Reading Time: 3 minutes

من المعروف أن زيادة الدهون البطن المتراكمة حول منطقة الخصر قد تضر بالصحة، وتزيد من احتمال الإصابة بالعديد من الأمراض مثل السكري من النوع الثاني، أو أمراض القلب. لكن دراسة حديثة وجدت، أنه وبغض النظر عن الوزن، فإن الأشخاص الذين تزيد نسبة الدهون لديهم حول منطقة البطن؛ معرضين لمخاطر الوفاة المبكرة بنسبة أكبر. فقد أظهرت الدراسة خلال متابعة المشتركين أنه مقابل كل زيادة بمقدار 10 سم في محيط الخصر، كان هناك زيادة في خطر الوفاة بنسبة 11%.

ضمّن الباحثون نتائج 72 دراسة في مراجعتهم، حيث احتوت بياناتٍ عن 2.5 مليون شخص. ثم قاموا بتحليل البيانات وربطها بمقاييس شكل الجسم، آخذين بعين الاعتبار نسبة محيط الخصر إلى محيط الورك ونسبة محيط الخصر إلى محيط الفخذ، ومحيط الخصر والفخذ. باختصار، المناطق التي يتم فيها تخزين فيها الدهون بشكلٍ طبيعي.

وجد الباحثون -بالإضافة إلى النتائج الأخرى حول دهون البطن- أن الأشخاص الذين يميلون لتخزين الدهون في الوركين والفخذين؛ بدلاً من البطن كانوا أقل عرضة لخطر الوفاة المبكر، حيث أظهرت النتائج أن كلّ زيادةٍ في محيط الفخذ تبلغ 5 سم كانت مرتبطة بانخفاض خطر الوفاة خلال فترة المتابعة (والتي استمرت بين 3 – 24 عاماً حسب الدراسة) بنسبة 18%. مما أثار تساؤلاً حول سبب ذلك؟ في الواقع، تكمن الإجابة في نوع الأنسجة الدهنية التي نميل إلى تخزينها في مناطق معينة من الجسم.

الدهون ووظائف الجسم

تلعب الدهون (أو الأنسجة الدهنية) دوراً حيوياً في وظائف الجسم. حيث حيث تتمثل مهمتها الرئيسية بامتصاص الجلوكوز من الدم وتخزينه بأمانٍ على شكلِ دهونٍ داخل الخلايا الدهنية كي يستخدمها كمصدرٍ للطاقة عند الحاجة إليها. كما تنتج الخلايا الدهنية أيضاً إشارات هرمونية تؤثر على العديد من عمليات الجسم، بما في ذلك الشهية. لذلك فإن الأنسجة الدهنية مهمة للأيض (الاستقلاب) الصحي والجيد.

ولكن انخفاض الأنسجة الدهنية في الجسم كثيراً يمكن أن يؤثر على حسن سير تنظيم مستويات السكر في الدم. يقوم الأنسولين بتنظيم مستويات سكر الدم الصحية من خلال حثّ الخلايا الدهنية على امتصاص الجلوكوز من الدم وتخزينه لاستخدامه في وقتٍ لاحق. وبدون كميةٍ كافية من الأنسجة الدهنية (وهي حالةٌ تُعرف باسم الحثل أو الضمور الشحمي) لا يمكن لهذه العملية أن تتم بالشكل الصحيح، مما يؤدي لمقاومة الأنسولين، والذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى الإصابة بمرض السكري.

بالرغم من أن الدهون مهمةً لصحة عملية الاستقلاب الغذائي، إلا أن مكان تخزينها( ونوع الأنسجة الدهنية) يمكن أن يكون له آثارٌ صحية مختلفة. حيث تظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين لديهم نفس الطول والوزن، ولكنهم يخزنون الدهون في أماكن مختلفة، تختلف لديهم خطورة الإصابة ببعض أمراض التمثيل الغذائي، مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

شكل الجسم يلعب دوراً في مناطق تراكم الدهون

يتأثر شكل الجسم بمكان تخزين الدهون في أجسامنا. على سبيل المثال، يخزن الأشخاص الذين يبدو شكلهم مثل «التفّاحة» دهوناً أكثر حول الخصر، ويميلون أكثر لتخزين المزيد من الدهون في مناطق أعمق من الجسم حول أعضائهم كدهونٍ حشوية. بينما يميل الأشخاص الذين يكون شكلهم أقرب إلى «الكمثرى» لامتلاك أفخاذٍ أكبر، حيث يميلون لتخزين المزيد من الدهون السطحية تحت الجلد بشكلٍ متساوٍ في مختلف أنحاء الجسم.

