Reading Time: 5 minutes

يتفق الجميع من الناحية النظرية بأن علينا ممارسة المزيد من التمارين الرياضية، فهي تمنحنا حياة أطول وأكثر صحة في النهاية. لكن من الناحية العملية، يجد الكثير منا صعوبة في ممارسة التمارين بشكلٍ منتظم يومياً، فكيف يمكننا إذاً أن نجعل من ممارسة التمارين الرياضية عادةً لا نشعر بأنها ضيف ثقيل علينا، وأن نقنع عقلنا الكسول بحبها؟

1. ابدأ بعقلك

في الواقع، ممارسة التمارين الرياضية في الجيم يشعرك بالارتياح، ويشجعك على ممارستها بانتظام، ويؤثّر على نوعية التمارين التي تمارسها أيضاً. فقد أظهرت العديد منا الدراسات أن ردة فعل جسمك تجاه التمارين الرياضية قد يتغير بناءً على نظرتك للأشياء.

وجدت دراسة أجريت عام 2018 بقيادة أخصائية علم النفس بجامعة ستانفورد، علياء كروم، أن إخبار المشاركين بأن جيناتهم تؤهلهم لأداء تمارين اللياقة البدنية بشكلٍ أفضل يؤثر على مدى أدائهم في اختبار جهاز المشي بالفعل، سواء كانوا يملكون تلك الجينات أم لا. وجدت كروم نتائج مماثلة سابقاً عندما أخبر الباحثون المشاركين بأن الأعمال اليومية التي يقومون بها هي بمثابة تمارين رياضية جيدة لهم، حيث تفاعلت أجسامهم كما لو أن نشاطهم اليومي قد يؤدي بالفعل إلى تحسين صحتهم. كما دعمت دراسة أجريت عام 2016 أيضاً النتائج التي توصلت إليها كروم، حيث تشير هذه الدراسة إلى أنه إذا اعتقد الناس أنهم سيكتسبون المزيد من القوة والعضلات من خلال التمارين في الصالة الرياضية، فإنهم يؤدون التمارين بشكلٍ أفضل.

تشير هذه الأبحاث إلى أن نظرتك وتقييمك للأمر مهم للغاية. فإذا كنت تقبل على ممارسة التمرين بالقول متأسفاً، على سبيل المثال: «يا إلهي، سأركض مجدداً»، فأنت لا تعيق ذهنك عن ممارسة التمرين وحسب، بل وتعيق جسدك عن القيام به أيضاً، ركّز على الفوائد التي تجنيها من النشاط البدني للتغلّب على هذه المشاعر السلبية. تقول لين ليندبيرج؛ مدربة شخصية معتمدة، وأمضت عقداً من الزمن في العمل على التمرينات والتحفيز: «إن أفضل طريقة لتحسين عقليتك هي تجاهل الصور النمطية وتجربة أشياء مختلفة. نبدأ عادة ممارسة أي رياضة وفي ذهننا صورة نمطية مسبقة عنها؛ مثل اليوغا للنحافة، والتمارين المائية لكبار السن، ورفع الأثقال.. وهكذا. عندما يتعلق الأمر باكتشاف ما هو ممتع بالنسبة لك، تخلص من الصور النمطية حول من يقوم بأي نوع من التمارين وسوف تتفاجأ بما تحب القيام به».

اقرأ أيضاً: قد تكون التمارين المائية فعالة في الوقاية من أمراض القلب

من الطرق الأخرى للاستمتاع بممارسة التمارين الرياضية، هي القيام بها بصحبة صديق. حيث يميل الأشخاص الذين لديهم أصدقاء مقربون ممن يمارسون الرياضة إلى ممارسة التمارين بانتظام. فقد وجدت دراسة تعود إلى عام 2015 تناولت كبار السن في اليابان أن ممارسة التمارين الرياضية في مجموعة شجعتهم على الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو المشي. وقد وجدت دراساتٌ أخرى أن امتلاك أصدقاء ينشرون تجربتهم في ممارسة التمارين عبر الإنترنت يمكن أن يعزز حماسك لممارسة الرياضة أيضاً.

2. غيّر دوافعك

هناك طريقة أخرى لدفع نفسك لممارسة التمارين، وهي البحث عن محفّز جيد. في الحقيقة، وبعد تناول المزيد من الأطعمة في فترة الأعياد، يعقد الكثير منا العزم على إنقاص وزنه في العام الجديد، لكن ذلك في الواقع قد لا يكون الطريقة الأفضل لتحويل التمرين إلى نشاط منتظم.

