Reading Time: 4 minutes

إذا كان عمرك 18 عاماً أو أكثر، وتعيش في منطقة يتفشى فيها فيروس كورونا، فإن أفضل لقاح هو اللقاح المتاح حالياً. يمكنك الحصول على لقاح أسترازينيكا لأنه قد يكون هو اللقاح المتوفر في الوقت الحاضر، ويتعين عليك أخذه نظراً لأن هناك نقصاً في إمدادات لقاح فايزر.

كانت تلك توصية المجموعة الاستشارية الفنية الأسترالية للتحصين في 24 يوليو/ تموز؛ وهي هيئة استشارية حكومية متخصصة في مجال التطعيم. على أية حال؛ لماذا غيرت المجموعة توصيتها إلى استخدام لقاح استرازينيكا أو فايزر للشباب بعدما كانت توصي لأشهرٍ عدة مضت بتلقيهم لقاح فايزر فقط؟

في الواقع؛ ازدادت أعداد الشباب خلال التفشي الحالي في أستراليا -حيث ينتشر متغير دلتا- ممن يُدخلون إلى وحدات العناية المركزة في المستشفيات لتلقي الرعاية، ويموت البعض منهم إثر إصابتهم بمضاعفات كوفيد-19.

ماذا لو كان السبب وراء تغيير التوصية يعود إلى أن سلالة دلتا أكثر خطورةً على الشباب، أو لأن كبار السن باتوا يتمتعون بحمايةٍ أكبر نظراً لتلقيهم اللقاح؟ ما يزال الأمر موضع جدلٍ حتى الآن عموماً. ومع ذلك؛ لا جدال في أن سلالة دلتا هي أكثر عدوىً، ولهذا السبب نريد تطعيم السكان في أسرع وقت ممكن.

اقرأ أيضاً: يوفر حماية 12 شهراً: هل يغير دواء أسترازينيكا لعلاج كورونا قواعد اللعبة؟

لذلك إذا كان عمرك 18 عاماً أو أكثر ولم تتلقّ التطعيم بعد، فقد تتساءل عما إذا كان لقاح استرازينيكا مناسباً لك أم لا. للإجابة على هذا السؤال؛ علينا النظر في فوائد ومخاطر هذا اللقاح.

ما الهدف من اللقاحات؟

هناك أولويات يجب أخذها بعين الاعتبار فيما يتعلّق بما يجب أن يحققه أي لقاحٍ لفيروس كورونا.

  1. يجب أن يقي اللقاح الأشخاص الذين يصابون بكوفيد-19 من الموت.
  2. يجب أن يقلل من تطور الإصابة إلى مرضٍ شديد يستلزم دخول العناية المركزة.
  3. يجب أن يقلل حالات الدخول إلى المستشفى.
لقاحات كوفيد-19 المعززة

shutterstock.com/ insta_photos

إذا وفّر اللقاح ما هو أكثر من ذلك، فذلك عظيم.

في الواقع؛ نحن محظوظون جداً لأن لقاحيّ أسترازينيكا وفايزر يحققان الشروط الثلاثة السابقة، ويقللان أيضاً من أعداد من يعانون من أي شكلٍ من الأمراض (بما في ذلك الأعراض الخفيفة)، وربما يقللان من انتقال العدوى (مما يجعل الأشخاص الذين أصيبوا بكوفيد-19 أقل قدرةً على نشر العدوى).

هل تحمي اللقاحات من متغير دلتا؟

يبذل الباحثون جهوداً مضاعفةً منذ أن أصبحت سلالة دلتا هي السلالة المهيمنة على مستوى العالم لمعرفة مدى فعالية اللقاحات الحالية ضدها، والأخبار تدعو حتى الآن للتفاؤل. دعونا نلقي نظرةً على الأدلة.

في المملكة المتحدة حيث تسبب متغير دلتا بغالبية الإصابات حالياً، وبلغ عددها 229 ألف إصابة بكوفيد-19 بين فبراير/شباط و يوليو/تموز من هذا العام؛ من بينهم 12.5% تلقوا اللقاح بالكامل، وتُسمى هذه الحالات بـ «العدوى الاختراقية» لأن الفيروس يفلت من حماية اللقاح.

من بين تلك الحالات الاختراقية؛ راجع 3.8% منهم مركز الطوارئ، بينما احتاج 2.9% منهم دخول المستشفى، وتوفّي أقل من 1%. أي بالمحصلة، وبالرغم من أن اللقاحات لم توفر الحماية التامة من الأمراض؛ لكنها حققت هدفها الأساسي المتمثل بإنقاذ الأرواح والوقاية من دخول المستشفى.

خلصت دراسةٌ أخرى في المملكة المتحدة اقتصرت على النظر في حالات الدخول إلى المستشفى للمصابين بسلالة دلتا، إلى أن لقاح استرازينيكا كان فعالاً بنسبة 92% في الوقاية من ذلك بعد جرعتين. وأظهرت دراساتٌ أخرى أن اللقاح كان فعالاً في تخفيف أعراض المرض بنسبةٍ تراوحت بين 60 و 67%.