تعبّر أشكال تخزين الدهون المختلفة عن جينات مختلفة، كما أنّ لها خصائص فسيولوجية مختلفة. حيث يُعتقد أن الدهون الحشوية والسطحية تتطور من خلايا أولية مختلفة، والتي تتطور وتتمايز لتصبح خلايا دهنية.

وتُعد الدهون الحشوية أكثر مقاومة للأنسولين، وبالتالي تحمل مخاطر أكبر للإصابة بمرض السكري من النمط الثاني. كما تحرر الدهون المُخزنة حول الخصر المزيد من الدهون الثلاثية (ثلاثي الغليسريد) استجابةً لإشارات هرمون التوتر (الكورتيزول) مقارنة بدهون الورك والفخذ. ومن المعروف أن ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، ولذلك تُعتبر الدهون الحشوية أكثر ضرراً للصحة من الدهون السطحية المتمركزة تحت الجلد.

بالمقابل، يمكن للدهون السطحية الموجودة تحت الجلد في الورك والفخذ امتصاص الدهون الثلاثية بشكلٍ أفضل من الدم وتخزينها بأمان، مما يحول دون قيام الجسم بتخزينها بشكلٍ غير صحيح في العضلات أو الكبد، والذي قد يسبب أمراض الكبد. يمكن للأنسجة الدهنية السطحية تطوير خلايا دهنية متخصصة «البيج» قادرة على حرق الدهون. لهذه الأسباب، يُعتقد أن الدهون تحت الجلد صحية أكثر، وحتى أنها تشكل عامل وقاية من أمراض التمثيل الغذائي.

يُعتقد أن مساحة تخزين الدهون السطحية تنفذ لدى بعض الأشخاص (أو يفقدون القدرة على تكوين خلايا دهنية سطحية جديدة) في وقتٍ مبكرٍ من حياتهم أكثر من غيرهم، وبالتالي سيميلون لتخزين المزيد من الدهون الحشوية غير الصحية. يمكن أن تسبب الدهون الحشوية الالتهابات، مما يسبب في النهاية أمراض القلب والأوعية الدموية. وإذا لم يعد من الممكن تخزين الدهون في الأنسجة الدهنية، يمكن أن تتراكم الدهون في نهاية المطاف في مكان آخر، بما في ذلك القلب والعضلات والكبد، مؤدية إلى المزيد من الأمراض.

وكما هو الحال بالنسبة للطول، تلعب الجينات دوراً كبيراً في وزن وشكل الجسم. حيث حددت الدراسات الجينية الكبيرة ما يزيد عن 400 من أصغر الاختلافات الجينية التي قد تلعب دوراً في توزيع الدهون على مناطق الجسم المختلفة. على سبيل المثال، يخزن الأشخاص الذين لديهم طفرة في جين «LRP5» دهوناً أكثر في منطقة البطن، وأقل في الجزء السفلي من الجسم. ومع ذلك، فإن هذه الاختلافات الجينية الصغيرة شائعة بين الناس، وتؤثر على معظمنا بطريقة أو بأخرى، وقد تفسر سبب امتلاك البشر لمثل هذا النطاق الواسع من أشكال الجسم المختلفة.

لسوء الحظ، قد يعني ذلك أنه قد يكون من الصعب على الشخص الذي يخزن الدهون بشكلٍ طبيعي حول خصره الحفاظ على صحة جيدة. لكن الأبحاث تُظهر أن تخفيف الوزن يمكن أن يقلل الدهون الحشوية، ويحسن صحة الاستقلاب. في النهاية، من المهم أن نتذكر أن شكل الجسم ليس سوى عاملٍ واحد من عوامل الخطورة، وحتى بوجود هذه الاختلافات الجينية الضئيلة، ما يزال بإمكانك تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة إذا حافظت على نمط حياة صحي.