Reading Time: 4 minutes

«ليكن الطعام دواءك، وليكن الدواء طعامك»؛ هذه كلمات شهيرة للطبيب اليوناني القديم «أبقراط»؛ الذي غالباً ما يُدعى أبو الطب الغربي، وقد اعتاد هذا الطبيب على الإكثار من وصف الثوم لعلاج مجموعة متنوعة من الحالات الطبية، وأكد العلم الحديث مؤخراً العديد من هذه الآثار الصحية المفيدة. إليك كافة فوائد الثوم المُثبَتة:

يحتوي الثوم على مركبات ذات خصائصَ طبية قوية

ينتمي الثوم إلى عائلة الأبصال؛ فهو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبصل والكراث، تسمى كل قطعة من بصلة الثوم فصاً، ويوجد ما يقرب من 10-20 فصوص في البصلة الواحدة – أكثر أو أقل، ينمو الثوم في أجزاءَ كثيرة من العالم، وهو عنصر مشهور في الطبخ بسبب رائحته القوية وطعمه اللذيذ.

لكن مع ذلك؛ كان الاستخدام الرئيسي للثوم عبر التاريخ القديم بفضل خصائصه الصحية والطبية؛ إذ تم توثيق استخدامه جيداً من قبل العديد من الحضارات الكبرى؛ بما في ذلك المصريين والبابليين واليونانيين والرومان والصينيين.

يعرف العلماء الآن أن معظم فوائده الصحية ناتجة عن مركبات الكبريت التي تتكون عند تقطيع فص ثوم أو سحقه أو مضغه، ولعل أشهرها هو «الأليسين»، ومع ذلك؛ يعتبَر الأليسين مركباً غير مستقر لا يوجد إلا لفترة وجيزة في الثوم الطازج بعد تقطيعه أو سحقه.

كما تشمل المركبات الأخرى التي قد تلعب دوراً في الفوائد الصحية للثوم، «ثنائي كبريتيد الديليل» ومركّب «s-allyl cysteine»؛ إذ تدخل مركبات الكبريت الموجودة في ثوم الثوم إلى الجسم من الجهاز الهضمي، وتنتقل في جميع أنحاء الجسم؛ حيث تمارس آثارها البيولوجية القوية.

مكونات الثوم الغذائية

مكونات الثوم الغذائية

Shutterstock.com/Shidlovski

يعتبَر الثوم من السعرات الحرارية المغذّية بشكل لا يصدق؛ إذ يحتوي فص واحد -3 غرام- من الثوم النيء على ما يلي:

  • المنغنيز: 2% من القيمة اليومية المطلوبة التي يتحاجها الجسم.
  • فيتامين «ب6»: 2% من القيمة اليومية المطلوبة.
  • فيتامين سي: 1% من القيمة اليومية المطلوبة.
  • السيلينيوم: 1% من القيمة اليومية المطلوبة.
  • الألياف: 0.06 غرام.

بالإضافة لكميات لا بأس بها من الكالسيوم والنحاس والبوتاسيوم والفوسفور والحديد وفيتامين «ب1»، ويأتي هذا مع 4.5 سعرات حرارية و 0.2 غرام من البروتين و 1 غرام من الكربوهيدرات، كما يحتوي الثوم أيضاً على كميات ضئيلة من العديد من العناصر الغذائية الأخرى. في الواقع، يحتوي على القليل من كل ما تحتاجه تقريباً.

الثوم يقاوم المرض.. بما في ذلك نزلات البرد

من المعروف أن مكملات الثوم تعزز وظيفة جهاز المناعة، وقد وجدت دراسة واحدة كبيرة استمرت 12 أسبوعاً أن تناول الثوم يومياً قلّل من عدد نزلات البرد بنسبة 63% مقارنةً بالعلاج الوهمي، كما انخفض متوسط طول أعراض البرد بنسبة 70%؛ من 5 أيام في مجموعة الدواء الوهمي إلى 1.5 يوم فقط في مجموعة الثوم.

ووجدت دراسة أخرى أن جرعةً عاليةً من مستخلَص الثوم -2.56 غرام يومياً- قللت من عدد أيام الإصابة بالبرد أو الأنفلونزا بنسبة 61%، ومع ذلك؛ خلصت مراجعة واحدة إلى أن الأدلة غير كافية، وأن هناك حاجةً إلى مزيد من البحث.

لكن على الرغم من عدم وجود دليل قاطع؛ فإن إضافة الثوم إلى نظامك الغذائي قد يكون أمراً يستحق المحاولة إذا كنت تصاب بنزلات البرد بشكلٍ أكثر من الطبيعي.

فوائد الثوم في خفض ضغط الدم

أمراض القلب والأوعية الدموية؛ مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، هي أكبر مسببات الوفاة في العالم، ويعتبَر ارتفاع ضغط الدم أحد أهم العوامل المسببة لهذه الأمراض.

