Reading Time: 5 minutes

لقرون، لجأت النساء لاستخدام الكريمات، وتناول الأطعمة الفائقة، وتطبيق الوصفات بهدف الوصول للجمال، ولكن اليوم، يتناول عدد متزايد من الأشخاص بدلاً من ذلك الأدوية؛ فهم يستخدمون ما يُدعى بـ «فيتامينات الجمال»، والحبوب القابلة للهضم، أو الممضوغات التي يُدّعى أنّها تحسن الشعر والبشرة والأظافر، لكن الأدلة العلمية وراء هذه الطرق ليست واضحة تماماً.

ومثل العديد من وسائل التجميل التي جُرّبت من قبلها؛ تدّعي معظم هذه العلاجات الكثير، ولكنّها غير مدعومة بما يكفي من الأبحاث، وأحياناً، يكون لها مخاطر حقيقية. لا شك في أن وسائل التجميل هذه أصبحت رائجة، ادخل إلى أي متجر للتجميل وسترى رفوفاً مملوءةً بمختلف أنواع الأدوية التي يُدّعى أنّها تجميلة. وفقاً لمقال من شركة «بزنس أوف فاشن»؛ يتناول حوالي 20% من مستخدمي المكمّلات الغذائية في الولايات المتّحدة هذه المكمّلات بهدف تحسين البشرة والشعر والأظافر.

بشكلٍ عام، بلغت قيمة المكمّلات الغذائيّة (وهو المصطلح الذي يُستخدم لوصف كل المكمّلات القابلة للهضم التي تُصنع بهدف تعزيز أو تحسين الصحّة) 133 مليار دولار في السوق حول العالم في 2016، ومن المتوقّع أن تزيد إلى 220 مليار دولار في 2022. لماذا يلجأ الأشخاص إلى استخدام فيتامينات الجمال لتحقيق أهدافهم في تحسين البشرة؟

تفيد «باتريشا فاريس»؛ طبيبة الجلد وأستاذ مساعد في كلية الطب في جامعة تولين، بأن الأميركيين يبدؤون في إدراك قيمة مقاربة «الجمال من الداخل»؛ إذ قالت: «اتّبعنا نهج الداخل إلى الخارج في الولايات المتّحدة، لكن في أماكن مثل آسيا، منح البشر طويلاً قيمةً للتغذية ودورها في مكافحة الشيخوخة وتنمية الشعر»، وتضيف: «بدأنا للتو أن نفهم ذلك في الثقافة الغربية».

ربما قد رأيتَ هذه فيتامينات الجمال السحريّة هذه على موقع إنستغرام، وفي متاجر منتجات التجميل والبشرة؛ مثل «سيفورا» و«أولتا»؛ التي تروّج غالباً لمزاعم غامضة، ولكنّها جذّابة للغاية. يُزعم أن أحد أنواع الفيتامينات من شركة «هَم نوتريشن»؛ وهي شركة مصنِّعة شهيرة للمكمّلات الغذائية التي تُباع في «سيفورا»، يحتوي على «كل المغذّيات الأساسية للمظهر الجيّد والصحة»، ويَعدُ منتج آخر من الماركة الشهيرة للعناية بالبشرة «موراد» «بتوفير المغّذيات الضرورية لدعم مناعة الجسم الطبيعية ضد السموم المنتجة للشوائب».

لكن لنسأل السؤال الأهم: هل تفيد فيتامينات الجمال؟

هذا سؤال تَصعب الإجابة عليه؛ وذلك وفقاً لـ «بيتر كوهن»؛ طبيب في مستشفى «كامبريدج هيلث ألاينس»؛ والذي قام بدراسات مستقلّة على المكمّلات الغذائية. حسب كوهن؛ فإن السبب الرئيسي هو أن مكمّلات التجميل ليست مدعومةً بالأبحاث السريرية المفصّلة، وأن المكوّنات التي ثبت أنها مفيدة قد لا تعمل عند تناولها فموياً عادةً. يقول كوهن: «يُروّج لبعض المكوّنات وكأنها تزيد الجمال دون أية آثار أخرى، وهي مشروعة تماماً في الولايات المتّحدة، حتّى ولو لم تجري عليها أية تجارب بشرية».

الأبحاث الموجودة؛ والتي أُجريت على بعض المكمّلات التجميلية، مموّلة بشكل رئيسي من قبل الشركات التجارية؛ وهذا لا يعني أنّه يجب صرف النظر عنها مباشرةً. تقول فاريس: «إذا أجرت شركة ما بحثاً معيّناً، فهذا لا يعني أن الدراسة باطلة»، وتضيف: «تُجرى العديد من الدراسات في مخابر بحثية عن طريق علماء مستقلّين، ولكن برعاية الشركات»، ويجدر الذكر أن فاريس قد عملت كمستشارة لشركات تجميلية تصنّع مكمّلات الفيتامينات.

