Reading Time: 5 minutes

لا عجب أن الهواتف الذكية باتت تستحوذ على جوانب عديدة من حياتنا، فهي تلتقط صورنا، وتنظم جداول مواعيدنا، وتسمح لنا بالتواصل مع أحبائنا، وتخزن موسيقانا المفضلة، وتتيح لنا العمل أثناء التنقل، وتوفر لنا الوصول إلى بنك المعرفة الواسع الذي يسمى الإنترنت، وتؤمن لنا محتوىً ترفيهياً لا نهاية له. نحن لسنا هنا بالتأكيد لنقول لك إن الهواتف الذكية سيئة؛ لكن هذه الأجهزة الصغيرة الرائعة بارعة جداً في جذب انتباهنا لدرجة أن بإمكانها أن تعيق حياتنا؛ وبل حتى أنها تعيد تشكيل المسارات العصبية في أدمغتنا ليزداد اعتمادنا عليها.

إذا وجدت نفسك تتصفح حسابك على إنستغرام خلال وجبة مع الأصدقاء، أو تلعب «كاندي كراش» أثناء المشي في الشارع، أو تتصفح أخبار فيسبوك في السرير لتتفاجأ أخيراً بأن الساعة تجاوزت الثانية صباحاً، فمن المحتمل أن علاقتك بهاتفك الذكي أصبحت غير صحية وتؤذيك أكثر مما تفيدك. إليك هذه النصائح لمساعدتك على استعادة حياتك، أو على الأقل، تقليل وقت الشاشة.

غيّر عاداتك

اعتماداً على روتينك اليومي، ربما تكون قد اعتدت على التحقق من الهاتف في أوقات معينة من اليوم. يمكنك تقليل الوقت الذي تقضيه على هاتفك من خلال وعيك بهذه العادة واتخاذ الإجراءات لتغييرها. حاول اتباع هذه العادات واحدةً تلو الأخرى تدريجياً لتصل إلى مرحلةٍ يمكنك عندها إبقاء هاتفك الذكي في جيبك رغم كل الإغراءات.

لنبدأ ببداية ونهاية اليوم. تشير الدراسات إلى أن وجود هاتف في غرفة النوم يمكن أن يقلل من جودة نومك ورفاهيتك، لذلك ضع في اعتبارك ترك هاتفك يشحن طوال الليل في المطبخ أو غرفة المعيشة بدلاً من وضعه بجانب السرير. وإذا كنت معتاداً على الاستيقاظ على صوت منبه الهاتف، فيمكنك الاستغناء عنه وشراء منبه رخيص بديل لإيقاظك.

يبدأ الكثير من الناس صباحهم بتفقد هواتفهم أولاً، وبالتالي فإن الخطوة التالية هي القيام بروتينك الصباحي مع تجاهل تفقد هاتفك وتجنب هذا الإغراء. امنح نفسك الوقت الكافي لتناول الفطور والاستعداد لمواجهة اليوم قبل الانغماس في دوامة رسائل البريد الإلكتروني والتغريدات ومنشورات إنستغرام التي نُشرت خلال الليل.

بعد أن تتجه إلى المدرسة أو العمل، من المحتمل أنك ستستمر بإلقاء نظرات سريعة على هاتفك خلال النهار. لقد وجدت إحدى الدراسات أن المواطن الأميركي العادي يتفقد هاتفه 46 مرة في اليوم، فإذا كنت تتفقد هاتفك بهذا القدر أو أكثر؛ يتعين عليك تحمل المسؤولية والتحكم بعدد المرات التي تسمح فيها لهاتفك بتشتيت انتباهك ومقاطعتك. 

على سبيل المثال: اكتم هاتفك لفترات زمنية محددة أثناء العمل وخلال تناول الطعام مع عائلتك وحتى أثناء مشاهدة التلفاز. إذا كنت تميل إلى إبقاء هاتفك قريباً منك، في جيبك أو على مكتبك أو على الطاولة؛ ضعه في حقيبة أو درجٍ أو في غرفةٍ أخرى بعيداً عنك لفترات محددة من اليوم. لا يقتصر الأمر على إبقاء جهازك بعيداً عن نظرك لتجنب تشتيت انتباهك؛ إذ تشير إحدى الدراسات إلى أن مجرد وجوده بالقرب منك يمكن أن يضعف مهاراتك المعرفية.

