Reading Time: 4 minutes

حب القراءة والشغف بها إحدى أعظم الهدايا التي يمكن أن يمنحها الآباء لأطفالهم، فمن الناحية العملية؛ تساعد القراءة المُتقَنة في إنجاز الواجبات المدرسية، وبالإضافة إلى ذلك، فإنها توسّع مدارك وآفاق الأطفال؛ إذ يمكنها مساعدة الأطفال على إدراك العالم المحيط بهم بصورةٍ أفضل، واستكشاف عوالمَ أخرى.

غالباً ما يعتبر الآباء القراءة «شأناً مدرسياً» يتحمل المعلمون مسؤوليته؛ لكن أظهرت العديد من الأبحاث أهمية القراءة في المنزل، وضمن تفاعلات المجتمع. يتمتع الأطفال الذين يقرؤون الكتب في المنزل مع آبائهم -أو مع مقدمي الرعاية- بميزةٍ تعليمية تدوم طوال حياتهم؛ إذ تساعد القراءة الأطفال على تطوير المهارات اللغوية، ومهارات القراءة والكتابة التي يحتاجون إليها لبدء برامج تعلّم القراءة والكتابة في المدرسة.

يمكن للوالدين -باعتبارهم أول وأهم معلمين في حياة أطفالهم- أن يجعلوا القراءة أمراً ممتعاً، ويلهموا أطفالهم لحب القراءة مدى الحياة. حتى لو كان الآباء أنفسهم لا يستطيعون القراءة؛ يمكن أن يقوم أشخاصٌ آخرون -مثل الأشقاء الأكبر سناً أو بعض الأصدقاء والأقارب- بهذا الدور.

نعرض هنا -بناءً على دراساتنا البحثية حول عمل المنظمات المكرسة لمحو الأمية في القراءة والرسم لدى الأطفال- بعض الأفكار التي يمكن أن تساهم في حب القراءة وتجعلها نشاطاً ممتعاً يحبه الأطفال أكثر.

1. نشاط القراءة واللعب

يمكن للأطفال الاستمتاع بالقراءة حتى قبل أن يصبحوا قادرين على القراءة بأنفسهم؛ إذ تغذّي القراءة خيالهم الخصب، ثم يقومون هم بالباقي. في إحدى دراساتنا البحثية، ارتدى شفيق -وهو طفل ما يزال في مرحلة ما قبل المدرسة- ملابس تنكّر بها بشكلٍ عفوي ليمثّل قصةً قرَأتْها له والدته، بينما لعبت أشواريا دور «المدرسة» من خلال قراءة قصةٍ لألعابها. لم يكن بوسع آشواريا القراءة بعد؛ إلا أنها استخدمت مخيلتها وصور القصة لتؤدي لعبتها.

تُظهر هذه الأمثلة أن القراءة يمكن أن تكون ممتعةً من خلال ربطها باللعب؛ مثل التمثيل أو الرسم أو التنكّر أو ابتكار الأشياء والعديد من الأنشطة الإبداعية الأخرى. يمكن أن يفعل الأطفال هذه الأشياء بأنفسهم في بعض الأحيان؛ ولكن يمكن للآباء والمعلمين توفير أنشطة اللعب وتوجيههم خلالها أيضاً.

حب القراءة

ميلاني ليبرت، مديرة مكتبة نالبالي، مع الأطفال

من المهم جعل القراءة روتيناً منزلياً يعتاد عليه الأطفال، ويمكن أن يأخذ هذا النشاط شكل «قراءة قصة ما قبل النوم»، أو قراءة آياتٍ من كتابٍ مقدس، أو نشاط قراءةٍ منتظمة في عطلة نهاية الأسبوع. عادةً ما يحب الأطفال الصغار سماع نفس القصة مراتٍ عدة؛ وذلك مهم لتطوير مهارات القراءة أو الكتابة التي يبدأ الطفل باكتسابها بينما يتعلمون كيف تتكون القصص، وكيفية ربط الأحداث فيها خلال سرد القصة.

يستمتع الأطفال بغناء الأناشيد والأغاني المُقفّاة؛ وهو نشاطٌ ممتع لتطوير مهارة القراءة لديهم، ويسمح لهم باللعب بالكلمات والأصوات التي تشكّل الخطوة الأولى في تنمية وعيهم الصوتي؛ وهي مهارةٌ تتكامل مع المهارات الأخرى يجب تنميتها لتعلّم وحب القراءة.

