التصوير الطبي الشعاعي جزء من الرعاية الطبية الخاصة بالمريض، حيث توفر هذه الفحوص المُكملة معلومات أشمل وأدق حول بعض البنى العميقة التي لا يحصل عليها الطبيب بمجرد القيام بالفحص البدني الروتيني. ومع ذلك، توجد بعض المخاوف بشأن سلامة تقنيات التصوير الشعاعي، وخاصة عندما نتحدث عن تصوير الرضيع ذي البنى الحساسة والآخذة بالنمو. فما أشكال التصوير الآمنة لدى الرضع والأطفال؟

هل من الآمن تصوير الرضيع باستخدام الأمواج فوق الصوتية (Ultrasound Imaging)؟

لفهم سلامة استخدام الأمواج فوق الصوتية، من المفيد معرفة كيف تعمل. يرسل جهاز الأمواج فوق الصوتية أمواجاً عبر الجسم تخترق الأنسجة وتُظهر الأعضاء بشكل واضح، وهي مفيدة بشكل خاص لمراقبة نمو الجنين أثناء الحمل، ما يدعم بشدة أمان استخدامها.

ووفقاً لكل من إدارة الغذاء والدواء الأميركية والكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد، لا يوجد دليل على أن الأمواج فوق الصوتية تضر الجنين النامي أو الرضيع إذ لم يتم العثور على روابط بين استخدام الأمواج فوق الصوتية وحدوث العيوب الخلقية أو سرطان الأطفال أو أي مشكلات في النمو في وقت لاحق من الحياة.

من جهة أخرى، يولد الجهاز كمية قليلة من الحرارة التي يمتصها جزء الجسم الذي يتم فحصه، والتي لا تعتبر مصدراً للقلق؛ إذ إن الطاقة الناتجة لا تتجاوز الدرجة المئوية الواحدة، حيث تحدث الأذية فقط عند رفع درجة حرارة الأنسجة بمقدار أربع درجات مئوية أو أكثر.

الأشعة السينية (X-Rays) والطبقي المحوري (Computerized Tomography) عند الرضع

القاعدة الأهم في أي خطوة أثناء علاج الأطفال وخاصةً الرضع هي "إذا كان غير ضروري فهو غير مطلوب"، والسبب هو حساسية أجسام الرضع التي لا تزال تنمو، وهذا لا يقتصر على أدوات التصوير التي تستخدم الأشعة، بل كافة الأمور والمستلزمات السليمة منها حتّى، فقد يحمل التعرض المتكرر للأمواج فوق الصوتية شيئاً من الخطر في حال كان مفرطاً.

مخاطر التصوير بالأشعة السينية والطبقي المحوري مُثبتة لهذا السبب، ويُمنع على الحامل التعرض لها بشكل مُطلق؛ إذا إنها تتسبب بأذية شبه مؤكدة للجنين، إلا أن الأمر مختلف عند الرضع فهم يتحملون هذه الأشعة بشكل أفضل.

ولا يحمل التعرض للأشعة السينية أو لأشعة الطبقي المحوري مرات قليلة أي خطورة تذكر، إلا أن الخطورة تكمن في تعريض الرضيع المتكرر للأشعة.

لهذا السبب يُبرر استخدامها فقط عندما يكون الرضيع مريضاً ويحتاج إلى فحوص طبية مُكملة للوصول إلى تشخيص مناسب، ولا شك أن الأشعة السينية والمسح بالطبقي المحوري مفيد بل مُنقذ لحياة آلاف الرضع، إلا أنها غير مبررة في الحالات غير الضرورية.

مخاطر التصوير الطبي الشعاعي المُفرط

الخوف الأكبر من استخدام الأشعة بشكل مُفرط هو زيادة خطر تطور ورم دماغي أو سرطان الدم، وهو لا يزال نادر الحدوث، إلا أن احتماله يصبح أكبر لدى الرضع الذين تعرضوا مرات عديدة له مقارنة بالرضع الذين لم يتم تصويرهم من قبل.

سبب حدوث هذه الأورام هو امتصاص نخاع العظم الأحمر للإشعاع في بعض الحالات ما يزيد من فرص حدوث سرطان الدم، أو الإصابة بأورام الدماغ الصلبة لسهولة قبط وامتصاص أنسجة الدماغ للإشعاع.

لهذا السبب تحرص إدارة الغذاء والدواء الأميركية على حث صانعي معدات المسح الطبي على تطوير أجهزة جديدة من شأنها تقليل جرعة الإشعاع التي يتعرض لها الأطفال.

ماذا عن الرنين المغناطيسي (Magnetic resonance imaging)؟

أما بالنسبة للتصوير بالرنين المغناطيسي فهو آمن تماماً ولا توجد أي مخاطر مرتبطة به، إذ إنه يعتمد على استخدام المجال المغناطيسي في التصوير وليس الإشعاع كغيره من أجهزة التصوير.

من جهة أخرى، لا يعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي مناسباً للرضع والأطفال الذين لديهم أجزاء معدنية في أجسامهم كما يحدث عند تجبير وتثبيت الكسور بأجزاء معدنية، إذ يجذب الحقل المغناطيسي هذه القطع المعدنية ما يؤدي إلى حدوث أذية في الأنسجة الداخلية للجسم.

ختاماً، يُنصح بتجنب عمليات المسح غير الضرورية في المقام الأول لدى الرضع، وتجنب طلب إجراءات التصوير الشعاعي بشكل أعمى وقفز خطوات واسعة وصولاً إلى التشخيص. وبدلاً من ذلك يُنصح بالتركيز على الفحص السريري وتقييم الحاجة الحقيقية لطلب فحوص إضافية، حيث يبقى الهدف دائماً توفير رعاية مُثلى وآمنة بنفس الوقت للمرضى وخاصةً الرضع منهم.