Reading Time: 4 minutes

يحتوي ضوء الشمس -وكل ضوءٍ آخر- على طاقة، وعادةً؛ عندما يصطدم الضوء بجسمٍ ما، تتحول الطاقة إلى حرارة؛ مثل الدفء الذي تشعر به أثناء الجلوس في الشمس؛ ولكن عندما يصطدم الضوء بمواد معينة، تتحول الطاقة إلى تيار كهربائي بالنسبة إلى الشمس، فتعتبر محطة توليد طاقة يمكنها أن تلبي كل احتياجات الطاقة في العالم عدة مرات؛ لكن كيف تعمل الطاقة الشمسية تلك؟

تقنية الطاقة الشمسية

تستخدم تقنية الطاقة الشمسية القديمة بلّورات كبيرةً مصنوعةً من السيليكون؛ والتي تنتج تياراً كهربائياً عندما يضربها الضوء؛ إذ يمكن للسيليكون القيام بذلك لأن الإلكترونات الموجودة في البلورة تنهض وتتحرك عند تعرضها للضوء، بدلاً من اهتزازها في مكانها لتوليد الحرارة. يحول السيليكون جزءاً كبيراً من الطاقة الضوئية إلى كهرباء؛ لكنه مكلف نظراً لصعوبة إنماء البلورات الكبيرة.

تستخدم المواد الأحدث بلورات أصغر وأرخص ثمناً؛ مثل النحاس والإنديوم والغاليوم سيلينيد؛ والتي يمكن تشكيلها في أغشية مرنة، ومع ذلك؛ فإن هذه التقنية الشمسية ذات الأغشية الرقيقة، ليست جيدةً مثل السيليكون في تحويل الضوء إلى كهرباء.

رغم كل دعوات الناشطين والمختصين؛ تمثل الطاقة الشمسية في الوقت الحالي، جزءاً صغيراً فقط من إجمالي توليد الكهرباء في العالم؛ ذلك لأنها أغلى من البدائل؛ مثل الفحم الرخيص شديد التلوث؛ إذ تبلغ تكلفة الطاقة الشمسية أضعاف ما يدفعه الناس للتيار الذي يخرج من المنافذ.

من أجل الحصول على أمل في استبدال الوقود الأحفوري؛ يحتاج العلماء إلى تطوير مواد يمكن إنتاجها بكميات كبيرة بسهولة، وتحويل ما يكفي من ضوء الشمس إلى كهرباء بحيث تكون جديرةً بالاستثمار.

كيف تعمل الطاقة الشمسية خطوةً بخطوة

الصورة: بيكسلز

من المعروف منذ أكثر من 150 عاماً أن الضوء يمكن أن يكون له تأثير على الخواص الكهربائية لبعض المواد؛ هذا ما يسمّى بـ«التأثير الكهروضوئي»، وفي عام 1921، حصل أينشتاين على جائزة نوبل لعمله في شرح ذلك. تعتمد بعض المواد على ظاهرة التأثير الكهروضوئي، وتقوم بتحويل الضوء مباشرةً إلى كهرباء. دعونا نلقي نظرة على كيفية القيام بذلك.

تحتوي الألواح الشمسية؛ المعروفة أيضاً باسم الوحدات، على خلايا كهروضوئية، وتتكوّن معظم الخلايا الكهروضوئية من السيليكون؛ وهو عنصر يقع في قلب جميع الأجهزة الإلكترونية الحديثة -وهو السبب وراء تسمية وادي السيليكون، كما أنه عنصرٌ خاص بسبب ترتيب إلكتروناته؛ فهو يحتوي على أربعةٍ من الإلكترونات الثمانية الممكنة في غلافه الخارجي؛ هذا يعني أنها تصنع روابطَ تساهميةً مثاليةً مع أربع ذرات سيليكون أخرى، وتشكّل بنيةً شبكية.

تعني آلية الترابط هذه أن هناك عدداً قليلاً جداً من الإلكترونات الحرة يطفو حرّاً، وعندما تضرب فوتونات ضوء الشمس على تلك الخلايا الكهروضوئية، فإنها تعزل الإلكترونات عن السيليكون؛ وهو ما نحتاجه لتوليد الكهرباء، وهذا ما تعنيه الكهرباء في الواقع؛ تدفق الإلكترونات.

تضاف بعض الشوائب المنشطة للسيليكون لتغيير طريقة ارتباط ذراته ببعضها البعض ومشاركة إلكتروناتها؛ إذ أنّ إضافة كميات صغيرةً من الفسفور– على سبيل المثال- الحاوي على خمس إلكترونات في غلافه الخارجي بدلاً من أربع؛ مما يعني أن الإلكترون الإضافي -الخامس- ليس لديه ما يرتبط به؛ لذلك فهو حرٌّ في التجول وإنشاء تيارٍ كهربائي.

