Reading Time: 2 minutes

توصّلت دراسة دولية أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ماريلاند الأميركية إلى نتيجة أنّ الأطفال الذين يعيشون في مجتمعاتٍ فقيرة، ونشؤوا في أسرة مترابطة وبيئة منزلية حاضنة لديهم معدّلات ذكاء أعلى بكثير مقارنةً بأولئك الذين نشؤوا دون رعاية في مرحلة المراهقة. نُشرت النتائج هذا الأسبوع في دورية «ذا لانسيت: تشايلد & أدولسينت هيلث».

حلّل الباحثون البيانات من الدراسات طويلة المدى؛ التي أُجريت على أكثر من 1600 طفل في البرازيل وجنوب إفريقيا، لتقييم ما إذا كان الأطفال الذين تعرضوا لمِحن مبكّرة؛ مثل الفقر المدقع، أو انخفاض الوزن عند الولادة، أو الولادة المبكرة، يمكن أن يصلوا إلى امتلاك إمكانات التّعلُّم الكاملة، من خلال تجربة تقديم الرعاية وفرص التّعلُّم في منازلهم، ووجدوا أنّ مِحن ما قبل الولادة وبداية الحياة لها أهمّية تبقى طوال الحياة.

امتلك المراهقون الذين تعرّضوا لصعوباتٍ متعدّدة في وقت مبكر من الحياة معدّلات ذكاء أقل -6 درجات تقريباً-، وكانوا أكثر عرضةً لمواجهة صعوبات في التكيّف اجتماعياً ونفسياً، كما كان طول قامتهم أقل مقارنةً بالمراهقين المعرّضين لصعوباتٍ أقل، لكن توصّل الباحثون إلى أنّ تربيتهم في بيئة حاضنة يمكن أن تبطل التأثير الضار للشدائد المبكرة على معدل الذكاء، ويساعد الأطفال على تحقيق إمكاناتهم الفكرية الكاملة.

على الصعيد العالمي، هناك أكثر من 250 مليون طفل؛ تقل أعمارهم عن 5 سنوات، معرّضون لخطر عدم بلوغ إمكاناتهم التنموية الكاملة، بسبب المِحن التي تحدث في وقت مبكر من الحياة، وتتراكم مع تقدُّم العمر. ينشأ، في الولايات المتحدة وحدها، طفل من بين كل خمسة أطفال في حالة فقر، و 15% منهم لا يكملون المرحلة الثانوية، لكن يمكن أن يؤدي احتواء هؤلاء الأطفال في بيئة حاضنة؛ سواءً في المنزل، أو في أماكن الرعاية النهارية، أو ما قبل المدرسة، إلى فوائد معرفيّة تستمر حتى مرحلة المراهقة وما بعدها.

سيتطلّب الأمر تعاوناً بين الآباء والباحثين في توفير بيئة الرعاية، إذ يشمل ذلك التفاعل مع الأطفال الصغار بطريقة إيجابية؛ مثل قراءة كتب الأطفال من المكتبة، وغناء الأغاني معاً، ولعب الألعاب المتعلقة بالأرقام والحروف، كما يكتسب الأطفال المهارات عندما ينخرطون في الأعمال المنزلية المناسبة لأعمارهم تحت إشراف الكبار- مثل التقاط الألعاب وتنظيف الطاولة، ويشعرون بالرضا حيال المساعدة؛ مما ينعكس لاحقاً على قدرتهم على رعاية أنفسهم وأُسَرِهم ومجتمعاتهم لاحقاً عند الكبر.