Reading Time: 3 minutes

لا شك أن معظمنا قد التقى بقطة لطيفة تحب أن يداعبها الآخرون، ولكن قد نرتكب خطأً ما أثناء ذلك، فتقوم بعضّنا أو تضربنا. قد نلقي اللوم على القطة في هذه اللحظة، ولكن الحقيقة هي أننا -غالباً- لا نداعبها بطريقة صحيحة. لفهم سبب ما حدث، نحتاج أولاً معرفة المزيد عن أسلاف القط. من المحتمل أن أسلاف القطة المنزلية (القط البري الأفريقي) كانت تُعتبر مجرد وسيلة لمكافحة الآفات، لكن القطط المعاصرة تُعامَل باعتبارها أحد أصدقائنا المقربين، وحتى قد نعتبرها في بعض الأحيان بمثابة طفل العائلة الصغير؛ ولكن يكسوه الفرو.

يعتَقد أن هذا التحول الاجتماعي في العلاقة بين الإنسان والقط قد حدث منذ حوالي 4000 عام؛ أي بعد أن أصبح الكلب المنزلي «أفضل صديق للإنسان» بفترة وجيزة، وبالرغم من أن هذا الوقت قد يبدو كافياً كي تتطور القطط للتكيف مع التغيرات الاجتماعية في حياتها؛ فمن غير المرجح أن يكون هذا هو الحال بالنسبة للقطة الماكرة التي تعضّ. تُظهر القطط المنزلية أيضاً تبايناً جينياً ضئيلاً مقارنةً بأسلافها، لذلك قد تكون أدمغتها ما تزال تميل للتفكير مثل القطط البرية.

تعيش القطط البرية حياةً اجتماعيةً منعزلة، وتستهلك الكثير من الوقت والجهد في التواصل بشكلٍ غير مباشر -عبر الرسائل المرئية والكيميائية- فقط كي تتجنب الاحتكاك ببعضها البعض؛ لذلك من غير المحتمل عملياً أن تكون القطط المنزلية قد ورثت الكثير من هذه المهارات الاجتماعية المعقدة من أسلافها.

بالمقابل، يُعتبر البشر بطبيعتهم من الأنواع الاجتماعية؛ لذا فهم يفضلون التعبير عن المودة من خلال التقارب واللمس عموماً، ونظراً لأننا بطبيعتنا ننجذب إلى ملامح المظهر الطفولي (العيون والجبهة الكبيرة، الأنف الصغير، والوجه المستدير)؛ يجد معظمنا وجوه القطط لطيفة وبريئةً جداً، لذلك لن يكون من المفاجئ أن تكون ردة فعلنا الأولية عند رؤية قطة هي الرغبة في مداعبتها واحتضانها، ولكن علينا ألّا نتفاجأ أيضاً إذا وجدنا أن تفاعل القطط معنا قد يكون صعباً بعض الشيء.

عواطف القطط

بالرغم من أن الكثير من القطط تحب المداعبة بالفعل، وقد تفضل اللعب على تناول الطعام أحياناً في بعض السياقات، إلا أن عليها تعلم الاستمتاع بالتفاعل البشري خلال فترة حساسة وقصيرة نسبياً من عمرها؛ وتحديداً عندما يتراوح عمرها بين أسبوعين إلى 7 أسابيع.

لخصائص البشر دورٌ مهم أيضاً فيما يتعلق بالتفاعل بين الإنسان والقطط؛ إذ قد تلعب شخصياتنا ونوع جنسنا ومناطق جسم القط التي نداعبها، وكيفية تعاملنا مع القطط دوراً مهماً في كيفية استجابة القط لعواطفنا.

