Reading Time: 4 minutes

أثّرت جائحة كوفيد-19 على حياة الأطفال بعدّة طرق، فقد عانوا من فقدان المشاركة الاجتماعية ودعم الأصدقاء ومجتمع المدرسة أو الأسرة الممتدة بسبب عمليات الإغلاق والقيود. لابد أن الأطفال قد تحدّثوا مع الآخرين حول فيروس كورونا وما يمكنهم فعله للحفاظ على سلامتهم، وربما كانوا يسمعون أخباراً جديدةً حوله كل يوم في وسائل الإعلام؛ وهنا تكمن فوائد الرسم للأطفال.

في الواقع؛ يتأثر الأطفال بالحالة المزاجية لأفراد أسرهم. التغيير أمر لا مفر منه خلال الحياة، وتجربة الأطفال تتغير بشكلٍ مختلف حسب عدد من المتغيرات التنموية والبيولوجية والعلائقية. 

غالباً ما تكون مرحلة الطفولة محفوفةً بمستوياتٍ مختلفة من المِحن والمصاعب؛ لكن الصحة العقلية للرّضع والأطفال تعتمد على البالغين؛ والذين عادةً ما يكونون مقدمي رعاية يملؤهم الحنان والعطف تجاههم، وينقلون خبرتهم وإدراكهم إليهم لتمكين الاستجابات العاطفية والاجتماعية والمعرفية والسلوكية المناسبة؛ مثل المرونة والتعاطف.

اقرأ أيضاً: حتى لا يشعروا بالملل: 4 طرق لتعليم الأطفال في المنزل

الاستماع إلى تجارب الأطفال 

يعبّر الأطفال عن أفكارهم ومشاعرهم من خلال الفن واللعب؛ إذ ينخرطون في نشاطاتٍ إبداعية لمشاركة تجاربهم وتخفيف التوتر لتجاوز الأوقات الصعبة في حياتهم. في الواقع؛ يفتقر الأطفال إلى القدرة التنموية والخبرة الحياتية لفهم التجارب الصعبة أو السلبية أو المؤلمة، والتعبير عنها شفهياً ومعالجتها. وفي هذا الصدد؛ يمكن أن يكون الفن والإبداع وسيلةً لتعزيز ودعم الصحة العقلية لدى الأطفال، لذلك من المهم -وفي هذه الأوقات خصوصاً- إنشاء مساحة رعاية للأطفال يمارسون فيها نشاطاتهم الفنية. 

في حين يشكّل البالغون مستقبل أطفال اليوم، فمن المهم أن نسمع تجارب الأطفال مع الوباء ونلتقطها؛ هذا هو محور دراسة أجريها في برنامج دراسات الطفولة المبكرة في جامعة جيلف هامبر، فمن خلال دراسة فن الأطفال الذي أُنتج خلال هذا الوقت؛ سنستمع إلى أصوات الأطفال ووجهات نظرهم. ندعوك هنا لمعرفة المزيد حول هذا الأمر والتفكير في مشاركة فن أطفالك في هذه الدراسة.

الرسم لغة الأطفال للتعبير عن مشاعرهم

ينخرط الأطفال في نشاطات إبداعية للتعبير عمّا يحدث في حياتهم

الدور الحاسم للعائلة والبيئة

عادةً ما يطوّر الأطفال الذين تتوفر لهم بيئاتٌ محبة وآمنة وموثوقة علاقاتٍ سليمة وآمنة ومحبّة مع الآخرين خلال حياتهم. غالباً ما يتعلّم الناس منهم التسامح وقبول الآخرين رغم كل شيء، ويُظهرون التفاهم والتسامح عند الحاجة، لقد تعلّموا أن عالمهم والناس المتواجدين فيه آمنان نسبياً وجديران بالثقة؛ إنهم يجلبون نموذجهم هذا للعالم في مواقفهم وتفاعلاتهم مع الآخرين.

غالبًا ما يطوّر الأطفال الذين يعانون من زيادة التوتر أو القلق أو الخوف أو نقص التناغم العاطفي خلال التجارب مع مقدمي الرعاية، أفكاراً عن العالم تستند إلى الخوف والحاجة إلى الحماية، وقد يحدث ذلك حتى لو قدم الوالدان للأطفال أفضل تجربة وبيئة ممكنة.

