Reading Time: 4 minutes

الكلاب أفضل بكثير مما نستحق، وهذا أمر مؤكّد، لذا من المنطقي أن العديد منا يرغبون بمعاملة الكلاب وكأنّهم ملائكة؛ عن طريق منحهم الخيار الأفضل من كل شيء؛ وقد يعني ذلك إعداد طعام الكلاب منزلياً من لحم البرجر الطازج والجزر اللذيذ، بالنسبة للبعض.

يعكس ازدياد عدد الحميات المنزلية المخصصة للكلاب نزعةً عامّة أشار لها الأطباء البيطريون في أوراق بحثية أكاديمية لسنوات؛ المزيد والمزيد من مربّي الحيوانات الأليفة لا يرغبون بإطعام حيواناتهم الأطعمة الجاهزة المصنّعة من قبل شركات كبيرة. ارتفعت مبيعات أطعمة الكلاب الطبيعية بنسبة 43% في 2018 مقارنةً بـ 2017، كما ازدادت مبيعات طعام الكلاب الجاف الخالي من الملونات الاصطناعية بنسبة 27%.

تقول «ريبيكا ريميلارد»؛ وهي أخصائية تغذية بيطرية أسست خدمة استشارية للأطباء البيطريين: «في كل مرة يحدث فيها تراجع كبير لمبيعات أطعمة الحيوانات الأليفة؛ يهتم المزيد والمزيد من الأشخاص بتحضير طعام الحيوانات بأنفسهم». يبحث الكثير من الأشخاص عن بدائل تجارية (وهي ليست خياراً أفضل دائماً)؛ ولكن يقرر العديدون تحضير الطعام بأنفسهم.

حميات الكلاب المنزلية

المشكلة هي أن القليل جداً من الوصفات المتوفّرة لمربّي الحيوانات الأليفة مكتملة غذائياً. تقول «جينيفر لارسن»؛ أخصائية تغذية بيطرية في جامعة كاليفورنيا في مقاطعة ديفيس: «الكفاية الغذائية منخفضة في كل الحميات المنزلية التي نجدها على الإنترنت أو الكتب تقريباً». وضمن مراجعة لـ 200 وصفة أجريت في 2013؛ وجدت لارسن وزملاؤها أن 5 وصفات فقط كانت توفّر الكميات الدنيا من المغذّيات الأساسية للكلاب، ولبّى عدد أكبر بقليل من الوصفات شروطاً غذائية أقل صرامة؛ ولكن 95% من العدد الكلي للوصفات كانت منقوصة بشكلٍ ما، واحتوت حوالي 83% منها على عدّة نواقص.

المشكلة ليست في أن الكلاب لا يحصلون على كميات كافية من البروتين أو السعرات الحرارية؛ بل على العكس، فمعظم المربّين يبالغون في كمية البروتين التي يحتاجها الكلب (القطط هي آكلات اللحوم الحقيقية في هذه الحالة، والكثير من الكلاب يمكن أن تحافظ على صحّة جيّدة بتناول حمية خُضرية). يمكن معرفة حاجة الكلاب من السعرات الحرارية بسهولة؛ إذ أن الكلاب الجائعة لا تُخفي جوعها؛ لكن معظم الأشخاص لا يحسبون حساب المغذّيات الدقيقة الأساسية. معظم الوصفات التي راجعها فريق لارسن كان ينقصها الزنك، الكولين، النحاس والـ «إي بي أيه» والـ «دي أتش أيه» (وهما حمضان أوميجا-3 دسمان أساسيان).

اقرأ أيضاً: هل يمكن إطعام الكلاب طعاماً خُضرياً؟

قد يعود هذا جزئياً إلى أن الأشخاص لا يدركون أنهم غير قادرين على تحضير طعام الكلاب دون إضافة الفيتامينات المتعددة المكمّلة. تقول ريميلارد: «لن تستطيع فعل ذلك»، وتضيف: «صممت عدداً كبيراً من الحميات لزمن طويل، ودون إضافة الفيتامينات والمعادن الاصطناعية، فالأمر مستحيل». حاولت ريميلارد حتى تزويد خوارزمية حاسوبية بقاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية كاملةً، بهدف تصميم حمية تحتوي على العدد الصحيح من السعرات الحرارية، وتوازن ملائم بين المغذيات الكبيرة والدقيقة. يبدو أن الحميات الناتجة ينقصها شيء أساسي ما دائماً، حتى أكبر الشركات المصنّعة لأطعمة الحيوانات الأليفة لم تستطع إنجاز ذلك؛ على الرغم من تمويل البحث والتطوير الخاص بها وفرق الخبراء فيها. تحتوي الأطعمة الكاملة على الكثير من الفيتامينات والمعادن التي تحتاجها الكلاب؛ ولكن الكلاب لا تستطيع تناول ما يكفي من الفواكه والخضار لتحصل على كمية المغذّيات التي تحتاجها.

حاجة الكلاب من الغذاء

كلب جبال البيرنيه بمظهره المهيب.
حقوق الصورة: بيكساباي

قد يفاجئ هذا الكلام الكثيرين؛ تطوّرت الكلاب مع البشر، وتناولت ما استطاعت تناوله من الفتات الذي كنا نرميه لها، كيف تمتلك الكلاب الآن حاجات غذائية خاصة؟ السبب هو نفسه الذي يمنعنا من اتّباع «حمية باليو» صارمة (من «باليوليثيك»؛ أي متعلّق بالعصر الحجري، وسمّيت كذلك لأنّها تحتوي على أطعمة يُعتقد أن أسلافنا كانوا يتناولها في هذا العصر).

