Reading Time: 6 minutes

تحدث الطفل بطلاقة أمر مهم عند نقل المعلومات والتواصل الاجتماعي، وكلما كان كلامه غير مألوف؛ كان من الصعب عليه الانخراط في حديث بسهولة. من المهم أن يتكلم الطفل بطلاقة حتى يتمكن من تلبية احتياجاته ورغباته، ولتمكينه من التعبير عن أفكاره، وقد يكون الأمر محبطاً للطفل الذي لا يجيد التحدث عندما لا يتمكن من توصيل رسائله، وتتفاقم هذه المشكلة عند دخول الطفل إلى المدرسة؛ حيث يواجه صعوبةً في الانخراط مع زملائه والإجابة عن الأسئلة والمشاركة الفعالة في الفصل، وفي مقالنا التالي بعض الخطوات العملية التي تجيبك عن تساؤل مهم؛ وهو «كيف أجعل طفلي يتحدث بطلاقة؟»

كيف تعرف أن طفلك لديه مشكلة من التحدث بطلاقة؟

بدايةً عليك التأكد من أن طفلك يواجه صعوبةً في الكلام، يُظهر الطفل عدة أعراض توضّح لك أن لديه مشكلة مع التحدث بطلاقة؛ مثل:

  • الإحباط من عدم تمكنه من إخراج كلماته.
  • التعثر والتأتأة عند لفظ الكلمات.
  • تكرار بعض الأصوات أو المقاطع وإعادة صياغة الجمل أكثر من مرة.
  • التوقف كثيراً أثناء الحديث.
  • تجنب كلمات أو عبارات معينة لصعوبة نطقها.
  • تجنب الحديث مع الآخرين.
  • يأخذ الطفل الكثير من الوقت في التفكير بما يريد قوله.

اقرأ أيضاً: تريد تعليم طفلك القراءة السريعة؟ اتبع هذه الطرق

كيف أجعل طفلي يتحدث بطلاقة؟

تعليم الطفل القراءة السريعة

Shutterstock.com/goodluz

يكتسب بعض الأطفال مهارات لغويةً متأخرةً قليلاً عن غيرهم، وقد لا يمثل ذلك مشكلة، فقد يُدرك الطفل المهارات اللغوية في مرحلة ما؛ لكن ما عليك فعله هو تشجيعه على الكلام والمساعدة في تطوير مهاراته اللغوية؛

بتطبيق النصائح التالية يمكنك جعل الطفل يتحدث بطلاقة:

1. ابدأ من أيام الطفل الأولى

عندما يكون الطفل صغيراً، وليس له قدرة على الكلام بعد، لا يجب عليك البقاء صامتاً طوال اليوم؛ بل عليك التحدث وسرد كل فعل تقوم به، لأنه من الأسهل على الطفل تعلم اللغة في سن أصغر، فإذا كنت تمارس عملاً أو نشاطاً معيناً؛ اسرد ما تفعله، أو تحدث عما يحدث معك طوال اليوم، أو عن أي شيء آخر يتبادر إلى ذهنك؛ وذلك باستخدام كلمات بسيطة وجمل قصيرة.

2. تشجيعه على القراءة 

القراءة لطفلك كل يوم قدر الإمكان، هي أفضل ما يمكن فعله لتشجيع تطوير اللغة لديه، فقد أثبتت إحدى الدراسات أن الأطفال يتعلمون مفردات أكثر من الكتب والقصص المصورة، أكثر مما يتعلمونه من كلام الكبار، وتقول دراسة أخرى أن قراءة كتاب واحد فقط في اليوم تجعل الطفل يستمع إلى 1.4 مليون كلمة أكثر من الأطفال الذين لا يقرؤون عندما يصلون إلى مرحلة رياض الأطفال.

3. قراءة أي شيء أمامكما

يمكنك أيضاً تشجيع الطفل على التحدث عن طريق قراءة أية جملة أو لافتة تمر أمامكما خلال اليوم؛ مثلاً قراءة وصفة أثناء الطهي، أو قراءة اللافتات المعروضة في الشوارع.

4. تعلم الغناء

يمكنك الغناء لطفلك، فهو يزيد عدد مفرداته؛ خاصةً عند غناء أغنية محببة له، وبالتأكيد يمكنك غناء أغنيتك المفضلة.

5. الامتناع عن تنبيه الطفل أن كلامه خاطئ 

إذا تحدث طفلك بلغة الصغار، ونطق الكلمات بشكل غير صحيح؛ لا تقل له لا، أو هذه الكلمة خاطئة، لأن هذا يضعف ثقته بنفسه مستقبلاً، وكل ما عليك فعله هو أن تعيد الكلام الذي قاله بلفظ صحيح؛ مثلاً إذا قال أريد «قميسي»؛ فقط قل له سأعطيك «قميصك». 

