Reading Time: 5 minutes

من وقت الولادة، سيصدر طفلك الكثير من الأصوات؛ وهذا يشمل الهديل والغرغرة، وبالطبع البكاء. وبعد ذلك، وغالباً في وقتٍ ما قبل نهاية عامه الأول؛ سينطق طفلك بأول كلماته، وسواءً كانت تلك الكلمة الأولى هي «ماما» أو «دادا» أو أي شيءٍ آخر، فهذه علامةٌ فارقةٌ كبيرة ووقتٌ مثيرٌ بالنسبة لك؛ ولكن عندما يكبر طفلك، فقد تتساءلين «كيف أعلم طفلي الكلام مبكراً؟» عندما تبدئين بمقارنة مهاراته اللغوية مع الأطفال في نفس العمر.

لكي نكون واضحين؛ يتعلم الأطفال التحدث بسرعاتٍ مختلفة. لذا؛ إذا تحدث طفلك متأخراً عن شقيقه الأكبر سناً، فربما لا داعي للقلق. في الوقت نفسه؛ من المفيد فهم معالم اللغة النموذجية، وبهذه الطريقة؛ يمكنك التعرف على مشكلات النمو المحتملة في وقتٍ مبكر. سنناقش في هذا المقال معالم اللغة المشتركة، بالإضافة إلى بعض الأنشطة الممتعة لتشجيع الكلام.

تطوّر اللغة في السنوات الثلاثة الأولى

على الرغم من أن الأطفال الصغار يطورون مهاراتهم اللغوية تدريجياً؛ إلا أنهم يتواصلون منذ وقتٍ مبكر – منذ الولادة.

منذ الولادة إلى عمر 6 شهور

ليس من غير المألوف أن يصدر الطفل الذي يبلغ من العمر 0 ​​إلى 6 أشهر، أصوات الهديل والمناغاة، وفي هذا العمر، يمكنهم حتى أن يفهموا أنك تتحدث. غالباً ما يديرون رؤوسهم في اتجاه الأصوات ومصدرها.

عندما يتعلمون كيفية فهم اللغة والتواصل، يصبح من الأسهل عليهم اتباع التوجيهات، والاستجابة لأسمائهم، وفي الواقع؛ قول كلمتهم الأولى.

من 7 إلى 12 شهراً

قد يفهم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 12 شهراً عادةً كلماتٍ بسيطة مثل «لا»، وقد يستخدمون الإيماءات للتواصل، وقد يكون لديهم فهرس مفردات مكوّن من حوالي كلمة إلى ثلاث كلمات؛ على الرغم من أنهم قد لا يتكلمون كلماتهم الأولى إلا بعد بلوغهم عمر السنة.

من 13 إلى 18 شهراً

في الفترة من 13 إلى 18 شهراً تقريباً، يمكن أن تتسع مفردات الطفل إلى ما يزيد عن 10 إلى 20 كلمة. في هذه المرحلة يبدؤون في تكرار الكلمات التي يسمعونها، لذا انتبه لما تقوله. يمكنهم أيضاً فهم أوامر بسيطة مثل «التقاط الحذاء»، ويمكنهم عادةً نطق طلبات معينة.

من 19 إلى 36 شهراً

في عمر 19 إلى 24 شهراً، تتوسع مفردات الطفل لتصل إلى 50 إلى 100 كلمة. يمكنهم على الأرجح تسمية أشياء مثل أجزاء الجسم والأشخاص المألوفين، وقد يبدؤون في التحدث بعباراتٍ أو جمل قصيرة.

وعندما يبلغ طفلك الدارج من سنتين إلى ثلاث سنوات، يمكن أن يكون لديه مفردات تتكون من 250 كلمة أو أكثر، ويمكنه حينها طرح الأسئلة وطلب العناصر واتباع الإرشادات الأكثر تفصيلاً.

اقرأ أيضاً: كيف يؤثر العنف المنزلي على صحة الأطفال؟

كيف أعلم طفلي الكلام؟

Shutterstock.com/Dusan Petkovic

بالطبع؛ الفئات العمرية المذكورة أعلاه هي مجرد إرشادات شائعة، والحقيقة هي أن بعض الأطفال الصغار يكتسبون مهاراتٍ لغويةً متأخرةً قليلاً عن غيرهم؛ لكنّ هذا لا يعني أن هناك مشكلة.

على الرغم من أنه من المحتمل أن يدرك طفلك المهارات اللغوية في مرحلةٍ ما؛ إلا أنه يوجد الكثير مما يمكنك فعله في هذه الأثناء لتشجيع الكلام والمساعدة في تطوير مهاراته اللغوية.

القراءة معاً

القراءة لطفلك قدر الإمكان كل يوم هي واحدة من أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها لتشجيع تطوير اللغة؛ إذ وجدت دراسةٌ أُجريت عام 2016 أن الأطفال يتعرّضون لمفرداتٍ أوسع من خلال قراءة الكتب المصورة لهم بدلاً من سماع كلام الكبار.

في الواقع؛ وفقاً لدراسةٍ أخرى أُجريت عام 2019، فإن قراءة كتاب أطفال واحد فقط كل يوم يمكن أن يعني اكتساب الأطفال 1.4 مليون كلمة أكثر من الأطفال الذين لم يٌقرأ لهم في رياض الأطفال.

استخدام لغة الإشارة

لست مضطراً إلى إتقان لغة الإشارة لتعليم طفلك بعض الإشارات الأساسية؛ إذ قام العديد من الآباء بتعليم أطفالهم الصغار كيفية الإشارة إلى كلمات مثل «المزيد» و «الحليب» و «كل شيء»، وغالباً ما يفهم الأطفال الصغار لغةً ثانيةً أسهل من البالغين، وقد يسمح لهم ذلك بالتواصل والتعبير عن أنفسهم في سن أصغر بكثير.

