Reading Time: 4 minutes

بالرغم من أن السخرية منتشرة عبر مختلف اللغات والطرق التي نتواصل بها مع بعضنا؛ إلا أنها ليست بهذه البساطة. بالنسبة لمعظم الأطفال؛ يُعد تعلّم فهم السخرية تحدياً صعباً، لهذا لا يفهم الأطفال السخرية مهما كانت سهلة بالنسبة لك.

يمكن تعريف السخرية بأنها الكلام أو الملاحظات التي تعني في الحقيقة عكس ما يُقصد بها تماماً، وتهدف إلى السخرية (التهكّم) من شخصٍ ما أو إهانته وإيذاء مشاعره. في الواقع؛ يمكن أن يكون لصعوبة فهم السخرية عواقب سلبية مثل سوء الفهم والاستبعاد الاجتماعي، لذلك يدرس علماء النفس أسباب صعوبة فهم الأطفال للسخرية للتعرّف إلى المزيد عن تطوّر الأطفال؛ بالتالي مساعدتهم على فهم هذا النوع من اللغة.

لقد وجد بحثنا أن الاختلافات في تجربة الأطفال مع السخرية تؤدي إلى اختلافات في كيفية التعرّف عليها.

هل المتحدّث يكذب؟

كما أشرنا؛ عندما يستخدم المتحدث أسلوب السخرية، فإنه يقول شيئاً مختلفاً وغالباً ما يقصد العكس تماماً. بشكلٍ عام؛ يبدو ما يقوله إيجابياً ولكنه يقصد به شيئاً سلبياً. على سبيل المثال؛ عندما يقول أحدهم «عملٌ جيد» أو «رائع»، فإنه يعني العكس تماماً، ويخاطر المتهكّم هنا بأن يُساء فهمه؛ ولكنه يفعل ذلك من أجل المكاسب المحتملة إذا لم يُسأ فهمه.

يمكن استخدام السخرية للانتقاد بأسلوب الدعابة كي يظهر الانتقاد أقلّ قسوة، وقد يستخدمه المتحدثون للإشارة إلى حقيقة أن الأمور لم تجرِ كما هو متوقع أو لتقوية الروابط الاجتماعية.

قد يسمع الأطفال السخرية منذ صغرهم؛ لكن من المحتمل ألا يبدؤوا في فهمها حتى سن الخامسة أو السادسة. قبل هذا العمر، يميل الأطفال إلى تفسير الكلام الساخر حرفياً. على سبيل المثال؛ إذا سمع الطفل شخصاً بالغاً يثني عليه ويقول له: «أحسنت»، وطبعاً بنبرةٍ يدرك الكبار أن المتحدث يقصد بها التهكم، فقد يرد الطفل بعبارة «شكراً». عندما يبدأ الطفل بإدراك أن المتحدّث لا يعني في الواقع ما يقوله، فقد يعتقد أن المتحدّث يكذب، وربما كان يقول له «أحسنت» لجعله يشعر بشكلٍ أفضل بدلاً من انتقاده. عادةً ما يبدأ الأطفال بالتمييز بين ما إذا كان المتحدّث يقصد السخرية (التهكّم) بغرض المضايقة، أو بقصد المداعبة فقط بين سنّ السابعة والعاشرة.

معنى ما يقوله الآخرين

معنى السخرية

يمكن أن يكون لسخرية الناس معنيين، إيجابي أو سلبي

يتحسّن فهم الأطفال للسخرية خلال سنوات الدراسة المبكّرة والمراهقة، ويرتبط هذا التحسن بتطور لغة الأطفال وتفكيرهم ومهاراتهم المتعلقة بمعالجة وفهم وتوصيل المشاعر. على سبيل المثال؛ عندما يفهم الأطفال أن المتحدث المتهكّم لا يعني ما يقوله ببساطة من حيث المعنى الحرفي، فإن ذلك مرتبط بقدرتهم على التفكير بمنظور شخصٍ آخر، وقدرتهم على فهم موقف ومشاعر الطرف الآخر.

يميل الأطفال إلى تحسين قدرتهم على التعرّف على أفكار وعواطف الآخرين بين سن الرابعة والسادسة تقريباً؛ وهذا هو السبب على الأرجح في أنهم يبدؤون أيضاً في إظهار التحسن في اكتشاف السخرية.

