لماذا من الضروري التخلص من فضلات الكلاب؟

5 دقائق
لماذا من الضروري التخلص من فضلات الكلاب؟
تنتج الولايات المتحدة ملايين الكيلوغرامات من فضلات الكلاب سنوياً، ولا يتم تنظيف نسبة كبيرة منها. حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوز.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إذا تجوّلت في أي منتزه أو مشيت على أي رصيف أو طريق، من المؤكد أن ترى (أو تدوس) على كومة من فضلات الكلاب. تم تطبيق قوانين لالتقاط فضلات الكلاب والتخلص منها في العديد من المناطق، ولكنها لا تزال تمثل خطراً حقيقياً.

يقول "بيتر دي فرين"، أستاذ علم النبات التطبيقي في جامعة "غينت" في بلجيكا: "يعتقد العديد من الناس أن هذه المادة تعتبر سماداً عضوياً لذلك يمكن تركها دون التسبب بأي ضرر". إلا أن هناك عدد كبير من الأبحاث التي أجريت على مدى عقود تبين عكس ذلك. بالإضافة إلى أنها مقرفة، فإن فضلات الكلاب التي يتم إنتاج ملايين الأطنان منها كل عام في الولايات المتحدة وحدها لها تأثير ملحوظ على الصحة العامة والبيئة.

اقرأ أيضاً: كيف تنتقل فيروسات بارفو إلى الكلاب؟ وما هي أعراض الإصابة بها وطرق علاجها؟

أضرار فضلات الكلاب على الكائنات

من إحدى النواحي، تعتبر فضلات الكلاب غنية بالكائنات الحية الدقيقة التي يمكن أن تتسبب بالأمراض للبشر. إذ يحتوي غرام واحد من فضلات الكلاب على قرابة 23 مليون من بكتيريا الإشريكية القولونية والبكتيريا القولونية الأخرى بالإضافة إلى بكتيريا السالمونيلا وجراثيم الجيارديا والدود الشصّي (دود الأنسيلوستوما). ما يجعل فضلات الكلاب أكثر خطورة أيضاً هو أنها قد تساهم في انتشار العدوى المقاومة للمضادات الحيوية لدى البشر.

لا يقتصر ضرر فضلات الكلاب على البشر، إذ تميل الحيوانات آكلة اللحوم متوسطة الحجم مثل الوشق الأحمر والثعالب الهندية إلى تجنب المناطق التي تتبرز فيها الكلاب، بالإضافة إلى أن فضلات الكلاب يمكن أن تجعل بعض الحيوانات والنباتات الأخرى أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. على سبيل المثال، يتسبب طفيلي موجود في فضلات الكلاب بالإجهاض لدى الأغنام والغزلان والأبقار.

كما أن فضلات الكلاب لها آثار سلبية على مستوى النظام البيئي ككل، إذ تلوّث الفضلات المجاري المائية عندما تجرفها مياه الأمطار جنباً إلى جنب مع مياه الصرف الزراعي، ويمكن أن تؤدي إلى إغلاق الشواطئ ومراقد المحار. تلوث فضلات الكلاب أيضاً الأراضي الزراعية وتتخلل الهواء الذي نتنفسه. في الواقع، وجدت دراسة أجريت عام 2011 أن "فضلات الكلاب هي المصدر الأساسي للبكتيريا المتطايرة خلال أشهر الشتاء في ولايتي كليفلاند [و]ديترويت".

اقرأ أيضاً: الحقيقة وراء طعام الكلاب والقطط

تطلق فضلات الكلاب أيضاً غازي الفوسفور والنيتروجين في البيئة. يعتبر هذان الغازان المكونان الرئيسيان للأسمدة، وهما غير ضارين بحد ذاتهما. لكن إذا كانت كمية الفوسفور والنيتروجين كبيرة بما يكفي، فيمكن أن يحفّز ذلك تكاثر الطحالب التي تخفض نسب غاز الأوكسجين تحت الماء وتتسبب في موت أشكال الحياة البحرية وتجعل السباحة خطيرة.