ستعلمه إشارة كلمة «المزيد» على سبيل المثال، بينما تنطق الكلمة في نفس الوقت. افعل ذلك بشكلٍ متكرر حتى يتعلم طفلك العلامة ويربط الكلمة بها.

قد يساعد منح طفلك القدرة على التعبير عن نفسه من خلال لغة الإشارة على الشعور بثقةٍ أكبر في تواصله، وقد تساعد مساعدتهم على التواصل مع قدرٍ أقل من الإحباط في خلق بيئةٍ أفضل لتعلم المزيد من اللغة.

استخدام اللغة كلما أمكن ذلك

لا تعني عدم قدرة طفلك على الكلام أنه يجب عليك الجلوس في صمت طوال اليوم. كلما تحدثت وعبرت عن نفسك، كان من الأسهل على طفلك تعلم اللغة في سن أصغر.

إذا كنت ستغيرين حفاض طفلك؛ قومي بسرد ما تفعلينه أو اشرحي له، دعيه يعرف عن يومك، أو تحدثي عن أي شيءٍ آخر يتبادر إلى الذهن، تأكدي من استخدام كلمات بسيطة وجمل قصيرة عندما يكون ذلك ممكناً.

يمكنكِ أيضاً تشجيع التحدث عن طريق القراءة لطفلكِ أثناء ممارسة يومك؛ إذ يمكنكِ قراءة الوصفة أثناء الطهي معاً. أو إذا كنتِ تستمتعين بالتجول في الحي الذي تسكنين فيه، فاقرئي لافتات الشوارع عندما تقترب منها.

يمكنكِ حتى الغناء لطفلك؛ ربما تهويدة طفلك المفضلة، وإذا لم يكن لديهم واحدة، فغنِّ أغنيتكِ المفضلة.

عدم التصحيح للطفل في تلك المرحلة

في حين أنه أمرٌ رائع عندما يستخدم الصغار الكلمات بشكلٍ غير صحيح أو يستخدمون حديث الأطفال، اترك الأمر لهم. لا تشعر أنك بحاجة إلى تصحيحها، فقط استجب بالاستخدام المناسب.

تسمية العناصر

سيشير بعض الأطفال الصغار إلى عنصر يريدونه بدلاً من طلبه، ما يمكنك فعله هو العمل كمترجم فوري لطفلك ومساعدته على فهم أسماء بعض العناصر.

على سبيل المثال؛ إذا أشار طفلك إلى كوبٍ من العصير، رد عليه بقول: «عصير. هل تريد عصير؟» الهدف هو تشجيع طفلك على قول كلمة «عصير». لذا؛ في المرة القادمة التي يريدون فيها شرب شيء ما، بدلاً من مجرد الإشارة؛ شجعهم على قول الكلمة الفعلية.

التوسع في ردودهم

هناك طريقة أخرى لتوسيع مفردات طفلك؛ وهي التوسع في استجاباته. على سبيل المثال؛ إذا رأى طفلك كلباً ونطق بكلمة «كلب»، يمكنك الرد بالقول: «نعم، هذا كلبٌ كبيرٌ بني اللون».

منح الخيارات لطفلك

يمكنك أيضاً تشجيع التواصل من خلال إعطاء طفلك خيارات. لنفترض أن لديك نوعين من العصائر وتريد أن يختار طفلك بين عصير البرتقال وعصير التفاح، يمكنك أن تسأل: «هل تريد عصير البرتفال، أم عصير التفاح؟»، وإذا أشار طفلك إلى رده، شجّعه على استخدام الكلماته.

الحد من وقت النظر إلى الشاشة

وجدت دراسة أُجريت عام 2018، أن زيادة وقت الشاشة على أجهزة الوسائط المحمولة ارتبطت بالتأخيرات اللغوية لدى الأطفال في سن 18 شهراً. يشير الخبراء إلى أن التفاعل مع الآخرين، وليس التحديق في الشاشة، هو الأفضل لتطوير اللغة.

تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بألا يزيد وقت الشاشة يومياً عن ساعة واحدة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 5 سنوات، وأن يكون الوقت أقل للأطفال الأصغر سناً.

اقرأ أيضاً: تعليم الأطفال المسؤولية الاجتماعية يحدّ من حوادث التنمر في المدرسة

كيف أعلم طفلي الكلام إذا لم تنجح الطرق أعلاه؟

Shutterstock.com/Iulian Valentin

حتى لو بذلت هذه الجهود لجعل طفلك يتكلم، فقد يواجه صعوباتٍ في التواصل اللفظي؛ إذ يمكن أن تشمل أعراض تأخر اللغة ما يلي:

  • عدم التحدث رغم بلوغ سن الثانية.
  • مشكلة في اتباع التوجيهات.
  • صعوبة في تجميع الجملة.
  • مفردات محدودة بالنسبة للعمر.

إذا كانت لديك مخاوف، فتحدث إلى طبيب الأطفال الخاص بطفلك. قد يحتاج الطفل إلى تقييم شامل للمساعدة في تحديد السبب الأساسي؛ يمكن أن يشمل ذلك مقابلة اختصاصي التخاطب، وطبيب نفس الطفل، وربما اختصاصي السمع؛  إذ يمكن لهؤلاء المتخصصين تحديد المشكلة ثم التوصية بالحلول لمساعدة طفلك على تحقيق معالم اللغة.

اقرأ أيضاً: كيف أعلم طفلي أن يتحدث بطلاقة؟ إليك النصائح التالية