Reading Time: 4 minutes

الانتشار المتسارع لسلالات فيروس كورونا الجديدة يثير أسئلةً حول مقدار الوقاية التي يتمتّع بها الأشخاص الذين تلقّوا لقاحات كوفيد-19 ضد الأشكال مستمرة التطوّر من فيروس كورونا. في هذا المقال، سيجيب «ويليام بيتري»، اختصاصي علم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية في جامعة فيرجينيا على بعض الأسئلة الشائعة حول لقاحات كوفيد-19 المعززة.

1. ما هي اللقاحات المعززة؟

هذه اللقاحات هي جرعات إضافية من اللقاحات التي تُمنح بهدف الحفاظ على الوقاية المحفَّزة من قبل اللقاحات ضد مرض ما. تُستخدم هذه اللقاحات عادة لتعزيز فعالية العديد من أنواع اللقاحات، لأن المناعة يمكن أن تزول مع مرور الوقت. على سبيل المثال؛ لقاحات الأنفلونزا تحتاج للتعزيز عن طريق اللقاحات المعززة سنوياً، ولقاحات مرض الخُناق (الدفتيريا) والكُزاز يجب تقويتها كل 10 سنوات.

عادةً ما تكون اللقاحات المعززة مماثلةً للقاحات الأصلية. مع ذلك؛ يمكن أن تكون هذه اللقاحات معدّلة في بعض الحالات بهدف تعزيز الوقاية ضد سلالات فيروسية جديدة، وتحتاج لقاحات الأنفلونزا الموسمية تقوية سنوية لأن فيروس الأنفلونزا يتغيّر بسرعة كبيرة.

2. هل يجب أن أتلقّى لقاح كوفيد-19 معزز؟

ليس بعد. منذ أوائل يوليو/ تموز 2021، لم تنصح أي جهة حكومية في الولايات المتحدة -على الأقل- بتلقّي هذه اللقاحات. تتضمّن هذه الجهات مركز السيطرة على الأمراض، إدارة الغذاء والدواء، ولجنة ممارسات التلقيح الاستشارية التابعة لمركز السيطرة على الأمراض.

3. لماذا لم يُنصح بتلقّي اللقاحات المعززة بعد؟

على الرغم من أن المناعة التي تحفّزها اللقاحات لا تستمر للأبد؛ إلا أنه ليس من الواضح متى يصبح هناك حاجة لتلقّي اللقاحات المعززة.

الأمر الذي يبعث على التفاؤل هو أن كل لقاحات مرض كوفيد-19 المصرح استخدامها حالياً تحفّز ذاكرةً مناعية قوية ضد فيروس كورونا. اللقاحات تعلّم خلايا الذاكرة المناعية «بي» على إنتاج الأجسام المضادّة عندما يتعرّض الجسم للفيروس. وجد الباحثون نسباً عاليةً من هذه الخلايا في العقد اللمفاوية عند الأشخاص الذين تلقّوا لقاح شركة «فايزر» بعد ما لا يقل عن 12 أسبوعاً من تلقّي اللقاح.

تشير الدراسات أيضاً إلى اللقاحات المصرّحة حالياً تستمر بتوفير وقاية ضد السلالات الجديدة من فيروس كورونا. وجدت إحدى الدراسات أن لقاح شركة «جونسون آند جونسون» يتمتّع بفعالية تتراوح بين 73% و 83% في الوقاية من حالات الإصابة الشديدة الناتجة عن سلالة «بيتا». وجدت دراسات أولية أخرى لم تخضع لمراجعة الأقران بعد، أن لقاح شركة فايزر يتمتّع بفعالية تصل إلى 88% في الوقاية من سلالة «دلتا».

إحدى مصادر استجابة الأجسام المضادّة طويلة الأمد ضد فيروس كورونا هي خلايا تدعى باسم «الأرومة البلازمية»؛ وهي توجد في نقيّ العظام. تُنتج هذه الخلايا الأجسام المضادة باستمرار ولا تتطلّب التعزيز لتحافظ على عملها. لحسن الحظ؛ رُصدت هذه الخلايا في في نقي عظام الأشخاص الذين تلقّوا لقاحات كوفيد-19 بعد ما يصل إلى 11 شهراً من تلقّي الجرعات؛ مما يشير إلى وجود ذاكرة مناعية طويلة الأمد بدرجة ما.

4. كيف أعرف أنني بحاجة لتلقّي لقاح معزز؟

قد تضطر لأن تنتظر لينتشر الفيروس مجدداً بين الأشخاص الذين تلقّوا اللقاحات. لا يزال الباحثون يحاولون معرفة أفضل طريقة لقياس فعالية المناعة المحفّزة عن طريق اللقاحات. لقاحات كوفيد-19 فعّالة لدرجة أنه لا يوجد الكثير من الحالات الفاشلة التي يمكن اختبارها.

