Reading Time: 5 minutes

حديثنا حول الأرقام على المنتجات البلاستيكية. نستخدم المنتجات البلاستيكية في جميع مناحي حياتنا تقريباً؛ نرتدي الألبسة المصنوعة من البلاستيك، ونستخدمه في وسائل تنقلنا وراحتنا، ونحفظ به طعامنا بل وحتى نأكله في بعض الأحيان؛ لكن ونظراً لأن معظمه مصنوعٌ من الغاز الطبيعي ومن المنتجات الثانوية لعمليات تكرير النفط الخام والغاز الطبيعي، فبا يمكن لأي قدرٍ من إعادة استخدامه أو تدويره تعويض الضرر البيئي الناجم عن إنتاج البلاستيك. لقد حدث الضرر بالفعل ولا يمكن التراجع عنه.

في الواقع؛ تُعد عملية إعادة تدوير البلاستيك عمليةً معقدةً وتستهلك الكثير من الطاقة وتقوم بها الشركات نفسها التي تنتج البلاستيك. في كثير من الحالات؛ ليس من الواضح ما إذا كانت المنتجات «القابلة لإعادة التدوير» تتسبب بأضرار بيئيةٍ أقل مما تسببه المنتجات البلاستيكية التقليدية وغير القابلة لإعادة التدوير. مع ذلك، فلا يزال التقليلّ من كمية النفايات البلاستيكية يساعد في الحدّ من الأضرار التي تُلحقها بالحياة البرية ويقلل حجم مكبات النفايات إلى حدّ ما، بالإضافة إلى الحد من تسرب المواد الكيميائية الضارة وجزيئات البلاستيك الدقيقة إلى البيئة. لهذه الأسباب؛ من المفيد إعادة تدوير العناصر البلاستيكية بدلاً من رميها في سلة المهملات.

إذاً؛ ماذا تعني الأرقام على المنتجات البلاستيكية؟

تحمل معظم المنتجات البلاستيكية رمزاً مألوفاً؛ ثلاث أسهم تلتف وراء بعضها البعض على شكل مثلث. لقد أصبح هذا الرمز يمثل مفهوم إعادة التدوير بحد ذاته؛ ولكن هذا الرمز يعني أن هذا المنتج مصنوعٌ من البلاستيك الخام فقط، ولا يعني بالضرورة أنه قابلٌ لإعادة التدوير. الأهم من الرمز نفسه هو الرقم الموجود داخله، والذي يشير إلى نوع البلاستيك الذي صُنع منه المنتج.

غالباً ما تكون المنتجات البلاستيكية التي تحمل الأرقام «1» أو «2» قابلةً لإعادة التدوير، بينما يقل احتمال امكانية إعادة تدويرها إذا ما حملت الأرقام من «3» إلى «7». هناك الكثير من الأدلّة التي يمكن أن تساعد في منحك فكرةً أفضل عن شكل الأنواع المختلفة من البلاستيك وأين يمكن أن ينتهي بها الأمر؛ لكن لا توجد هناك قواعد عالمية موحدة بشأن الأرقام التي تمثل البلاستيك القابل لإعادة التدوير؛ ويعود السبب في ذلك لاختلاف مصانع إعادة التدوير والآلات في مختلف الدول.

تدير الحكومات المحلية بعض مرافق إعادة التدوير البلاستيك، بينما تدير شركاتٌ خاصةٌ العديد منها؛ إذ تقوم بجمع المواد البلاستيكية القابلة لإعادة التدوير بهدف الربح. وتحتوي بعض المرافق على أحدث المعدات، في حين أن بعضها الآخر لا يمكنه معالجة إلا أنواع قليلة من البلاستيك، ونظراً لأن هذه التفاصيل قد تختلف حسب المكان أو البلد الذي تعيش فيه، فمن الأفضل التحقق من قواعد إعادة التدوير في منطقتك قبل رمي أية مواد بلاستيكية في الحاوية الزرقاء المخصصة للمواد القابلة لإعادة التدوير.

