Reading Time: 4 minutes

أصبح الذكاء الاصطناعي أمراً مثيراً للإعجاب للغاية في السنوات الأخيرة؛ إذ أنّه مكّننا من حل المشاكل بسرعة أكبر من السرعات التي يمكن أن توفّرها طرق الحوسبة التقليدية. مؤخراً على سبيل المثال، طوّرت «ديب مايند»؛ وهي شركة فرعية من جوجل، برنامجاً باسم «ألفا فولد 2»؛ استطاع حل مشكلة «تطوّي البروتين» التي حيّرت العلماء لـ 50 سنة. بالإضافة إلى أنه يساعد في استكشاف الفضاء.

الابتكارات الحديثة المتعلّقة بالذكاء الاصطناعي سمحت لنا بإحراز التقدّم في مختلف أنواع المجالات؛ والتي لا تقتصر تطبيقاتها على كوكب الأرض، من تصميم المهمّات إلى التخلّص من المخلّفات الفضائيّة. إليك 5 طرق يساعدنا بها الذكاء الاصطناعي في استكشاف الفضاء بشكلٍ أعمق.

1. استكشاف الفضاء: مساعِدو روّاد الفضاء

سيمون, الذكاء الاصطناعي

نظام الذكاء الاصطناعي «سيمون» الذي سيساعد رواد الفضاء في محطّة الفضاء الدولية. مصدر الصورة: ناسا/كيم شيفليت

هل تتذكرون «تارس» و «كايس»؛ الروبوتان المساعدان من فيلم «إنترستيلر»؟ على الرغم من أن الروبوتات المشابهة غير موجودة حالياً ضمن مهمّات الفضاء، إلا أن الباحثين يعملون على اختراعات شبيهة: آلات مساعِدة ذكيّة تخدم روّاد الفضاء. هذه الآلات المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدةً للغاية في استكشاف الفضاء، على الرغم من أنّها قد لا تبدوا رائعة المظهر مثل تلك التي نراها في الأفلام.

يستطيع مساعد افتراضي طُوّر مؤخراً في كشف أية أخطار ضمن مهمّات الفضاء الطويلة؛ مثل التغيّرات في جو المركبة الفضائية (مثل زيادة نسب ثاني أكسيد الكربون) أو الفشل الوظيفي في الحسّاسات؛ والذي يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. يستطيع المساعد بعد ذلك تنبيه طاقم المركبة بوجود المشاكل المحتملة عن طريق اقتراحات لفحصها.

أُرسل مساعد آليّ؛ اسمه «سيمون» ويعمل بالذكاء الاصطناعي، إلى محطّة الفضاء الدولية في شهر ديسمبر/ كانون الأول عام 2019؛ حيث تم اختباره لـ 3 سنوات. في النهاية، سيُستخدم سيمون لتقليل التوتّر الذي يمكن أن يتعرّض له رواد الفضاء من خلال إنجاز مهام يطلبونها منه. تُطوّر وكالة ناسا أيضاً مُرافقاً لرواد الفضاء على متن المحطّة نفسها اسمه «روبونوت»؛ والذي سيعمل بالتعاون مع رواد الفضاء أو نيابةً عنهم ضمن للمهمّات الخطيرة.

2. تصميم وتخطيط المهمّات الفضائيّة

تخطيط مهمّة إلى كوكب المريخ ليست مهمّةً سهلة، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يجعلها أكثر سهولةً. تعتمد المهمّات الجديدة عادةً على المعلومات التي تُجمَّع في الدراسات السابقة، لكن كثيراً ما تكون هذه المعلومات محدودةً وصعبة المنال.

هذا يعني أن تدفّق المعلومات التقنيّة يكون مقيّداً بمن يستطيع الدخول إليها وإيصالها إلى المهندسين الآخرين مصممي المهمّات، لكن ماذا لو كانت كل المعلومات التي جُمّعت في كل المهمّات الفضائية السابقة متوفّرةً لأي شخص لديه الصلاحية بضغطة زر؟ يوماً ما، قد يُطوَّر نظام ذكيّ يساعد في إنجاز المراحل المبكّرة من تصميم وتخطيط المهمات الفضائية الجديدة؛ هذا النظام سيكون شبيهاً بـ «الويكيبيديا»، ولكنه يُطبّق الذكاء الاصطناعي القادر على الإجابة على التساؤلات باستخدام معلومات موثوقة وملائِمة.

يعمل الباحثون على فكرة اختراع برنامج مُساعد في مجال هندسة التصميم بهدف تقليل الوقت الذي يستغرقه تصميم المهمات؛ وهي علمية تتطلّب الكثير من ساعات العمل. «دافني» هي مثال آخر على مُساعد ذكي سيُستعمل في تصميم أنظمة الأقمار الاصطناعية لرصد الأرض، تُستخدم دافني من قِبل مهندسي الأنظمة في فرق تصميم الأقمار الاصطناعية، وتسهّل عملهم عن طريق توفير الدخول إلى المعلومات المهمّة التي تشمل التغذية الراجعة، والأجوبة عن التساؤلات المحددة.

