Reading Time: 5 minutes

بما أنني مالِكة للحيوانات الأليفة؛ دائماً ما أتّبع قاعدةً عامةً تقول: «إذا كان الطقس حاراً بالنسبة لك، فإنه حار أكثر بالنسبة لكلبك». نقدّم لك نصائح لحماية حيوانك الأليف من حرارة الصيف.

يقول «جيسون نيكولاس»؛ طبيب بيطري وكبير المسؤولين الطبيين في منظمة «بريفينتف فيت»، أنه عندما تصل درجة الحرارة إلى حوالي 27 درجة مئوية (وهي حرارة تبدو منخفضةً بالنسبة لدرجات الحرارة التي بلغت أرقاماً قياسيةً في السنوات الأخيرة)، يجب على مالكي الحيوانات الأليفة أن يتّخذوا الاحتياطات، ويضيف أيضاً أنه شهد الكثير من الحالات التي أصيبت فيها الكلاب بضربات الشمس؛ وهي حالة قاتلة؛ ولكن تمكن الوقاية منها تماماً.

لماذا لا تستطيع الكلاب تحمّل الطقس الذي يستطيع البشر تحمّله؟ الكلاب والبشر نوعان مختلفان من الحيوانات، لهما قدرات مختلفة على تحمّل درجة الحرارة، فنحن نمتاز بعضو كبير مُتعرّق يبرّدنا من رؤوسنا حتى أخمص أقدامنا؛ وهو الجلد؛ لكن طبقة الفراء السميكة لدى الكلاب تجعل من الصعب عليها التخلّص من الحرارة.

بدلاً من التعرّق، فالطريقة الأساسية التي تخفض أجسام الكلاب فيها درجة حرارتها هي اللُّهاث؛ هذا التنفّس العميق والسريع يطرد الحرارة، ويتسبب في تبخر الرطوبة؛ مما يبرّد دم الكلاب في أفواهها وألسنتها، ومع ذلك، فإن بعض الظروف تتسبب بتعطيل هذه الآلية، ففي ظروف الرطوبة العالية يصبح التبخّر أبطأ؛ مما يجعل من المستحيل خفض درجة الحرارة الداخلية للكلاب حتى في مكان ظليل.

بالإضافة إلى ذلك؛ هذه الآلية في خفض الحرارة لا تعمل بنفس الكفاءة بالنسبة لكل الكلاب، خذ أنواع الكلاب ذات الوجوه المسطّحة مثلاً؛ مثل «البَغ» أو «البكّيني»، هذه الكلاب تعاني في التنفّس، فهي ستعاني أكثر عندما يكون الجو حاراً، وينطبق نفس الأمر على الكلاب المسنّة أو التي تعاني من مشاكل في التنفّس. الجراء أكثر عرضةً للإصابة بضربات الشمس، لأنها غير مكتملة النمو؛ مما يعني أنها لا تمتلك نفس آليات تنظيم درجة الحرارة مثل الكلاب البالغة. إذا كنت تمتلك جرواً من نوع مسطّح الوجه، فقد يعاني من مشاكل بسبب الحرارة عند درجة حرارة تقارب 24 درجة مئوية.

بما أن مسؤولية مساعدة الكلاب في التغلّب على الحرارة تقع على عاتق المالكين؛ بحثنا عن بعض النصائح التي تساعدك في حماية حيوانك الأليف في الصيف.

1. اترك كلبك في المنزل

يبدو مستحيلاً الخروج من المنزل وترك الكلاب وحيدةً، فلا يستطيع البعض منا الذهاب للتسوق أو شراء كوب من القهوة دون اصطحاب كلبه، ومع ذلك، فعندما يكون الجو شديد الحر، فإن أفضل مكان لكلبك هو المنزل، وبجانب المكيّف.

ولكن بعض الكلاب تصبح مفرطة النشاط وعصبيةً إذا حُجزت، وإذا قرّرت ألّا تخرج من المنزل في أحد الأيام، فلا تقلق؛ هذا لا يعني أن حيوانك الأليف لن يمارس الرياضة في هذا اليوم.

يقول نيكولاس: «ليس بالضرورة أن تقتصر النشاطات على النشاطات الجسدية، لا يدرك الأشخاص أن ممارسة ألعاب العقل؛ مثل الغُمّيضة، أو تعليم الكلاب حيلاً جديدةً سيُجهدهم أيضاً».

