Reading Time: 4 minutes

ذكر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن «الحرب قد تغيرت» على كوفيد-19. تُظهر البيانات الصادرة عن الوكالة الشهر الماضي أنه بينما لا يزال من المرجح أن تكون اللقاحات فعالةً للغاية في الوقاية من دخول المستشفى والوفاة بسبب كوفيد-19، فإن الأفراد الذين تلقوا اللقاح بالكامل ما زالوا قادرين على التقاط ونشر متغير دلتا. وفي هذه الأثناء، تُظهر البيانات ارتفاع معدلات الإصابة وحالات المرض الشديدة بين الأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح.

يأتي هذا بعد أيام فقط من تغيير الوكالة لتوصياتها الرسمية بشأن ارتداء الكمامة، ففي مكالمة هاتفية مع قناة «سي إن إن» يوم الثلاثاء الماضي، نصحت «روشيل والينسكي»؛ مديرة مركز السيطرة على الأمراض، الأطفال في سن المدرسة بارتداء الكمامات، واقترحت على الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ترتفع فيها نسبة الإصابة بكوفيد-19 ارتداء الكمامات في الداخل حتى لو تلقوا اللقاح، وأضافت: «إنه إحدى أكثر الفيروسات المعدية التي عرفناها».

اقرأ أيضاً: مع توقّف ارتداء الكمامات: بعض الأمراض الفيروسية قد تعاود الانتشار

ويوم الخميس نشرت صحيفة واشنطن بوست مذكرةً داخليةً جرى تداولها داخل مركز السيطرة على الأمراض لخّصت بعض البيانات التي استند إليها هذا التغيير. أهم ما ذُكر في المذكرة أن مركز السيطرة على الأمراض بات يعتبر متغير دلتا الآن أكثر عدوىً من نزلات البرد والإيبولا، وربما بدرجةٍ مماثلة لجدري الماء؛ حيث يمكن أن ينقل الشخص المصاب العدوى إلى 8 أو 9 أشخاص آخرين في المتوسط، ومن المرجّح أن يتسبب متغير دلتا بحالات مرضٍ شديدة أكثر مقارنةً بالسلالات السابقة.

دراسة في نطاق الولايات المتحدة

يعتمد هذا التقييم جزئياً على دراسةٍ شملت 469 حالة إصابة بكوفيد-19 أُبلغ عنها خلال يوليو/ تموز عام 2021، وارتبطت جميعها بالتجمعات الصيفية المختلفة والحانات والأماكن الداخلية الأخرى، بالإضافة للفعاليات العامة الكبيرة في مقاطعة بارنستابل في ماساتشوستس. ثلاث أرباع هذه الحالات كانت لأفرادٍ تلقوا اللقاح؛ لكن ذلك لا يعني أن اللقاح جعلهم أكثر عرضةً للإصابة بكوفيد-19 طبعاً. في الواقع؛ بلغ معدل إعطاء اللقاح في جميع أنحاء الولاية 69% في وقت الدراسة، لذلك من المرجح أن معظم الحاضرين في مختلف المناسبات قد تلقوا التطعيم. وقد حصل مركز السيطرة على الأمراض على بيانات جينية من 133 مريضاً، ووجد أن 90% منها تحمل بصمة متغير دلتا. نُقل 5 مرضى إلى المستشفى حتى الآن؛ بما في ذلك 4 أشخاص تلقوا اللقاح بالكامل، ولحسن الحظ؛ لم يمت أحد.

تخضع النتائج الواردة في تقرير الدراسة؛ والذي صدر يوم الجمعة، لعدة قيود. بالرغم من أن الدراسة اعتمدت على بيانات 496 شخصاً فقط، وقد تكون كافيةً لإعطاء دلالةٍ إحصائية مهمة إلى حدٍ ما؛ لا يمكننا افتراض أن النتائج ستوضح لنا كيف سينتشر متغير دلتا فعلياً بين عموم سكان الولايات المتحدة – خصوصاً وأن العديد من الأشخاص في العينة المدروسة قد تلقوا اللقاح. كما تُعتبر النتائج متحيزةً نظراً لأنها شملت ذكوراً بالغين فقط؛ حيث مثّل الذكور معظم الحاضرين الأساسيين في المناسبات التي تسببت بحالات العدوى الواسعة. من المحتمل جداً أيضاً أن يكون هناك عدد معين من الحالات بلا أعراض ولم يسجلها مركز السيطرة على الأمراض لأن هؤلاء الأشخاص لم يرَوا ضرورةً لإجراء الاختبار.

