة العقلية، يتطلب إعادة النظر في نظام التشخيص بشكلٍ كامل؛ ولكن من غير المحتمل أن يحدث ذلك في وقت قريب. ومع ذلك، فإن اتباع هذا النهج فيما يتعلق بالبحث وأنظمة الدعم يمكن أن يؤدي إلى تحسن فوري لأولئك الذين يعانون من الأعراض.

قد يشمل هذا التحسّن الأفراد الذين الذين لم يتم تشخيصهم، أو لا يتناسبون مع تشخيص معين، أو الذين ما زالوا ينتظرون التقييم. في كندا مثلاً، قد يستغرق الوقت من الإحالة إلى التشخيص مدةً قد تصل إلى عامٍ كامل. الخبر السار هو أن هناك موارد وإجراءات متاحةً للوالدين يمكن القيام بها لمواجهة صعوبات محددة كالتالي:

1. ابدأ بجمع المعلومات

أنت أفضل من يعرف طفلك. يمكن للطبيب التعرّف فقط على السلوكيات التي يُظهرها الطفل أثناء زيارة الطبيب، يمكنك تزويد الطبيب والمتخصصين بالمزيد من المعلومات عن طفلك؛ مثل كيفية تفاعله في المنزل والمدرسة، وداخل المجتمع.

2. برامج التعلّم

قد تكون هناك برامج في مجتمعك تدعم التعلّم المبكر وتساعد الأطفال على تطوير مهارات لغوية واجتماعية مهمة؛ بغض النظر عن حالة التشخيص. قد تكون هذه البرامج مفيدةً أيضاً في مساعدة طفلك على الانتقال إلى النظام المدرسي، وتضم العديد من هذه البرامج أخصائيي علاج النطق أو العلاج المهني الذين يمكنهم المساعدة في مواجهة صعوبات معينة لدى الأطفال.

3. المشاركة في البحث

بصفتنا باحثين تنمويين ولغويين، فإننا نقوم بإجراء مجموعة واسعة من التقييمات. قد تكتسب فهماً أفضل للصحة العقلية لطفلك، وكيف يمكن أن تؤثر الصعوبات التي يواجهها على أدائه من خلال المشاركة في البحث. غالباً ما يتلقى المشاركون تعويضات مقابل المشاركة في أبحاثنا.

نعتقد أن أفضل طريقة لفهم صعوبات الصحة العقلية هي تجاوز الخيار الثنائي البسيط، مُشخّص أم غير مشخص، والتركيز على إمكانية وجود درجاتٍ متفاوتة من الأعراض بين عموم السكان. يمكن أن يؤدي تبني هذا النهج من حيث البحث وأنظمة الدعم إلى تحسينات في الرعاية الفردية والموجهة، وتحسين نوعية الحياة لأي شخص يعاني من صعوبات في الصحة العقلية.

اقرأ أيضاً: المشكلات السلوكية عند الأطفال: أسبابها وعلاجها