تنجذب الإلكترونات الحرة سالبة الشحنة بشكل تفضيلي إلى جانب واحد من خلية السيليكون، وينتج عن ذلك جهد كهربائي يمكن جمعه وتوجيهه. يتم جمع هذا التيار عن طريق توصيل الألواح الشمسية الفردية معاً في سلسلة؛ لتشكيل مجموعة كهروضوئية شمسية، واعتماداً على حجم التركيب؛ تنتهي سلاسل متعددة من كابلات المصفوفة الكهروضوئية الشمسية في صندوق كهربائي واحد يسمى «مجمّع الصفيف المندمج».

يوجد داخل صندوق التجميع مصاهر مصممة لحماية كابلات الوحدة الفردية، فضلاً عن التوصيلات التي توفر الطاقة للعاكس. الكهرباء المنتَجة في هذه المرحلة هي تيار مستمر، ويجب تحويلها إلى تيار متردد بواسطة محوّل الطاقة الشمسية؛ الذي يُركّب عادةً بالقرب من لوحة المفاتيح؛ لأن ذلك النوع من التيار هو ما يتناسب مع الاستخدام في منزلك أو عملك.

يتم بعد ذلك توصيل كهرباء التيار المتردد المحوَّلة بلوحة المفاتيح؛ بحيث يمكن استخدامها كمصدر للطاقة. إذا كان المنزل يحتوي أيضاً على اتصال بشبكة الألواح الشمسية، فسيعطي المنزل الأولوية أولاً لاستخدام الطاقة الشمسية الرخيصة، وإذا كان هناك أية طاقة إضافية مطلوبة، فيمكن أن يستمر سحبها بسلاسةٍ من الشبكة، أما إذا كان نظام التوليد الشمسي يولد طاقةً أكثر من كافية، فيمكن عندئذٍ تصدير الفائض إلى الشبكة العامة لاستخدامه في مكانٍ آخر عليها.

بمجرد تركيب الطاقة الشمسية، يتعيّن على بائع التجزئة المسؤول استبدال العداد الحالي بمقياس ثنائي الاتجاه؛ إذ يمكن للمقياس بعد ذلك تسجيل كل الطاقة التي يتم سحبها إلى المنزل؛ ولكن أيضاً يسجل كمية الطاقة الشمسية التي يتم تصديرها مرةً أخرى إلى الشبكة. غالباً ما تكون هناك تكلفة صغيرة تدفعها الأسرة لتغيير هذا العداد، ويمكن لصاحب المنزل الاستفادة من ثمن الكهرباء المسجّلة التي يتم تصديرها مرةً أخرى إلى الشبكة.

اقرأ أيضاً: الاستثمار في الطاقة المتجددة أكثر جدوى للمناخ من احتجاز الكربون

البطاريات الشمسية: خيارٌ إضافي وليس اضطرارياً

كيف تعمل الطاقة الشمسية

الصورة: بيكسلز

تم تصميم البطارية الشمسية في أبسط أشكالها لتخزين الطاقة الشمسية، عندما يكون هناك فائض يتم إنشاؤه للاستفادة من استخدام الطاقة في المساء، أو في الليل عندما لا تولّد الألواح الشمسية الطاقة. لمعرفة ما إذا كان تخزين البطارية يستحق ذلك، فأنت بحاجة إلى التفكير في التعريفة الجمركية المفقودة وعمر البطارية والتكلفة الإجمالية لتركيب البطارية.

يمكن أن تدرّ البطاريات الشمسية أيضاً دخلاً إذا كنت قادراً على المشاركة في مخطط محطة طاقة افتراضية؛ والذي يمكّن أسطولاً من البطاريات من المساعدة في استقرار الشبكة، والاستفادة من ارتفاع الأسعار في سوق الجملة.

يمكن توصيل البطارية الشمسية إما بمحوّل الطاقة الشمسية ذو التيار المستمر، أو بلوحة المفاتيح ذات التيار المتردد؛ إذ تخزّن البطاريات الطاقة في شكل التيار المستمر، لذلك؛ عندما تكون البطارية متصلةً بمحوّل هجين للطاقة الشمسية، فإن الكهرباء التي تعمل بالتيار المستمر، والخارجة من الألواح الشمسية، تكون قادرةً على شحن البطاريات بشكلٍ مباشر.

ثم يقوم المحوّل الشمسي الهجين بتحويل الطاقة إلى تيارٍ متردد في وقت لاحق عند تفريغ البطارية، وبالنسبة للبطارية التي يتم توصيلها بلوحة المفاتيح؛ تكون قادرةً على استقبال الطاقة على شكل تيارٍ متردد. تحتوي هذه البطاريات على عاكس -أو محوّل- داخلي؛ يحول طاقة التيار المتردد إلى التيار المستمر لتخزينها، وقد اختارت الشركات هذا التصميم على الرغم من عدم كفاءة عكس الطاقة عدة مرات؛ لأنه يجعلها أكثر توافقاً مع أي محول للطاقة الشمسية تقريباً، ويمكن استخدامها حتى بدون أية ألواح شمسية.

اقرأ أيضاً: لماذا لا نعتمد كلياً على الطاقة الشمسية؟