اقرأ أيضاً: خبراء يحذرون: متغيرات كورونا الجديدة قد تُعيدنا عاماً إلى الوراء 

تُعتبر اللقاحات ضروريةً للوقاية من العدوى وحالة المرض الشديد؛ ولكن النتائج تشير بالفعل إلى أن على من تلقوا اللقاح أيضاً الحذر، ففي حين أن حالات الدخول إلى المستشفى ما تزال نادرةً بين من تلقوا اللقاح، لكن يبدو جلياً أن هؤلاء الأشخاص لا يزالون قادرين على التقاط متغير دلتا ونشره، وإن كان بنسبةٍ أقل مقارنةً بمن لم يحصلوا على التطعيم. 

لقد اعتقد الباحثون سابقاً أنه يمكن للأشخاص المطعمين التقاط الفيروس ونشره؛ لكن البيانات تشير إلى أن اللقاح يقلل الحمل الفيروسي كثيراً، ويبدو أن الحال كذلك في معظم الإصابات؛ لكن من الواضح أن مركز السيطرة على الأمراض يراقب ما إذا كان متغير دلتا (وغيره من المتغيرات التي يمكن أن تظهر في المستقبل) سيهدد فعالية اللقاحات هذه.

يمكن أن تؤثر كمية الفيروس في الجسم على مدى شدة المرض؛ ولكن حتى لو كانت الأعراض خفيفةً، فإن الحِمل الفيروسي المرتفع سيؤدي حتماً إلى زيادة خطر تعريض الأشخاص من حولنا لفيروس كورونا. تقترح بعض الأبحاث أن متغير دلتا ينسخ نفسه بسرعة أكبر بألف مرة من السلالة الأصلية؛ ولكن هناك حاجة لمزيد من البحث والبيانات للتأكد من ذلك. حتى لو كانت أعراضك خفيفةً، فإن مجرد إصابتك تعرض الآخرين ممن رفضوا اللقاح طواعيةً، بالإضافة كبار السن والأفراد الذين يعانون من ضعف المناعة الذين لا تحميهم اللقاحات بشكلٍ كافٍ، تعرضهم للخطر أيضاً، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار أن معظم الأطفال لا يزالون غير مؤهلين بعد لأخذ اللقاح.

اقرأ أيضاً: كيف تختلف أعراض متغير دلتا عن فيروس كورونا الأصلي؟

لقاح أسترازينيكا أم فايزر

shutterstock.com/ Yuganov Konstantin

بالرغم من أن التقرير الأخير يدفع من تلقوا اللقاح على التفكير مرةً أخرى قبل الاستغناء عن الكمامة والعودة إلى الحياة الطبيعية؛ لكن ذلك لا يعني أن اللقاحات ليست فعالةً وحاسمةً في المعركة ضد كوفيد-19؛ إذ لا تزال بيانات مركز السيطرة الأمراض تُظهر أن اللقاح يُحدث فرقاً هائلاً في عدد الأفراد الذين يصابون بمرض شديد، ومدى احتمال دخول المستشفى، وعدد الوفيّات، وستكون إصابتك في حال تلقيت التطعيم مثل إصابتك بالإنفلونزا، رغم أن البعض قد يعاني من أعراضٍ أشد والبعض الآخر قد يعاني من أعراض موهنة بسبب «كوفيد طويل الأمد»؛ والذي يمكن أن يؤثر حتى على أولئك الذين يعانون من أعراض خفيفة.

اقرأ أيضاً: لا تزول بعد التعافي مباشرة: تعرّف إلى آثار كورونا طويلة الأمد

من الواضح أن متغير دلتا خطير جداً؛ لكننا سنكون مستعدين بشكلٍ أفضل لمواجهته إذا نجحنا في إعطاء اللقاح لمزيد من السكان. وإذا نجحنا بذلك، فسنقلل فرصة انتشار الفيروس أكثر؛ وبالتالي تقليل فرصة نشوء سلالاتٍ أشد خطورةً في المستقبل.

في حين أنه تم توزيع حوالي 3 مليارات جرعة من اللقاح عالمياً حتى الآن؛ إلا أن حصة الدول الفقيرة ما تزال متدنيةً للغاية مقارنةً بحصة الدول الغنية الصغيرة. وفي الولايات المتحدة، بدأت معدلات تلقّي اللقاح بالانخفاض بشدة قبل اقتراب البلاد من تحقيق مستويات مناعة القطيع الآمنة.

من الأهمية بمكان أكثر من أي وقت مضى أن يتلقى جميع المؤهلين لقاح كورونا في أسرع وقت ممكن. يمكنك العثور على أقرب موقعٍ إليك لتلقي اللقاح عبر الإنترنت، لقاح كوفيد-19 مجاني في الولايات المتحدة، وقد أصبح الأطفال دون 12 عاماً مؤهلين لأخذه أيضاً [المترجم: يمكنك زيارة المواقع الرسمية لوزارة الصحة في بلدك لتعرف أقرب مركز يمكنك من خلاله].

اقرأ أيضاً: أفضل الطرق للتحدّث إلى شخص متردد بأخذ لقاح كوفيد-19

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.