6. ذكر اسم ما يريده الطفل

سيشير بعض الأطفال الصغار إلى شيء يريدونه بدلاً من طلبه، ما عليك فعله هو العمل كمترجم فوري لطفلك ومساعدته على فهم أسماء بعض الأشياء. على سبيل المثال؛ إذا أشار طفلك إلى كوب من العصير، فرد عليه بقول: «عصير؟ هل تريد عصير؟» الهدف هو تشجيع طفلك على قول كلمة «عصير»، وفي المرة القادمة التي يريد فيها الطفل شرب العصير، بدلاً من مجرد الإشارة؛ شجعه على قول الكلمة «عصير».

7. زد على الكلام الذي يقوله

هناك طريقة أخرى لتوسيع مفردات طفلك؛ وهي الزيادة على الكلمات التي يقولها. على سبيل المثال؛ إذا رأى طفلك كلباً ونطق بكلمة «كلب»، فيمكنك الرد بالقول: «نعم، هذا كلب بني كبير». يمكنك أيضاً فعل الشيء ذاته عندما يُسقط طفلك بعض الكلمات من الجملة. قد يقول طفلك: «الكلب الكبير»، يمكنك التوسع في هذا من خلال الرد، «هذا الكلب الكبير».

8. امنح طفلك الخيارات

يمكنك أيضاً تشجيع الطفل على التحدث أكثر من خلال إعطاءه خيارات. لنفترض أن لديك نوعين من العصير، وتريد أن يختار طفلك بين عصير البرتقال وعصير التفاح. يمكنك أن تسأل طفلك: «هل تريد عصير البرتقال، أم عصير التفاح؟»

9. الحد من وقت الشاشة

قد تعتقد أن مشاهدة الطفل لبرامج الأطفال التعليمة أو برامج التسلية، على الهاتف المحمول أو غيره من الأجهزة الإلكترونية، سيعزز مهاراته اللغوية ويُغني مفرداته؛ لكن على العكس من ذلك، فقد وجدت الدراسات أن زيادة وقت الشاشة ارتبط بالتأخيرات اللغوية لدى الأطفال في سن 18 شهراً، ويشير الخبراء إلى أن التفاعل مع الآخرين، وليس التحديق في الشاشة، هو الأفضل لتطوير اللغة، وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بعدم قضاء وقتاً يزيد عن ساعة واحدة على الشاشة يومياً للأطفال من عمر 2-5 سنوات، وأقل من ذلك للأطفال الأصغر سناً.

اقرأ أيضاً: هذه النصائح تخبرك كيف تفيد طفلك من الجلوس أمام الشاشات

أهم التطبيقات العملية لجعل طفلي يتحدث بطلاقة

Shutterstock.com/Antonio Guillem

إن عملت على تطبيق النصائح السابقة مع طفلك في سن صغيرة، فهو أمر جيد ويعزز مهارات الطفل اللغوية؛ لكن عليك الاستمرار بتطبيقات عملية أكثر عندما يكبر. من أهم هذه التطبيقات

التواصل البصري

يُعدُّ الاتصال بالعين أداة محادثة رائعة، فعندما تنظر إلى طفلك أثناء الحديث معه، فأنت تخبره بأنك تستمع إليه، وبأن النظر في وجه من يتكلم إليه أمر مهم، وبذلك؛ سيكون الطفل أكثر ثقةً عندما يتحدث إلى الآخرين. ضع نفسك في مستوى نظر الطفل عندما يتحدث إليك أو يسرد لك قصة ما؛ حيث يمثل هذا نموذجاً للتواصل البصري الصحي.

تحدث بطريقة طبيعية ومريحة

لا حاجة للتحدث ببطء على نحو غير معتاد؛ ولكن الاسترخاء والراحة عند الكلام هو المفيد؛ وذلك ما يمنح الطفل شعوراً بأنك لست على عجلة من أمرك، وأنك تمنحه الوقت الكافي ليتحدث معك.

وقت التفكير

أثناء لعب لعبة أو قراءة كتاب، علم الطفل أن يفكر قبل أن يبدأ بالكلام. إن السماح بفترات طبيعية للتفكير هو أمر صحي لزيادة وقت صياغة اللغة.

لا تُنهِ جمل طفلك

إن واجه الطفل صعوبةً في إكمال جملته، فامنحه وقتاً كافياً لإنهائها وكن مستمعاً جيداً له. من خلال إنهاء الجمل لطفلك، فأنت لا تشجع مهارات المحادثة الصحية والمستقلة؛ بل تعلمه أن عليه السماح لشخص ما بالتحدث نيابةً عنه.

