Reading Time: 7 minutes

قد يكون التعرض للضرب من قبل طفلك أمراً محبطاً ومحرجاً ومثيراً للغضب، وبالنسبة لبعض الآباء، فإن ذلك يسبب شعوراً بالخجل واليأس. يشعر العديد من الآباء بالقلق من عدوانية أطفالهم تجاههم؛ حيث يخبرون أنفسهم «طفلي يضربني؛ ما يعني أنّي قد فشلت كمُربٍّ»؛ وهذا ليس صحيحاً بالطبع، فمعظم الأطفال يضربون في وقتٍ أو آخر، الطريقة التي تستجيب بها لضرب طفلك هي مفتاح الحل وتفادي مشاكل سلوكية أعظم في المستقبل.

ما الذي يدفع الأطفال الصغار لسلوك الضرب؟

اختبارهم للحدود

مثل العديد من سلوكيات الأطفال الصغار غير المفهومة تماماً، فإن الضرب يشترك معها في الدافع الأساسي؛ اختبار حدود ما هو مقبول. يجدون أنفسهم محاصرين دائماً بالسؤال: «ماذا سيحدث إذا فعلت هذا؟». معرفة أن شقيقهم يبكي عندما يُضرب بعصا، أو أن الضرب على الطبلة لا يماثل ضرب أمهاتهم هو جزءٌ من عملية التعلّم وإشباع الفضول الخاصة بهم.

عدم تطوير ضبط النفس بعد

إذا كنت تتعامل مع طفلٍ صغير، فإن عناصر التحكم في الانفعالات الخاصة بهم غير موجودة بشكلٍ أساسي، يشعرون بالإحباط أو السعادة أو الملل، ويعبرون عن ذلك من خلال الضرب، وبلا تردّد. النبأ السار هو أنهم بدؤوا في إظهار نموّ إيجابي في هذا المجال بين أعمار 3 و 9 سنوات؛ ذلك وفقاً لأحد الأبحاث؛ لكن الأخبار السيئة هي أن التراوح بين 3 و 9 سنوات هو نطاقٌ عمريّ واسع جداً إذا كنت تعاني من الأمر الآن.

إنهم لا يفهمون أنه أمر سيء

من الصحيح أيضاً أن الأطفال الصغار أحياناً يستخدمون القوة دون أن يستفزهم الآخرون؛ مما يدعم فكرة أنهم يريدون فقط رؤية ما سيحدث، وليس لديهم بعد البوصلة الأخلاقية أو الفهم الذي يمكنهم من إدراك سوء إيذاء الآخرين.

درس العلماء هذه الظاهرة لدى الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و 24 شهراً، وخلصوا إلى أنه في معظم الحالات، لم يكن الأطفال في محنة على الإطلاق عند ضرب الآخرين؛ وبالتالي يفعلونها من باب تجربة سلوكٍ جديد آخر فقط.

عدم معرفة كيفية التعامل مع المشاعر

سبب آخر يدفع الأطفال للجوء إلى إلى ضرب أنفسهم أو أمهاتهم أو حتى الأطفال الآخرين، هو أنها طريقتهم في التعامل مع مشاعرهم الكبيرة -أو العميقة-. يشعرون بالإحباط؛ ولكن على عكس الشخص البالغ الذي قد يشرح بهدوء مشاعر الإحباط لشريكه أو صديق موثوق به، فإن الأطفال الصغار غالباً لا يمتلكون القدرة اللغوية أو ضبط النفس للتوقف وفحص ما يشعرون به والتفاعل بطريقةٍ مقبولةٍ اجتماعياً أو مناسبةً أو مفيدة.

قد يرغب الأطفال الصغار في شيءٍ ما، أو يشعرون بالغضب، أو يشعرون بأن صديقهم قد ظلمهم بطريقةٍ ما. لنكن صادقين؛ إذا قام شخصٌ ما بضرب برج الليغو الضخم الذي كنت تبنيه لمدة نصف ساعة، فقد ترغب في ضربه أيضاً.

«ماذا يجب أن أفعل عندما يضربني طفلي؟»

طفلي يضربني

Shutterstock.com/pixelheadphoto digitalskillet

لحسن الحظ، فإن الضرب ليس مجرد مرحلة يجب عليك التعامل معها كوالد، وهناك خطوات ملموسة يمكنك اتخاذها لمنع الأطفال الصغار الذين يضربونك أو يضربون أقرانهم من فعل ذلك، والسيطرة عليهم وإعادة توجيههم.

