Reading Time: 4 minutes

هناك ما لا يقل عن 350 شكلاً مختلفاً للمعكرونة يمكنك شراؤه؛ ولكن مدوّن الطعام «دان باشمان» يعتقد أننا نحتاج شكلاً إضافياً. وهنا دخل (كاسكاتيلي) ويعني «شلال» باللغة الإيطالية؛ هو أحدث شكل من أشكال المعكرونة في العالم. طور باشمان الشكل ليحمل كميةً أكبر من الصلصة وليصبح التقاطه بالشوكة أكثر سهولة. بالنسبة لي كمؤرّخ طعام وطاه سابق؛ يبدو وكأنه ناتج عن مزج نوعين من المعكرونة الأقل الشهرةً؛ وهما «كريستي دي غيلي» و«مافالديني».

على الرغم من توثيق تاريخ هذا الشكل الجديد بشكلٍ كبير، وتضمن ذلك مقابلة صوتية مكون من 5 أجزاء، فإن القصة خلف تطوير هذا الشكل من المعكرونة أكثر غموضاً.

كاسكاتيلي معكرونة

شكل «كاسكاتيلي» تعني «شلال» باللغة الإيطالية، وسميّت بالاعتماد على الشكل. الصورة: Filibustre / ويكيميديا كومنز، CC BY-SA

قصة نشوء المعكرونة

المعكرونة هي واحدة من أقدم الأطعمة المصنعة، يعود تاريخها إلى عدة آلاف من السنين، 1100 قبل الميلاد تقريباً، بينما يعود تاريخ الخبز مثلاً إلى حوالي 8000 قبل الميلاد.

على الرغم من أن ذلك قد يزعج الإيطاليين، فإن أقدم شكل للمعكرونة المعروفة حالياً جاء على الأرجح من الصين، وكانت تصنع غالباً من مجموعة متنوعة من الأطعمة النشوية بجانب القمح؛ بما في ذلك الأرز، واللوبياء الذهبية، والتابيوكا والبطاطا الحلوة. في الواقع؛ أقدم أشكال المعكرونة -التي تم العثور عليها في الآثار كانت تُصنع من الدخن؛ وهو نوع من الحبوب استخدم في شرق آسيا قبل استخدام الأرز أو القمح بكثير.

كانت الثقافات الصينية المبكرة في الغالب تزرع القمح الطري؛ والذي لم يكن مناسباً تماماً لصنع المعكرونة المجففة؛ ولكنه استُخدم لصنع معكرونة طازجة جيدة. من الصعب تحديد أول ثقافة استثمرت في صنع المعكرونة المقصوصة والمجففة في البداية، فالبعض يقول الصين، والبعض الآخر يقول إيطاليا، ولكن أياً منهما لن تكون الجواب الحقيقي على الأرجح.

تعود أصول القمح الصلب أو القاسي اللازم لصنع المعكرونة الجافة القوية إلى الشرق الأوسط، لذلك من المحتمل أن العرب وغيرهم في الشرق الأوسط كانوا ينتجون ويأكلون أقدم أشكال المعكرونة الجافة الحديثة؛ وهي الكرات صغيرة مثل «أتشيني دي بيبي» و«الكسكس»، قبل أن تصبح شائعةً في إيطاليا.

حافظت هذه الأشكال الصغيرة من المعكرونة على صلاحيتها بشكلٍ جيد في المناخات الحارة، كما يمكن طهيها بكمية قليلة جداً من الوقود؛ والذي كان نادراً في المنطقة العربية، وكانت الطعام المثالي للمسافرين عبر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب قوامها الصلب والجاف.

كان أول أشكال المعكرونة أشبه برقاقة بسيطة تُعامل كعجين الخبز، وليس لها علاقة بماركة معجون الأسنان المعروفة باسم «آل دينتي»؛ والتي أصبحت مرتبطةً بالمعكرونة الإيطالية اليوم؛ بل كادت تكون مماثلةً لخبز فطير ماتزو؛ ولكن مع الصلصة فوقها. كان أول ذكر للمعكرونة المسلوقة في القرن الخامس بعد الميلاد، في تلمود، القدس.

معظم أشكال المعكرونة القديمة التي نعتبرها جوهر الذخيرة الإيطالية؛ كالشعيرية والسباغيتي، على الأرجح تم تطويرها لأول مرة من قبل العرب، ولم تظهر في إيطاليا حتى القرنين التاسع أو العاشر؛ إذ انتشرت هذه المعكرونة على نطاقٍ واسع بمجرد أن أثبت القمح القاسي نفسه في صقلية، وبعد أن تعلم صانعو الأغذية الإقليميون العمل مع دقيق السميد الذي أنتجته.

إيطاليا وانفجار أشكال المعكرونة

كان من السهل صناعة وتجفيف السباغيتي؛ والتي تعني «السلاسل الصغيرة» في مناخ جنوب إيطاليا.