2. القراءة مع العائلة

يمكن للأطفال قضاء وقت ممتع من خلال المشاركة في أنشطة القراءة العائلية، وقد ينطوي هذا النشاط على تصفّح الإعلانات حتى لو لم يكونوا قادرين على القراءة بعد؛ إذ يمكنهم البدء بتحديد العناصر والصور الموجودة فيها، كما قد يكون هذا النشاط عبارةً عن تقليب صفحات الجرائد أو المجلات، أو تعلّم كيفية مسك الكتب بالطريقة الصحيحة. تُعتبر ألبومات الصور العائلية وسيلةً رائعةً لتعليم الطفل «قراءة» وسماع القصص العائلية حول الصور، كما يتعلم الأطفال احترام الكتب والتعامل معها من خلال رؤية القائمين على رعايتهم يفعلون ذلك.

يجب أن يدرك مقدمو الرعاية أن القراءة لأطفالهم على هو نشاط ذو مغزىً، مع التركيز على الفهم. على سبيل المثال؛ تتمثل إحدى نقاط الضعف في تدريس القراءة في مدارس جنوب إفريقيا بعدم التركيز على فهم الأطفال للمعنى. في الواقع؛ يمكن للآباء إضافة معنىً للقراءة من خلال السماح للأطفال بمعاينة العنوان والغلاف والصور قبل أن يبدؤوا بالقراءة، وترك الدور لمخيلتهم في تخمين القصة التي تدور حولها.

يمكن للأطفال طرح الأسئلة على والدهم أثناء قراءتهم؛ مثل: لماذا فعل/فعلت ذلك؟ هل تعتقد أنه تصرفه صحيح؟ ماذا تعتقد أنه سيحدث بعد ذلك؟، ثم ربط القصة بحياة الأطفال وتجاربهم، وتشجيعهم على تأليف النهايات التي يفضلونها لقصصهم.

يستمتع بعض الأطفال الأكبر سناً بكتابة ملاحظاتهم وانطباعاتهم حول الكتب التي قرؤوها، ويمكن أن تشجعهم القراءة أيضاً على تأليف قصصهم الخاصة، كما يمكن أن تكون الكتابة لمجلّة المدرسة أمراً ممتعاً جداً أيضاً، ويمكن تكييف هذا النشاط ليتناسب مع التقنيات المتاحة في المدرسة.

3. قراءة القصص التي يكتبها أطفالك

تُعد القراءة عمليةً صعبةً على الأطفال؛ ولكن يمكن تسهيلها إذا أُتيحت لهم فرص لتنمية مهاراتهم في الكتابة وتطوير نصوصهم الخاصة وقراءتها بعد ذلك. على سبيل المثال؛ يمكنك مساعدة طفلك في كتابة قصته ومن ثمّ قراءتها بنفسه. ستكون المفردات التي يستخدمها الطفل مألوفةً لديه، وستعزز فهمه واستيعابه للقراءة، وإذا قام الأطفال بتطوير القصص التي يألفونها من أجل القراءة؛ ستصبح لديهم تجربتهم الشخصية المتأصّلة التي تقوم على اهتماماتهم واحتياجاتهم الخاصة. في الواقع؛ إن إنتاج الأطفال لنصوصهم الخاصة يمنحهم إحساساً بملكية ما ينتجون، ويساعدهم على تحمّل المسؤولية عن هذه العملية.

4. العثور على الكتب المناسبة

بالرغم من توفّر العديد من كتب الأطفال باللغة الإنجليزية؛ من الصعب العثور على مواد للقراءة باللغات الأفريقية مثلاً، وذات محتوىً يتوافق وظروف وسياقات تلك البيئة.

تُخزن العديد من المكتبات العامة مثل هذه الكتب، فعلى سبيل المثال؛ توجد في موقع مكتبة «ناليبالي» على الإنترنت مجموعةٌ كبيرة من القصص المترجمة إلى لغات جنوب أفريقيا، وقد طوّر مشروع محو الأمية الأسري للقراءة والكتابة العديد من الأفكار الرائعة لتنمية مهارات القراءة؛ مثل تخصيص كلّ مجموعة بصندوقٍ من الكتب لاستخدامه في جلسات القراءة الخاصة بها، ويمكنهم استعارة الكتب منه وأخذها إلى المنزل لقراءتها مع أسرهم، بالإضافة إلى نوادي القراءة وغيرها من الأفكار الأخرى.

يقول المعلّم البرازيلي «باولو فريري»: «اقرأ الكلمة كي تتمكّن من قراءة العالم». لقد بيّن كيف يمكن للقراءة النقدية والإبداعية مساعدة الناس على تغيير حياتهم وخلق عالمٍ أفضل، وبأنه لا ينبغي إلقاء مسؤولية مهمةٍ جداً مثل تعليم القراءة على عاتق المعلمين وحدهم.

*ملاحظة: الأسماء في المقال مُستعارة.

اقرأ أيضاً: تريد تعليم طفلك القراءة السريعة؟ اتبع هذه الطرق

الوسوم: القراءة