Reading Time: 3 minutes

حين حلَّق طاقم مروحية من ولاية يوتا الأميركية فوق الجزء الجنوبي الشرقي من الولاية بحثاً عن خراف كبيرة القرون الأسبوع الماضي، لم يتخيل أحدهم أن هذه المهمة الاعتيادية ستصبح محط وسائل الإعلام، ولكن ما حدث أنهم لاحظوا أسفلهم في وسط الصحراء جسماً متراصاً لامعاً يشبه الأجسام التي تظهر في ملاحم الخيال العلمي، مزروعاً في الأرض وسط احمرار الصخور، والرمال حوله؛ مما دفعهم للهبوط أرضاً واستكشافه عن كثب.

جسم غامض يرحب بنظريات المؤامرة

لم يكن هناك ما يشير إلى من قام بتنصيب الجسم الذي كان يبلغ ارتفاعه من 3 إلى 3.6 متر. إلا أنه كان أغرب شيء صودف طول سنوات الطيران، وفقاً لكلام طيار المروحية في مقابلة تلفزيونية له. ونشر مكتب الطيران التابع لإدارة السلامة العامة في ولاية يوتا صوراً للجسم المعدني المستطيل الشكل في بيان صحفي الأسبوع الماضي. وقالت السلطات أنها ستحدد ما إذا كانت بحاجة لمزيد من التحقيق في الأمر.

قالت الوزارة: «من غير القانوني تركيب الهياكل أو الأعمال الفنية دو ترخيص على الأراضي العامة التي تُدار فيدرالياً، بغض النظر عن الكوكب الذي تنتمي إليه». وكتبت إدارة التراث والفنون في ولاية يوتا على تويتر في هذا الشأن: «في حين أن الجسم يتمتع بحرفية أفضل من الكتابة على الجدران، إلا أن هذا لا يزال تخريباً». كما لم يكشف القسم عن الموقع الدقيق للجسم، خشية أن يحاول المستكشفون البحث عنه ويصبحوا عالقين هناك يحتاجون إلى الإنقاذ. ولم يعلن أحد حتى الآن مسئوليته عن تركيب الهيكل.

لم يعد موجوداً الآن.. فأين ذهب؟

بعد أيام فقط من مشاهدة الجسم لأول مرة وتصدّره عناوين الصحف، اختفى الجسم المعدني الغامض الذي ظهر في صحراء ولاية يوتا فجأة؛ مثلما ظهر تماماً، تاركاً ورائه الكثير من التساؤلات مثل؛ منذ متى كان هناك؟ من وضعه هناك؟ لماذا؟ كيف؟ ولكن كما هو الحال مع معظم أسئلتنا حول الجسم الغامض، لم يكن هناك شيء مؤكد تماماً.

أوضح  مكتب إدارة الأراضي في بيان نُشر يوم أمس أنه تلقى تقارير موثوقة تفيد بأن الهيكل الذي تم تركيبه بشكل غير قانوني، تمت إزالته من الأراضي العامة من قبل جهة غير معروفة. وفي حين أنه من غير المعروف من الذي أخذ الجسم أو لماذا؟ أوضح مكتب إدارة الأراضي أنه لم تكن له يد في إزالة الهيكل، إذ اعتُبر ملكية خاصة رغم وجوده وسط أرض عامة.

تكهنات لحلّ اللغز الجسم المعدني.

منذ ظهوره، كثرت التكهنات وهرع الهواة والمختصين إلى إيجاد تفاسير لوجود الجسم. إذ أشارت التقارير محاولة بعض المحققين الهواة على الإنترنت تجميع إحداثيات الجسم باستخدام صور الأقمار الصناعية من «جوجل إيرث». واتضح أنه يبدو أنه يقع بالقرب من حديقة «كانيونلاندز» الوطنية، مما دفعهم إلى التكهن بأنه قد يكون جزءاً من موقع تصوير فيلم تابع لهوليوود. حيث تم تصوير عدد من الأفلام والبرامج التلفزيونية الشهيرة في الموقع ذات، بما في ذلك مسلسل «Westworld» وأفلام مثل «Indiana Jones» و «127 Hours». هذا على سبيل المثال لا الحصر. ولكن من جانبهم، قال متحدث باسم لجنة يوتا للأفلام لصحيفة نيويورك تايمز: «على حد علمنا، فإن الجسم الذي تم العثور عليه في يوتا هذا الأسبوع ليس جزءاً من موقع إنتاج فيلم».

أيضاً سارع بعض المهووسين بالفن إلى إجراء مقارنات بين الجسم الغريب وأعمال الفنان الراحل «جون مكراكين»، وهو نحات أميركي بسيط عمل في الساحل الغربي معظم حياته، إذ ذكرت إحدى الفنانات لصحيفة «آرت نيوزبيبر». أن منحوتات «اللوح الخشبي» المشهورة للفنان تتكون عادةً من لوح واحد أحادي اللون يميل على الحائط. وفي حال لم يكن الأمر كذلك، يدور الشك حول كون الجسم عملاً لفنان زميل يشيد بأعمال «مكراكين» ويتأثر بها، وفقاً لمتحدث باسم صحيفة «آرت نيوزبيبر».

افترض طيار المروحية في مقابلته أنه عمل لفنان موجة جديدة أو شيء من هذا القبيل، أو شخص كان معجباً كبيراً بفيلم «2001: A Space Odyssey» الذي عُرض لأول مرة عام 1968. إذ ظهر فيه جسماً غامضاً مشابه له شكل مستطيل يحفّز قفزات تطورية أو مجتمعية سريعة في تاريخ البشرية

وأعلن مكتب إدارة الأراضي أنه سيقرر قريباً ما إذا كان سيجري تحقيقاً أوسع في أمر الهيكل أم لا، حسبما أعلنوا في وقت سابق. ولكن بينما يظل المسؤولون في حيرة من أمرهم من هذا الشيء الغريب، فإنهم سعداء من ناحية واحدة: كانت مهمة عدّ الخراف ناجحة. إذ قال المتحدث باسم قسم موارد الحياة البرية لصحيفة التايمز؛ «يسري الأمر بشكل جيد بالنسبة للأغنام، فتعدادها السكاني قوي».