ما هو البلاستيك الحيوي؟

إعادة تدوير البلاستيك

قد تبدو المنتجات البلاستيكية الموسومة بمصطلحاتٍ من قبيل «بلاستيك حيوي» أو «نباتي» أو «مصنوع من الذرة»، وكأنها منتجاتٌ آمنة وصديقةٌ للبيئة بالنسبة للمستهلك العادي. في الواقع؛ وبعد استخدام المواد البلاستيكية المُصنعة من البترول لزمنٍ طويل وما سببته من ضرر كبير للبيئة، فقد يصعب التشكيك في فائدة المنتجات البلاستيكية التي توُصف بأنها صديقة للبيئة؛ لكن كن حذراً بشأن هذه الملصقات، فالعديد منها لا يقدم معلوماتٍ كاملةً حول أثر المنتج الحقيقي على البيئة.

«البلاستيك الحيوي» هو ابتكار حديث في عالم كيمياء المواد الذي يستخدم المواد النباتية بدلاً من المواد البترولية لإنشاء سلاسل البوليمير المعقدة التي يتكون منها البلاستيك. يفترض العديد أن هذه المنتجات -نظراً لاستخدام النبات في صناعتها- ستكون قابلةً للتحلل في النهاية؛ لكن ذلك ليس صحيحاً، فالعديد من منتجات البلاستيك الحيوي متطابقة كيميائياً مع البلاستيك التقليدي؛ مما يعني أنها يمكن أن تبقى في البيئة لفترة طويلة.

بالرغم من إمكانية إعادة تدوير بعض منتجات البلاستيك الحيوي؛ لكن غالباً ما يجب فصلها عن المواد البلاستيكية القائمة على البترول حتى تتسنى معالجتها بطريقةٍ مختلفة. الطريقة الوحيدة للتحقق من كيفية التخلص بشكل صحيح من منتجات البلاستيك الحيوي هي قراءة الملصقات الموجودة عليها بعناية ومعرفة إرشادات إعادة التدوير المحلية. إذا استعملت إحدى المنتجات البلاستيكية الحيوية التي تُستخدم لمرة واحدة؛ مثل كوب الماء أو الأكياس البلاستيكية، فقد لا تكون هناك جدوىً من هذا المستوى من الحذر، لذلك، ورغم أن لاستخدام البلاستيك الحيوي فائدةٌ تتمثل في تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري؛ إلا أن استخدامها لا يقلل من كمية النفايات البلاستيكية الضارة على كوكبنا.

اقرأ أيضاً: هل سنتمكن يوماً ما من إعادة تدوير البلاستيك كله؟

ما هو مبدأ عمل المواد البلاستيكية القابلة للتحلل والعضوية؟

يعني مُلصق «قابلة للتحلل» على المنتجات البلاستيكية أنها يمكن أن تتحلل بمرور الوقت. في حين قد يتبادر إلى أذهاننا كومة السماد العضوي المتحلل عند رؤية هذا المُلصق،؛إلا أن المواد البلاستيكية القابلة للتحلل يمكن أن تكون مشكلة، فحسب تركيبها؛ قد تتحلل إلى جزيئاتٍ بلاستيكية دقيقة وتصل في النهاية إلى تربتنا ومياهنا ومصادر غذائنا. بالإضافة إلى ذلك؛ غالباً ما تحتاج المنتجات البلاستيكية «القابلة للتحلل» إلى مرافق إعادة تدوير خاصةٍ بها؛ أي لا يمكنك إلقاء هذا النوع من البلاستيك في سلة مهملات المواد القابلة لإعادة التدوير أو في كومة السماد العضوي وانتظارها حتى تتحلل؛ يتعين عليك التحقق من مكان وكيفية التخلص منها بشكلٍ مناسب.

