Reading Time: 3 minutes

«مرحباً أيّها الجروّ! هل أنت جرو مطيع؟ نعم أنت كذلك. أوه، يالك من جرو ظريف. يالها من عيون كبيرة وأذنين طليقتين. أنت فعلاً جرو لطيف! هل تحب أن تلعب؟ هل هذه التجارب مسلية؟». هذه الجُمل هي جزء من طريقة الكلام الموجه للكلاب -والتي استخدمتها «إميلي براي» التي تدرس علم نفس الكلاب ونموها في جامعة أريزونا- لـ 375 جرواً لمعرفة علاقة الكلاب بالبشر، وما إذا كانت هذه الجراء ستعير الانتباه إلى الوجوه البشرية أم لا.

حتى الآ؛، أُجريت معظم الدراسات على الكلاب البالغة للبحث في الإدراك البشري الذي تبديه الكلاب. تتفوق الكلاب البالغة في اتّباع هذه الإشارات الاجتماعية، حتى أكثر من قرود الشمبانزي التي تُعتبر أقرب لنا أكثر من الكلاب بكثير.

لكن من غير الواضح ما هي نسبة هذا السلوك المتأصل في الكلاب منذ البداية، وهنا تنضم الجراء للمعادلة. درس الباحثون في هذه الدراسة الجراء لمعرفة علاقة الكلاب بالبشر، وما إذا كانت الطريقة التي يمكن للكلاب أن تتواصل بها مع البشر لها أسس بيولوجية أم لا.

حيوانات تعيش في منازلنا

إحدى التفسيرات حول علاقة الكلاب بالبشر القوية هي أن الكلاب تعيش في منازلنا، وتراقب الناس طوال حياتها، فبحلول الوقت الذي تصل فيه إلى سن الرشد، فقد تكون قد التقطت السلوكيات البشرية والإشارات الاجتماعية من خلال الملاحظة؛ هذا يعني أن الكلاب تلاحظ وتُكرر ببساطة. بدلاً من ذلك؛ يمكن أن تكون مهارات التواصل هذه هي نتاج سنوات من التدجين أدت إلى انتقاءات وراثية معينة.

تقول براي: «ليس الأمر أن هذان التفسيران متناقضان تماماً، أليس كذلك؟ ولكن إذا كان هذا الأساس البيولوجي صحيحاً، فإن الطريقة المثلى لدراسة ذلك والتساؤل عما إذا كان هذا هو التفسير الصحيح هو من خلال دراسة الجراء».

كانت كل الكلاب الـ 375 التي خضعت للدراسة عبارةً عن جراء قدّمتها منظمة «كاناين كومباينيونز»؛ وهي منظمة غير ربحية تقوم بتدريب كلاب الخدمة. كان متوسط عمر الجراء حوالي 8.5 أسابيع؛ وهو عمر تمضي الجراء فيه وقتها بشكلٍ أساسي مع الجراء الأخرى وتتفاعل مع البشر بشكلٍ محدود. الحصول على الجراء من هذه المنظّمة يعني أيضاً أن الباحثين يعرفون أصل كل كلب، ويمكنهم معرفة درجة قرابة الجراء ببعضها.

شارك 23 كلباً من فصيلة «غولدن ريتريفر» (أو المسترد الذهبي) و 98 كلباً من فصيلة «لابرادور ريتريفر» (أو مسترد اللابرادور) و 254 كلباً هجيناً بين الفصيلتين الأخيرتين في سلسلة من المهام. قامت الجراء أيضاً بتجارب الإحماء والتعارف والاختبار.

في إحدى الاختبارات؛ أشار الباحث المسؤول إلى إحدى الكأسين الموضوع أسفلهما بعض الطعام، بينما قال «أيها الجرو، انظر!». في نسخة مختلفة من نفس التجربة؛ لوّح الباحثون بلعبة صفراءَ زاهية لم يرها الجراء من قبل، أمام الجراء، ووضعوها بجانب الكأس التي توجد كمية أكبر من الطعام تحتها.

تقول براي: «تكمن الفكرة هنا هي أنه لا يوجد سبب جوهري يدفع الجراء إلى الاهتمام بالذهاب إلى حيث توجد هذه اللعبة؛ ولكن حقيقة أننا أظهرناها لها الآن وقدمناها في سياق اجتماعي … هل تفسر الجراء هذه اللعبة على أنها إشارة اجتماعية؟» وتضيف: «وجدنا أن الجراء تفعل ذلك بالفعل».

اقرأ أيضاً: قصة صداقتنا الأبدية مع الكلاب

العاب الكلاب, اعداد المجلة, مجلة بوبيولار ساينس العلوم للعموم

shutterstock.com/Photology1971

خضعت الجراء لـ 12 تجربة لكل مهمة لمعرفة عدد المرّات التي ستحصل فيها على المكافأة الموجودة أسفل الكأس. للسيطرة على حاسة شم الجراء القوية؛ قام الباحثون بلصق قطعة من طعام الكلاب داخل كل كأس. بهذه الطريقة؛ لن تستطيع الجراء أن تحدد الكأس الصحيحة عن طريقة أنوفها.

وجدت الجراء الطعام في حوالي 70% من المرات، ولم يتحسن أداؤها خلال 12 تجربة. قد يبدو هذا سيئاً؛ لكنّه في الواقع جيد؛ إذ أنه يعني أن الجراء كانت قادرةً على العثور على الطعام نتيجة مقدرة فطرية، وليس بسبب تعلّم مهارة جديدة.

تمحورت المهمتان التاليتان حول فهم مقدار الاتصال بالعين الذي يمكن أن تمارسه الجراء. تقول براي: «بالنسبة للكلاب البالغة؛ هذا شيء مميز تفعله»، وتضيف: «الكلب البالغ والبشري البالغ ينظران إلى بعضهما البعض، ويقومان بالكثير من الاتصال البصري الذي يؤدي إلى إفراز الأوكسيتوسين؛ إنه تواصل مميّز للغاية».

لتنفيذ هذه المهام التي تهم الإنسان؛ ذكر الباحثون جُملاً مثل الجُمل التي نقولها للرضّع لمدة 30 ثانية على الجراء لمعرفة المدة التي ستبقى فيها الجراء تحافظ على تواصل بصري. على الرغم من أن الوجوه البشرية أثارت فضول الجراء لمدة 6 ثوانٍ في المتوسط؛ كانت النتائج ذات وزن إحصائياً.

وجدت براي أنه على اختلاف المهام، يمكن تفسير أكثر من 40% من الظواهر من خلال علم الوراثة؛ إذ تقول: «قابلية التوريث هي مقياس للسلوكيات التي يمكن تفسيرها وراثياً، وهو أمر يمكننا حسابه لأننا نعرف مدى قرابة الجراء من بعضها»، وتضيف: «يبدو أن الجراء تأتي إلى العالم وهي مُعدّةٌ بيولوجياً لإظهار سلوكيات تم انتقاؤها -سواءً بشكلٍ طبيعي أم اصطناعي- خلال كل فترة تدجينها».

تعتزم براي وزملاؤها إجراء دراسة متابعة على الكلاب البالغة من نفس جماعة الكلاب هذه، وتحليل البيانات الوراثية لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تحديد الكلاب التي ستتفوق في التواصل؛ مما يجعلها حيوانات خدمة مثاليةً.

اقرأ أيضاً: ليس مجرّد دمية: ما عليك معرفته قبل إحضار حيوان أليف لأطفالك

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.