Reading Time: 6 minutes

الشعور بالعزلة هو أحد أعراض الوسواس القهري، ويمكن أن يكون التدفق المستمر للأفكار أو الدوافع غير السارة مزعجاً بحق؛ لكن من المهم أن تعرف أنك لست وحدك في المعركة المستمرة مع الوسواس القهري؛ فوفقاً لجمعية القلق والاكتئاب الأميركية؛ يؤثر هذا الاضطراب على أكثر من 2.2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ومن الواضح أن هذا الاضطراب شائع إلى حد ما؛ مما يعني أنه قد تم البحث فيه. لحسن الحظ؛ يعرف الأطباء والمعالجون كيفية علاج الوسواس القهري نهائياً.

ما هو الوسواس القهري؟

اضطراب الوسواس القهري هو اضطراب طويل الأمد يكون فيه لدى الشخص أفكار -وساوس-  وسلوكيات قهرية متكررة لا يمكنه السيطرة عليها؛ حيث يشعر داخلياً بالحاجة إلى تكرارها مراراً؛ وفقاً للمعهد الوطني الأميركي للصحة العقلية، وهناك ما لا يقل عن أربعة أنواع مختلفة من الوسواس القهري؛ والتي تشمل التناسق، والتلوث، والشك والأذى، والأفكار غير المقبولة، ومع ذلك؛ لا يتعامل كل من يعاني من الوسواس القهري مع هذه الأنواع الأربعة بشكلٍ مماثل؛ إذ يمكن أن تختلف الأعراض اختلافاً كبيراً لكل فرد مصاب بالوسواس القهري؛ لكن الغرض من العلاج يظل نفسه؛ الحماية والراحة.

كما أن هناك العديد من فروع الوسواس القهري المرتبطة بالأنواع الأربعة الرئيسية؛ على سبيل المثال، يعاني العديد من الأشخاص من اضطراب الوسواس القهري بشأن الطعام كنوع من الوسواس القهري التلوثي، وقد لا يعاني بعض الأشخاص من أية أعراض أخرى للوسواس القهري التلوثي، ولكنهم يشعرون أن بعض الأطعمة متسخة ويجب تجنبها، ويمكن أن يؤدي هذا إلى اضطراب في الأكل؛ حيث يكافح الشخص المصاب بالوسواس القهري للعثور على الأطعمة التي يعتبرها آمنة.

مثال آخر هو اعتراف الوسواس القهري؛ حيث يشعر الشخص المصاب بالوسواس القهري بالحاجة إلى الاعتراف بأخطائه أو أفكاره غير السارة، ومن المحتمل أن تتجذر أعراض الوسواس القهري في الشك والأفكار غير المقبولة حول أنواع الوسواس القهري؛ لذلك هناك العديد من الأعراض المختلفة لاضطراب الوسواس القهري، ولا يتطابق الجميع مع الأنواع القياسية، وبالرغم من ذلك؛ وإن لم تتطابق أعراضك مع الأنواع الأربعة الشائعة من الوسواس القهري، فلا يزال من الممكن تشخيصك به.

اقرأ أيضاً: 5 نصائح لتجاوز مشكلات عدم اليقين المتزايدة

وسائل علاج الوسواس القهري نهائياً

Shutterstock.com/Photographee.eu

يُعتبر الوسواس القهري اضطراباً مزمناً؛ مما يعني أنه يستمر مدى الحياة، ومن المحتمل أن يعاني الأشخاص المصابون بالوسواس القهري من بعض الأعراض إلى الأبد، ومع ذلك؛ هذا لا يعني أن الوسواس القهري غير قابل للعلاج؛ فهناك العديد من الطرق الفعالة لعلاج الوسواس القهري؛ والتي من شأنها تحسين حياة الشخص المصاب. قد لا تختفي الأعراض تماماً، ولكن عادةً ما ينتهي الأمر بالشخص المصاب بالوسواس القهري بالشعور بمزيد من التحكم والاستقرار طوال حياته اليومية، ويخضع الوسواس القهري للاختبار باستمرار، ويتم اكتشاف طرق علاج جديدة كل بضع سنوات؛ لكن طرق العلاجات المذكورة أدناه هي الأكثر فعاليةً لمن يعانون من الوسواس القهري.