يمكنك أن تجرب الألغاز التفاعلية المخصصة للكلاب أو حصائر المكافآت (وهي حصائر طرية تُخبّأ فيها مكافآت على الكلاب إيجادها)، وإذا لم تكن موجوداً في المنزل لتعلّم كلبك حيلاً جديدةً؛ اترك لعبة مضغ مثلّجةً ومعبّأةً بالمكافآت (مثل زبدة الفول السوداني أو اللبن اليوناني) ليتسلّى بها.

2. حافظ على سلامة كلبك تحت الشمس

إذا اضطررتَ لأخذ كلبك خارج المنزل، فالنصيحة الأولى هي ألا تتركه في سيارة ساخنة أبداً، ولا حتى لثانية واحدة، فهناك الكثير من التحذيرات حول هذا الأمر؛ ولكن للأسف؛ لا يزال الكثيرون يرتكبون هذا الخطأ. حتى لو كان مكيّف السيارة مشغّلاً، يقول أطباء بيطريون مثل نيكولاس، أن الأمر لا يستحق المخاطرة بجميع الأحوال، لا يستغرق الأمر طويلاً حتى تصل درجات الحرارة إلى مستويات قاتلة في سيارة مغلقة، كما أن لوحات القيادة والمقاعد سوداء اللون يمكن أن تجعل الحرارة تصل إلى 93 درجة مئوية.

في حين أن درجات الحرارة في الهواء الطلق لا تصل إلى هذا الرقم المهول؛ إلا أن ترك الكلاب تحت أشعة الشمس المباشرة ليس فكرةً جيدةً أيضاً؛ إذ أن قضاء بضعة دقائق في هذه الظروف يمكن أن يؤدي بسرعة إلى الإجهاد الحراري. يستطيع البشر تحمّل الحرارة وحتى التمتّع فيها لفترات أطول، لأن الجلد المتعرّق الزَلق يبرد الجسم؛ لكن الكلاب المكسوّة بالشعر لا يمكنها فعل ذلك.

مع ذلك؛ ستضطر إلى تمشية كلبك في النهاية، وعلى الرغم من أننا لا يمكننا أن نختبئ من الحر للأبد؛ إلا أننا قادرون على تجنّب الأوقات التي تصل فيها درجات الحرارة إلى أقصاها. ينصح نيكولاس بالخروج من المنزل في الصباح الباكر، والمساء عندما يكون الهواء أبرد قليلاً، وعندما تخرج، اجعل الرحلات قصيرةً، واجلب الماء لتحافظ على ترطيب كلبك.

لكن ما العمل إذا كان كلبك مفرط النشاط ويحب الجري في الأرجاء؟ قد يبدو الحل غير بديهياً؛ ولكن في ظروف الطقس الحار؛ يجب أن تقتصر النشاطات الخارجية لهذه الكلاب على المشي فقط. الجري يزيد معدّل ضربات القلب، والعضلات التي تعمل بمجهود أكبر، تنتج كميات أكبر من الحرارة. بالنسبة للبشر، فالعرق الذي نفرزه أثناء ممارسة التمارين هو بمثابة مكيّف هوائي فوري؛ ولكن هذا الأمر لا ينطبق على الكائنات التي تبرّد أجسامها عن طريق الفم، يجب على الكلاب الالتزام بنشاطات أكثر خمولاً، على الأقل حتى تنخفض درجات الحرارة.

3. حضّر المعدّات المناسبة

من أجل حماية حيوانك الأليف عندما تخرج خارج المنزل؛ تأكد من أن تجهّزه ببعض معدّات الحماية، على سبيل المثال؛ إذا كنت تملك كلباً يحتاج لارتداء قناع الحماية أثناء المشي، ينصحك نيكولاس بأن تتأكد ألا يمنعه القناع عن اللهاث، ويقول أنه يرى الكثير من الكلاب في أيام الحر غير قادرة على فتح أفواهها، ناهيك عن اللهاث.

يقول نيكولاس: «هذا ظلم بحق الكلاب، لأنها تصبح غير قادرة على طرد الحرارة»، ويضيف: «حاول استخدام الأقنعة المفرّغة أو المطاطية، لأن الكلاب تستطيع أن تلهث أثناء ارتدائها، ولن تكون قادرةً على العض بنفس الوقت».

أفواه الكلاب ليست الأعضاء الوحيدة التي تتطلّب المعالجة خلال الأجواء الحارة، فمع ارتفاع درجات الحرارة، تسخن الأرصفة أيضاً، وقد يبدو ذلك سخيفاً (وظريفاً للغاية أيضاً)؛ لكن نيكولاس يقول أن أحذية الكلاب (والتي يفضّل أن يكون لها نعال مطاطية) يمكن أن تحمي أقدامها من الحروق.