في حين أن كل خيار من الخيارات التالية قد لا يعمل مع كل طفل؛ يمكنك بصفتك أحد الوالدين الحكم على الخيار المناسب لكن ولا تخف من استكشاف خيارات متعددة من خلال التجربة والخطأ لمعرفة أيها أكثر فائدةً لطفلك.

اكبحهم جسدياً

قد تكون غريزتك هي إعاقة طفلك جسدياً للوراء عندما يحاول ضربك أو ضرب الآخرين، إذا شعرت أن طفلك خارج عن السيطرة، أو أن الأمان الجسدي يساعد على تهدئته، فقد يكون هذا خياراً لك.

إذا كان طفلك قوياً، فقد يكون ذلك صعباً بدنياً حسب حجمك وقوتك وقدرتك؛ لكن لا ينبغي أن يكون تقييد طفلك جسدياً مؤلماً له بأي شكلٍ من الأشكال؛ بل مثل عناق هادئ وحازم يمنعه من ضرب نفسه أو ضربك أو الآخرين. قد ترغب أيضاً في التحدث إليهم بهدوء، وإخبارهم أنك تحتجزهم لأنك لا يمكنك السماح لهم بتسبيب الأذى لأي شخص، وبمجرد مرور اللحظة يمكنك إعادة توجيههم إلى سلوكياتٍ أخرى، وإذا كان رد فعل طفلك الدارج سلبياً تجاه التقييد، فقد يكون من الأفضل التفكير في أحد الخيارات الأخرى بدلاً من ذلك.

أبعد طفلك عن الموقف

لقد سمعناها جميعاً من قبل، ربما من والدينا: «إذا لم تتوقف، سأصطحبك إلى السيارة -أو غرفتك-.” هل هذه حيلةٌ فعالة؟ بالنسبة للبعض؛ نعم. يمكن أن يكون إخراج الطفل بهدوء من الموقف أحد أفضل الحلول لمشكلة الضرب، كن مستعداً لأنك قد تضطر إلى القيام بذلك أكثر من مرة حتى يدرك الطفل أنه ستكون هناك نتيجةٌ واضحة؛ بما في ذلك عدم القدرة على اللعب مع الآخرين قليلاً؛ على سبيل المثال.

أما أين تأخذهم يعتمد على مكان وجودك، يمكن أن تكون السيارة فعالةً إذا كنت في مكان عام أو في منزل شخصٍ آخر؛ لكن إذا كنت في منزلك، فاختر مكاناً هادئاً وبعيداً عن الأنشطة الأخرى لمساعدتهم على إعادة التركيز. بمجرد الابتعاد عن الموقف؛ قد ترغب في المناقشة وإعادة التقييم والهدوء. يعتمد مقدار الوقت الذي تقضيه في كل من هذه المراحل على العديد من العوامل؛ بما في ذلك عمر طفلك وقدرته على الفهم وصبرك في الوقت الحالي.

لا بأس في أخذ قسطٍ من الراحة والمحاولة مرةً أخرى، كما أنه لا بأس أن تقرر أن وقت مناقشة الأمر قد انتهى لليوم، على أن تعاود مناقشته في وقتٍ لاحق من الغد.

ناقش البدائل

ربما لم يخطر ببال طفلك حتى أن هناك طرقاً أخرى للتعامل مع الإحباط والغيرة والغضب والعواطف الأخرى، ما لم تكن قد علّمته بشكلٍ صريح ردود الفعل هذه وصممت نموذجاً لها. عندما ترفض ذهاب طفلك لمكانٍ ما، أو عندما يأخذ صديقه لعبته عنوة، ما هي ردود الفعل الأخرى التي يمكن أن يحصل عليها بدلاً من الضرب؟ تأكد من أنك تقترح سلوكيات مثل التحدث أو الابتعاد أو إخبار شخص بالغ عن المشاكل، يحتاج طفلك منك تعليمه خياراته؛ لكن هذا يستغرق وقتاً للتعلم، ووقتاً للوصول إلى مرحلة النمو حيث يكون ذلك فعالاً.