امنح الطفل دوراً أثناء المحادثات الجماعية

قد يكون من الصعب على الطفل الدخول في محادثة عند وجود عدة أشخاص، لذا؛ من المهم أن تصمم له محادثةً ناجحةً داخل عائلتك مع أبويه وإخوته، وأن تمنحه دوره في الحديث. على سبيل المثال؛ ابدأ بلعبة يكون لكل شخص دور فيها، وبالتالي أنت تمنح الطفل فرصة التحدث عندما يحين دوره.

استخدم صيغة التساؤل

أثناء قراءة الكتب المصورة، أو عند وجودك مع طفلك في مكان كالحديقة مثلاً، لا توجه له أسئلة مباشرة؛ مثل: «ماهذا؟ ما لون تلك الوردة؟ ماذا يفعل الأطفال هناك؟»؛ بل استخدم صيغة سؤال لطيفة؛ مثل: «يوجد أطفال هناك، أتساءل عمّا يلهون به؟ أو تنمو الأزهار هناك، تُرى ما ألوانها؟» هذا يشجع طفلك على الإجابة عن تساؤلاتك والتحدث من تلقاء نفسه دون أن توجه له أمراً بالكلام.  

المساعدة في تنظيم الكلام

 ساعد طفلك على تنظيم القصة التي يرويها لك؛ من خلال توجيه بعض الأسئلة البسيطة. مثلاً؛ عندما يروي لك ما حدث معه في المدرسة، يمكنك أن تساعده على تذكر الأحداث، والحديث عنها بتوجيه أسئلة مثل: «من كان معك؟ ماذا حدث بعد ذلك؟»

خصص وقتاً ومكاناً للحديث مع طفلك

اجعل لطفلك وقتاً ومكاناً خاصاً لحديثكما، مثلاً؛ خصص له نصف ساعة يومياً بعد الغداء على أريكة في غرفة الجلوس، ودعه يتحدث عمّا حصل معه في المدرسة، أو اقرأ له كتاباً وتحدثا عن تفاصيله. أو يمكن أن يكون له وقته الخاص قبل النوم وفي غرفته ليروي لك 3 أشياء مثلاً حصلت معه خلال النهار. عندما تفعل ذلك، فأنت تمنح الطفل فرصة للتحدث بطلاقة.

التخلص من الضوضاء

عندما تتحدث مع طفلك، قلل الضوضاء؛ مثلاً اطفئ التلفاز، وأبعد هاتفك المحمول عنك حتى لا تنشغل بصوت الإشعارات المنبعثة منه، حاول أن يكون المكان هادئاً قدر الإمكان. 

لا تعرّض الطفل لموقف محادثة سلبي

تجنب المواقف التي تتطلب من الطفل تقديم إجابة سريعة عن الأسئلة؛ خاصةً في وجود آخرين غرباء، لأن هذا يمكن أن يؤدي إلى قلق الطفل من التحدث وزيادة التلعثم.

استمتع بحديث طفلك

استمتع بالتحدث مع طفلك، وأظهر له مدى سعادتك بحديثكما. ابتسم له وعزز رغبته في التواصل معك، وعندما ينهي حديثه قل له: «رائع، من الجميل أنك أخبرتني بذلك، أحب الاستماع إلى قصصك، أو أنا سعيد بك.»

اقرأ أيضاً: حتى لا يشعروا بالملل: 4 طرق لتعليم الأطفال في المنزل

ماذا لو طبقت النصائح السابقة وبقيت طلاقة طفلك في الكلام ضعيفة؟

Shutterstock.com/fizkes

قد يواجه بعض الأطفال صعوبةً في التواصل اللفظي رغم كل الجهود التي يبذلها الآباء لجعل الطفل يتكلم، فإذا ارتبت في الأمر؛ اطلب المساعدة من طبيب الأطفال؛ خاصةً إذا ظهرت على طفلك أعراض تأخر اللغة التي تشمل:

  • تأخر الكلام حتى سن الثانية
  • صعوبة اتباع التوجيهات
  • صعوبة في تجميع الكلمات في جملة
  • نطق عدد محدود من المفردات 

توجد عدة أسباب محتملة لتأخر تطور اللغة عند الطفل، فقد يكون لديه مشكلة ذهنية واضطرابات في السمع، وقد يكون تأخر اللغة أيضاً علامة على اضطراب طيف التوحد. لذلك؛ قد يحتاج طفلك إلى تقييم شامل من الأخصائيين للمساعدة في تحديد السبب الأساسي للمشكلة، ثم إيجاد الحلول لمساعدة طفلك على التحدث بطلاقة.