Reading Time: 4 minutes

من الدولارات إلى الأبقار والكعك وحتى الأدوية، يتم تقديم مجموعة مذهلة من الحوافز من قبل السلطات والشركات في جميع أنحاء العالم في محاولةٍ لإقناع السكان المترددين بشأن اللقاح كي يتلقّوه، سعياً منهم إلى تجاوز الوباء في أسرع وقت، وفي الوقت الذي تسعى فيه بعض البلدان للوصول إلى «مناعة القطيع»؛ يختار البعض الآخر فرض غراماتٍ وعقوباتٍ أخرى على أي شخص يرفض تلقي الجرعة.

الكثير من الناس يترددون في تلقيها؛ غالباً بسبب قلقهم بشأن سلامة اللقاحات وتصنيعها ومحتواها، أو الخوف من الآثار الجانبية النادرة والخطيرة. ودفع ذلك المسؤولين إلى البحث عن طرق لإقناعهم بخلاف ذلك، فعالجت بعض الدول الأمر عن طريق تهدئة المخاوف الصحية ومعالجة الأخبار الزائفة والمضللة بحملاتٍ إعلامية، أو التأكد من سهولة الوصول إلى اللقاحات؛ لكن بعض المسؤولين لجؤوا أيضاً لتقديم الامتيازات -وأحياناً فرض العقوبات- لإقناع الناس بالمضي قدماً نحو التطعيم الشامل.

ما نوع الامتيازات المعروضة؟

Shutterstock.com/New Africa

تقوم بعض الولايات الأميركية؛ بما في ذلك كاليفورنيا، بإجراء سحب اليانصيب للمقيمين الذين تم تطعيمهم والفوز بجوائز نقدية كبيرة؛ قد يبلغ بعضها قيمة الـ1.5 مليون دولار، مع إطلاق كمبوديا حافزاً مماثلاً كذلك.

في أما في بعض المدن الفلبينية التي تنتشر فيها تربية المواشي، فتخطط السلطات لإجراء سحبٍ على الأبقار كحافز، في حين أن مراكز التطعيم المكسيكية تعتمد على الترفيه والألعاب على أمل جعل أمر الحصول على جرعة اللقاح ممتعاً.

وقد سمحت ولاية واشنطن الأميركية لتجار التجزئة بتقديم لفائف حشيش الماريجوانا مجاناً للمواطنين الذين حصلوا على جرعة اللقاح أياً كان، في حملةٍ بدأت في الانتشار في عدة ولايات أميركية تسمح بالماريجوانا وعنوانها «لفائف القنّب مقابل الجرعات».

تدخل الشركات أيضاً في هذا الحدث، فمن الحلوى المجانية في ماليزيا، إلى عروض مواقف السيارات وصالونات الحلاقة في شيكاغو، تعمل الشركات على منح امتيازاتٍ وعروض لأولئك الذين تلقوا تطعيمهم، أما في هونغ كونغ، فيقوم أحد مطوّري العقارات بإجراء سحب اليانصيب على شقة تبلغ قيمتها 1.4 مليون دولار لمن تم تطعيمهم.

تقول العديد من الشركات إنها تريد دعم حملة اللقاح بدافع القلق على مجتمعاتها المحلية، ويمكن أن يكون تقديم الصفقات والعروض المجانية أيضاً دفعةً مالية وتسويقيةً للشركات التي قد تأمل في أن يستمر العملاء في شراء المزيد من منتجاتها أو خدماتها مستفيدين من تلقيهم اللقاح، كما تأمل بعض الشركات في إقناع الموظفين بالحصول على مكافآتٍ نقدية لقاء التطعيم.

ماذا عن العقوبات؟

Shutterstock.com/Chan2545

تبدو الروادع أكثر ندرةً؛ إلا أنها تُستخدم أيضاً،فقد فرضت العاصمة الإندونيسية جاكرتا غرامات تصل إلى خمسة ملايين روبية -أي 350 دولاراً- لمن يتجنبون التطعيم.