الرسم والأطفال والتعبير عن المشاعر

يوفر الفن واللعب للأطفال الفرصة لتخيل سيناريوهات بديلة

يرجع ذلك جزئياً إلى انتقال سلوكيات التعلّق بين الأجيال. يربّي الناس أطفالهم كما ربّاهم آباؤهم بشكلٍ عام، فالتجارب المبكرة هي جزء من التركيب الجيني للطفل؛ لقد ذكر علماء الوراثة أن هذه التجارب «تعيش تحت الجلد»، لذلك يتأثر الأطفال بتجارب الطفولة المبكرة طوال حياتهم.

تساعد الفنون الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، وتوفَّر لهم الفرصة لتصور مختلف الاحتمالات، ورؤية وإنشاء سيناريوهات بديلة يمكن أن تفتح أمامهم طرقاً جديدةً للانخراط في علاقاتهم وبيئاتهم وإظهار المرونة.

فوائد الرسم للأطفال: 6 نصائح للآباء لدعم أطفالهم في التعبير عن مشاعرهم

1. أنشئ مساحةً ملائمةً لطفلك:

وفّر لطفلك مساحة يمكن أن يفعل فيها ما يشاء وتتسع لإبداعه بلا حدود؛ من خلال توفير أدوات مثل: الورق، الألوان، الصلصال، الطلاء، الصمغ، ودعه يستكشف ويبدع بحرية. سيستمتع بعض الأطفال بالجلوس على طاولة بينما قد يفضّل آخرون الجلوس على الأرض، لا تهم الطريقة التي ينشؤون بها إبداعاتهم طالما كانت المساحة تدعم راحتهم وأسلوبهم الإبداعي، وتعطيهم حرية الحركة.

اقرأ أيضاً: امنحوا الأطفال حرية أكثر في اللعب

2. ابقَ على مقربةٍ من طفلك وراقبه واكتشف اهتماماته:

العب معه بالألوان، فقد تتفاجأ بمقدار حب طفلك للمشاركة أثناء لعبه بالأدوات، وقد يرغب الأطفال الأكبر سناً والمراهقون في العمل بشكلٍ مستقل؛ لكن التفاعل معهم ممكن، فقد يرغبون بمشاركة الأفكار مثلاً.

3. الأطفال لديهم خيال واسع، لا تقلق:

الرسومات والأعمال الفنية التي يصنعها الأطفال قد تكون شيئاً مألوفاً، أو قد تبدو غريبةً بعض الشيء. لا تقلق بشأن ما يبدعونه على أية حال، دعهم يعبّرون عن ذاتهم كما يريدون لأن في ذلك متعتهم، ومن أجل قيمة التجربة نفسها.

4. حاول ألّا تضغط على طفلك ليبدع:

يجب أن يكون حراً في التعبير عن ذاته إلى أبعد حد، فقط عليك توفير الأدوات والمساحة، والسّماح له بالتعبير عن أفكاره.

5. اجعل ملاحظاتك إيجابيةً وبعيدةً عن النّقد:

عندما يعرض عليك طفلك ما صنعه؛ تذكّر أن تلك هي طريقته في التعبير عن مشاعره، وكيف يرى نفسه والعالم. لا تحاول تغييرها أو «تحسينها». يمكنك طرح الأسئلة بطريقة مفتوحة-؛ مثل قولك: «هذا جميل، هل يمكنك أن تشرح لي أكثر عنه؟»، يمكنك سؤاله عن الألوان التي استخدمها أو تشاركه مشاعرك إزاء ما صنعه. بهذه الطريقة؛ أنت تشجعه على المشاركة والتحدّث عن إبداعه، وتسمح له بتجربة مشاعر الفخر والثقة والقبول.

اقرأ أيضاً: أسئلة الأطفال مفاتيح عقولهم: لهذه الأسباب لا تهزأ منها

6. كن منفتحاً:

الفن طريقة رائعة للتعبير عن المشاعر والحب ومشاركتهما مع بعضنا البعض. يمكن أن يكون العمل مع طفلك ومساعدته على الإبداع تجربةً ممتعةً تبني الثقة والقبول.

يمكنك أيضاً مشاركة طفلك بلعبة الخربشة الممتعة التي طورها طبيب الأطفال والمحلل النفسي البريطاني الشهير «دونالد وينكوت»؛ والتي تمزج بين الخيال واللعب بحيث تسمح لكلّ منكما بعرض وجهة نظره الفريدة للآخر، بالإضافة إلى قضاء وقتٍ ممتع مع بعضكما البعض.

اقرأ أيضاً: احتفظ برسومات أطفالك في المنزل دون أن تُحدث فوضى