ليس القصد أن الكلاب ضارة بشكل استثنائي، ولكن تكمن المشكلة في أن عددها أصبح هائلاً

تأثير فضلات الكلاب على البيئة

أما على البر، يمكن لفضلات الكلاب أن تتسبب في تراجع التنوع الحيوي من خلال تعزيز نمو بعض النباتات الشائعة التي تحجب ضوء الشمس عن النباتات الأصغر والأندر. وفقاً لدراسة أجريت في فبراير/شباط 2022 حلل فيها الباحثون تأثير فضلات الكلاب وبولها على 4 محميات طبيعية بالقرب من مدينة غينت في بلجيكا، زادت الكلاب من كمية النيتروجين والفوسفور بمقدار 11 و5 كيلوغراماً على الترتيب في كل هكتار من الأرض كل عام، وتعتبر هذه الكمية "كبيرة" حسب ما ذُكر في الدراسة. احتوت التربة في أماكن أخرى على كميات عالية من النيتروجين والفوسفور حتى في المناطق التي تم فيها حظر الحيوانات الأليفة لسنوات.

يقول دي فرين، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة: "تتبع الكلاب التي تتم تربيتها في المنازل أنظمة غذائية غنية بالبروتين"، ويضيف: "هذا فرق جوهري بينها وبين الحيوانات البرية". علاوة على ذلك، يقول دي فرين إن الحيوانات البرية "ببساطة تعيد تدوير العناصر الغذائية الموجودة في النظام البيئي"، في حين أن الحيوانات الأليفة "تستورد المغذيات".

أهمية التخلص من هذه الفضلات

يقول الأستاذ في معهد البيئة والاستدامة التابع لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس "غريغ أوكن"، إن القصد ليس أن الكلاب ضارة بشكل استثنائي، إذ أن "فضلات القطط أكثر خطورة بكثير"، و"أفواه الكلاب تعتبر أكثر نظافة من أفواه البشر".

تكمن المشكلة بشكل أساسي في أن عدد الكلاب أصبح هائلاً. إذ تحتوي الولايات المتحدة على 78 مليون كلب، وتحتوي أوروبا على 90 مليون، كما ويزيد عدد الكلاب في الصين بسرعة. ينتج كل كلب قرابة نصف كيلوغرام من الفضلات و453 غراماً من البول يومياً. وعلى عكس فضلات الإنسان التي تعتبر من المواد التي تنقل الأمراض أيضاً، لا يتم الاهتمام في التخلص السليم من فضلات الكلاب.

لذلك، ما الذي يجب على مالكي الكلاب أن يفعلوه؟ يقول دي فرين وفريقه في دراستهم إن التقاط فضلات الكلاب والتخلص منها يزيل 97% من كمية الفوسفور و56% من كمية النتروجين ويقلل بشكل كبير من خطر نقل الفضلات للأمراض المختلفة. وتفيد إحدى حملات تنظيف المياه في الولايات المتحدة بأنه "إذا كنت تظن أن التقاط فضلات الكلاب والتخلص منها أمر مقرف، فتخيل أن تكون مغموراً بها".

لسوء الحظ، أظهرت دراستان استطلاعيتان حديثتان أجريت إحداهما في مدينة واشنطن والأخرى في ولاية كولورادو أن ما يقرب من ربع مالكي الكلاب يرفضون التقاط فضلات الكلاب والتخلص منها (كانت هذه النسبة أقل حتى في تسعينيات القرن الماضي). وتظهر الأبحاث أن مالكي الكلاب يعصون بانتظام القوانين التي تنص على تقييد الكلاب خارج ممتلكاتهم.

