Reading Time: 4 minutes

بدأت الولايات المتحدة بتخفيف قيود الإغلاق العام بعد فترة طويلة، فقد سمحت اللقاحات للسلطات برفع القيود التي اعتدنا عليها في الآونة الأخيرة بعد 18 شهراً من الحجر في المنزل؛ ولكن بغض النظر عن مدى حماستنا للعودة إلى الحياة الطبيعية، فإن تغيير أو رفع القيود ترافقه بعض المخاوف في التعامل مع قلق ما بعد الجائحة.

في المرة الأولى التي دخلت فيها أحد المتاجر بدون كمامة بعد أن توقفت ولاية ماساتشوستس عن فرض ارتداء الكمامات في الداخل، راودني شعورٌ غريب بأن أحداً ما سيصرخ في وجهي. في الواقع؛ ما يزال هناك أشخاصٌ لا يشعرون بالأمان أو بالراحة إذا لم يرتدوا الكمامة، أو قاموا بمشاركة مساحةٍ صغيرة مع الآخرين؛ حتى لو تلقّوا التطعيم بالكامل.

سيكون الانتقال إلى الحياة الطبيعية التي كانت قبل الوباء عملية صعباً بالنسبة للبعض، ولحسن الحظ؛ يمكننا اتخاذ خطوات لمساعدة أنفسنا وعائلاتنا لتجاوز الصعوبات التي قد تواجهنا والعودة إلى الحياة التي نريد عيشها، والتعامل مع قلق ما بعد الجائحة.

1. المخاوف طبيعية ومبررة

تقول «نيكول بوركينز»؛ أخصائية علم نفس الأطفال المرخصة في كاليدونيا بميشيغان: «إن مستوىً معين من القلق هو استجابة شائعة ومتوقعة لأي تغيير في العالم من حولنا. نحن الآن بصدد إجراء تغيير مرة أخرى، وهو نمطٌ جديد، ومن الطبيعي أن يزيد لدينا مستويات القلق والتوتر».

إن حالة عدم اليقين التي شعرنا بها عندما اضطُررنا للبقاء في المنازل بسبب الجائحة، وارتداء الكمامات والالتزام بالمسافة الاجتماعية الآمنة، نشعر بها الآن مجدداً بعد أن أصبح هناك واقع جديد؛ ولكن كما كنا قادرين على التكيّف مع تلك القيود، فإن أدمغتنا ستعتاد على أنماط جديدة وتتأقلم مرةً أخرى، ولن يستغرق الأمر سوى القليل من الوقت.

تشير «هولي شيف»؛ الأخصائية النفسية المرخصة في غرينتش بكونيتيكت، إلى أن شعورنا ببعض القلق أمر طبيعي؛ ولكن إذا زاد القلق عن الحد الطبيعي، وأصبح يؤثّر سلباً على حياتنا وحياة أطفالنا، فإنها تقترح طلب المساعدة المهنية أو اللجوء لموارد المجتمع؛ مثل المراكز الصحة النفسية المجتمعية، والعيادات الخارجية ووكالات الخدمة الاجتماعية.

2. لا تبالغ بردّة فعلك

الاوبئة في المستقبل, كورونا

shutterstock.com/ theskaman306

في الواقع؛ يختلف مستوى الصعوبة في الاندماج مجدداً في المجتمع من فردٍ لآخر، فلا بأس إن كنت تفضّل أن يتم ذلك تدريجياً؛ ولكن ضع في اعتبارك أن تجنب المواقف غير المريحة لن يساعد، وسيعمل فقط على توليد المزيد من القلق.

يؤيد «مايكل سيلي»؛ المعالج العائلي المرخص في سان فرانسيسكو بكاليفورنيا، فكرة اتخاذ خطواتٍ صغيرة عندما نخرج من فقاعاتنا. يوصي بالبدء بالتنزه مع أحد الأصدقاء، أو تناول القهوة في مقهى مفتوح كأول خطوةٍ بعد رفع الإغلاق؛ بدلاً من إقامة حفل شواء عائلي أو حضور حفلة موسيقية ضخمة. الفكرة هي إيجاد أنشطةٍ أولية تحفزّنا للخروج إلى العالم؛ ولكنها لا تتسبب لنا بالقلق عموماً.

وتضيف بوركينز: «من المهم بالنسبة للأطفال العودة للمجتمع تدريجياً وبروّية. سيعود الأطفال إلى مدارسهم في الخريف، وغالباً لن تكون هناك حاجة لارتداء الكمامات أو أي تدابير أخرى، فإذا كان التواجد في الأماكن المزدحمة أول تعرّض لهم لأشخاص آخرين بعد كل هذا الوقت، فقد يواجهون بعض الصعوبات».

من المهم مساعدة الأطفال على التأقلم مع الواقع الجديد، ويجب أن يكون الآباء لطيفين معهم؛ ولكن مثابرين على إخراج أطفالهم الصغار إلى العالم مرةً أخرى.

اقرأ أيضاً: كيف تفرّق بين الاكتئاب والقلق؟

3. التواصل هو المفتاح

من المهم أيضاً الحديث مع أفراد عائلتك بوضوح وصراحة عن الأشياء التي تخيفك وتثير قلقك؛ اطرح على أطفالك أسئلة حول ما يشعرون به، وأنواع الأنشطة التي يمكنهم القيام بها، ومع من. يقول سيلي في هذا الصدد: «لا تتوقّع أن يتفق الجميع معك؛ ستواجه حتماً بعض الصعوبات في إقناع الجميع بما عليهم القيام به».

