Reading Time: 4 minutes

يشعر الناس بالذعر من انتشار مرض كوفيد-19 بين الحيوانات منذ بداية الجائحة. توجد الآن الكثير من الأدلة على أن فيروس كورونا (الفيروس الذي يتسبب بمرض كوفيد-19) يمكن أن ينتقل من البشر إلى الحيوانات الأخرى؛ تُعرف هذه الظاهرة باسم «التداعيات المرتدّة». الفيروس قادر على إصابة مجموعة من أنواع الحيوانات، من الهامستر إلى الغوريلا، فهل يمكن أن تتطور سلالات كوفيد-19 في الحيوانات؟

ما يبعث على الاطمئنان هو أن الغالبية العظمى من الحيوانات لا تعاني من حالات شديدة من المرض مثل البشر، كما أنه في الوقت الحالي؛ هناك عدد قليل جداً من الحالات الموثقة لإصابة الحيوانات ثم انتقال الإصابة للبشر؛ ولكن يتم الآن مناقشة خطر جديد: ماذا لو كان بإمكان فيروس كورونا أن يتكاثر ويطفر في الحيوانات دون أن يلاحظه أحد؟ هل يمكن أن تظهر سلالات جديدة يمكنها إصابة البشر مجدداً وإحداث المزيد من الضرر؟

لقد تطور فيروس كورونا في البشر طيلة الجائحة؛ ما أدى إلى ظهور العديد من السلالات الجديدة، وهناك عاملان يبدو أنهما ساعدا في ظهور هذا السلالات: الأول هو العدد الهائل من الإصابات بين الناس في جميع أنحاء العالم؛ مما منح الفيروس الفرصة للطفور في كل مرة يتكاثر فيها، والثاني هو العدد الأصغر بكثير من الإصابات المزمنة التي تظهر عند لأشخاص الذين لا تؤدي أجهزتهم المناعية وظيفتها بشكلٍ كامل. عند مواجهة جهاز مناعة ضعيف؛ لا يتم القضاء على الفيروس بسرعة؛ مما يمنحه الوقت ليُطوّر طرقاً للتكيّف مع المناعة.

هل من الممكن أن تكون سيناريوهات التطور هذه تحدث عند الحيوانات دون علمنا؟

لفهم ما إذا كان هذا يمثل خطراً؛ نحتاج أولاً إلى معرفة عدد الإصابات التي تحدث في الحيوانات، وسيساعد هذا في تحديد أي مصدر مخفي محتمل للفيروس. بهدف تحقيق هذه الغاية؛ تُدرس الإصابات بفيروس كورونا عند الحيوانات بعمق في العديد من الأماكن في جميع أنحاء العالم. يبحث العلماء بالضبط في الأنواع المعرضة للإصابة، وكذلك في مدى انتشار الفيروس في مجموعات الحيوانات المختلفة.

لمعرفة الأنواع المعرضة للإصابة؛ يتم الآن تعريض العديد من الحيوانات المختلفة -المستأنسة منها والبرية- للفيروس في ظروف تجريبية. قدّم هذا فهماً شاملاً للحيوانات التي يمكن أن تصاب بالضبط؛ ومن بينها القطط وأبناء عرس والفئران شبيهة الغزلان والغزلان بيضاء الذيول. لمعرفة مدى انتشار الإصابات بين الحيوانات؛ يُستخدم أيضاً فحص الأجسام المضادة الخاص بفيروس كورونا للكشف عن الحيوانات التي سبق أن تعرضت للفيروس بشكلٍ طبيعي.

ركّزت معظم الدراسات الخاصة بالإصابات الطبيعية عند الحيوانات على القطط والكلاب، لأن هذه هي الأنواع التي تعيش بالقرب من البشر. وجدت دراسة حديثة أجريت في المملكة المتحدة (لم تخضع لمراجعة الأقران بعد) أن 6 فقط من بين 377 كلباً وقطةً أليفةً تم اختبارها بين نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 وفبراير/ شباط 2021، احتوت أجسامها على أجسام مضادة خاصة بفيروس كورونا.

