Reading Time: 4 minutes

إذاً فقد تلقّيت لقاح كوفيد-19، تهانينا. وفقاً لإرشادات مركز السيطرة على الأمراض؛ يمكنك الآن الاختلاط بالأشخاص الآخرين الذين تلقّوا اللقاح دون ارتداء الكمامة، أو تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي، كما يمكنك السفر إلى مختلف دول العالم؛ ولكن ما الذي يجب عليك فعله إذا اكتشفت أن شخصاً ما التقيته منذ أسبوع مثلاً قد أصيب بالمرض؟ هل يجب عليك الخضوع لاختبار كوفيد-19؟

الإرشاد الأساسي الذي ينص عليه المركز هو أن الأشخاص الذين تلقّوا اللقاح كاملاً -أي الذين تلقّوا الجرعة الثانية لأسبوعين أو أكثر- ليسوا مضطرين لإجراء اختبار الكشف عن فيروس كورونا إلّا إذا ظهرت عليهم أعراض المرض؛ لكن السلطات تشترط على كل من يسافر أن يكون لديه ما يثبت سلبية اختبار كوفيد-19 قبل العودة إلى البلاد، كما ينصح المركز بالخضوع للاختبار مرة أخرى بعد 3-5 أيام من الوصول؛ ولكن هناك العديد من السيناريوهات التي لا تشملها الإرشادات.

متى يجب أن تخضع للاختبار بعد تلقّي لقاح كوفيد-19؟

توافق «مونيكا غاندي»؛ خبيرة في الأمراض المُعدية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، على أغلب إرشادات المركز؛ ولكنها تقول أنه لا طائل من خضوع الأشخاص الذين لا تظهر عليهم الأعراض إلى الاختبارات؛ لأنه من غير المرجّح أن ينشروا الفيروس أو يصابوا بالمرض بسببه.

يرتكز موقف غاندي على دراستين منشورتين وأخرى لم تخضع لمراجعة الأقران، وتبين هذه الدراسات أن الأشخاص الذين حصلوا على لقاح كوفيد-19 وتعرّضوا للمرض، لديهم عدد أقل من الجسيمات الفيروسية في الأنف مقارنةً بالأشخاص غير الملقّحين. وفقاً لدراسة أجريت على 282 مريض مصاب بكوفيد-19 وكل الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق بهم؛ في كاتالونيا – إسبانيا، كلما زاد عدد هذه الجسيمات في الأنف، يزيد احتمال العدوى.

ولكن إذا ظهرت الأعراض على شخصٍ حصل على اللقاح، فيجب عليه أن يخضع للاختبار. تقول غاندي: «لمصلحته الخاصة؛ يجب أن يتأكد أنه غير مصاب بالمرض؛ لأنه من الضروري الحصول على العلاج إذا تأكّدت الإصابة».

هناك أيضاً بعض الحالات النادرة التي قد يرغب فيها الأشخاص الذين تلقّوا اللقاح والذين لا تظهر عليهم أية أعراض، بالخضوع للاختبار، وإحدى هذه الحالات هي إذا زاروا شخصاً غير ملقّح معرّض لخطر الإصابة الشديدة بمرض كوفيد-19. تقول غاندي: «شخصياً؛ لن يكون لديّ مشكلة في زيارة شخص مسن غير ملقّح؛ نظراً للفعالية الواقعية للقاحات»، وتضيف: «ولكن إذا أردت أن تكون في مأمن تماماً، أعتقد أنه يجب عليك أن تخضع للاختبار قبل القيام بزيارة مماثلة».

في كل السيناريوهات الأخرى؛ فإن إخضاع الأشخاص الملقّحين الذين لا تظهر عليهم أية أعراض للاختبار هو أمر غير ضروري، حتى ولو كانوا يعملون في منطقة تفشّى فيها الفيروس، أو إذا حضروا حدثاً كبيراً مثل حفلة موسيقية (ولكن إذا كان إجراء الاختبار ضمن القانون؛ فيجب عليك الالتزام بذلك). تقول غاندي: «أخشى من تأثير أن يُقال لشخص سليم ولا يُظهر أعراضاً أنه مصاب بالمرض، في حين أنّه قد لا يكون كذلك، كما أخشى من عواقب الحجر، ومن القلق والضغط الذي يمكن أن يتعرّض له».

أما بالنسبة للعائلات؛ فهناك عدد من الأسئلة الأخرى التي يجب أخذها بعين الاعتبار إذا لم يتلقّ الأطفال فيها اللقاح. وفقاً لإرشادات المركز؛ إذا كنت ستسافر مع أطفالك إما داخل البلاد أو خارجها، فيجب عليهم أن يخضعوا لاختبار قبل يوم إلى 3 أيام من السفر. الأطفال الذين كانوا على اتصال وثيق بشخص مصاب، يجب عليهم أن يتّبعوا الإرشادات، ويخضعوا للاختبار والحجر في المنزل لمدّة 14 يوماً؛ ولكن وفقاً لـ «جيجي غرونفال»؛ أخصائية في علم المناعة في مركز «جون هوبكنز» لأمن الصحة؛ فحتّى ولو حدث تفشٍ في مدارس الأطفال، فليس بالضرورة أن يخضع أوصياؤهم للمسحة.