ويؤكد سيلي أن علينا الاستماع إلى وجهة نظر باقي أفراد الأسرة أثناء النقاشات: «في الواقع؛ نحن نعدّهم للخروج إلى العالم مرة أخرى. يمكن أن يساعد النقاش حول المخاوف في تخفيف بعض القلق؛ لكن الضغط المفرط يمكن أن يزيدها سوءاً».

تقول «كلوديا فينكلستين»؛ الأستاذة المساعدة في طب الأسرة في جامعة ولاية ميشيغان: «من المهم أيضاً عدم إخفاء مشاعر القلق تلك، فبدلاً من ذلك؛ يجب أن تبذل جهداً للتعرف على مشاعرك ومخاوفك وتسميتها والتعبير عنها، فمن الطبيعي أن نشعر بالتوتر في الأوقات العصيبة».

تشير بوركينز أن هذه المحادثات يمكن أن تكون أيضاً دروساً في المرونة. إذا كان أطفالك قلقين، فذكرّهم بالتحديات الأخرى التي تغلبوا عليها في حياتهم، وتضيف قائلةً: «يجب أن يفهم الأطفال أنه لا بأس أن تكون لديهم هذه المشاعر، شجعهم على الاعتراف بها وتعاطف معهم من خلال التعبير عن ثقتك في قدرتهم على التغلب عليها».

تتمثل إحدى طرق مساعدتهم في بناء تلك الثقة في الحديث عن الأنشطة التي لا يرتاحون للقيام بها. تحدث عن شعورهم، وقدم لهم استراتيجياتٍ تسمح لهم بالتعامل مع هذه المشاعر، واشرح لهم ما يمكن أن يفعلوه إذا ما واجهوا مواقفَ صعبة. حدد لهم الأماكن التي يمكنهم الذهاب إليها للابتعاد عن الأماكن المزدحمة والبقاء وحدهم لبعض الوقت، واقترح خطةً لكيفية التصرف كعائلة في المواقف التي يكون فيها الزحام شديداً.

يجب ألا يقتصر النقاش على أفراد العائلة فقط، فمن الجيد أيضاً أن التواصل مع أهالي أصدقاء أطفالك والأشخاص الآخرين الذين يتعاملون معهم بشكلٍ مباشر، والسؤال عن أحوالهم. يقول سيلي في هذا الصدد: «تحدث إليهم دون توقعات أو حلول، وعبّر عن مخاوفك معهم ببساطة، واطرح الأسئلة عليهم. على سبيل المثال؛ اسألهم ما إذا كانوا قد تلقوا التطعيم أم لا، وما إذا كان ارتداء الكمامة مهماً بالنسبة لك، وما إذا كنت تفضل الأنشطة الخارجية أو الداخلية بالنسبة للأطفال، تذكر أنه ليس بالضرورة أن تقرر أي شيء على الفور؛ ولكن النقاش بحد ذاته يخفف قلق الجميع من حولنا».

4. إدارة القلق في الوقت الحالي

بالنسبة لي؛ كنت أشعر بالقلق حتى عندما ألعب مع أفراد عائلتي الجولف المُصغر بلا كمامات. لا بد أن معظمنا عانى من مواقف مشابهة تُشعرنا بعدم الراحة بشكلٍ عام، فعندما تحدث مثل هذه المواقف التي لا يمكن تجنبها، توصي كلوديا فينكلستاين باستخدام تقنية التنفّس 8:4:4 الفعّالة؛ والتي تنطوي على أخذ نفسٍ عميق لمدة 4 ثوانٍ، ثم الاحتفاظ به 4 ثوانٍ أخرى، ثم إخراجه في 8 ثوان أخرى.

تساعد هذه التمارين التنفسية على إعادة ضبط الجهاز العصبي السمبثاوي؛ والذي يتحكم في عمليات «الراحة والهضم» في الجسم. عندما تكون هذه العمليات تحت السيطرة، تقل استجابتنا الفيزيولوجية للتوتر، ونهدأ ونسترخي.

تقول فينكلشتاين: «تؤثر حالة جسمنا على الدماغ أيضاً. إذا كان بمقدورك تهدئة جسمك، فسيهدأ عقلك أيضاً».

كما توصي فينكلشتاين بالتركيز على الأشياء التي يمكنك التحكم فيها. على سبيل المثال؛ لا يمكننا التحكم فيما إذا كان الأشخاص الآخرون يتبعون الإرشادات المحلية، أو يقررون أخذ اللقاح أم لا أو يؤمنون بمعتقداتٍ خاطئة حول مرض كوفيد-19؛ ولكن يمكنك التحكم في حالتك العاطفية واستجابتك للقيود والإجراءات المحددة التي يمكنك اتخاذها في مواجهة القلق والشدائد.

ويتفق سيلي مع ذلك: «حتى مع إعادة فتح الولايات المتحدة كلياً، سيكون هناك قدرٌ كبير من عدم اليقين لدرجة لن تكون قادراً عندها على التفكير في المستقبل أو فيما يفعله الآخرون. لذلك أنصح ببساطة أن تتحكّم بما يمكنك التحكم به بناءً على المعلومات التي لديك».

اقرأ أيضاً: نمو ما بعد الصدمة: هكذا تسيطر على مشاعرك خلال الأزمات

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.