في بادئ الأمر في إيطاليا، كان يتم تقطيع تلك المعكرونة الرفيعة من الرقاقات باستخدام السكين أو المشرط. وعلى الأرجح أن معظم الأشكال الأولية للمعكرونة كانت تُصنع بشكلٍ يدوي، وهي عملية شاقة، لذلك ومع ازدياد أهمية المعكرونة كغذاء أساسي في النظام الغذائي، عمل الناس على زيادة كفاءة عملية الإنتاج.

أدى اختراع تقنية البثق إلى توسّع كبير في أشكال المعكرونة؛ عندئذ كان قد تم تجريب آلة بثق منذ القرن الثالث عشر؛ ولكن لم تتمكن الآلات من إنتاج أشكال المعكرونة بكميات كبيرة حتى بعد الثورة التقنية في عصر النهضة؛ بما في ذلك شكل الكوع، و«ريغاتوني»، و«تاجلياتيلي».

كان من الممكن إنتاج عجينة المعكرونة الصلبة المصنوعة من السميد بواسطة الآلات بكميّات كبيرة تفوق ما يمكن إنتاجه بالعمل اليدوي، وكانت هذه العجينة تعبر آلات البثق بأصبغة برونزية لإنتاج الشكل المألوف الآن من المعكرونة، وكان البرونز صلباً بما يكفي ليكون متيناً؛ ولكن طرياً ليسهل استخدامه في تقنيات ما قبل الثورة الصناعية.

أدى إدخال الآلات التي تعمل بالبخار في القرن الثامن عشر، خلال الثورة الصناعية، إلى زيادة الكفاءة في عملية صناعة الشعيرية بآلات البثق، وعند اتساع قاعدة جماهير المعكرونة المصنّعة، أضاف المصنّعون المعكرونة بمختلف الأشكال والأحجام إلى ذخيرتهم، وسرعان ما امتلأت الرفوف بالأشكال الرائعة؛ مثل: رادياتوري، وغيميلي، وعجلات العربة، والقذائف، والأصداف.

اقرأ أيضاً: هل تخشى بأن تجعلك المعكرونة بديناً؟ لا تقلق

أميركا تستقبل المعكرونة

تأخرت الولايات المتحدة في تبنّي معظم أشكال المعكرونة الشائعة في إيطاليا؛ على الرغم من أن الأب المؤسس «توماس جيفرسون» كان من المؤيدين الرئيسيين للمعكرونة، حتى أنه كان يملك آلةً لصناعة المعكرونة في منزله في مونتايسلو.

جاء أول المهاجرين الإيطاليين إلى أميركا من المناطق الشمالية من شبه الجزيرة؛ ولكن التعداد السكاني هناك كان منخفضاً بالمجمل. تم إنشاء أول مصنع موثق لإنتاج المعكرونة في بروكلين، أميركا عام 1848، وبحلول وقت الحرب الأهلية، أصبحت «الماكاروني» -كما كانت تسمى في الغالب آنذاك- شائعةً في الوجبات الأميركية. على الرغم من أن الشعيرية الإيطالية كانت تسمى معكرونة؛ إلا أنها كانت في الغالب شكلاً من أشكال المعكرونة المسطحة؛ مثل «فوتوتشيني».

بدأ استهلاك المعكرونة الأميركية بالارتفاع بعد «الوصول العظيم» لما يقارب 4 ملايين مهاجر إيطالي إلى الولايات المتحدة في السنوات ما بين 1880 وحتى 1920، قدم معظمهم من جنوب إيطاليا، وعندها انتشرت معظم أطباق المعكرونة التي يعرفها الأميركيون اليوم؛ مثل السباغيتي وكرات اللحم، المعكرونة الكوع بالجبنة، واللينغويني مع صلصة البطلينوس.

ولم يصبح الأميركيون على معرفةٍ واسعة بالأنواع المختلفة من أشكال المعكرونة والأحجام والصلصات والحشوات التي كانت شائعةً في إيطاليا، إلا بعد الانتشار الرهيب للطعام الإيطالي في السبعينيات والثمانينيات.

والآن؛ يعد الأميركيون المعكرونة كإحدى الأطعمة المفضلة لديهم؛ مما يعني أنه المجال دوماً مفتوح لاستقبال نوع جديد منها. ونظراً للطبيعة المريحة للمعكرونة؛ ربما كانت جائحة كوفيد-19 الوقت المثالي ليقدم دان باشمان «كاسكاتيلي»، شكل المعكرونة الذي يحمل المزيد من الصلصات الغنيّة التي يعشقها العديد من الناس؛ مثل مارينارا وألفريدو. إنه الوقت المثالي لذلك.

اقرأ أيضاً: دراسة وراثية تهدف لضمان استدامة المعكرونة كغذاء عالمي