تطوّر أسلافنا بطريقة تجعلهم يكتفون بالأطعمة المتوفّرة لديهم؛ ولكن هذا لا يعني أنهم كانوا يتمتّعون بصحة جيّدة كما يتمنّى البشر اليوم. لم تكن الكلاب قديماً بحاجة لأن تعيش طويلاً؛ بل كانت بحاجة لأن تعيش فترة طويلة بما يكفي لتُنجب الجراء وتنقل مورّثاتها. كما تُبين ريميلارد؛ يرغب معظم الأشخاص بأن تعيش حيواناتهم الأليفة لما يتجاوز السنتين. بيّنت الأبحاث ما هي الحميات الأفضل في الحفاظ على سعادة وصحة الكلاب لأطول فترة ممكنة، وهذا ما يجب على أصحاب الحيوانات الأليفة السعي للحصول عليه؛ بغض النظر عمّا إذا كانت الكلاب قادرةً على إيجاد هذه الحمية بمفردها في البرية أم لا.

من الممكن تحقيق هذا عن طريق حمية محضّرة منزلياً؛ ولكنّه يتطلّب إضافة الفيتامينات المتعددة والالتزام الدقيق بوصفة صُممت على يد أخصائي تغذية بيطرية. وفقاً لريميلارد؛ حتى الطبيب البيطري لن يعرف على الأرجح طريقة تصميم حمية مناسبة، ويحتاج هذا الأمر لسنوات من الخبرة. تقول: «لا ينبغي أن تشعر بشعور سيئ لأنّك لا تستطيع تصميم حمية منزلية، فليس من المفترض أن يكون الجميع قادرين على بناء صاروخ أيضاً».

الالتزام بالوصفات المخصصة للكلاب

إذا كنت تريد تحضير طعام كلبك الخاص؛ تقول كل من ريميلارد ولارسن أنك بحاجة لاستشارة أخصائي تغذية بيطرية. هؤلاء الاختصاصيين سيصممون حميات خاصةً لحيواناتك الأليفة. يقدّم لك الاخصائي وصفةً محددةً، ويجب عليك الالتزام بها تماماً. من المنطقي أن تبديل نوع من الفاكهة بنوع آخر لن يتسبب بأي ضرر إذا لم يكن لديك خيار آخر؛ ولكن لا يجب عليك أن تعتاد على إحداث التغييرات الصغيرة. الالتزام بالوصفة هو أمر ضروري للحفاظ على صحّة كلبك. ستتضمّن الحمية أيضاً فيتاميناً محدداً مع المغذّيات الضروريّة الإضافية؛ والتي ستضطر إلى شرائها عبر الإنترنت على الأرجح.

قد تستطع إيجاد وصفات بنفسك عبر الإنترنت؛ ولكن الوسيلة الوحيدة التي ينصح بها كل من ريميلارد ولارسن هي موقع «بالانس إت». يمكنك أن تنتقي الأطعمة التي تريدها، وسيوفّر لك الموقع بعض الوصفات. مجدداً؛ التزم بالوصفة بشكلٍ كامل، وتأكد من استخدام الفيتامينات المتعددة التي ينصح بها الموقع. من الأفضل أن تجعل أخصائي تغذية بيطرية يتحقق من الوصفة، وإذا لم تستطع إيجاده (أو لم تستطع تحمّل تكلفة الاستشارة) فاستخدام موقع «بالانس إت»؛ هو بديل جيّد.

تذكّر: من الضروري أن تتبع نصائح الخبراء التي تحصل عليها. كل مربي حيوانات أليفة يرغب في تحضير طعام الكلاب بنفسه يفعل ذلك انطلاقاً من نية صافية؛ إذ أنّه يشعر بأنه يزيد قدرته على تحمّل مسؤوليّات امتلاك حيوان أليف؛ لكن الكلاب تستطيع أن تتحمّل الكثير قبل أن تُظهر لك أية إشارات واضحة تبيّن أنّها لا تحصل على التغذية التي تحتاجها، وقد لا تدرك أنّك ترتكب أخطاء إلا بعد فوات الأوان. تقول ريميلارد: «تستطيع الكلاب أن تخفي حاجاتها لفترة طويلة جداً».

وتفيد أيضاً بأن إحدى الإشارات الرائجة هي العظام المكسورة، وذلك لأن معظم الأطعمة المحضّرة منزلياً تحتوي على كميات ناقصة من الكالسيوم. عاينت ريميلارد من قبل كلاباً مصابة بكسور نتيجة لنشاطات عادية، يمكن أن تكون الإشارات الأخرى لحالات نقص المغذّيات متخفّية أكثر، وقد تسبب ببساطة بقصر الحياة وسوء الصحة بشكلٍ عام؛ ولكن في بعض الحالات قد تكون متطرّفة. تقول ريميلارد: «في إحدى الحالات؛ كانت امرأة تُطعم كلبها نفس الحمية لـ 11 عاماً قبل أن بدأت المشاكل بالظهور»، وتضيف: «قال الطبيب البيطري الذي قابلها أولاً أن أسنان الكلب كانت تتساقط، وكانت صاحبته منهارة، فقد كانت تحاول أن تفعل ما هو صحيح فقط».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.