3. معالجة بيانات الأقمار الاصطناعية

الأقمار الصناعيّة الراصدة للأرض تولّد كميّات هائلة من البيانات يتم استقبالها في دفعات على مدى فترات طويلة من الزمن عن طريق محطّات أرضية؛ هذه الدفعات بحاجة لأن تتجمّع قبل أن يتم تحليلها، وعلى الرغم من إنشاء بعض مشاريع حشد المصادر (أو التعهيد الاجتماعي) بهدف إنجاز تحليلات صوريّة بسيطة لبيانات الأقمار الاصطناعية على مقاييس صغيرة للغاية، إلا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مفيداً في تحليل هذه البيانات بشكلٍ مفصّل.

بالنسبة إلى الأحجام الهائلة من البيانات التي يتم استقبالها، تَبيّن أن الذكاء الاصطناعي فعّال للغاية في معالجتها بشكلٍ ذكي. استُخدم الذكاء الاصطناعي لتقدير كميات الحرارة المُخزّنة في المناطق المدنيّة، ومزج بيانات علم الأرصاد الجوية مع صور الأقمار الاصطناعية بهدف تقدير سرعات الرياح، ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في تقدير شدّة الإشعاعات الشمسية باستخدام بيانات الأقمار الاصطناعية الثابتة بالنسبة للأرض، بالإضافة إلى العديد من الاستخدامات الأخرى.

يمكن استخدام قدرة الذكاء الاصطناعي في معالجة البيانات أيضاً للأقمار الاصطناعية نفسها؛ إذ أنه وفي دراسة جديدة، اختبر العلماء عدّة تقنّيات مبنية على الذكاء الاصطناعي بهدف استخدامها في نظام لمراقبة سلامة الأقمار الاصطناعية عن بعد. هذا النظام قادر على تحليل البيانات التي يتم تلقّيها من الأقمار لكشف أية مشاكل، وللتنبّؤ بمستوى أداء القمر الاصطناعي، وتقديم تصوّر كامل يفيد في اتّخاذ القرارات الموضوعيّة.

الذكاء الاصطناعي

استُخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً لمعالجة مشكلة المخلّفات الفضائيّة. – مصدر الصورة: مكتب برنامج المخلّفات المداريّة التابع لوكالة ناسا

4. المخلّفات الفضائيّة

إحدى أكبر التحدّيات المتعلّقة بالفضاء في القرن الحالي هي طريقة حل مشكلة المخلّفات الفضائيّة (المخلّفات الفضائية هي المركبات الفضائية المتوقّفة عن العمل -أو القطع التي انفلتت منها- التي تتخذ مداراً حول الأرض). وفقاً لوكالة الفضاء الأوروبية، هناك حوالي 34000 من الأجسام التي تتجاوز أقطارها 10 سم؛ والتي تُشكّل خطراً على البنى التحتية الفضائية الموجودة حالياً. هناك بعض المقاربات المبتكرة للتعامل مع هذه الأخطار؛ مثل تصميم الأقمار الاصطناعية بطريقة تجعلها تدخل مجدداً في الغلاف الجوي للأرض إذا كانت تدور حول الأرض ضمن المدار الأرضي المنخفض (والذي يبلغ ارتفاعه 2000 كم من سطح الأرض)؛ مما يجعلها تتحطم بطريقة متحكَّم بها.

إحدى المقاربات الأخرى هي تجنّب أي تصادم محتمل في الفضاء؛ مما يمنع تشكّل الحطام. طوّر الباحثون في دراسة جديدة طريقة لتصميم مناورات لمنع التصادمات باستخدام تقنيات التعلّم الآلي.

إحدى المقاربات الحديثة هي استخدام القدرات الحاسوبية الهائلة على الأرض في تدريب نماذج التعلّم الآلي، ثم إرسال هذه النماذج إلى المركبات الفضائية التي تتخذ مدارات محددة أو تسير باتجاه معيّن، ثم استخدام النماذج لجعل أنظمة المركبات تتّخذ مختلف أنواع القرارات. إحدى الطرق التي اقتُرحت حديثاً لضمان أمان الرحلات الفضائية تتضمن استخدام شبكات مدربةً سلفاً توجد على متن المركبات نفسها؛ هذا يمنحنا حريّةً أكبر في تصميم الأقمار الاصطناعية مع الحفاظ على خطر التصادمات المدارية ضمن الحدود الدنيا.

5. أنظمة الملاحة واستكشاف الفضاء

اعتدنا على الأرض استخدام أدوات مثل جوجل مابس (خرائط جوجل) أو الـ «جي بي إس»، أو أنظمة الملاحة الأخرى، لكن في الوقت الحالي، ليس لدينا أي نظام ملاحة خارج أرضي. لم نُرسل أية أقمار اصطناعية ملاحيّة لتدور حول القمر أو المريخ، لكن يمكننا استخدام ملايين الصور التي تأتينا من الأقمار الاصطناعية الرصدية؛ مثل قمر «لونار ريكونيسانس أوربيتر». في 2018، طوّر فريق من الباحثين من وكالة ناسا بالتعاون مع شركة «إنتل» نظام ملاحة ذكي يُطبّق الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الكواكب. درّب الباحثون النموذج باستخدام ملايين الصور التي وفّرتها مختلف المهمّات، وأنشؤوا مخططاً افتراضياً للقمر.

جولة افتراضيّة في القمر.
باستكشافنا للكون، سنستمر بتخطيط مهمّات طموحة لإرضاء فضولنا الفطري، وتحسين ظروف الحياة على الأرض. سيساعدنا الذكاء الاصطناعي في جهودنا هذه لجعل استكشاف الفضاء كوكبنا أكثر سهولةً.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «ذا كونفيرسيشن» من هنا.