هناك طريقة أخرى لوضع قيود على استخدام الهاتف في المنزل؛ وهي وضع قواعد بسيطة لاستعماله، والطلب من عائلتك أو زملاء السكن مساعدتك على الالتزام بها؛ مثل عدم تفقد هاتفك بعد الساعة 11 مساءً، أو في صباح يوم العطلة، أو عند وجود شخصٍ آخر في الغرفة معك. وكما هو الحال مع تغيير السلوكيات الأخرى، فعليك البدء بممارسات صغيرة قابلة للتحقيق يمكنك الاستمرار في القيام بها.

أعد ضبط هاتفك

فوبيا فقدان الهاتف نوموفوبيا

shutterstock.com/BLACKDAY

إذا كانت تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل النصية والتواصل الاجتماعي تطلق تنبيهات صوتيةً في كلّ مرةٍ يأتي فيها إشعارٌ منها، فهذا يعني أن يومك سيكون سيئاً؛ حيث سيصبح روتينك متوقفاً على ما يحدث على تطبيق واتس أب وفيسبوك وتويتر.

يمكنك تجنّب هذا الموقف؛ حيث يحتوي نظاما الأندرويد وآي أو إس، وحتى التطبيقات نفسها، على إعدادات لوقف تدفق الإشعارات والأصوات. على المستوى الأساسي، يمكنك إيقاف تشغيل هاتفك تماماً لفترات زمنية معينة، أو ضبطه على الوضع الصامت بحيث تستمر الإشعارات في الظهور ولكنها لن تشتت انتباهك كثيراً. من الخيارات الأخرى تمكين وضع الطيران؛ والذي يقوم بقطع اتصال الهاتف بالشبكة – يشبه ذلك تأثير إغلاق الهاتف؛ ولكن لن يتطلب الأمر وقتاً أطول لإعادة تشغيل الهاتف. 

لتعيين فترات عدم استخدام الهاتف مسبقًا؛ استفد من تمكين وضع «عدم الإزعاج» (Do Not Disturb). ستجده في الإعدادات سواء على نظام آي أو إس أو أندرويد تحت بند «الصوت والاهتزاز» (Sound & vibration). يتيح لك هذا الوضع اختيار أوقات معينة من اليوم تسمح فيها بتلقي الإشعارات؛ لكنها دون إصدار أي صوتٍ أو اهتزاز.

بالإضافة إلى إعدادات الهاتف؛ ألقِ نظرةً على إعدادات التطبيقات المستقلة. في فيسبوك، على سبيل المثال، يمكنك الوصول إلى الإعدادات من خلال النقر على أيقونة السهم المتجه للأسفل في الأعلى على اليمين، ثم اختيار الأحداث التي تريد أن يرسل الفيسبوك إشعاراتٍ بشأنها على هاتفك. على سبيل المثال: تلقي إشعار إذا ما تمت الإشارة إليك في صورة؛ ولكن ليس عندما ينشر أصدقاؤك منشوراتٍ جديدة. 

سيكون لمعظم التطبيقات الأخرى، خصوصاً تلك التي تندرج في فئة تطبيقات الوسائط الاجتماعية والمراسلة الفورية والبريد الالكتروني، خياراتٌ مشابهة ويمكنك تعديلها أيضاً. يمكنك أيضًا تشغيل التنبيهات أو إيقاف تشغيلها لتطبيقات معينة من خلال إعدادات الهاتف؛ ما عليك سوى فتح «التطبيقات والإشعارات» من الإعدادات على نظام الأندرويد، أو «الإشعارات» من «الإعدادات» على نظام آي أو إس.