وجدت الدراسات أن مكملات الثوم لها تأثير كبير على خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم؛ ففي إحدى الدراسات، كان 600-1500 مللي غرام من مستخلص الثوم بنفس فعالية عقار أتينولول؛ أحد أكثر الأدوية شيوعاً في المجال، في خفض ضغط الدم على مدى 24 أسبوعاً.

لكن يجب أن تكون جرعات المكملات الطبيعية عاليةً إلى حد ما حتى يكون لها التأثيرات المرغوبة؛ فالكمية المطلوبة تعادل حوالي أربع فصوص من الثوم يومياً.

فوائد الثوم للقلب

فوائد الثوم للقلب

Shutterstock.com/Regreto

يمكن أن يخفض الثوم نسبة الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار في الجسم؛ فبالنسبة لأولئك الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول؛ يبدو أن مكملات الثوم تقلل الكوليسترول الكلي والكوليسترول الضار بنحو 10-15%.

بالنظر إلى الكوليسترول الضار والكوليسترول الجيد على وجه التحديد؛ يبدو أن الثوم يخفض معدل الكوليسترول الضار ولكن ليس له تأثير على الكوليسترول الجيد.

مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة هي عامل خطر آخر معروف لأمراض القلب؛ ولكن يبدو أن الثوم ليس له آثار كبيرة على مستويات الدهون الثلاثية.

فوائد الثوم في الوقاية من الزهايمر والخرف

يساهم الضرر التأكسدي من الجذور الحرة في عملية الشيخوخة؛ لكن يحتوي الثوم على مضادات الأكسدة التي تدعم آليات حماية الجسم ضد الأكسدة، كما ثبت أن الجرعات العالية من مكملات الثوم تزيد من إنزيمات مضادات الأكسدة لدى البشر، وكذلك تقلل بشكل كبير من الإجهاد التأكسدي لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.

وقد تقلل التأثيرات المشتركة على خفض الكوليسترول وضغط الدم؛ فضلاً عن الخصائص المضادة للأكسدة، من خطر الإصابة بأمراض الدماغ الشائعة؛ مثل مرض الزهايمر والخرف.

يمكن تحسين الأداء الرياضي باستخدام مكملات الثوم

كان الثوم أحد أقدم المواد المعزِزة للأداء؛ إذ كان يستخدَم تقليدياً في الثقافات القديمة لتقليل التعب، وتعزيز قدرة العمال على العمل، وعلى وجه الخصوص؛ تم منحه للرياضيين الأولمبيين في اليونان القديمة.

أظهرت دراسات القوارض أن الثوم يساعد في أداء التمارين؛ ولكن تم إجراء عدد قليل جداً من الدراسات البشرية؛ لكن بعضها أظهر أن الأشخاص المصابين بأمراض القلب وتناولوا زيت الثوم لمدة 6 أسابيع، كان لديهم انخفاض بنسبة 12% في ذروة معدل ضربات القلب، وقدرة أفضل على ممارسة الرياضة.

ومع ذلك؛ وجدت دراسة أُجريت على تسعة راكبي دراجات منافسين، عدم وجود أية فوائد لتناول الثوم على الأداء، بينما تشير دراسات أخرى إلى أنه يمكن تقليل التعب الناجم عن ممارسة الرياضة باستخدام الثوم؛ وهذا يدفع بالحاجة إلى المزيد من الدراسات والتجارب البشرية في هذا الصدد.

الثوم يساعد في إزالة سموم المعادن الثقيلة من الجسم

ثبت أن مركبات الكبريت الموجودة في الثوم، تحمي من تلف الأعضاء الناجم عن سمية المعادن الثقيلة عند تناول جرعات عالية منها، وقد وجدت دراسة استمرت أربعة أسابيع على العاملين في مصنع لبطاريات السيارات؛ يتعرضون بشكلٍ مفرط للرصاص، أن الثوم خفض مستويات الرصاص في الدم بنسبة 19%، كما أنه يقلل من العديد من العلامات السريرية للتسمم؛ بما في ذلك الصداع وضغط الدم؛ إذ أن ثلاث جرعات من الثوم كل يوم تفوقت حتى على عقار «D-Penicillamine» المستخدَم بكثرة في تقليل الأعراض.

الثوم قد يحسن صحة العظام

لم تقِس أية دراسات بشرية تأثير الثوم على فقدان العظام، ومع ذلك؛ فقد أظهرت دراسات القوارض أنه يمكن تقليل فقدان العظام عن طريق زيادة هرمون الإستروجين لدى الإناث.

كما وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت على النساء في سن اليأس، أن جرعةً يوميةً من مستخلَص الثوم الجاف -تساوي 2 غرام من الثوم الخام- قللت بشكل كبير من علامات نقص هرمون الإستروجين؛ يشير هذا إلى أن هذا المكمل قد تكون له آثار مفيدة على صحة العظام لدى النساء.