تنطبق هذه الإرشادات فقط على الأشخاص الذين تلقّوا اللقاح، ومع ذلك؛ ووفقاً لغاندي؛ إذا لم يمضِ أكثر من أسبوعين على تلقّيك جرعة اللقاح الأخيرة، فيجب عليك أن تتصرف وكأنك معرّض للإصابة ونشر الفيروس. على الرغم من أن تلقّي جرعة واحدة من لقاح مودرنا أو فايزر يحفّز استجابةً مناعيةً قويةً، إلّا أن بعض الأشخاص قد أصيبوا في الفترة بين الجرعة الأولى والثانية؛ لذا فيجب عليك أن تتوخّى الحذر.

تُبيّن التجارب التي أُجريت على لقاحيّ مودرنا وفايزر أنهما يوفّران حمايةً تدوم 6 أشهر على الأقل؛ ولكن ليس من الواضح بعد ما المدّة التي ستدوم فيها المناعة، كما أنها يمكن أن تختلف من شخصٍ لآخر؛ لذا يجب عليك أن تبقى متيقّظاً للأعراض، والخضوع لاختبار كوفيد-19، والحجر مباشرةً إذا شعرت بها.

ما هي الطريقة التي يجب أن تخضع فيها لاختبار كوفيد-19 بعد تلقّي اللقاح؟

عموماً؛ تُعتبر اختبارات البلمرة المتسلسلة (بي سي آر) الأفضل في تشخيص كوفيد-19؛ لأنها حساسة أكثر من اختبارات المُستضدّات؛ ولكنها يمكن أن تُسفر عن نتيجة إيجابية إذا كشفت كميةً قليلةً من الفيروس. يعتقد بعض الخبراء أن الأشخاص يجب اعتبارهم مُعديين إذا كان لديهم حمل فيروسي تبلغ عنده عتبة الدورة (سي تي) 30 أو أقل؛ ولكن معظم اختبارات البلمرة المتسلسلة تعمل ضمن مجال 40 سي تي؛ لذا فهي قد تفيد بإصابة أشخاص ليسوا مُعديين.

لهذا السبب؛ تنصح غاندي أن يخضع الأشخاص لاختبارت المستضدّات السريعة، وهي متوفّرة الآن بشكل واسع وتعطي النتيجة خلال دقائق. إذا خضع الأشخاص لاختبار بي سي آر، فيجب عليهم اختيار اختبار بمعرفة قيمة الـ سي تي الخاصة به، وإذا تجاوز هذا الرقم 35، فسيكون حملهم الفيروسي منخفضاً، ولن يعرّضوا من حولهم للخطر؛ ولكن إذا كان هذا الرقم تحت 35، فيجب التعامل معه على أنه نتيجة إيجابية.

ليس من المفترَض أن يؤثّر اللقاح والأجسام المضادة على دقّة الاختبار. وفقاً لـ «غرونفال»؛ فإن ما يحدد معدّلات النتائج الإيجابية الزائفة والنتائج السلبية هو الاختبار نفسه، ومعدل انتقال الفيروس مجتمعياً في منطقةٍ ما، وتضيف: «لا يتعلّق هذا بتلقّيك اللقاح من عدمه».

لماذا يجب عليك الخضوع لاختبار كوفيد-19 بعد تلقّي اللقاح؟

قَلّت معدّلات الاختبارات خلال الأشهر الأخيرة؛ ولكن تجميع النتائج ما يزال ضرورياً بالنسبة للعوام وللصحة العامة. الكشف عن المصابين يساعد متتبّعي التخالط في تحديد الأشخاص المعرّضين للإصابة، وأولئك الذين يجب عليهم أن يعزلوا أنفسهم، كما يساعد هذا أيضاً المصابين في تلقّي العلاجات التي تساعد في تعافيهم.

على مستوى الصحة العامة؛ الخضوع لاختبار كوفيد-19 أمر حاسم في التعرّف على الأشكال الجديدة للفيروس وتتبّعها، كما أنه من الضروري بشكلٍ خاص معرفة نوع السلالة التي يحملها شخص ملقّح لا تظهر عليه أية أعراض؛ حتى يتمكّن الباحثون من كشف ما إذا كانت الأجسام المضادة الخاصة باللقاح فعّالةً في مقاومتها أم لا.

وفقاً لـ «غاندي»؛ عندما يقل انتشار المرض، لن تعود اختبارات كوفيد-19 بنفس درجة الأهمية، وإذا عانيت من مرض تنفّسي وزرت الطبيب، فسيكون فيروس كورونا أحد الفيروسات العديدة التي ستخضع لاختبارات للكشف عنها؛ ولكن لن يحدث هذا في الولايات المتّحدة مثلاً حتى يتم تلقيح 70-90% من السكّان، وحتى تصل البلاد إلى مرحلة مناعة القطيع. تقول غاندي: «لم نخرج من مرحلة الخطر بعد؛ ولهذا ما زلنا نُخضع المواطنين للاختبارات كوفيد-19».

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.