إذا لم يتقبّل كلبك ارتداء الأحذية، يجب عليك أن تفعل شيئاً لحماية أقدامه. يقول نيكولاس: «حاول المشي على العشب، وامشِ في الظلال إذا استطعت»، كما ينصح بتجنّب الشواطئ المشمسة، فكلنا نعرف شعور الخطو على الرمل الحار بأقدام عارية، وحتى أقدام الكلاب عالية المقاومة لا تتحمّل هذه الحرارة، لذا يجب أن تتجنّب المشي على رمل الشواطئ.

بالإضافة إلى الأحذية؛ هناك خيار صيفي آخر مقبول بالنسبة للكلاب؛ وهي «سترات التبريد»، وكما يبدو من اسمها؛ هي سترات مبللة تلفّها حول كلبك قبل الخروج للمشي، فتسهّل التبخر، وتساعد في تبريد جسم الكلب.

4. العناية الصيفية بالبشرة والفراء

إذا كنت تمتلك كلباً أشعث الشعر مثل «التشاو تشاو» أو «كلب الراعي»، فقد تظن أنه من الجيد قص جدائل شعره خلال الصيف؛ لكن الفراء لا تفيد فقط بالحفاظ على دفء الحيوانات خلال الشتاء؛ بل على العكس، فهو يبرّد ويحمي الجلد بنفس الوقت.

عندما يحل الصيف، تُبدّل الكلاب طبقة الفراء الشتوية الداخلية خاصتها بطبقة خارجية؛ هذه الطبقة الأخف من الشعر تعزل أجسام الكلاب، وتُبقِي الحرارة بعيدة عنها، وبالإضافة إلى ذلك، فعندما تجري الكلاب، تتحرك هذه الطبقة الرقيقة لأعلى وأسفل، وتلعب دور مروحة تبرّد الجلد تحتها.

للاهتمام بهذه الطبقة الصيفية من الفراء، ومن أجل حماية حيوانك الأليف؛ ينصح نيكولاس بتمشيطها؛ إذ يقول: «تمشيط الكلاب يساعد في التخلص من الطبقة الداخلية التي يتم تبديلها، وهذه الطبقة تحفظ كميات إضافيةً من الحرارة».

تحمي طبقة الفراء الصيفية الكلاب من الأشعة فوق البنفسجية. يقول نيكولاس: «لا أنصح بقص شعر الكلاب، لأن ذلك يزيد خطر الحروق الشمسية وسرطان الجلد». إذا قمت بقص شعر كلبك سلفاً، أو إذا كان كلبك عاري المؤخّرة مثل الكلب «الصيني المُتوّج»؛ يمكنك أن تحمي جلده باستخدام مستحضر «إيبي-بيت»؛ وهو كريم واقٍ من الشمس خاص بالكلاب، وموافَق عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وبالنسبة للكلاب فاتحة البشرة؛ استخدم نفس الكريم في المناطق المكشوفة؛ مثل الأنف، البطن، وأطراف الأذن.

5. انتبه لأعراض ضربة الشمس

أخيراً؛ عندما يكون الطقس حاراً بشكلٍ استثنائي، من الضروري مراقبة سلوك الكلاب، انتبه بشكلٍ خاص للأعراض التالية التي تميز ضربة الشمس عند الحيوانات:

  • لُهاث مُفرط أو فوق الطبيعي.
  • لعاب لزج.
  • لثة حمراء داكنة.
  • تورّم اللسان.
  • تسرّع نبضات القلب.
  • خمول.
  • سيلان لعاب مفرط.
  • حمى.
  • قيء.
  • انهيار.
  • نوبات.

إذا أظهر كلبك أياً من هذه الأعراض؛ خذه مباشرة إلى الطبيب البيطري. ضربات الشمس تقتل بسرعة، والانتظار حتى لبضع دقائق يمكن أن يؤدي لأضرار دائمة في الأعضاء أو إلى الموت.

اقرأ أيضاً: قصة صداقتنا الأبدية مع الكلاب

6. فكرة أخيرة من أجل حماية حيوانك الأليف

السباحة تبرد الحيوانات العارية والمكسوة بالفراء على حد سواء، وبالنسبة للأشخاص الذين لا يعيشون في مدن تحتوي على مسابح ضخمة؛ يمكن استخدام رشاش الماء أو حوض السباحة المخصص للأطفال كحلول مؤقتة على الأقل.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.