Reading Time: 2 minutes

كشف فريقٌ دولي من علماء الفلك عن الآلية الكامنة وراء تسخين الغلاف الجوي لكوكب المشتري، وكشف بحثهم الجديد الذي نُشر في دورية «نيتشر» عن الحل لأزمة طاقة المشتري التي حيرت علماء الفلك لعقود.

كان هذا لغز قديم جداً في الغلاف الجوي الرقيق أعلى كل كوكب عملاق داخل نظامنا الشمسي، ومع كل مهمة فضائية للمشتري على مدار الخمسين عاماً الماضية، قاس الباحثون درجات الحرارة الاستوائية شديدة الارتفاع، وكانت “أزمة الطاقة “هذه مشكلةً طويلة الأمد؛ حيث أبقت على تساؤل الباحثين: هل تفشل النماذج في وضع نموذج مناسب لكيفية تدفق الحرارة من الشفق القطبي؟ أم أن هناك مصدر حرارة آخر غير معروف بالقرب من خط الاستواء؟

الآن؛ وباستخدام بيانات من مرصد «كيك» في هاواي؛ أنشأ علماء الفلك الخريطة العالمية الأكثر تفصيلاً للغلاف الجوي العلوي لكوكب المشتري -العملاق الغازي-، مؤكدين للمرة الأولى أن الشفق القطبي القوي لكوكب المشتري مسؤول عن توفير التدفئة على مستوى الكوكب.

بدأ الباحثون أولاً في محاولة إنشاء خريطة حرارة عالمية لأعلى الغلاف الجوي لكوكب المشتري في جامعة ليستر. لم تكن الإشارة ساطعةً بما يكفي للكشف عن أي شيء خارج المناطق القطبية لكوكب المشتري في ذلك الوقت؛ ولكن من خلال الدروس المستفادة من هذا العمل، فقد تمكنوا من تأمين الوقت على واحد من أكبر التلسكوبات وأكثرها تنافسيةً على الأرض بعد بضع سنوات.

باستخدام تلسكوب كيك؛ تم إنتاج خرائط درجات حرارة بتفاصيل دقيقة للغاية، ووجد الباحثون أن درجات الحرارة تبدأ عاليةً جداً داخل الشفق القطبي – كما هو متوقع من العمل السابق؛ ولكن أصبح من الممكن الآن ملاحظة أن الشفق القطبي للمشتري -على الرغم من احتلاله أقل من 10% من مساحة الكوكب- يبدو وكأنه يسخّن كل شيء هناك.

بدأ هذا البحث في ليستر واستمر في جامعة بوسطن ووكالة ناسا قبل أن ينتهي في وكالة الفضاء اليابانية؛ إذ نجح المتعاونون من كل قارة معاً في هذه الدراسة، جنباً إلى جنب مع بيانات من مركبة «جونو» الفضائية التابعة لناسا في مدارٍ حول كوكب المشتري ومركبة «هيساكي» الفضائية التابعة لوكالة الفضاء اليابانية.

تصف هذه الورقة كيف رسم الباحثون خريطةً لهذه المنطقة بتفاصيل غير مسبوقة، وتُظهر كذلك أنه في كوكب المشتري، يرتبط التسخين الاستوائي ارتباطاً مباشراً بالتسخين الشفقي؛ إذ يحدث الشفق القطبي عندما تُعلق الجسيمات المشحونة في المجال المغناطيسي للكوكب. تعمل هذه الحلزونات على طول خطوط المجال باتجاه الأقطاب المغناطيسية للكوكب، فتضرب الذرات والجزيئات في الغلاف الجوي لإطلاق الضوء والطاقة.

تشير نماذج الأغلفة الجوية للعمالقة الغازية إلى أنها تعمل مثل ثلاجة عملاقة، مع طاقة حرارية مستمدة من خط الاستواء باتجاه القطب، وتترسب في الغلاف الجوي السفلي في مناطق القطب هذه، كما تشير هذه النتائج الجديدة إلى أن الشفق سريع التغير قد يدفع موجات من الطاقة ضد هذا التدفق في اتجاه القطب؛ مما يسمح للحرارة بالوصول إلى خط الاستواء.