إذا كنت ترغب باتخاذ المزيد من الإجراءات في هذا الصدد، ففكر في إلغاء تثبيت أكبر عدد ممكن من التطبيقات وإبقاء الضرورية منها فقط. هل تحتاج فعلاً إلى التحقق من بريدك الإلكتروني عندما تكون بعيداً عن الكمبيوتر المحمول؟ ألا يمكنك الاستغناء عن التدفق المستمر لتغريدات تويتر على هاتفك؟ لمعظم تطبيقات الهاتف مواقع يمكن الوصول إليها على الويب من جهاز الكمبيوتر، لذلك لن يكون هناك مشكلةٌ كبيرة إذا ما ألغيت تثبيتها على الهاتف. على الأقل ستقلل بذلك من الوقت الذي تقضيه وأنت تحدق بهاتفك.

قم بتثبيت تطبيقات مخصصة لمواجهة الإدمان

يمكنك تقليل استخدام الهاتف الذكي بتنصيب تطبيقات معينة. بالطبع لا يمكننا ذكرها كلها هنا؛ ولكننا نوصي بتجربة بعض التطبيقات التي جذبت انتباهنا.

«تشيكي» (Checky)

يجمع هذا التطبيق ببساطة بيانات حول استخدام هاتفك، ويظهر لك عدد المرات التي تقوم فيها بإلغاء قفل هاتفك في اليوم ويسجل هذا السلوك بمرور الوقت. إذا كنت ترغب في تقليل وقت هاتفك الذكي ببطء باستخدام بعض الطرق التي ذكرناها أعلاه؛ يمكن لهذا التطبيق إظهار تقدمك بشكلٍ فعال.

التطبيق مجاني لنظام أندرويد وآي أو إس.

«آبديتوكس» (AppDetox)

يتيح لك هذا التطبيق وضع قيود على الوقت الذي تقضيه على كل تطبيق؛ حيث يعرض لك إحصائياتٍ حول الوقت الذي تقضيه على كل تطبيق بشكلٍ مستقل، ومن ثم تحديد قواعد للاستخدام اليومي؛ حيث يمكن للتطبيق التحكم في الوقت من اليوم الذي يمكنك فيه فتح التطبيق وعدد مرات تشغيله أو اختيار كلتا القاعدتين.

التطبيق مجاني لنظام أندرويد.

«فليبد» (Flipd)

على غرار التطبيق السابق؛ يركز هذا التطبيق على حظر الوصول إلى تطبيقاتٍ معينة في فتراتٍ زمنية محددة. إذا كنت لا تمتلك قوة الإرادة للابتعاد عن هاتفك بنفسك، فيمكن للتطبيق مساعدتك في هذا الصدد. يمكنك الحصول على الميزات المتقدمة بدءاً من 6 دولارات؛ حيث يمنحك التطبيق أوقات قفلٍ أطول للتطبيقات ويتيح لك تنظيم استخدام هاتفك بمرور الوقت. 

التطبيق مجاني لنظام أندرويد وآي أو إس.

«فورست» (Forest)

يتخذ هذا التطبيق نهجًا مختلفًا قليلاً؛ حيث يعمل على إبعادك عن مشتتات الهاتف عن طريق اللعب. ستقوم بزرع بذرة لتنمو في النهاية وتصبح شجرة طالما أنك لا تنتقل بعيداً عن التطبيق، لتنشئ في النهاية غابة. إذا أغلقت التطبيق خلال فترة نمو الشجرة؛ ربما لتتصفح فيسبوك أو تلعب لعبتك المفضلة، ستموت الشجرة ويبدو منظر غابتك سيئاً، وسيتعين عليك إعادة زراعتها من جديد. قد يبدو هذا النهج سخيفاً؛ ولكنه في الواقع فعّال جداً وطريقةٌ سليمة لتجنّب إغراءات تطبيقات الهاتف الأخرى. يحتوي الإصدار المجاني على إعلانات؛ ولكن يمكنك شراء إضافاتٍ بدءاً من دولارٍ واحد على نظام أندرويد ودولارين على نظام آي أو إس.

التطبيق مجاني لنظام أندرويد وآي أو إس، ولكنه يحتوي على إعلانات.

اقرأ أيضاً: النوموفوبيا: رهاب فقدان الهاتف الذي لا يفارق يدي