وفي حين أن رد فعل بعض القطط على الاهتمام الجسدي الذي يبديه البشر بها قد يكون عدوانياً، إلا أن استجابة بعضها الآخر يتّسم بالتسامح إذا ترافق مع بعض المحفّزات الجيدة؛ مثل الطعام والمسكن. مع ذلك، فإن القطة المتسامحة ليست بالضرورة قطةً سعيدة؛ فقد وجدت بعض الأبحاث مستوياتٍ عالية من التوتر بين القطط التي وصفها أصحابها بأنها تحب المداعبة مقارنةً بتلك التي تكرهها.

كيف تداعب قطة؟

مفتاح النجاح في ذلك هو التركيز على منح القطة أكبر قدرٍ ممكن من الاختيار والتحكم أثناء التفاعل معها. على سبيل المثال، انتظار إشارتها على رغبتها بالمداعبة، والسماح لها بتحديد المكان الذي تسمح لنا بمداعبته، ومدّة ذلك.

نظراً لطبيعتنا المادية المحبة للمس، وحبّنا للأشياء اللطيفة؛ فقد لا يكون بوسع الكثير منا التصرف بهذه الطريقة، وحتى ينجح الأمر قد يتطلب القليل من ضبط النفس، لكن قد ينجح في النهاية. تُظهر الأبحاث أن التفاعلات مع القطط يمكن أن تستمر لفترةٍ أطول عندما تبادر القطة من تلقاء نفسها للّعب بدلاً من الإنسان.

القطط, تربية القطط, مداعبة القطط

من مجموعة القطط التي ترعاها لورين – مصدر الصورة: الكاتبة

من المهم أيضاً الانتباه لسلوك القطة وردّة فعلها أثناء التفاعلات للتأكد من أنها مريحة. بالنسبة للّمس، فغالباً ما يكون اللمس الأقل مريحاً أكثر للقطط؛ سواء أثناء لقاء الطبيب البيطري أو أثناء تفاعلها مع الناس.

بشكلٍ عام، تستمتع معظم القطط الأليفة باللمس حول المناطق التي توجد بها غدد الوجه؛ بما في ذلك أسفل آذانها وتحت ذقنها وحول خديها، وعادةً ما تُفضل هذه الأماكن على مناطق مثل البطن والظهر، وقاعدة الذيل.

علامات الراحة لدى القطط عند مداعبتها

  • الذيل مستقيم، تحتَكّ بنا.
  • الخرخرة، ولمسنا بأقدامها الأمامية.
  • التلويح بالذيل بلطف من جانب إلى آخر أثناء رفعه في الهواء.
  • اتخاذ وضعية الاسترخاء وتعبير الوجه المسترخي، وإمالة الأذنين إلى الأمام.
  • إبداء علامة الارتياح أثناء تمسيدها (المسح عليها بيدينا).

علامات توتر القطط عند مداعبتها

  • إزاحة أو تحريك أو إبعاد رأسها عنك.
  • عدم تفاعلها (عدم الخرخرة أو مداعبتنا بالمقابل).
  • هز الرأس أو الجسم أو لعق الأنف، الرمش كثيراً.
  • تحاول التملّص منك بحركاتٍ سريعة.
  • تموج الجلد أو ارتعاشه على طول ظهرها.
  • حفّ الذيل أو الضرب به.
  • تسطح الآذان على الجانبين أو إمالتها للخلف.
  • انعطاف حاد ومفاجئ لرأسها في مواجهتك أو مواجهة يدك.
  • العض أو الضرب بمخالبها.

هل يمكننا اعتبار القطط بمثابة أطفالنا الصغار؟

تطبيق ترجمة مواء القطط

الصورة بيكساباي

لا يزال ذلك مثيراً للجدل. تحب الكثير من القطط اللمس، لكن قد لا يحب معظمهم ذلك، وقد يتحملونها فقط في أحسن الأحوال. عموماً، من المهم احترام خصوصية القطط؛ خصوصاً أنها تحمل في داخلها قطاً برياً؛ حتى ولو كان ذلك يعني الاكتفاء بالإعجاب بجمالها دون الاقتراب منها.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «ذا كونفيرسيشن» عبر بوبيولار ساينس من هنا.