Reading Time: 4 minutes

يستمر العلماء والباحثون في دراساتهم حول فيروس كورونا، وقد ظهرت هذا الأسبوع العديد من الدراسات التي شملت تفسير آلية وصول الفيروس إلى الدماغ، وتفسير سبب تلف الرئتين وحدوث الجلطات الدموية، وعلاقة الفيروس بدخول المصابين بمرض الكلى المزمن إلى المستشفى.

اللقاح الأميركي ضد كورونا فعال بنسبة 100%

أعلنت شركة مودرنا الاميركية عن نتائج تحليل الفعالية الأولية في المرحلة السريرية 3 من دراسة لقاحها المرشح ضد فيروس كورونا، وقدّمت النتائج إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية للحصول على ترخيص للاستخدام في حالة الطوارئ.

تضمّن تحليل الفعالية الأولية لدراسة المرحلة السريرية 3؛ والتي شملت 30 ألف مشارك، 196 حالة مصابة بفيروس كورونا، 30 حالة منها كانت شديدة العدوى، وجاءت فعالية اللقاح ضد فيروس كورونا بشكل عام بنسبة 94.1% بينما جاءت فعالية اللقاح ضد عدوى فيروس كورونا الشديدة بنسبة 100%.

تفسير آلية وصول فيروس كورونا إلى الدماغ

درس باحثون عينات أنسجة من 33 مريضاً (متوسط أعمارهم 72 عاماً) توفوا بسبب الإصابة بكورونا، وحللوا العينات المأخوذة من الغشاء المخاطي الشمي بحثاً عن المادة الوراثية لفيروس كورونا وبروتين «سبايك» الموجود على سطح الفيروس. ووجد الباحثون الفيروس في هياكل تشريحية عصبية مختلفة تربط العينين والفم والأنف بجذع الدماغ، وتمكنوا من إنتاج أول صور مجهرية إلكترونية على الإطلاق لجزيئات فيروس كورونا داخل الغشاء المخاطي الشمي، وبذلك استنتجوا أن فيروس كورونا قادر على استخدام الغشاء المخاطي الشمي كمنفذ للدخول إلى الدماغ، أي أنه بمجرد دخول الفيروس إلى الغشاء المخاطي الشمي، يبدو أنه يستخدم وصلات تشريحية عصبية، مثل العصب الشمي، من أجل الوصول إلى الدماغ. وأوضح الباحثون أن وجود فيروس كورونا في الخلايا العصبية يقدم شرحاً جيداً للأعراض العصبية الموجودة لدى مرضى كورونا، مثل فقدان حاسة الشم أو التذوق.

ورجّح الباحثون أن الفيروس ينتقل أيضاً عبر الأوعية الدموية، حيث تم العثور أيضاً على أدلة على وجود الفيروس في جدران الأوعية الدموية. ودرسوا أيضاً الطريقة التي يستجيب بها الجهاز المناعي للعدوى بفيروس كورونا، وفي بعض الحالات وجد الباحثون تلف الأنسجة الناجم عن السكتة الدماغية نتيجة انسداد الأوعية الدموية بسبب جلطة دموية. ووجدوا أيضاً فيروس كورونا في مناطق الدماغ التي تتحكم في الوظائف الحيوية، مثل التنفس، وبالتالي لا يمكن استبعاد أن يكون لوجود الفيروس في هذه المناطق من الدماغ تأثير متفاقم على وظائف الجهاز التنفسي، مما يزيد من مشاكل التنفس بسبب عدوى كورونا في الرئتين، وقد تنشأ مشاكل مماثلة فيما يتعلق بوظيفة القلب والأوعية الدموية.

تفسير سبب حدوث الجلطات لدى مرضى كورونا

حلل فريق من الباحثين عينات دم مأخوذة من مرضى مصابين بفيروس كورونا، واكتشفوا وجود الخلايا الدموية الأم في مجرى الدم ضمن الأوعية الدموية، توجد هذه الخلايا في نقي العظم فقط وتتطور لتشكل كريات الدم الحمراء والصفيحات الدموية التي تُطلق إلى مجرى الدم.

يشير إطلاق هذه الخلايا الأم غير الناضجة من نخاع العظام إلى الدم إلى مسار خطير للمرض يمكن أن يُحدث مضاعفات مثل تلف الأوعية الدموية الصغيرة، والتخثر المفرط في الدم، وحدوث جلطات دموية في الرئتين التي تعتبر عوامل حاسمة للمسار الحاد لمرض كورونا. يفسر وجود هذه الخلايا سبب حدوث الجلطات لدى المرضى، فوجود هذه الخلايا في الدم يسبب إنتاج الصفيحات الدموية -المسؤولة عن تخثر الدم- مباشرة في الدم وبشكل غير طبيعي، وبالتالي تراكم هذه الصفيحات بسهولة وتشكل الجلطات.