أصدر المسؤولون في مدينة سيفاي الجامعية في ولاية «أوتار براديش» الهندية تعليمات لبائعي المشروبات الكحولية بعدم تقديم خدمة لأي شخص لم يتلقَّ اللقاح؛ على الرغم من عدم إصدار أمر رسمي بذلك.

أما في بعض البلدان، فسيكون وصول الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم إلى الأحداث أو الأماكن العامة محدوداً، كما في أحد المهرجانات الغنائية الصيفية المقبلة في مدينة شيكاغو الأميركية.

وكذلك في الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، سيتم منع من لم يحصلوا على التطعيم من بعض الفعاليات الحية؛ بما في ذلك الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية، بينما تقيد كازاخستان الوصول إلى الأماكن العامة؛ مثل الحانات ودور السينما والمطارات، على أساس التطعيم وخطر الإصابة.

وحتى في هذا الجانب تتدخل الشركات؛ إذ تطالب بعضها؛ مثل شركة «بيمليكو سباكون» في بريطانيا، بتلقّي الجرعات مقابل الحصول على عمل، قائلةً إنها ستوظف فقط العمال الجدد الذين حصلوا على اللقاح.

أيهما أكثر فعاليةً: المكافآت أم الردع؟

Shutterstock.com/edacan

يشير علم النفس الشائع إلى أن المكافآت أكثر فعاليةً من العقوبات في معظم الحالات والمواقف؛ لكن الأبحاث حول تردد الناس حول تلقّي اللقاح تشير إلى أن كلاهما يمكن أن يكون فعالاً في سياقاتٍ معينة.

كانت الإلزامات والعقوبات المفروضة على رفض اللقاحات فعالةً في زيادة نسبة التطعيم؛ وفقاً لمراجعة الدراسات التي أجرتها منظمة الصحة العالمية في عام 2014؛ حيث يُنظر إلى خطط الحوافز النقدية على أنها أقل نجاحاً.

لكن وجدت الأبحاث الحديثة أن الحوافز هي التي ساعدت في إبرام الصفقة؛ إذ قال حوالي ثلث الأميركيين غير الملقحين إنه من الممكن أن يتلقوا جرعة لقاح فيروس كورونا مقابل 100 دولار؛ وفقاً لمسحٍ أجرته جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس، بينما قال حوالي الـ20% منهم إن المكافأة النقدية ستجعلهم يعدلون عن فكرة تلقي اللقاح نهائياً.

الأخلاقيات الطبية لهذه الإجراءات

كورونا حول العالم

shutterstock.com/ PalSand

قالت «نانسي كاس»؛ نائبة مدير الصحة العامة في معهد بيرمان لأخلاقيات علم الأحياء جامعة جون هوبكنز الأميركية، إن الحوافز وسيلة أخلاقية للمضي قدماً، بينما يجب استخدام الردع والعقوبات بعناية فائقة.

وقالت لمؤسسة «تومسون رويترز» عبر الهاتف: “من الأفضل دائماً من الناحية الأخلاقية أن تبدأ على الأقل بتقديم المعلومات، وتشجيع الناس، وتسهيل الأمر عليهم والقيام بكل هذه الأنواع من الأشياء قبل الانتقال إلى التفويض”.

وقالت إن عدداً قليلاً نسبياً من الأشخاص يعارضون الحصول على حقنة اللقاح من منطلقٍ فلسفي؛ مما يعني أن الحوافز والتنبيهات قد تكون كافيةً للوصول إلى الأرقام المطلوبة.

وقالت كاس إن هناك فرقاً أخلاقياً كبيراً بين القيود أو الإجراءات التي تدفع الناس إلى التفكير في خياراتهم؛ مقارنةً بالغرامات الباهظة التي لا تترك لهم خياراً حقيقياً.