اكتشف ما يحفز المرض لديك

من الطرق المفيدة جداً لعلاج الوسواس القهري أن تدرك ما هي محفزاتك؛ فعلى الرغم من أن الوسواس القهري يمكن أن يكون تدفقاً مستمراً للأفكار الوسواسية طوال اليوم؛ من المحتمل أن يكون لديك بعض المحفزات؛ سواء أدركتها أم لا. في بعض الأحيان؛ تنجم أعراض الوسواس القهري عن الخوف من فقدان أحد الأحباء، أو مخاوف من الإصابة بالمرض، وبالنسبة للبعض؛ يمكن أن تؤدي قلة النوم إلى ظهور أعراض الوسواس القهري بشكلٍ كبير في اليوم التالي، وبغض النظر عن مدى روعة اليوم، أو مقدار الأمان الذي يشعر فيه مريض الوسواس القهري فيه، لا يزال بإمكانه مواجهة زيادة في الأعراض؛ لأنه ببساطة محرومٌ من النوم.

عندما تبدأ في فهم محفزاتك التي تسبب لك القهرية، يمكن أن يساعدك ذلك في إدارة الأعراض، يمكنك أن تتعلم أن تعدّ نفسك لمواجهة محفّز اضطراب الوسواس القهري، وأن تستعدّ لمقاومة ما يخبرك به دماغك. بعد ذلك؛ يمكنك إنشاء آليات تأقلم صحية؛ مثل أخذ أنفاس عميقة، أو الذهاب في نزهة على الأقدام، كما يمكن لذلك أن يجعل الوسواس القهري الخاص بك يبدو أكثر قابليةً للفهم، بدلاً من تركك في حالةٍ من التخبّط.

احصل على مساعدة الطبيب

من أفضل الأشياء التي يمكنك القيام بها عند المعاناة من الوسواس القهري؛ طلب المساعدة من طبيب؛ فمن أكثر العلاجات فاعليةً للوسواس القهري هو العلاج المعرفي السلوكي؛ أي العلاج بالكلام؛ حيث يتحدث المريض مع طبيبه عن الأعراض، ومن خلال هذه الجلسات العلاجية؛ سيجد المريض والطبيب طرقاً صحيةً للتعامل مع أعراض الوسواس القهري، ويمكن أن يساعدك الطبيب في تعلم كيفية التخلص من الوسواس القهري نهائياً عندما تمارس روتينك اليومي؛ لذلك يوصى بشدة أن تجد طبيباً يمكنه مساعدتك في خوض المعركة ضد الوسواس القهري.

حسّن نظامك الغذائي

عندما تتعلم كيفية علاج أعراض الوسواس القهري بنفسك، فإن العامل الذي لا يجب تجاهله هو نظامك الغذائي. وفقاً للأبحاث؛ عندما ينخفض ​​مستوى السكر في الدم، يمكن أن يجعلك الأمر متعباً وفي مزاجٍ أسوأ، ويجب تجنب أي نقص في السيطرة على مزاجك عندما تكون مصاباً بالوسواس القهري. هذا الاضطراب- كما يوحي اسمه- قهري للغاية؛ لذلك، عندما يفقد الشخص المصاب بالوسواس القهري السيطرة على عواطفه أو عقليته، يمكن أن يتحول إلى دوامة هبوطية.

لمنع ذلك؛ يُنصح الأشخاص المصابون بالوسواس القهري بتناول وجبة فطور صحية كل صباح، ويمكن أن يساعد تناول الأطعمة المغذية والكربوهيدرات المعقدة في استقرار مستويات السكر في الدم، كما توصي الدراسات أيضاً بتجنب الأطعمة المصنّعة؛ حيث يمكن أن تضيف ضغطاً غير ضروري على عمليات الجسم.

فكرة رائعة للأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري؛ هي الاحتفاظ بمذكرة طعامٍ لنفسك وأنت تقاوم هذا الاضطراب، لاحظ استهلاكك للطعام مقابل مستويات القلق التي تعاني منها؛ إذ يمكن أن يساعدك هذا في ملاحظة الأطعمة التي تميل إلى مصاحبة أعراض الوسواس القهري، كما يختلف كل شخص عن الآخر، ويعالج كل شخص الأطعمة بشكل مختلف؛ لذا، إذا لاحظت أن بعض الأطعمة؛ مثل منتجات الألبان أو الغلوتين، تضغط على جسمك أكثر، فحاول تجنبها؛ حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى تحسين أعراض الوسواس القهري بشكل كبير، ويمكن أن يجعل التحكم فيها أكثر سهولة.

افهم الوسواس القهري الخاص بك

Shutterstock.com/Photographee.eu

يمكن أن يكون فهم الوسواس القهري مفيداً لأولئك الذين يعانون من هذا الاضطراب، معرفة ما يدور في عقلك يجعلك تفكر بالطريقة التي يمكن أن تساعدك على الشفاء، وهناك العديد من الكتب حول الوسواس القهري التي تشرح ما يحدث داخل الدماغ عندما يشعر شخص ما بالحاجة إلى التصرف بناءً على هوس؛ أبرز تلك الكتب هو كتاب «قفل الدماغ» للدكتور جيفري شوارتز. في هذا الكتاب؛ يشرح الدكتور شوارتز النتائج التي توصَّل إليها حول دراسة الوسواس القهري بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والطرق الفعالة جداً لشفاء عقلك، يقدم الكتاب رؤيةً رائعةً وممتعةً، جنباً إلى جنب مع عمليات مسح الدماغ، لمساعدتك على فهم كيفية علاج الوسواس القهري، وما الذي يجعلك تفعل الأشياء التي تفعلها.