وحتى أن هناك مزاعمَ حول البلاستيك العضوي (القابل لاستخدامه كسماد) تقول أنه لا يتحلل بمرور الوقت وحسب؛ بل إنه يتحلل إلى بعض مكوناته الأولية البسيطة؛ أي إلى الكتلة الحيوية التي تشكّل السماد بالإضافة إلى الماء وثاني أكسيد الكربون وبعض المركبات اللاعضوية. في الواقع؛ من المفاهيم الشائعة الخاطئة أن المواد البلاستيكية «القابلة للتسميد» يمكن وضعها مع كومة السماد المنزلي جنباً إلى جنب مع النفايات المنزلية مثل بقايا الجزر وقشور البيض والموز؛ لكن الحقيقة هي أنه يجب جمع هذه المواد البلاستيكية ومعالجتها في منشآت لصنع السماد مُخصصة لها توفر الشروط المناسبة لتحللها وإعادة تدويرها؛ مثل الحرارة والمواد الكيميائية والكائنات الدقيقة.

 في حين أن العلماء يعملون على تصنيع مواد بلاستيكية قابلة للتحلل يمكن أن تتحلل في حديقتك؛ إلا أن هذه المواد ليست متاحةً للعموم بعد.

ما لم يكن هناك مرافق محلية خاصة لمعالجة المواد البلاستيكية القابلة للتحلل والتسميد، ربما يجب عليك عدم رميها في الحاويات المخصصة للمواد التقليدية القابلة لإعادة التدوير كي تتجنّب تلويثها، لذلك تحقق من الإرشادات المحلية لمعرفة المواد التي المسموح برميها في الحاويات المخصصة لإعادة التدوير. من المهم أيضاً توعية من حولك حول معنى هذه التصنيفات؛ إذ سيساعد الفهم الواسع لمشاكل هذه المواد البلاستيكية في الضغط على الحكومات والمصنعين على حد سواء لتقديم بدائل أفضل.

اقرأ أيضاً: طعام المستقبل: مشروع لتحويل البلاستيك إلى بروتين قابل للهضم

ماذا يمكننا أن نفعل إذا لم نتمكن من إعادة تدوير البلاستيك؟

يعتمد صنع البلاستيك على الوقود الأحفوري، بينما تنتج إعادة تدويره غازات الدفيئة، ورميه في البيئة يلحق أضراراً كبيرة بها. بغض النظر عما ستقوم به، فإن البلاستيك يضر بالنظم البيئية لكوكبنا ومواردنا الطبيعية والغلاف الجوي. الحل الأساسي لتخفيف هذا الضرر هو تجنّب استخدام المنتجات البلاستيكية؛ وخصوصاً المنتجات المصممة للاستخدام مرةً واحدة. هناك الكثير من الأشياء التي يمكنك استخدامها بدلاً من المنتجات البلاستيكية؛ مثل الأكياس القماشية و المرطبانات الزجاجية والأطباق الخزفية.

تجدر الإشارة إلى أن استهلاك البلاستيك الفردي لا يمثل سوى جزءٍ بسيط فقط من إجمالي النفايات البلاستيكية في جميع أنحاء العالم؛ إذ يقع معظم اللوم على الشركات التي تصنع هذه المواد وتسرف في استخدامها في التغليف والشحن والصناعة. وفي هذا الصدد؛ يمكنك النظر في دعم الشركات التي تقلل من هذا الضرر البيئي، بالإضافة إلى دعم فرض اللوائح والقوانين التي تنظم استخدام البلاستيك. وإلى أن يتم ابتكار مواد بلاستيكية مُستدامة، فإن تقليل استخدامه في مجتمعنا سيكون ذا أثرٍ أكبر بكثير من إعادة تدوير أية كميةٍ منه.

اقرأ أيضاً: كيف نقوم بالمساهمة في تدوير المخلفات بشكلٍ أفضل؟

 

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.