Reading Time: 3 minutes

تتذكّر «جينيفر في» جيداً ذلك اليوم الذي وصل فيه عدد مشاركات الناس التي أرسلوها لموقع «إي بيرد» إلى 100 مليون مشاركة، كان ذلك في صيف عام 2012، وكان قد مضى على إطلاق «تطبيق الطيور» 10 سنواتٍ حينها. تقوم فكرة التطبيق على إرسال المواطنين الذين يمتلكون شغف البحث العلمي -من جميع أنحاء العالم- مراقباتِهم من صورٍ ومقاطع صوتية للطيور، والأماكن الجغرافية التي تعيش فيها بالفعل، كان مبتكروا هذا التطبيق -وهما مختبر كورنيل لعلم الطيور وجمعية أودوبون– يستفيدون من هذه الملاحظات في توجيه عملية الحفظ، وفي الأبحاث المتعلّقة بالطيور.

ترقّب الجميع وصول المشاركة رقم 100 مليون، وقد اعتقدنا أنها ستكون لأكبر طائرٍ أو مساهمة من عالمٍ مشهور تستحق أن تحظى بهذا الرقم المميز؛ لكن جينيفر تقول: «كانت المشاركة رقم 100 مليون من صبيٍ يبلغ من العمر 12 عاماً».

استطاع الطفل «ليرون جيرتسمان»؛ هاوي التصوير من فانكوفر في كندا، تحديد 24 نوعاً من الطيور في نزهةٍ في ذلك اليوم، وقد دخلت صورته لطائر الروبن الأميركي التاريخ عندما أخذت الرقم 100 مليون على التطبيق. تقول جينيفر في هذا الصدد: «لقد كان ذلك اليوم عظيماً بالنسبة لي. لقد أظهر ذلك اليوم لي أن هناك أشخاصاً عاديين لديهم شغف البحث العلمي، يمكن أن يكونوا علماء مواطنين، ويمكن أن يكون بعضهم صغار السنّ أيضاً»، تعمل جينيفر مع المعلمين في جميع أنحاء البلاد لتقديم أنشطةٍ للطلاب تركّز على الملاحظات وإدخال علوم المواطن إلى الفصل الدراسي.

سجّل ما يسمى بـ «العلماء المواطنين» (الأشخاص العاديون الذين يمتلكون شغف البحث العلمي) في العقد الماضي، ملايين الملاحظات على تطبيقاتٍ شبيهة بتطبيق إي بيرد؛ حيث قاموا بجمع عينات التربة من أجل استخدامها في الأبحاث وتطوير المنتجات، والتقطوا صوراً للنجوم النابضة، وساعدوا وكالة ناسا في جهودها لمراقبة الكواكب الخارجية، وتحديد الأجسام الفضائية الضخمة المحتملة، واكتشاف أنواعٍ جديدة وغير ذلك الكثير.

a father and son fishing on a lake

لكن الناس الذين لديهم شغف البحث العلمي غالباً ما يترددون في بدء عملهم كعلماء مواطنين، رغم توفّر مجالاتٍ علمية كثيرة يمكن البحث فيها. كيف يمكنك البدء إذاً؟

1. اتبع شغفك

تقول جينيفر: «يمكن أن تكون علوم المواطن فرصةً للخوض في عالمٍ جديد تماماً؛ ولكن من المفيد اتباع المجال العلمي الذي يثير فضولك وشغفك في البداية؛ فإذا كنت تحب الفراشات مثلاً، ابحث عن مشروعٍ علمي قائمٍ على الفراشات، ثم بعد أن تعتاد المشاركة في مثل هذه المساعي العلمية، يمكنك المشاركة في خياراتٍ بحثية جديدة؛ مثل استكشاف الكون أو تعقّب الطيور المهاجرة وغير ذلك».

يمكنك البدء بالبحث على موقع «سايستارتر»؛ والذي يجمع أكثر من 1600 مشروعٍ بحثي في قاعدة بياناته؛ حيث يمكنك البحث حسب تصنيف موضوع البحث أو الفئة العمرية المناسبة للبحث، لن يكون أمامك سوى ساعاتٍ قليلة قبل البدء بإرسال بياناتٍ جديدة مفيدةٍ للعلماء المحترفين في جميع أنحاء العال،م إذا ما اتبعت التعليمات وقمت بجمع المعلومات بطريقةٍ صحيحة حسب الإرشادات.

2. تعاون مع أصدقائك

هناك العديد من السمات الإيجابية والمزايا لاقتحام المجهول وحدك؛ ولكن من الأفضل أن تكون بصحبةِ شخصٍ بالغ موثوق. تقول جينيفر: «تنطوي علوم المواطن على متعةٍ أكبر إذا ما قامت مجموعةٌ من الأقران في البحث»؛ لذلك تعمل جينيفر مع المعلمين في جميع أنحاء البلاد لجعل مراقبة الطيور جزءاً من فصول العلوم المدرسية. على سبيل المثال؛ يمكنك تنظيم نزهةٍ مع أصدقائك إلى المحمية الطبيعية المحلية، أو الطلب من مسؤولي المدرسة التفكير في تضمين مثل هذه الأنشطة، وجعلها جزءاً من التجربة التعليمية.

kids playing in a field

3. استخدم التقنيات الحديثة لفائدتك

سواء أكنت شاباً صغيراً في مقتبل العمر أو شخصاً بالغاً؛ فمن المحتمل ألّا تثق دائماً في البيانات التي تجمعها دون تلقّي تدريبٍ علمي رسمي بشأنها. ربما سأل جيرتسمان نفسه عندما أرسل ملاحظته رقم 100 مليون: «هل هذا طائر روبن حقاً؟ وكيف يمكنني معرفة ما إذا كان طائر روبن أميركي أو نوعاً آخر؟»، فبالرغم من أن الشكّ هو بالتأكيد جزءٌ مهم من العمل العلمي؛ إلا أنه لا ينبغي أن يكون عائقاً أمامك للمشاركة.

تقول جينيفر: «هناك العديد من التطبيقات يمكن أن يستخدمها العالم المواطن الجديد لتأكيد شكوكه أو نفيها قبل أن يرسل مساهمته. على سبيل المثال؛ يستخدم تطبيق «آي نيتشراليست»؛ والذي يسمح لك بإرسال جميع ملاحظاتك التي تراها في البيئة حول النباتات والطيور بمختلف أشكالها، شبكةً عصبونيةً تقترح النوع الذي قد تراه».

قد يستغرق الأمر سنواتٍ قبل أن تصبح عالماً محترفاً يمكنه العمل في مختبر؛ ولكن من خلال مبادرتك وبالاعتماد على بعض الموارد الرقمية، يمكنك أن تبدأ مهنتك كعالمٍ مواطن متى شئت.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.