توجد العديد من هذه الدراسات، وكشفت الكثير منها عن صِلات بين استخدام المكمّلات وتقوية البشرة والأظافر أو الشعر، وأحد الأمثلة الجيّدة هي مكمّل «فيفيسكال»؛ وهو مكمّل مؤيَّد من المشاهير، ومدعوم بالأبحاث، يعزز نمو الشعر. البروتينات البحريّة التي يتم تناولها عن طريق الفم قد اختُبرت بشكلٍ مكثّف في الدراسات المعشّاة مزدوجة التعمية (نوع من أنماط البحث العلمي التجريبي في مجال الطب)؛ والتي بيّنت أنها تعزز نمو الشعر.

تدعم الأبحاث أيضاً مكوّنات مثل فيتامين ج وهـ؛ حيث بيّنت دراسة أجريت في 2016 أن النساء بين عمريّ الـ 40 و الـ 70؛ واللواتي تناولن المكمّلات التي تحتوي على مزيج معيّن من مضادات الأكسدة (ومن ضمنها فيتامين ج، والزّنك)، حظيْن ببشرة أكثر لمعاناً، وأقل احتواءً على الدوائر الداكنة والبقع والاحمرار.

يبدو أيضاً أن استخدام الكولاجين الذي ينتج عن طريق التحلّل المائي (وهي قطع من الكولاجين التي تمثّل شكلاً أكثر توفراً حيوياً من الكولاجين؛ وبالتالي أكثر قابليةً للامتصاص من قبل الجسم) مدعوم علمياً. يُستخدم الكولاجين عادةً في المكمّلات التجميلية؛ لأنّه البروتين الموجود في أجسامنا، والذي يساعد بشرتنا في الحفاظ على المرونة واللون، ويبدو أن شعبيّته متزايدة؛ فوفقاً لشركة أبحاث السوق «نوتريشن بزنس جورنال»؛ أنفق المستهلكون الأميركيون حوالي 122 مليون دولار على منتجات الكولاجين في 2018؛ وهو مقدار تجاوز قرينه في السنة التي سبقتها بنسبة 30%.

يمتلك الباحثون في دراسات الجلد أيضاً فهماً متيناً للغاية للآليات التي يتولّد فيها تحسّن البشرة سابق الذكر؛ حيث تقول فاريس: «لا يمكن لأجسامنا أن تمتص جزيء كولاجين كامل، ولكنها قادرة على امتصاص الأجزاء البنيوية له»، وتضيف: «تبيّن الدراسات أنه عندما تمتص أجسامنا هذه الأجزاء البنيوية من الكولاجين، فهذا يعزز تركيب الكولاجين في البشرة، ويجعل البشرة تبدو بمظهر أفضل».

وجدت دراسة سريرية عام 2014؛ اختبرت مكمّلاً من الكولاجين الذي ينتج عن طريق التحلل المائي، وأُجريت على 114 امرأة، أن هذا المكمّل قلل عدد التجاعيد، كما بيّنت دراسة واحدة على الأقل عام 2017، أن ببتيدات الكولاجين تساعد في تقليل هشاشة الأظافر، ولكن لم تشمل الدراسة أكثر من 25 مشارك؛ مما يجعل رسم الاستنتاجات منها أمراً صعباً.

وفقاً لكوهين؛ فإن المشكلة الرئيسيّة في الدراسات على فيتامينات الجمال هي أنها ليست واسعةً بما يكفي لتكون حاسمة؛ إذ يقول: «في كثيرٍ من الأحيان؛ تكون الدراسات ضيّقة، وعندما تتم محاولة إعادة توليد نتائجها، فلا يتم الحصول على نفس النتائج».

حسب كوهين؛ على الرغم من الفوائد الإيجابية التي تبيّنها بعض الدراسات الضيقة، فإن الصورة الأعم هي أن المكمّلات التجميلية لن تعمل بالنسبة للجميع، ويعود هذا إلى أنّه على الرغم من أن نقص الفيتامينات يمكن أن يؤثّر على صحة البشرة والشعر والأظافر، إلّا أن معظم الأشخاص غير مصابين بالنقص.

يقول كوهين: «قد يقول المستهلكون لأنفسهم: ربما ينقصني فيتامين يمكن أن يحسّن شعري، ولكن هذا أمر مستبعد، إلّا إذا كانوا يتّبعون نظاماً غذائيّاً متطرّفاً مثلاً؛ مثل شخص مدمن على الكحول لدرجة أنه لا يستهلك أي شيء غير الكحول».

تأثير فيتامين د

تقول فاريس أن نقص فيتامين د يمكن أن يتسبب بتساقط الشعر وجفاف وتبقّع الجلد؛ لذا يجب على أطباء الجلد الذين يقيّمون ما إذا كان سيستفيد مريض ما من المكمّلات أن يختبروا مستويات فيتامين د لديه أولاً، ويجب عليهم أن يتحققوا من الأسباب الأخرى وراء تساقط الشعر؛ مثل فقر الدم، أو أمراض الغدّة الدرقيّة ونقص الحديد.