قد تمارس التمارين المكثفة كما يفعل أمهر مدربي اللياقة البدنية، ومع ذلك، لا تخسر الوزن، ففي الواقع، يزيد التمرين من حرق السعرات الحرارية الإجمالي بنسبة 10 إلى 30% فقط، بينما يأتي استهلاك السعرات الأكبر من معدل الأيض الأساسي؛ والذي يمثل مقدار الطاقة التي يصرفها جسمك عندما يكون في حالة الراحة. قد تحاول تغيير هذا المعدل بممارسة التمرين، ولكن قد لا تنجح في النهاية، لأن ما يصلح لشخصٍ ما قد لا يعمل بالنسبة لشخصٍ آخر نتيجة اختلاف طبيعة أجسامنا.

اقرأ أيضاً: دليلك لتجنب زيادة الوزن في المناسبات والعطلات

معظمنا يرغب بأن يمتلك جسداً مثالياً كعارضي الأزياء، ولكن ذلك قد يكون مستحيلاً من الناحية الطبية، وحتى إذا تمكنت من خسارة الكثير من الوزن في فترةٍ قصيرة، ربما تكتسب هذه الخسارة مجدداً، ففي دراسة تناولت المتسابقين في برنامج «بيجست لوزر»، وجد الباحثون أن أجسام المتسابقين تقاوم فقدان الوزن عن طريق إبطاء عملية التمثيل الغذائي، فالجسم لا يكون سعيداً عندما يفقد مخزونه من الطاقة، حتى لو كانت على شكل دهون.

التمارين الرياضية

يشير ذلك كله إلى أن هدفك لا ينبغي أن يكون الحصول على جسدٍ مثالي تماماً، ولكن بدلاً من ذلك، ليكن هدفك إنشاء عادةٍ تتمكن من خلالها تحسين صحتك الجسدية والنفسية. إذا لم يكن ذلك كافياً لتحفيزك، فابحث عن مزايا أخرى تجعل من الذهاب إلى الصالة الرياضية متعةً حقيقية بدل أن تكون روتيناً مملاً؛ على سبيل المثال، يمكنك تحديد موعد التمرين خلال يوم العمل، وجعل هذا النشاط البدني مبرراً للابتعاد عن مكتبك نصف ساعة. قد يزيد ذلك من إنتاجيتك في العمل. إذا كان لديك مهام أخرى تقوم بها خلال استراحة الغداء، فحولها إلى تمرينك اليومي، اذهب ماشياً أو اركب الدراجة إلى المتجر بدلاً من استخدام السيارة.

هناك طريقة أخرى لجعل التمارين في الصالة الرياضية أكثر متعة؛ استغل وقتك الذي تقضيه على جهاز المشي مثلاً للاستماع إلى البرودكاستات والكتب الصوتية. لقد وجدت دراسة أجرتها الكلية الأميركية لأمراض القلب عام 2018 أن استماع المشاركين لشيءٍ ما أثناء ممارسة الرياضة يشتت انتباههم عن تعبهم الجسدي، مما يسمح لهم بالتمرين لفترةٍ أطول، لكن في الجانب الأقل إيجابية، وجدت دراسةٌ أجرتها جامعة كامبريدج عام 2016 أنه إذا كنت ترغب في تحقيق أقصى فائدةٍ من التمارين، ينبغي عليك التركيز على كيفية القيام به، ومع ذلك، عندما يمارس معظمنا الرياضة، فإن المشكلة ليست في مدى صعوبة القيام بها، بل في مدى انتظامنا بأدائها.

3. الاستمرار مهم للغاية

قد تتساءل، ألا يجب أن تكون التمارين مكثفة وتجعلنا نتعرق؟ تقول ليندبيرج: «الأمر يتعلق باستمرار قيامك بالتمارين مع مرور الوقت أكثر من كثافة التمرين. كنت أعاني من بعض المشكلات الصحية في إحدى السنوات، وكل ما كنت أفعله على مدى عامٍ كامل هو المشي ورفع بعض الأوزان فقط. كانت ساقاي في أفضل حالٍ حينها، لذلك مشيت 2016 ميلاً في عام 2016».