تتمثل إحدى تحديات فهم السخرية بالنسبة للأطفال في أنها تتضمن أفكاراً ومقاصدَ متضاربة؛ إذ عليك أن تأخذ بعين الاعتبار المعنى الإيجابي والسلبي للكلام، وما إذا كان المتهكّم يقصد النقد أو مجرد المداعبة والتسلية فقط، كما أن هناك دائماً متسعٌ للدعابة الساخرة بين ما يُقال وبين المقصود.

يطور معظم الأطفال القدرة على التفكير بفكرتين أو نوعين متضاربين من المشاعر في سن السابعة تقريباً؛ ربما يكون ذلك السبب في أن الدراسات وجدت أنه وبالرغم من أن بوسع الأطفال التعرف إلى التهكم في سن الخامسة أو السادسة، فهم يستغرقون وقتاً أطولَ لتطوير فهمهم لسبب استخدام الناس للسخرية.

لماذا يستخدم الناس السخرية؟

تُظهر الأبحاث أنه حتى عندما يكون لدى الأطفال مهارات قويةً في اللغة والتفكير، فقد لا يتمكنون من اكتشاف السخرية. في الحقيقة؛ هذه المهارات التنموية مهمة لفهم السخرية لكنها قد لا تكون كافية؛ هناك حاجة إلى شيءٍ أكثر.

من المحتمَل أن الأطفال يحتاجون خلال تجربتهم إلى بناء المعرفة حول ماهيّة السخرية، ولماذا يستخدمها الناس لمساعدتهم على التعرف عليها بأنفسهم. هناك بعض الأدلة على أن التجارب الاجتماعية مهمة بالفعل لقدرة الأطفال على التعرّف على السخرية، فبعض العائلات تستخدم التهكم أكثر من غيرها، وقد يكون إدراك الطفل للسخرية مرتبطاً باستخدام الوالدين لها.

ومع ذلك؛ لا يوجد دليل مباشر حتى الآن على أن الاختلافات في تجارب الأطفال تسبب اختلافات في اكتشاف السخرية.

السخرية

يمكن أن يساعد الكتاب القصصي «Sydney Gets Sarcastic» -لبيني بيكسمان ورسوم لورين بيترمان- على إثارة النقاش مع الأطفال حول السخرية – الصورة: الكاتبة

قول شيء ما لا تعنيه

قمت مع زملائي -كيت لي وديفيد سيدو- باختبار الآثار السببية لمعرفة وتجربة السخرية عند الأطفال عند اكتشافهم للكلام الساخر، في دراسة جديدة نُشرت في المجلة الكندية لعلم النفس التجريبي؛ حيث كانت الدراسة جزءاً من عددٍ خاص عن سيكولوجية «قول شيء ما لا تعنيه».

شارك في الدراسة 111 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 5 و 6 سنوات، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين. تلقّت المجموعة الأولى تدريباً حول إدراك السخرية، بينما عُينت المجموعة الثانية كشاهد ولم تتلقَ أي تدريب. 

قدمنا ​​للأطفال تدريباً على السخرية من خلال كتاب قصص قصيرة نقوم بقراءته ومناقشته مع كل طفل. يتلقى الأطفال وصفاً لماهية السخرية، ولماذا يستخدمها الناس، وقدمنا لهم أمثلةً على الكلام الساخر وغير الساخر. بالنسبة للمجموعة الشاهد؛ قرأنا معهم كتاب قصصٍ غير ساخرة فقط.

وجدنا أن بعض الأطفال كانوا قادرين على اكتشاف السخرية حتى قبل التدريب؛ لكن معظمهم لم يكن كذلك. بالنسبة للأطفال الذين لم يتمكنوا من اكتشاف السخرية قبل التدريب؛ تحسنت قدرتهم تدريجياً على اكتشافها مع التدريب؛ لكن لم يكن هذا الحال في المجموعة الشاهد.

تُظهر نتائجنا أن التجربة الاجتماعية يمكن أن تزيد من معرفة الأطفال حول السخرية وتساعدهم فهم الكلام الساخر،وقد قمت أنا ورسّامة الأطفال «لورين بيترمان» بتحويل كتاب القصص التدريبي إلى كتاب تلوين بعنوان «Sydney Gets Sarcastic»، ويمكن تحميله مجاناً واستخدامه كوسيلة للحديث والنقاش مع الأطفال حول السخرية (التهكّم).

لا يزال إدراك السخرية صعباً؛ لكن لدينا الآن فهمٌ أعمق حول ما يجعل فهمها أصعب.

اقرأ أيضاً: 8 أنشطة متنوعة تحافظ على صحة طفلك خلال الأزمات

الوسوم: الطفولة