أحد المكمّلات الشائعة للغاية بين النساء اللواتي يهدفن لتحسين الأظافر والشعر هو البايوتين، وهو أحد أشكال فيتامين ب، ولكن تبيّن الأبحاث أنّه لا يفيد إطلاقاً إلّا إذا كان الشخص مصاباً بنقص فيه. في دراسة أجريت في 2018 ونُشرت في دورية «ذا جورنال أوف ذا أكاديمي أو ديرماتولوجي»؛ استنتج الباحثون أنّه «هناك بيانات محدودةً حول تناول مكمّلات البايوتين بهدف علاج الحالات الجلدية؛ وخصوصاً عند المرضى الذين لديهم مستويات طبيعية منه».

الكثير من المكمّلات الأخرى ليست مدعومةً بأية أدلة متوافرة للعوام، كما يقوم مصنّعوها بتقديم ادّعاءات غامضة حولها؛ على سبيل المثال، يقول مصنّعوا الحلوى الممضوغة التي تُدعى «شوغار بير هير»؛ والتي يُروّج لها عن طريق عائلة كاردشيان على إنستغرام، للمستهلكين أن «يتناولوا قطعتين منها يومياً للحصول على كل المغذّيات الضرورية لصحة الشعر».

وفقاً لـ «باربرا شنيمان»؛ عالمة تغذية في جامعة كاليفورنيا في مقاطعة ديفيس؛ تُسمّى هذه الادّعاءات «ادّعاءات البنية والوظيفة»، ولا يتم التحقق منها عن طريق إدارة الغذاء والدواء (وهي الوكالة التنظيمية التي تشرف على المكمّلات).

وفقاً لشنيمان؛ لا توافق إدارة الغذاء والدواء على هذه الادّعاءات، ويجب فقط أن يتم تبليغها بها، ويجدر الذكر أن شنيمان شغلت منصب مدير مكتب التغذية والتصنيف والمكمّلات الغذائية في مركز أمن الأطعمة والتغذية التطبيقية في إدارة الغذاء والدواء الأميركية لمدة 8 سنوات.

تقول شنيمان أنّه بدلاً من ذلك؛ «تحاول الإدارة ضمان أن المصنّعين لا يقومون بادّعاء دوائي؛ وهو ادّعاء يؤكّد أن المكمّل يعالج مرضاً أو حالةً ما. يتجنّب مصنعوا المكمّلات التجميلية -إلى حدٍ كبير- هذا؛ عن طريق القيام بادّعاءات مثل: أن منتجاتهم «تدعم تقوية الأظافر وتطويلها،» كما تقول شركة «هَم نوتريشن» على موقعها.

يقدّم مستخدم اليوتيوب «تاتي ويستبروك»؛ والذي لديه 4 مليون مشترك، ادّعاءً أكثر تفصيلاً حول مكمّل تجميلي حديث يدعى «هالو بيوتي»، هذا المصنّع يقول أن المكوّن المعروف بـ «سيراميد-آر إكس» و«المثبت سريرياً»، يساعد في تجديد وترميم الطبقة الخارجية من البشرة، وزيادة قابلية البشرة على الحفاظ على الرطوبة، مع تحسين نعومتها خلال 3 أسابيع

لكن يقدّم المصنّع القليل من المعلومات حول سيراميد آر إكس للمستهلكين، ولا يبدو أن نتائج البحث متوفّرة للعوام أيضاً، لم تستجب «هَم نوتريشن» كما لم يستجب مصنّعوا مكمّل «هالو بيوتي» و«فيفيسكال» لطلبات إجراء المقابلات.

هذه المحاذير يجب عدم الاستهانة بها؛ وذلك لأن المكمّلات ليست كلها غير ضارّة، ويمكن لبعضها أن يكون خطيراً. في دراسة أجريت في 2010 ونُشرت في دورية «جاي أيه أم أيه»، عانت امرأة تناولت مكمّل سيلينيوم غذائي، من فقدان الشعر ولون الأظافر وهشاشتهما، وحتّى من الإعياء والإقياء، ولم يدرك أي مشارك أن الأعراض كانت نتيجةً للمكمّل. في الواقع؛ ضاعف بعض المرضى جرعاتهم كاستجابة للمشاكل الهضمية التي عانوا منها.

وفقاً لكوهين؛ يؤكّد هذا أن إدارة الغذاء والدواء تتساهل مع المصنّعين عن طريق تخفيض المعايير، ونتيجة لذلك؛ فهي تتسبب في تضليل المستهلكين، وإقناعهم أن المنتج سينفعهم؛ على الرغم من عدم وجود أدلة على ذلك.

وفقاً لفاريس، أفضل ما يمكن فعله بالنسبة للمستهلكين هو تجنّب تناول كمّيات كبيرة من هذه الفيتامينات. إذا كنت تعاني من حالة جلدية معيّنة ترغب في معالجتها، لا تستخدم فيتامينات الجمال الشائعة التي تراها على إنستغرام، بل استشر طبيب جلدية مختصاً يستطيع تقييم ما إذا كنت مصاباً بنقص في أحد الفيتامينات أم لا، أو إذا كان هناك سبب آخر للمشكلة، كما أنه يستطيع توجيهك في انتقاء المكمّلات التي أُثبتت فعاليتها علمياً.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.