بالرغم  من أن لقاح أسترازينيكا يقلل عدوى سلالة دلتا، فلا يزال بمقدور من تلقى هذا اللقاح نقل العدوى إلى الآخرين، لذلك من المهم جداً أن يأخذ من تلقوا اللقاح بعين الاعتبار جميع الوسائل الأخرى القائمة على الأدلة للحد من انتشار الفيروس؛ بما في ذلك ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي والالتزام بإجراءات الإغلاق، على الأقل إلى حين تطعيم عددٍ كافٍ من الناس في المجتمع.

اقرأ أيضاً: ما تود معرفته عن متغيّر «دلتا بلس» وهل يمكن أن يفلت من اللقاحات؟

الأعراض المترافقة بعد تلقّي لقاح أسترازينيكا

أعراض تلقيح البويضة

Shutterstock.com/Fizkes

بالطبع هناك مخاطر محتملة للقاح أسترازينيكا، فمن الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً: ألم موضع الحقن، التعب والصداع، آلام العضلات، الحمى والقشعريرة؛ ولكن معظم هذه الأعراض خفيفة ومؤقتة، وتختفي في غضون يوم إلى يومين.

هناك أيضاً أعراض وآثار جانبية نادرة ولكنها شديدة الخطورة؛ الحساسية المفرطة (2 إلى 5 لكل مليون شخص)، الحوادث الصمية والخثارية بعد التطعيم (المعروفة بالعامية باسم «الجلطات»)، والعامل الوحيد الذي ثبت أنه يتنبأ بإمكانية الإصابة بهذه الجلطات بعد تلقي لقاح أسترازينيكا كان العمر.

اقرأ أيضاً: عمرك أكبر من 50 عاماً: هل الأنسب تلقي لقاح أسترازينيكا أم فايزر؟

تختلف الجلطات بعد التطعيم كثيراً عن جلطات الدم الشائعة الأخرى؛ ولكن إصابتك بجلطاتٍ سابقاً أو وجود سجلّ عائلي بهذه الحوادث لا يجعلك أكثر عرضةً لخطر الإصابة بجلطات ما بعد التطعيم. بالإضافة إلى ذلك؛ هناك علاجٌ فعال لهذا النوع من الجلطات؛ ما يجعل خطر الوفاة بسببها منخفضاً جداً.

خلاصة الأمر؛ يبقى احتمال الإصابة بجلطة ما بعد التطعيم أقل بكثير من خطر الوفاة في حادث سيارة العام المقبل، ومعظم الناس في الواقع لا يفكرون بمخاطر الحوادث قبل ركوب السيارة. 

من الواضح أن خطر اللقاح، إذا لم يكن هناك تفشٍّ للمرض في المجتمع، سوف يفوق مخاطر المرض بحد ذاته، وإن كان بنسبةٍ متناهية في الصغر.

لذلك فإن السبب الذي دعا المجموعة الاستشارية الفنية الأسترالية لتغيير توصيتها بشأن لقاح أسترازينيكا للفئات العمرية الأصغر في مناطق تفشي المرض، هو أنه بمجرد أن يبدأ كوفيد-19 بالانتشار في المجتمع، سيرتفع خطر الإصابة بالأعراض الشديدة والموت؛ مما جعل من لقاح أسترازينيكا خياراً طارئاً ومعقولاً في نفس الوقت في سيدني والمناطق الأخرى التي تشهد معدلات انتشارٍ عالية.

اقرأ أيضاً: أفضل الطرق للتحدّث إلى شخص متردد بأخذ لقاح كوفيد-19

كيف يمكنك الحصول على لقاحات كورونا؟

إذا قررت أخذ لقاح كورونا -أو أسترازينيكا بما أننا نخص الحديث هنا عنه- وكنت تعيش في نيو ساوث ويلز مثلاً أو أي مكان في العالم؛ يمكنك ببساطة الحجز في أي مكانٍ يتوفر فيه اللقاح؛ مثل عيادة الطبيب العام أو العيادات الحكومية. لست مضطراً لزيارة الطبيب لحجز موعدٍ لتلقي اللقاح طبعاً؛ ولكن لا يجب عليك حجز موعدٍ إلا بعد أن تكون مقتنعاً بلقاح أسترازينيكا وعلى استعدادٍ لتلقيه.

يمكنك الاتصال بمقدمي الخدمات المحليين مباشرةً، أو التسجيل للحصول على التطعيم عبر موقع وزارة الصحة الخاص ببلدك. لا تعطي الصيدليات لقاح أسترازينيكا للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عاماً حالياً. 

لقد رأيت الكثير من الشباب خلال عملي يعبّرون عن إحباطهم من عدم القدرة على الحصول على اللقاح في السابق، لأنهم يرون أن ذلك خطوةٌ في الاتجاه الصحيح لحماية مجتمعنا والعالم. لقد تعطلت الكثير من أعمالهم ومناحي حياتهم بسبب الجائحة، ويعتقدون أنه يمكن تحمل مخاطر أي لقاح مقارنةً بمخاطر استمرار الوضع الراهن.

قال لي أحد المرضى: «أنا شاب، وعملي محفوفٌ بالمخاطر. لقد كان أخذ هذا اللقاح أقل الأعمال خطورةً التي قمت بها خلال هذا الأسبوع».

تابع أيضاً تغطيتنا لجائحة كورونا من خلال قسمنا الخاص «فيروس كورونا»