Reading Time: 2 minutes

توصّل باحثون من معهد «لا جولا» الأميريكي للمناعة إلى أن الاستجابات المناعية لفيروس كورونا في جهاز المناعة التكيُّفي يمكن أن تستمر لمدة 8 أشهر على الأقل بعد ظهور أعراض الإصابة الأولية، وذلك بالاستناد إلى تحليلاتٍ لعيّنات الدم المأخوذة من 188 مريض نُشرت نتائجها في ورقة بحثية ضمن دورية «ساينس» أمس؛ الأربعاء.

قاس الباحثون معدّل الأجسام المضادة وخلايا الذاكرة «ب» والخلايا التائية المساعدة والخلايا التائية القاتلة في نفس الوقت. وإلى الآن، تعدّ هذه أكبر دراسة على الإطلاق تقيس جميع المكونات الأربعة للذاكرة المناعية لعدوى حادّة بحجم كورونا.

تساعد الدراسة في توضيح بعض بيانات فيروس كورونا التي جُمعت من مختبرات أخرى؛ والتي أظهرت انخفاضاً كبيراً في الأجسام المضادة التي تكافح الفيروس في الأشهر التالية للعدوى. مما سبب خشيةً لدى البعض من أن هذا الانخفاض في الأجسام المضادة يعني أن الجسم لن يكون مجهزاً للدفاع عن نفسه ضد الإصابة مرة أخرى.

أوضح الباحثون أن انخفاض الأجسام المضادة أمر طبيعي جداً؛ إذ تنخفض الاستجابة المناعية بمرور الوقت إلى حد معين، وهذه آلية عملها؛ إذ تبدأ بشكلٍ مكثف حتى تبسط سيطرتها على الفيروس، ومن ثم تنكمش إلى أن تصل إلى حالة من الاستقرار، كما وجدوا أن الأجسام المضادة الخاصة بالفيروس تستمر في مجرى الدم بعد أشهر من الإصابة، والأهم من ذلك، أن الجسم لديه أيضاً خلايا مناعية تسمى خلايا الذاكرة «ب»؛ التي تكمن أهميتها في إعادة تنشيط وإنتاج الأجسام المضادة لـفيروس كورونا لمكافحة إعادة العدوى إذا ما تعرّض له الشخص مرةً أخرى.

يستخدم فيروس كورونا بروتين «سبايك» المرتفع الخاص به لبدء إصابة الخلايا البشرية، لذلك بحث العلماء عن خلايا الذاكرة «ب» الخاصة بهذا البروتين، ووجدوا أنها زادت بالفعل في الدم بعد ستة أشهر من الإصابة، كما كان لدى الناجين من فيروس كورونا جيش من الخلايا التائية الجاهزة لمحاربة العدوى مرةً أخرى، وبقيت خلايا الذاكرة «CD4» والخلايا التائية المساعِدة موجودة، على استعداد لإثارة استجابة مناعية إذا ما رصدت الفيروس في الجسم مرة أخرى، ولوحظ كذلك بقاء العديد من خلايا الذاكرة «CB8» والخلايا التائية القاتلة على استعداد لتدمير الخلايا المصابة ووقف العدوى مجدداً.

يحذر الفريق من أن المناعة الوقائية تختلف اختلافاً كبيراً من شخصٍ لآخر؛ قد يصل إلى 100 ضعف في حجم الذاكرة المناعية، وبالتالي، قد يكون الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الذاكرة المناعية معرَضين لتكرّر الإصابة بفيروس كورونا في المستقبل، أو قد يكونون أكثر عرضةً لإصابة الآخرين كذلك.

يمكن لمطوّري اللقاحات الاستفادة  كذلك من حقيقة أن الذاكرة المناعية ضد فيروس كورونا ممكنة؛ إذ أكّد الباحثون أن الدراسة تتبّعت الاستجابات الطبيعية للعدوى، وليس الذاكرة المناعية بعد التطعيم، ومن الممكن أن تتكوّن ذاكرة مناعية طويلة الأمد بشكل مماثل بعد التطعيم، لكن يجب الانتظار قليلاً حتى تأتي بيانات دراسات اللقاح التي تُعدّ في مراحلها الأولى.

سيواصل الباحثون تحليل عيّنات من مرضى كورونا في الأشهر المقبلة، ويأملون تتبُّع استجاباتهم بعد 12 إلى 18 شهراً من ظهور الأعراض، وتُجرى تحليلات مفصّلة للغاية لتحديد أية أجزاءٍ أخرى يتم التعرف عليها من الفيروس بدقة؛ وذلك لتقييم الاستجابة المناعية، ليس فقط بعد العدوى الطبيعية، ولكن بعد التطعيم، كما يعمل الفريق أيضاً على فهم كيفية اختلاف الذاكرة المناعية بين الأشخاص من مختلف الأعمار وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على شدة الإصابة.