Reading Time: 3 minutes

أعلنت منصة إنستغرام مؤخراً عن طرح ميزةٍ جديدة تدعى «التحكّم في المحتوى الحساس» تسمح للمستخدمين بتحديد نوع المحتوى الذي سيشاهدونه في علامة التبويب «استكشاف» في منصتها. 

تتيح الميزة الجديدة للمستخدمين اختيار ما إذا كانوا يرغبون بمشاهدة «محتوىً حسّاس» أكثر أو أقل من الأشخاص أو الحسابات التي لا يتابعونها، وقد قالت الشركة في بيانٍ صحفي: «المحتوى الحساس عبارة عن منشوراتٍ لا تنتهك بالضرورة قواعد إنستغرام؛ ولكن من المحتمَل أن تكون مزعجةً للبعض؛ مثل المنشورات التي تنطوي على إيحاءاتٍ جنسية، أو المنشورات التي تحتوي على محتوىً عنيف».

وقالت الشركة بعد الإعلان على حسابها على تويتر: «نظراً لأننا نعرض لك منشورات أشخاصٍ لا تتابعهم على صفحة الاستكشاف، فإننا نحاول حجب المحتوى الذي قد يعتبره البعض حساساً. على سبيل المثال؛ منشوراتٍ عن التدخين، أو منشوراتٍ عنيفة تعرض أشخاصاً يتشاجرون مثلاً، أو حتى منشوراتٍ تروج لعقاقير دوائية».

 

لن تؤثر الميزة الجديدة على الخلاصة والقصص وميزة ريلز. لقد أوضحت إنستغرام سابقاً أن الهدف من ميزة الاستكشاف -يمكنك الانتقال إليها بالضغط على زرّ العدسة المكبّرة في اللوحة السفلية- هو مساعدة المستخدمين على اكتشاف أشياء جديدة من خلال عرض صورٍ ومقاطع فيديو جديدة قد تعجب المستخدم بناءً على ما قد أعجبهم من المنشورات سابقاً، بالإضافة إلى المنشورات التي حفظوها أو علّقوا عليها.

اختلفت ردود الخبراء على الميزة الجديدة؛ حيث تعتقد «كورين مكشيري»؛ المديرة القانونية لمؤسسة «إلكترونيك فرونتير» غير الربحية والمعنية بالحقوق الرقمية، أن هذه الخطوة يمكن أن يكون لها آثار إيجابية وسلبية على تجربة المستخدم، وتضيف: «أعتقد أنه من الجيد أن نرى منصاتٍ تمنح المستخدمين بعض التحكم من وقتٍ لآخر. في الواقع؛ إحدى الأشياء التي نراها في مجال التحكم بالمحتوى هو أن المنصات لا تمنح إلا قدراً ضئيلاً من التحكم بالمحتوى للمستخدم، لذلك فإن مثل هذه القرارات لها أثرٌ كبير على حرية الكلام والتعبير على الإنترنت».

لقد تعرّضت منصة إنستغرام؛ والتي اشترتها شركة فيسبوك عام 2012، لانتقادات متكررة بسبب بعض قراراتها المتعلقة بسياسة الإشراف والرقابة. بالعودة إلى عام 2017، بدأت الشركة بتغطية المنشورات «الحساسة» قبل أن يكون بوسع المستخدمين مشاهدتها؛ ولكن حتى في ذلك الوقت؛ كانت المعايير بشأن ما يُعتبر «حساساً» غير واضحة في أحسن الأحوال، ولا تزال إنستغرام حتى الآن تواجه المشاكل في هذا الصدد. تعتقد مكشيري أن السياسات الجديدة لا تزال غير قادرةٍ على حل هذه المشكلة بشكل كامل، وتقول في هذا الصدد: «لا يزال المستخدمون غير قادرين على تحديد ما يمكن اعتباره حساساً بالنسبة لهم. الميزة الجديدة رائعة، ويمكنك استخدامها؛ ولكنها لا يمكنك التأثير على ما يجري في المقام الأول. فالكثير من المحتوى الذي تعتبره إنستغرام أو فيسبوك حساساً، قد لا يعتبره المستخدمون كذلك».

فبالنظر إلى أن وظيفة تصفية المحتوى لن تعمل بشكلٍ دقيق؛ قد لا يدرك الكثير أن بعض المحتوى الذي يُبلغ عنه على أنه «صريح جنسياً» يمكن أن يكون غالباً صوراً فنيةً متنوعةً أو صوراً من المتاحف تصادف أنها تصور العري؛ كما توضح مكشيري، وتضيف قائلةً: «وبالمثل؛ المحتوى الذي قد يتحدث في الواقع عن إساءة المعاملة -والهادف أصلاً لزيادة الوعي بسوء المعاملة والعنف- يمكن أن يُصنّف على أنه مسيء وعنيف. في الواقع؛ من الصعب جداً التمييز بدقة بين ما هو «حسّاس» أو «غير حساس» عندما يكون لديك الملايين أو المليارات من أجزاء المحتوى لتصنيفه».

ومن جانبه يقول «جوشوا تاكر»؛ المدير المشارك لمركز جامعة نيويورك لوسائل التواصل الاجتماعي والسياسة، إن مرشحات الحساسية تعتمد عادةً على طريقة ترميز المحتوى على نطاق واسع؛ والتي يجب أن تتم جزئياً بواسطة التقنيات الآلية مثل التعلم الآلي أو الذكاء الاصطناعي، ويضيف: «إنها تتحسن أكثر فأكثر بمرور الوقت، ويبدو لي أن العنف هو إحدى الأشياء التي تجيد اكتشافها هذه الأنواع من التعلم العميق؛ ولكن ستكون هناك بعض العيوب في هذه تقنيات التعلّم هذه، ولن تكون مثاليةً تماماً».

وبالإضافة إلى ذلك؛ ليس من الواضح حالياً بالنسبة لتاكر مدى تأثير هذه السياسة على معظم المستخدمين؛ حيث يقول: « إحدى الأشياء التي نريد معرفتها هو مقدار المحتوى الذي يتخلّص منه المستخدمون في صفحة «استكشاف» في مقابل مقدار المحتوى الخاص بهم؛ والذي تخفيه المنصة عن متابعيهم». 

لم تستجب إنستغرام لطلب التعليق على هذه المشاكل.

كيفية حظر المحتوى الحساس على إنستغرام

يمكنك استعراض عنصر التحكم في المحتوى الحساس وتعديله بالانتقال إلى ملف التعريف الخاص بك، ثم الوصول إلى قائمة «إعدادات» من خلال الضغط على رمز الأسطر الثلاثة الأفقية في الزاوية اليمنى العليا. انقر على «الحساب»، ثم اختر «التحكم في المحتوى الحساس».

الإعداد الافتراضي هو «تحديد» بعض المحتويات الحساسة؛ ولكن يمكنك اختيار «تقييد المزيد» أو «السماح بكل المحتوى الحساس»؛ ولكن الخيار الأخير غير متوفر لمن هم دون 18 عاماً، وهو قرارٌ من المرجح أن يكون جزءاً من مبادرة إنستغرام لمنح المستخدمين الأصغر سناً تجربة أكثر أماناً وخصوصيةً.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: الخصوصية