Reading Time: 3 minutes

ليس بالضرورة أن تكون كل الأبحاث العلمية جدّيةً ومؤثّرةً؛ إذ أن بعضها ينجَز فقط بهدف توسيع المعرفة، وفي إطار السعي وراء المعرفة. في إحدى المرّات؛ قُدّم إلى قطٍ يُدعى «ستينكي فاليوم»، 3 أماكنَ محتملة كي يجلس فيها، لمعرفة سر حب القطط للجلوس في الصناديق.

كانت خيارات هذا القط هي: مخطط مربع، و«مربع» وهمي مصنوع من 4 أشكال تشبه «باك مان»، وأشكال باك مان نفسها معكوسة الجهة بطريقة تجعلها لا تشكّل مربّعاً وهمياً.

هل يفضّل القط الجلوس داخل الصناديق؟

كان ستينكي فاليوم -و8 قطط أخرى بأسماء أقل إثارةً للاهتمام- جزءاً من دراسةٍ علمية للمواطنين؛ مصممةٍ لمعرفة لأية درجة تفضّل القطط الجلوس داخل الصناديق؛ بغض النظر عن كونها صناديقَ وهميةً أو حقيقية. جاء الإلهام لهذه الدراسة من ظاهرة انتشرت على الإنترنت، حين وضع الأشخاص أشرطةً لاصقةً على الأرض على شكل مربع، ثم قاموا بتصوير قططهم مقاطعَ فيديو تُظهر القطط تجلس داخل المربعات.

اقرأ أيضاً: لماذا يخاف بعض الناس من القطط؟

الشعور بالأمان في أماكنَ ضيقة

إذا كان البشر على الإنترنت يعرفون شيئاً واحداً عن القطط، فسيكون حب القطط للجلوس في صناديقَ طالما أن مساحتها اتّسعت لها؛ هذا يعني أن القطط تحب أن تحشر نفسها في الصناديق (وبشكلٍ عام؛ كلما كان الصندوق أصغر، كان ذلك أفضل). 

ينشأ هذا النمط السلوكي من غريزة تدفع للميول إلى الوجود في مساحات ضيقة ومغلقة؛ والتي غالباً ما تكون أماكنَ آمنةً للقطط الصغيرة. تفضّل القطط الحُفر المخفية؛ لكن صندوقاً مصنوعاً من الكرتون سيكون كافياً أيضاً حتى لو كانت جدرانه منخفضةً، وبدلاً من الصندوق؛ ستقبل القطط نسخةً مصنوعةً من الشريط اللاصق أو الورق.

Cat, Transport Box, Kitten, Cat Baby, Orange, Striped

يُظهر هذا البحث الجديدالذي نُشر في دورية «أبلايد أنيمال بيهيفيور ساينس»-، أن القطط ستختار حتى الجلوس في مربع ليس موجوداً بالفعل؛ وهو مربّع «كانيزا» الوهمي.

يتخيّل البشر وبعض الحيوانات الأخرى؛ ومنها القطط، وجود مربع وهمي داخل الأشكال الأربعة التي تشبه «باك مان»؛ والتي تشكل «زوايا المربع». هذه القدرة لا تمتلكها كل الحيوانات بالضرورة، وقد تطلّب إثبات قدرة القطط على رؤية الوهم إجراء دراسة علمية كاملة، ويبدو أيضاً أن أطفال البشر الذين تقل أعمارهم عن حوالي الـ 4 أشهر لا يستطيعون رؤية الوهم.

اختارت القطط الجلوس في مربّع كانيزا بتكرار يساوي عدد مرات اختيارها الجلوس في مخطط المربّع، ويتجاوز عدد مرات اختيارها الجلوس في المربّع المشكّل من أشكال باك مان معكوسة الجهة.

عادةً؛ يتم إجراء هذا النوع من التجارب في بيئة مختبرية؛ لكن جائحة كوفيد-19 أتاحت فرصةً فريدةً للمتطوعين للقيام بهذا النشاط في منازلهم لمعرفة مدى حب القطط للجلوس في صناديق، وعلى الرغم من أن هذا يقلل من قدرة الباحثين على التحكّم بالتجربة (والتي أشار الباحثون إلى ضرورة إجرائها في مرحلة ما)؛ إلا أن نهج علوم المواطن هذا سمح للقطط بالتصرف بشكلٍ طبيعي قدر الإمكان.

القطط لا تحب الأماكن غير المألوفة أكثر من الكلاب، كما أنها تميل إلى التصرف بشكلٍ مختلف في المختبر عن سلوكها في المنزل؛ لكن كان هناك تحدٍ رئيسي واحد أمام اتّباع نهج علوم المواطن؛ وهو أن عدد المتطوعين كان أكثر من 500 شخص للدراسة؛ لكن 30 فقط أكملوا جميع التجارب المطلوبة، واستجابت 9 قطط فقط مع أي شكل من أشكال المحفزات؛ سواء كان ذلك بسبب انتباهها لشيء أكثر إثارةً للاهتمام، أو لأن المربعات لم تكن مثيرةً للاهتمام بدرجة كافية بالنسبة لها، وكان من الممكن أن تخفف البيئة المختبرية بعض هذه المشكلات.

قد يبدو بحث مثل هذا سخيفاً، وهو كذلك إلى حدٍ ما؛ ولكنه أيضاً جزء مهم من دراسة درجة إدراك القطط. قد لا تساهم هذه الدراسة لوحدها بقدرٍ كبير في فهمنا لهذه الحيوانات؛ ولكن بمرور الوقت سيصبح جزءاً من البنية المعرفية الخاصة بنا حول سلوك القطط.

اقرأ أيضاً: لماذا تخرخر القطط؟ 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: القطط