Reading Time: 3 minutes

غالباً ما تتم مقارنة وحدة المعالجة المركزية للكمبيوتر؛ أو المعالج، بالدماغ البشري، نظراً لأنها المتحكم المركزي بالكمبيوتر، وهي ليست مقارنةً خاطئة؛ إذ تقوم وحدة المعالجة المركزية بإجراء عمليات الكمبيوتر عن طريق تنفيذ تعليمات البرامج بسرعة هائلة، وفي آنٍ واحد، وتلعب سرعة وحدة المعالجة المركزية دوراً كبيراً في تحديد قوة الكمبيوتر، كما يتميز كل جيلٍ جديد من المعالجات الدقيقة بوحدة معالجة مركزية أكثر قوةً  يمكنها تنفيذ التعليمات بسرعةٍ أكبر من الجيل السابق. إذاً، كيف يعمل المعالج بالتفصيل؟

المعالج والدماغ.. أجزاء مختلفة ووظيفة واحدة

كما هو الحال مع أدمغتنا البشرية، فإن المسؤولية الأساسية لوحدة المعالجة المركزية هي تنفيذ التعليمات، فهي تأخذ التعليمات التي يتلقاها دماغنا شكل المدخلات الحسية مثل البصر والذوق واللمس وغيرها، في حين أن الإرشادات التي تتلقاها وحدة المعالجة المركزية غالباً ما يُشار إليها باسم «لغة التجميع».

على غرار الطريقة التي يمتلك بها الدماغ مناطق مختلفة تتعامل مع مسؤولياتٍ مختلفة؛ تحتوي وحدة المعالجة المركزية على مكوّنين رئيسيين؛ يُعرفان باسم «وحدة التحكم» (CU) و «وحدة الحساب والمنطق» (ALU).

إن وحدة التحكم في المعالج تشبه المهاد في دماغنا، فكلاهما مسؤولان عن تلقّي التعليمات الواردة، وإخبار الأجزاء الأخرى داخل النظام -سواء كان المعالج أو الدماغ- بكيفية الاستجابة.

بينما تتلقى وحدة الحساب والمنطق تعليمات مفسّرةً من وحدة التحكم، وتقوم بجميع الحسابات الرياضية والمنطقية؛ من خلال استخدام البوابات المنطقية التي تعتمد على الترانزستورات، لتلقي المدخلات الثنائية -أي الأصفار والواحدات- وإرجاع المُخرجات المناسبة -مثل نتيجة عملية حسابية ما-.

كما يمكنك أن تتخيل؛ حتى أبسط العمليات التي يقوم بها الكمبيوتر، تتطلب عدداً كبيراً من البوابات المنطقية؛ تُعرف بـ«السجلات»، وفي حين أن هناك أنواعاً مختلفةً من السجلات، فإن الوظيفة الأساسية لأي سجل هي تخزين البيانات، وإتاحة الوصول إليها بسرعة بواسطة مكونات الكمبيوتر الأخرى؛ مثل الذاكرة.

يتم نقل البيانات من وحدة الحساب والمنطق إلى أجزاء أخرى من وحدة المعالجة المركزية عبر المسارات الكهربائية المعروفة باسم «النواقل الداخلية»، وبالعودة إلى تشبيه المعالج بالدماغ لدينا؛ تعمل النواقل الداخلية مثل التشعّبات الدماغية؛ والتي تستقبل البيانات وتنقلها إلى أجزاء أخرى من الدماغ.

يتكوّن الناقل الداخلي -بالإضافة إلى جميع أنواع النواقل الأخرى- من جزأين رئيسيين؛ ناقل بيانات وناقل عناوين، ويعمل هذان الناقلان معاً لنقل البيانات الفعلية إلى وجهةٍ معيّنة، عندما يتم إرسال الإشارات الكهربائية عبر خطوط القراءة «RD» أو خطوط الكتابة «WR» إلى ذاكرة الوصول العشوائي للكمبيوتر «RAM»؛ والتي تعد في حدّ ذاتها مثالاً على آلاف السجلات المضغوطة معاً لتخزين كمية كبيرة من البيانات بطريقةٍ متقلّبة؛ إذ تتوقف عن تخزين البيانات عند إيقاف تشغيل جهاز الكمبيوتر.