هذا يدل على أن العدوى ليست منتشرةً دون أن تُلاحظ بين معظم حيواناتنا الأليفة. النتائج المبكرة من دراسة أخرى أجريت في هولندا (والتي لا تزال أيضاً تنتظر المراجعة) وجدت معدلات أعلى من الأجسام المضادة في الحيوانات التي تم اختبارها (54 من أصل 308 كلباً وقطةً كانت نتائج اختباراتها إيجابية)؛ ولكن ربما يرجع ذلك إلى آليات أخذ العينات المختلفة. درس العلماء في البحث البريطاني عينات دم من مجموعة عشوائية من الحيوانات، في حين أن الدراسة الهولندية أخذت عينات من الحيوانات الأليفة التي تعيش في منازل أشخاص مصابين بفيروس كورونا على وجه التحديد.

منك سلالات كوفيد-19

أُُجريت عمليات إعدام جماعية لحيوانات المِنك في المزارع في جميع أنحاء أوروبا للحد من انتشار كوفيد-19 بينها

إذاً؛ من المعقول أن نقول أن حيواناتنا الأليفة المنزلية من غير المرجح أن تمثّل مصادرَ كبيرةً للعدوى المستمرة التي قد تسمح بظهور سلالات جديدة؛ لكن ماذا عن الأنواع الأخرى؟

الحيوان الأكثر إثارةً للقلق هو المِنك؛ إذ أن الحالات الوحيدة الموثّقة التي نقلت فيها الحيوانات فيروس كورونا إلى البشر تشمل هذا النوع، وحُدّدت هذه الحالات لأول مرة في هولندا في مايو/ آيار 2020، كما تم التعرف على السلالات المتعلقة بالمِنك في الدنمارك في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020. لحسن الحظ؛ أدت تدابير الاحتواء عالية الفعالية إلى السيطرة بسرعة على إصابات المِنك في هذه المناطق؛ لكن يجب مراقبة هذه الحيوانات بعناية بشكلٍ مستمر.

هل يمكن أن تُصاب الحيوانات بالتثبيط المناعي؟

ماذا عن المصدر الآخر للسلالات الجديدة: الإصابات المزمنة بمرض كوفيد-19؟ هل يمكن أن تصاب الحيوانات بها؛ مما يزيد معدل تطور الفيروس داخل مضيف واحد؟

عادةً ما تظهر عدوى فيروس كورونا المزمنة عند الأشخاص الذين لا تؤدي أجهزتهم المناعية وظائفها بشكلٍ كامل، وغالباً بسبب إصابتهم بحالات طبية أخرى أو تلقّيهم لعلاجات معينة. بالتالي، فإن هؤلاء المرضى الذين يعانون من تثبيط المناعة يتلقون رعاية طبية مكثّفة طوال فترة الإصابة.

يمكن أيضاً أن تصاب الحيوانات بتثبيط المناعة لمجموعة مختلفة من الأسباب؛ ولكن حتى أكثر الحيوانات الأليفة المحبوبة نادراً ما تخضع لهذا النوع من الاستشفاء المكثّف الذي يمكن أن يسمح بالتطور الفيروسي، أما بالنسبة لتثبيط المناعة عند الحيوانات الأخرى؛ مثل أشكال الحياة البرية، فسيمثّل هذا عائقاً اطورياً في وجه البقاء.

من غير المرجّح أن تستمر الحيوانات التي تعاني من ضعف في جهاز المناعة لفترة كافية لحدوث تطور كبير لفيروس حاد مثل فيروس كورونا، ومع ذلك؛ تم توثيق بعض الطفرات الطفيفة في العدوات التجريبية (أيضاً ضمن أبحاث أوّلية تنتظر المراجعة)؛ مما يشير إلى أن التطور يمكن أن يحدث نظرياً حتى خلال زمن قصير.

مع مرور الوقت؛ من الضروري أن نستمر في مراقبة تطوّر فيروس كورونا عند جماعات الحيوانات المختلفة. يجب التركيز أيضاً على الحيونات التي تعيش بالقرب من البشر؛ إذ أن الحيوانات الأليفة وحيوانات المزارع هي الأكثر عرضةً لجرعات مرتفعة من الفيروس من شخصٍ مصاب، كما الانتباه لأشكال الحياة البرية التي تُعرف بأنها عرضة للإصابة بالعدوى.

إذا ظهرت أدلة تبين إمكانية انتشار الفيروس بين الحيوانات أو تبين وجود إصابات مزمنة؛ يجب عندها تطبيق إجراءات وقائية صارمة بسرعة. حالياً؛ لا توجد حاجة لتطبيق الآليات الوقائية التي تُطبّق على البشر على الحيوانات؛ ولكن يجب أن نبقى حذرين في المستقبل.