إنّها واحدة من أطول العلاقات في التاريخ، صداقتنا الأبدية مع الكلاب، واليوم يُعيد العلماء النظر في أصل هذه العلاقة.
يهرول «تشيفي»، وهو كلب بوسطن تيرير أبيض اللون يخالطه السواد، في أرجاء غرفة الاختبار العازلة للصوت. ظهر أنيقاً كأنه في ملابس رسمية، لكن سرعان ما يتلاشى مرحه عندما يزوره فريق من الباحثين بغرض إخضاعه لسلسلة من التجارب النفسية التي من شأنها إفزاعه وإرباكه. تشيفي المسكين على وشك أن يتشوش من أجل العلم.
قصة الكلب تشيفي
هذا الكلب الصغير الجميل هو المتطوع الأول في اليوم الأول من مشروع طَموح أطلقته «إيرين هشت»، عالمة الأعصاب التطورية في جامعة هارفارد الأميركية. يستهدف المشروع الإجابة على أسئلة جوهرية تتمحور حول سلوكيات الكلاب، والأسباب الكامنة ورائها. تعتزم هشت جمع بيانات عن سيكولوجية المئات من الكلاب من جميع السلالات، وعن السلوك الخاص بها على مدار سنوات، بما في ذلك مدى سهولة تكوين الصدقات، وكيف تتصرف، وحتى كيف تشعر تجاه المكانس الكهربائية. توثق هشت، بدقة ردود فعل تشيفي تجاه مناورات الباحثين، عبر أربع كاميرات فيديو. بينما يمكث باقي فريقها للمراقبة من غرفة الاستقبال المجاورة عبر مرآة ذات اتجاه واحد.
بعد القليل من الخدوش والضربات الخفيفة المبدئية، تُقدِّم هانا مكويستيون، الجامعية في هارفارد، بعض الطعام لتشيفي، ثم تضع الوجبة التالية تحت وعاء زجاجي. يستنشق تشيفي الوجبة برغبة، ثم يحدق فيها ويُميل برأسه جيئة وذهاباً، ليُظهر وجهه أقصى درجات اللطف. تُوضح هشت أنها حركة كلاسيكية في مواجهة موقف صعب، وفيها يتودد الكلب سريعاً إلى الإنسان لطلب المساعدة، وبعد عشرين ثانية رفعت مكويستيون الوعاء له وبدأ في التهام وجبته.
بعد بضعة اختبارات بسيطة، اقتيد

أدخل بريدك الإلكتروني واقرأ المقال مجاناً

أنشئ حساباً مجاناً واقرأ مقالتين مجاناً كل شهر من أوسع تشكيلة محتوى أنتجته ألمع العقول العالمية والعربية.