في الواقع، يتفق العلماء على أن ممارسة  التمارين منخفضة الشدة؛ مثل المشي، بانتظام، تعود علينا بفوائد صحية حقيقية، فقد أشارت دراسة نُشرت في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب عام 2014 بأن المشي يومياً من 5 إلى 10 دقائق كان كافياً لتحسن صحة المشاركين في الدراسة، ولكن شريطة القيام بذلك يومياً».

تشير ليندبيرج إلى أن العائد الذي نتوقعه من ممارسة ما يُعتبر «لياقة بدنية» يأتي من الإعلانات التجارية للمنتجات الرياضية، وهي بالمناسبة لا تعتمد على الأدلة العلمية. تقول في هذا الصدد: «نشاهد الكثير من الاعلانات التسويقية لمنتجات اللياقة البدنية، مثل أن آلة رياضية ما ستمنحك عضلاتِ بطنٍ بارزة، وذلك رغم أنه بإمكاننا القيام بهذه التمارين بأنفسنا وبالمجان. نحن لا نرى هذه الحقيقة في الإعلانات التجارية لأنها لا تدر المال على أصحابها».

تدعم الأدلة العلمية ذلك، فعندما أجرت شبكة فوكس الإخبارية التحليلية عام 2015 مسحاً شمل رياضتَيّ المشي والجري، وجدت أنه، ورغم وجود بعض الجدل حول أفضل التمارين للصحة، أن كلا الخيارين أفضل من عدم التحرك والجلوس عموماً، فمجرد القيام بتمارين بسيطة يحرق المزيد من الطاقة ويوفر على الأقل بعض الفوائد النفسية والعاطفية، لذلك لا توصي المنظمات الصحية بقضاء وقتٍ طويل في الصالات الرياضية، فعلى سبيل المثال، تتضمن توصيات مراكز السيطرة على الأمراض للبالغين عام 2018 ممارسة التمارين المكثفة بمعدل 75 إلى 150 دقيقية، أو التمارين متوسطة الشدة بمعدل 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً، طبعاً كلما زاد وقت التمرين كان ذلك أفضل، ولكن إذا لديك مخاوف من التمارين المكثفة تمنعك من القيام بأي شيءٍ في النهاية، فالتزم بأهداف أكثر تواضعاً. اختر الأنشطة التي يمكنك الاستمرار في القيام بها على المدى الطويل، لأن التمرين، مهما كانت شدته، سيعود بالنفع أخيراً على صحتك.

لا يهم نوع النشاط الذي تقوم به كثيراً؛ على سبيل المثال، ذكرت جمعية القلب الأميركية عام 2000 أن ممارسة رياضة رفع الأثقال عدة مرات في الأسبوع له نفس فوائد تمارين الكارديو بالنسبة للوقاية من أمراض القلب، وقد وجدت دراسة جماعية عام 2017 أن التمارين المعتدلة الشدة تعود بالفائدة على صحة القلب بغض النظر عن نوع التمرين الذي قام به المشاركون.

4. اجعل ممارسة التمارين الرياضية عادة يومية

إن اكتساب اللياقة ليس إنجازاً يمكن تحقيقه في وقتٍ قصير، لكنه رحلة تستمر مدى الحياة، فقسّم أهداف اللياقة الكبيرة إلى أجزاء صغيرة بسيطة بحيث يسهل تحقيقها؛ على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في الالتزام بالحد الأدنى من التمارين الذي توصي به مراكز السيطرة على الأمراض، والمشي كل يومٍ لمدة 20 دقيقة يومياً على مدى أسبوع مثلاً، ولكن لا تستطيع قضاء كل هذا الوقت بسبب ظروفك، يمكنك المشي لمدة 10 دقائق مرتين أو 3 مرات في اليوم، حتى المشي إلى المتجر يمكن أن يكون مفيداً في هذا الصدد.

في الواقع، تشير المزيد من الأبحاث إلى فكرة أن كمياتٍ صغيرةٍ من التمارين يمكن أن يكون لها أثر تراكمي على المدى الطويل، فالمشي لثلاث فتراتٍ قصيرةٍ متقطعة خلال اليوم له نفس فائدة المشي لمسافةٍ طويلة خلال فترةٍ واحدة، لذلك لا تفكر فقط فيما يجعلك تشعر بتحسّن حيال نفسك في الوقت الحالي، بل كيف يمكن لما تقوم به أن يكون خطوةً في تحقيق هدفك. خطوة بعد خطوة، سيتحسن أدائك تدريجياً، حتى لو بدأت بخمس دقائق في اليوم.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.