وبغض النظر عن الكتاب أو المقالة التي تقرؤها، حاول أن تفهم الوسواس القهري؛ فكلما فهمت أعراض الوسواس القهري لديك، زادت قدرتك على التحكم في أفكارك المتسارعة، كما يمكن للمرض أن يعمي عينيك بشكلٍ كبير؛ حيث قد يصبح النظر إلى الآخرين الذين يبدون طبيعيين، يجعلك تشعر كما لو أن هناك شيئاً ما خطأً فيك، لكن في الواقع؛ ما هو إلا خللٌ كيميائي في دماغك؛ لذا، فإن إيجاد فهمٍ لاضطرابك يمكن أن يكون مريحاً للغاية؛ فعندما تتمكن من الفصل بين الأعراض والشعور السائد بأن شيئاً ما سيحدث بشكل خاطئ، يمكنك منع نفسك من التصرف بناءً على هوس، والاستعاضة عن ذلك بالحقائق.

توصّل إلى جذور الوسواس القهري لديك

بالنسبة للعديد من الأشخاص المصابين بالوسواس القهري؛ يمكنهم تحديد اللحظة التي بدؤوا فيها سلوكهم القهري، العلاج السلوكي المعرفي فعالٌ للغاية من حيث مساعدة الأفراد على التعامل مع الأفكار الوسواسية المرتبطة بالوسواس القهري، وعادةً ما تكون نقاط البداية في أوقات الخوف أو عدم اليقين. يساعد القيام بتتبّع مسار المرض على الشعور بالراحة؛ لأنه يحمي المصابين من المزيد من الخوف أو الألم، ومن حينٍ لآخر؛ يمكن لفهم سبب بدء اضطراب الوسواس القهري، والشعور الذي تسبب في حدوث هذه الأفعال القهرية،  أن يساعدك.

يمكن أن تساعدك معرفة متى بدأ الوسواس القهري، في فهم سبب قيام عقلك بما يفعله. من الشائع جداً أن يبدأ الأشخاص بالأفعال القهرية كآلية للتكيف مع حالةٍ ما، لكنها تتحول إلى دورة مؤلمة لا نهاية لها. عندما تحدد بداية سلوكك المضطرب، يمكنك تدوينه والقيام ببعض التأمل الذاتي، ضع في اعتبارك سبب استمرار معاناتك. هل هو لحماية الآخرين؟ هل هو منع وقوع حدث كارثي؟ إذا كان لديك طبيب، فمن المستحسن إيصال بداية دوافعك حتى يتمكن من فهم الجذر أيضاً، ويتعاون معك في علاج الوسواس القهري نهائياً.

استعِن بمثبّطات استرداد السيروتونين الانتقائية

هناك طريقة أخرى مفيدة لعلاج الوسواس القهري؛ وهي تناول مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية؛ وهي نوع من الأدوية التي تساعد على زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ؛ أحد هرمونات السعادة والاسترخاء. يعد نقص السيروتونين مساهماً كبيراً في ظهور أعراض الوسواس القهري، ومع ذلك؛ يمكن أن يكون تناول مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية طريقةً مفيدةً للغاية لعلاج الوسواس القهري، وعلى الرغم من استمرار ظهور أعراض الوسواس القهري لدى العديد من الأشخاص الذين يتناولون الأدوية؛ فإن الأعراض عادةً ما تكون أكثر قابليةً للتحكم حينها؛ هذا يجلب إحساساً بالراحة يستحقه الشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب المجهد عن جدارة.

هناك العديد من تلك الأدوية في السوق؛ لذا تأكد من استشارة طبيبك النفسي حول أيها أفضل بالنسبة لك، وبالتأكيد؛ لا تحاول الحصول عليها من دون وصفة طبية، كما سيساعدك التحدث بصراحة عن الآثار الجانبية ومستويات القلق بشأن الدواء الذي تتناوله، في العثور على الدواء المناسب لك، وإذا استغرق الأمر وقتاً أطول من المتوقع للعثور على الدواء المناسب لك، فلا تفقد الأمل. قد يستغرق الأمر بضع تجارب للعثور على أفضل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية لك ولأعراضك، لكن الأمر يستحق ذلك على المدى الطويل.

اقرأ أيضاً: تنفس بعمق: دليل مبسط وشامل للتخلص من التوتر