أعد توجيههم

خاصةً مع الأطفال الصغار، فإن إعادة توجيههم للقيام بسلوكٍ أكثر ملاءمةً يمكن أن يساعدهم على نسيان الرغبة في الضرب. على سبيل المثال؛ مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من عام إلى عامين، يمكنك إمساك اليد التي كانوا يستخدمونها للضرب وإظهار لمسة لطيفة لهم. إذا استمروا في ذلك، فقد ينجح صرف انتباههم عن السلوك السلبي بنشاطٍ آخر، ومع ذلك؛ من المهم التأكد من أن الضرب لا يحظى باهتمامٍ أكبر من عدمه.

لكن إذا وجدك طفلك ترغب فجأةً في اللعب في كل مرة يضربك فيها، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضربات دون قصد. لذا؛ تأكد من أنك تقدم تعزيزاً إيجابياً لهم عندما لا ينخرطون في الضرب.

قدّم الدعم العاطفي

إذا بدا أن الضرب نتيجةٌ لسوء إدارة المشاعر، يمكنك محاولة تعليم طفلك المزيد من الخيارات للتعبير العاطفي؛ مثل ما تعنيه كلمات المشاعر المختلفة، بطريقةٍ مناسبةٍ لكل عمر. قد تختلف الطريقة التي تشرح بها الإحباط لطفل يبلغ من العمر 5 سنوات كثيراً عن تلك التي تشرحها لطفل يبلغ من العمر عامين؛ ولكن يمكن لكليهما تعلم الحوار للتعبير عن مشاعر الغضب والإحباط والتوتر وغيرها من المشاعر ذات الصلة. بعض الأطفال الآخرين يحتاجون حرفياً إلى عناقٍ فقط وبعض الدعم العاطفي لمشاعرهم الكبيرة.

امنع الضرب قبل أن يبدأ

راقب سلوكيات طفلك التي تحدث عادةً في اللحظات التي تسبق الضرب، ما هي المحفزات المعتادة التي تجعله يضربك أو يضرب نفسه أو الآخرين؟ قد يصدر بعض الأطفال أصواتاً محبطة؛ تقريباً مثل هدير كلب، بينما يبدأ آخرون في التذمر بشأن المشكلة، أو حني رأسهم إلى الأمام مع رفع العينين، أو قد ترى طفلك يقترب من طفلٍ آخر من خلال الجري نحوه؛ مما يمنحك تلميحاً إلى أن الضرب على وشك أن يصبح مشكلةً حقيقية لا احتمالاً.

من خلال تحديد هذه المحفزات والسلوكيات؛ من المرجح أن تكون قادراً على إيقافها قبل حدوثها؛ إما من خلال التحدث عنها من خلال خياراتٍ أخرى، أو منعها جسدياً من الحدوث.

اقرأ أيضاً: المشكلات السلوكية عند الأطفال: أسبابها وعلاجها

أمور يجب تفاديها عندما يضربك طفلك

طفلي يضربني

Shutterstock.com/Nomad_Soul

الضرب أو الصفع

في حين أن الضرب على الأرداف لا يزال موضوعاً مثيراً للجدل في دوائر الأبوة والأمومة في جميع أنحاء العالم، فإن الأبحاث واضحة جداً أنه يمكن أن يسبب ضرراً أكثر من نفعه. على سبيل المثال؛ تُظهر دراسة أُجريت عام 2017، العلاقة بين الضرب على الردف والقضايا السلوكية. وجد الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا للصفع من قبل آبائهم في سن الخامسة، أبلغ معلموهم أن لديهم زياداتٍ أعلى بشكلٍ ملحوظ في مشاكل السلوك؛ مثل الجدال، والقتال، وإظهار الغضب، والتصرف باندفاع أكثر من أولئك الذين لم يتعرضوا للضرب قط.

بالإضافة إلى ذلك؛ إذا كنت تحاول نمذجة سلوكٍ إيجابي لمساعدة طفلك على تجنب الإقدام على الضرب، فقد يكون الأمر مربكاً له إذا كنت أنت نفسك تضرب. لذا؛ تجنب الصراعات التي تنطوي على استخدام القوة- على الأقل أمامه. إن أخذ طفلك بعيداً إلى منطقةٍ أخرى -كالسيارة أو الغرفة- شيء، ومعاقبته بقوة في ذلك الوقت المستقطع شيءٌ آخر. إذا كان طفلك يحاول ترك الوقت المستقطع الذي حددته، فتجنب أن تكون قاسياً معه، وبدلاً من ذلك؛ أعده بهدوء إلى المكان الذي حددته لقضاء الوقت المستقطع، واشرح ما يجب أن يحدث، ومتى يمكنهم العودة، وتفاصيل أخرى.