تشير ذاكرة الكمبيوتر إلى المنطقة التي يتم فيها تخزين البيانات والبرامج، والذاكرة ليست جزءاً من وحدة المعالجة المركزية؛ ولكن يجب أن تتفاعل معها بشكل وثيق، وهناك نوعان من ذاكرة الكمبيوتر؛ رئيسية وثانوية.

تعتمد وحدة المعالجة المركزية بشكلٍ كبير على الذاكرة الرئيسية لتخزين تعليمات البرامج والبيانات التي تعمل وفق التعليمات. الذاكرة الرئيسية مؤقتة بطبيعتها، ولا تحتوي إلا على تعليمات وبيانات لبرنامجٍ ما أثناء تنفيذه. أما الذاكرة الثانوية، فهي وحدة التخزين الدائمة التي توفرها محركات الأقراص الثابتة ومحركات الأقراص المحمولة.

وحدة التحكم هي الجزء المسؤول عن نقل التعليمات والبيانات من الذاكرة الثانوية إلى الذاكرة الرئيسية قبل تنفيذ التعليمات، كما تقوم وحدة التحكم أيضاً بنقل نتائج التعليمات إلى الذاكرة الثانوية.

اقرأ أيضاً: يهذي الحاسوب ويصبح خطراً عندما ترتفع حرارته، ولكن علاجه ممكن

سرعة المعالج

Shutterstock.com/Dudarev Mikhail

لا ترسل جميع المعالجات تلك الإشارات المذكورة بنفس المعدل؛ إذ تُستخدم «دورة الساعة» لقياس سرعة مجموعات التعليمات المرسَلة من الناقل في وحدة المعالجة المركزية إلى ذاكرة الوصول العشوائي للكمبيوتر.

تُقاس سرعة دورة ساعة وحدة المعالجة المركزية بوحدة غيغا هرتز «Hz»، وتخبرنا عن عدد التعليمات التي يمكن معالجتها في الثانية، وقد يكون هذا العدد مقدراً بالمليارات.

بالنظر إلى سرعة دورة الساعة الحالية لجهاز «MacBook Air» من شركة آبل؛ النسخة التي تم إصدارها أواخر عام 2020، فإن كلّ نواة مركزية من نوة المعالج لديها سرعة دورية تبلغ 3.2 غيغا هرتز، أو 3.2 مليار تعليمة في الثانية، ونظراً لأن وحدة المعالجة المركزية الخاصة بهذا الجهاز تحتوي على ثماني نوى، فهذا يعني أن جهاز «MacBook Air» هذا لديه القدرة على تنفيذ 25.6 مليار أمر كل ثانية يتم تشغيله فيها.

إذا كان الرقم قد تسبب لك بالصدمة – وأنت محقٌّ في ذلك، فكر في «قانون مور»؛ الذي ابتكره «غوردون مور» أحد مؤسسي شركة «إنتل» الأميركية للمعالجات عام 1965؛ حيث لاحظ مور أن عدد الترانزستورات على شريحة المعالج يتضاعف تقريباً كل عامين في النسخ الحديثة من الحواسيب، في حين يبقى سعر الشريحة على حاله، كما يجدر بالذكر أن الدماغ البشري يمكنه التعامل مع 10 كوادريليون -مليون مليار- تعليمة في الثانية.

كما هو الحال مع أدمغتنا البشرية؛ هناك المزيد من العمليات المعقّدة كلّما تعمّقنا في الآليات الداخلية لعمل وحدة المعالجة المركزية للكمبيوتر؛ لكن إذا ما سُئلت «كيف يعمل المعالج؟»، ستكون هذه إجابةً شافية.

اقرأ أيضاً: كيفية ترقية البطاقة الرسومية في جهازك الحاسوبي