أفضل مرشّح يمكن اختباره هو بعض الأجسام المضادة التي تحفّز اللقاحات الجهاز المناعي على إنتاجها؛ تميّز هذه الأجسام بروتين «سبايك» الذي يمكّن فيروس كورونا من الدخول إلى الخلايا. الأدلة التي توضّح أهمية الأجسام المضادة المضادة لهذا البروتين تتضمّن دراسةً بيّنت أن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال الأكثر فعاليةً نوعاً ما؛ مثل لقاحي فايزر ومودرنا، تحفّز إنتاج كميات أكبرَ من الأجسام المضادة في الدم مقارنةً بلقاحات ناقلات الفيروس الغدّي مثل لقاحي جونسون آند جونسون وأسترازينيكا. في دراسة أوّلية لم تخضع لمراجعة الأقران بعد، كانت مستويات الأجسام المضادة المضادة لبروتين سبايك أقل عند الأشخاص الذين أصيبوا بمرض كوفيد-19 بعد تلقّيهم لقاح أسترازينيكا.

يتمنّى العاملون في المجال الطبي أن يتمكّنوا من إجراء اختبارات دموية على المرضى تُعلمهم بمدى الوقاية التي يتمتّع بها هؤلاء المرضى ضد كوفيد-19. ستمثّل هذه الاختبارات مؤشراتٍ واضحةً على حاجة المرضى لتلقّي جرعات مقويّة من عدمها.

لكن حتى يستطيع الباحثون التأكد من طريقة لقياس المناعة المحفّزة عن طريق اللقاحات، فالمؤشر الذي يجب النظر فيه لتقييم الحاجة لتلقّي الجرعات المقوية هو تفشّي الإصابات عند البالغين الأكبر سناً الذين تلقّوا اللقاحات. تُنتج أجسام الأشخاص الذين يتجاوز عمرهم الـ 80 سنة مستويات أقل من الأجسام المضادة بعد تلقّي اللقاح، لذا يمكن أن تختفي المناعة التي يتمتعون بها في وقتٍ أبكر من غيرهم. كبار السن هم الأكثر عرضةً على الأرجح للإصابة بالسلالات الجديدة التي يمكن أن تتغلّب على الوقاية التي توفّرها اللقاحات الحالية.

5. أنا أعاني من نقص المناعة، هل يجب أن أقلق؟

قد تكون الجرعات المعززة ضرورية بالنسبة للأشخاص منقوصي المناعة. في إحدى الدراسات، فشل 39 من أصل 40 من المرضى الذين خضعوا لعمليات زرع الكلية وثُلث مرضى غسيل الكلى في إنتاج الأجسام المضادة بعد تلقّي اللقاح. في دراسة أخرى، وجد الباحثون أن أجسام 20 مريضاً مصاباً بأمراض روماتزمية أو عضلية هيكلية يتناولون أدويةً تثبّط الجهاز المناعي لم تحتوِ على أية آثار للأجسام المضادة. تم إجراء الدراستين الأخيرتين بعد تلقّي المرضى جرعات اللقاح بشكلٍ كامل.

أُثبت أن اللقاحات المقوية تساعد في هذه الحالات. في إحدى الدراسات، تمكّن ثلث المرضى الذين خضعوا لعمليات زرع الأعضاء الصلبة؛ والذين لم يتمتّعوا باستجابة مناعية قوية بعد تلقّي جرعتين من لقاحي فايزر أو مودرنا من تطوير استجابة أجسام مضادة بعد تلقّي جرعة مقوية ثالثة.

قد يتساءل الأشخاص منقوصو المناعة حول ما إذا كان اللقاح الذي تلقَّوه يحفّز المناعة بشكلٍ ناجح في أجسامهم. وجدت دراسة أولية لم تخضع لمراجعة الأقران بعد، أن هناك اختبار يقيس الأجسام المضادة المضادة لبروتين سبايك التي تحفّز اللقاحات إنتاجها، يمكن أن يكون مفيداً في تحديد ما إذا كان اللقاح فعّالاً؛ ولكن حتى الآن لم تنصح إدارة الغذاء والدواء الأميركية باستخدام الاختبارات لتقييم مستوى المناعة.

6. هل يجب أن تكون الجرعة المعززة مماثلةً لجرعة اللقاح الذي تلقّيته؟

على الأرجح لا.

تبين الأبحاث الحديثة أن لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال؛ مثل لقاحيّ فايزر ومودرنا، يمكن تلقّيها إلى جانب لقاحات الفيروسات الغُدية مثل لقاح أسترازينيكا، كما بيّنت أن لهذا الأمر نفس الفعالية تقريباً.