الصراخ أو الرد بغضب

يعمل الأطفال بشكلٍ جيد مع ردود الفعل الهادئة والحازمة، بدلاً من الصراخ والتصرف بغضب. رغم أن الموقف قد يكون محبطاً حقاً؛ إلا أن قضاء بعض الوقت للتحكم في مشاعرك قبل تعليم طفلك، سيساعده على رؤيتك كشخصيةٍ ذات سلطة قادرةً على التحكم بالجسد والصوت والكلمات والتعابير.

بناء رد فعلك على ردود أفعال الآباء الآخرين

هناك شعور دائم بالذنب لدى الأم، والتعييب على الأم، وضغط الأقران في دوائر الآباء عندما يتعلق الأمر بالاختيارات السلوكية للأبناء، لا تسمح لهذه المشاعر بإملاء الخيارات التي تتخذها لمساعدة طفلك في سلوكيات الضرب، عندما تجد نفسك تغير رد فعلك بناءً على بيئتك أو زملائك، فتراجع لإعادة تقييم قيمك الأبوية من خلال التفكير الذاتي أو المحادثة مع شريكك.

اقرأ أيضاً: كيف يعرف أطفالك أنك تخفي مشاعرك الحقيقية؟

نصائح للتعامل مع ضرب الأطفال

طفلي يضربني

Shutterstock.com/Zoeytoja

تجنب العوامل المساهِمة

كما هو الحال مع العديد من سلوكيات الأطفال الصغار؛ قد لا تكون المشكلة الحقيقية هي السلوك نفسه؛ ولكن كيف يشعر الطفل بخلاف ذلك. هل هم في مرحلة ظهور الأسنان؟ هل حصلوا على قسط كافٍ من النوم أم أن وقت القيلولة يقترب؟ هل تناولوا وجبات صحيةً من الناحية التغذوية، ووجبات خفيفةً على فترات متكررة كافية اليوم، أم هل يمكن أنهم يضربون بسبب شعورهم بالجوع؟ هل هم محبطون من شيءٍ آخر يدفعهم للتفريغ من خلال الضرب؟

يمكن أن يساعدك استعراض قائمة الاحتمالات الأخرى في حل المشكلة إذا كان هناك حل سهل كما في هذه الحالات.

أعطِهم الفرصة لممارسة النشاط البدني

إذا كنت قد وجدت أطفالك في حالة من الاضطراب، فإنهم قد يكونون بحاجةٍ إلى الخروج والركض فقط، وهناك بالفعل حقيقةٌ وراء العلاقة بين النشاط البدني والسلوك؛ حيث يكون البالغون والأطفال على حدٍ سواء أكثر سعادةً وصحةً، وأكثر قدرةً على التحكم في السلوكيات، عندما يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً. اسمح لطفلك بالانخراط في أنشطة بدنية؛ مثل الضرب على طبلة، والدوس على أقدامه، والجري، والقفز، واللعب في الملاعب، وأي شيء آخر يساعده على الحركة.

ناقش الأمر مع جميع مقدمي الرعاية ممن هم في نفس حالتك

ماذا لو تعاملت أنت ووالداك وجليسة الأطفال مع سلوك الضرب بثلاث طرقٍ مختلفة؟ ربما كانت الجدة لتضحك لو ضربها الطفل واكتفت بقول: «لا، كفّ عن ذلك»، وتمضي قدماً، بينما أنت تعزل طفلك وتذهب به لقضاء وقتٍ مستقطع في غرفة منفصلة، وربما تستخدم جليسة الأطفال أسلوباً مختلفاً عما تستخدمه أنت عند مناقشة المشاعر مع الطفل. يمكن أن يضمن إجراء محادثة مع جميع مقدمي الرعاية لطفلك أنكم جميعاً تعالجون المشكلة بنفس الاستراتيجيات؛ مما يضمن نهجاً موحداً وحلاً أسرع.

اقرأ أيضاً: دليل جديد على أن سوء معاملة الأطفال يؤثر على صحتهم النفسية