 

بالطبع، يخلق التقاط فضلات الكلاب والتخلص منها مشكلة أخرى، وهي زيادة كمية النفايات في المكبّات. وجدت دراسة ألمانية أجريت عام 2020 أن هناك حاجة لاستخدام ما يقرب من 10000 كيس بلاستيكي للتخلص من الفضلات على مدار حياة الكلب العادي. وحَسَب أوكن في عام 2017 أن وزن فضلات الكلاب والقطط الأميركية يقارب وزن جميع النفايات المنتجة في ولاية ماساتشوستس.

لهذا السبب، يوصي أوكن برمي فضلات الكلاب في المرحاض (على الرغم من أن هذا له عواقبه مثل احتمالية انسداد خزانات الصرف الصحي). ويقول: "يجب ألا تسمح لكلبك بأن يصبح سميناً للغاية وأن تتحكم بمقدار الطعام الذي يأكله. ثم عليك أن تجد آلية ما تسمح لك برمي فضلاته في المرحاض لأن هذا هو المكان المناسب للتخلص منه".

تشمل الحلول الممكنة الأخرى دفن الفضلات بعيداً عن المجاري المائية أو تحويله إلى سماد عضوي بالاستعانة بشركة متخصصة في التعامل مع نفايات الكلاب. إذ أن أنظمة التسميد العضوي المحلية تمنع استخدام فضلات الكلاب ولا يمكن عادة تسخين حاويات السماد العضوي المنزلي لدرجة الحرارة الكافية لقتل جميع مسببات الأمراض. تستخدم في بعض المناطق رقع العشب المخصصة لفضلات الكلاب التي يعتبر إعدادها بسهولة حفر حفرة. كما يتم استخدام أجهزة تحليل الفضلات التي تحوّل الفضلات إلى طاقة.

مشكلة الفضلات ليست سوى إحدى الطرق التي تعيث بها الكلاب فساداً في البيئة. تتغذى الكلاب الطليقة مباشرة على الحيوانات البرية من الفقمات إلى دبب الكوالا، كما أنها تعتدي أحياناً على الطيور التي تعيش على الشواطئ لدرجة أنها تجبرها على هجر أعشاشها. يقول الأستاذ المشارك في الحياة البرية وعلم أحياء حفظ أشكال الحياة البرية في جامعة ديكين في أستراليا "مايك ويستون"، والذي يبحث في التفاعلات بين الإنسان وأشكال الحياة البرية: "إن مالكي الكلاب هم من عشاق الحيوانات"، ويضيف: "لكن يبدو أنهم يعطون الأولوية لكلابهم على حساب الحيوانات الأخرى في كثير من الأحيان".

في الوقت نفسه، تشير دراسة أوكن والدراسة الألمانية سابقة الذكر إلى أن الكلاب تساهم في تغير المناخ ومجموعة من المخاطر البيئية الأخرى غالباً بسبب لحوم الحيوانات التي تتم تربيتها لإطعامها.

مع ذلك، تزود الكلاب البشر بعدد لا يحصى من الفوائد الموثقة مثل توفير الرفقة وزيادة ممارسة التمارين الرياضية وتحسين الصحة العقلية. بالإضافة إلى الفوائد التي لا تقدر بثمن التي تقدمها كلاب الكشف عن المتفجرات والمخدرات وغيرها والكلاب التي تساعد العميان وكلاب الرعي وغيرها من الكلاب التي تساعد البشر في الأعمال المختلفة. تساعد الكلاب في بعض الأحيان في حماية أشكال الحياة البرية مثل تلك التي أنقذت مستعمرة بطاريق أسترالية من الثعالب.

اقرأ أيضاً: هل الكلاب أذكياء حقاً؟

يؤكد الخبراء على أنه لن يضطر أي أحد للتخلص من الكلاب التي تعتبر أعز أصدقاء الإنسان. إذ يقول ويستون: "نحن ندعم التعايش بين الكائنات"، ويضيف: "لسنا مهتمين بأن نوصي مالكي الكلاب بأن يتخلّصوا من كلابهم لأن هذه الكائنات لها فوائد رائعة بالنسبة للبشر".