Shutterstock.com/peterschreiber.media

العلاج بمضادات التخثر قد  لا يحمي من كورونا

في بداية جائحة كورونا كان لدى الباحثين فرضية أن جلطات الدم يمكن أن تسهم في التدهور الوظيفي الحاد في الرئتين وغيرها من الأجهزة التي ترتبط مع كورونا، لذلك اعتقدوا أن العلاج الوقائي باستخدام مضادات التخثر الفموية توفر بعض الحماية، تستخدم هذه الحبوب عادةً في علاج الرجفان الأذيني لمنع تجلط الدم، لكن لا يبدو أن مستخدمي هذه الفئة من الأدوية محميون من الإصابة بفيروس كورونا الحاد.

لمعرفة ذلك، أجرى فريق هذه الدراسة التجارب على مجموعتين من المرضى، الأولى للمرضى الذين يتناولون الأدوية المضادة للتخثر لأسباب أخرى غير كورونا، وشملت أكثر من 100 ألف شخص تتراوح أعمارهم بين 45 و 84 عاماً يعانون من الرجفان الأذيني الذين يتم علاجهم باستخدام هذه الأدوية. أما المجموعة الثانية الضابطة شملت أكثر من 350 ألف فرد يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية ولا يتناولون هذه الأدوية. ثم فحص الباحثون معدلات الاستشفاء والعناية المركزة والوفيات بسبب فيروس كورونا، مع ضبط عوامل مثل العمر والجنس ومكان الإقامة والأمراض الأخرى والأدوية. واستنتجوا أن استخدام مضادات التخثر الفموية لم يقلل من معدل الاستشفاء أو العناية المركزة أو الوفيات الناتجة عن كورونا.

أمراض الكلى أكثر ارتباطاً بدخول المستشفى

درس فريق من الباحثين السجلات الصحية لـ 12971 شخصاً، وحللوا هذه السجلات في محاولة للربط بين دخول المرضى إلى المستشفى بسبب الإصابة بكورونا، وبين الحالات السريرية المحددة لدى المرضى، وهي أمراض الكلى والقلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي والاستقلاب. وبشكل عام، كان مرض الكلى المزمن أكثر ارتباطاً بدخول المستشفى، وكان احتمال دخول مرضى كورونا الذين يعانون من مرض الكلى في النهاية أكثر بـ 11 مرة مقارنة بالمرضى غير المصابين بأمراض الكلى.

لذلك، يجب الإنتباه إلى حجم المخاطر المرتبطة بأمراض الكلى والحاجة إلى الوقاية من الإصابة بكورونا لدى المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى وغيرها من الأمراض عالية الخطورة. لم يتضح بعد كيف تزيد الحالات الطبية الأساسية من خطر حدوث مضاعفات مرتبطة بكورونا، ومع ذلك، تشير الدراسة إلى أن الإجهاد الفسيولوجي الناجم عن الاستجابة الالتهابية المفرطة لعدوى كورونا يمكن أن يزعزع استقرار الأعضاء التي أُضعفت بالفعل بسبب مرض مزمن، أو أن إصابة العضو بالفيروس يمكن أن تكون بمثابة إصابة ثانية لهذه الأعضاء.

كورونا يتلف الرئتين بشدة وربما لا تتعافى

حلل باحثون أنسجة من مرضى كورونا الذين خضعوا لعمليات زرع الرئة ومن المرضى الذين ماتوا بسبب المرض، ووجدوا أن الفيروس يمكن أن يدمر الهيكل الأساسي للرئة، ويتلفها بشدة، مما يعني أنها لم تعد قادرة على التعافي، ويصبح زرع الرئة الأمل الوحيد للبقاء على قيد الحياة. وقال الباحثون في الدراسة، أنّ حتى زراعة الرئة لها مخاطرها الخاصة التي تشمل خطر الإصابة بعدوى كورونا مرة أخرى والعدوى البكتيرية واحتمال رفض الرئتين المزروعتين.

يوجد في الرئتين خلايا سَلَفيّة ضرورية للشفاء يمكنها إعادة ملء جروح الرئة عن طريق التحرك على طول الهيكل الأساسي للرئة، لكن عندما يدمر فيروس كورونا هذا الهيكل، لا يكون للخلايا السَّلَفيّة مكان تذهب إليه، وتتشكل ثقوب كبيرة في الرئتين تتراكم فيها العوامل الممرضة، وفي هذه الحالة، تصبح أنسجة الرئة سميكة وصلبة، مما يجعل من الصعب على الجسم التزود بالأكسجين.