كيف تخطط فيديكس لاستخدام طائرة كهربائية هجينة في توصيل الطرود؟

3 دقائق
تشابارال: طائرة دون طيار من فيديكس تتفوق على طائرة جوجل "وينغ"
الكبسولة القابلة للفصل بين معدات الهبوط، حيث ستحمل الطرود لتوصيلها. حقوق الصورة: إلروي إير.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

عند التفكير في فكرة توصيل الطرود بواسطة طائرةٍ بدون طيار، لا بد وأنك ستتخيل آلة صغيرة تطير وتقوم بوضع عنصرٍ ما أمام منزل المستهلك أو في فنائه الخلفي. وبالفعل، هذا ما تعمل عليه الآن شركات مثل شركة «وينغ» التي تنتمي لشركة «ألفابيت»، الشركة الأم لجوجل. لكن شركة «فيديكس»، والتي أعلنت الأسبوع الماضي أنها تتعاون مع شركة طائراتٍ بدون طيار تُدعى «إلروي إير» (Elroy Air)، لديها شيئ جديد في هذا الصدد: استكشاف كيفية استخدام الطائرات بدون طيار لما يسمونه لوجستيات "الميل المتوسط".

تُدعى الطائرة بدو طيار الجديدة «تشاربال» (Chaparral)، وقد أعلنت عنها شركة إلروي إير في وقت سابق من هذا العام. إليك كيفية عملها وكيف تخطط فيديكس لاستخدامها.

طائرة «تشاربال» (Chaparral) من فيديكس

تشابارال ليست طائرةً صغيرة. يبلغ عرض الطائرة نحو 8 أمتار وطولها 5.8 متراً، وتزن نحو 860 كيلوغراماً. يمكن طي جناح الطائرة بحيث تشغل مساحة أقل عند مبيتها أو نقلها. إذا وقفت بجانب الذيل، ستجد أنه أطول منك، إذ يبلغ ارتفاعه أكثر قليلاً من مترين. يمكن للطائرة حمل ما يقرب من 136 إلى 226 كيلوغراماً في كبسولة تحت جسمها، ويبلغ مدى الطائرة نحو 480 كيلومتراً، ما يعني أنها يمكن أن تطير من نيويورك إلى بوسطن في رحلة واحدة. وتطير بسرعة تزيد عن 160 كيلومتراً في الساعة. الطائرة ذاتية القيادة ولا تحتاج إلى طيار لقيادتها، ويمكنها الإقلاع والهبوط عمودياً. 

باختصار، إنها تشبه الطائرات الأخرى الكبيرة التي تطورها شركات مثل «جوبي» و«ويسك» و«بيتا»؛ حيث يُشار إلى هذا النوع من الطائرات اختصاراً بـِ (eVTOLS)، أو طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية. ولكن على عكس بعض منافسي إلروي في الجيل التالي من الطائرات، فإن تشابارال هي طائرةٌ كهربائية هجينة وليست طائرةً كهربائية بالمطلق. تتميز الطائرة بثمانية مراوح على أجنحتها تساعدها على الإقلاع والهبوط عمودياً، وأربع مراوح للطيران إلى الأمام، وجميعها تعمل بمحركات كهربائية. لكن ما يجعل هذه الطائرة فريدة من نوعها هو مصدر الكهرباء؛ إذ تحتوي على توربين غازي ومولد بداخلها لتوليد الكهرباء.

اقرأ أيضاً: آمال كبيرة معلقة على الرحلة التجريبية الأولى لطائرة إكس-57 الكهربائية من ناسا

آلية إنتاج الطاقة في طائرة تشابارال

داخل الطائرة، تنتج التوربينات الغازية (التي تستخدم وقود الطائرات) والمولد الكهربائي لتغذية تلك المحركات الكهربائية، بينما تسمح البطاريات التي تحملها الطائرة بتخزين الطاقة الكهربائية. يقول طارق ويكيز، المصمم الرئيسي للطائرة في إلروي: «يمكننا في الواقع زيادة القوة التي يستطيع المحرك توفيرها من أجل اللحظات التي تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة أثناء الطيران، فضلاً عن توفير دعم احتياطي للمحرك». 

يقول كوفي أسانتي، نائب رئيس تطوير الأعمال والاستراتيجيات في إلروي: «يمثل التصميم الهجين الكهربائي تمييزاً كبيراً جداً بالنسبة لنا مقارنة ببعض المجموعات الأخرى في هذا المجال. إنه يسمح لنا بالوصول إلى أطول مدى، ويتيح لنا التأكد من عدم الحاجة إلى محطات شحن في كل موقع». ويضيف أسانتي إن الشركة لا تهتم فقط بالتسليم التجاري، ولكنها تسعى أيضاً للعمل في المجالات الأخرى الحكومية والإنسانية. يمكن أن تكون مناطق مثل غرب إفريقيا أو المناطق التي بها العديد من الجزر، مثل الكاريبي، أماكن يمكن أن تساعد فيها هذه الطائرة بدون طيار في توصيل العناصر. 

ما هي مشاريع فيديكس المتعلقة باستخدام هذه الطائرة؟

إذن ما هي خطط فيديكس لهذه الآلة الطائرة؟ يقول جوزيف ستيفنز، نائب الرئيس الأول للتخطيط والهندسة والتكنولوجيا العالمية في فيديكس إكبريس، إنهم يخططون حالياً للبدء في اختبار تشابارال العام المقبل. ويشدد على أنهم مهتمون باستخدام تشابارال في نقل "الميل المتوسط"، لذلك لن تكون بديلاً لمركبات التوصيل في الشوارع. يقول ستيفنز: «سيكون عملها مكملاً». فكّر في شاحنة تقوم بتوصيل الطرود إلى مركز التوزيع الجوي، ثم تقوم طائرة بنقل هذه الطرود إلى مركزٍ آخر، وهنا سيتم استخدام هذه الطائرة بدون طيار في المرحلة المتوسطة من هكذا سيناريو. تشغّل فيديكس إكسبريس مجموعة من المركبات الأرضية والطائرات، ويضم أسطولها الجوي طائراتٍ كبيرة مثل بوينج 767 وبوينج 777 إس، بالإضافة إلى طائراتٍ أصغر حجماً مثل طائرة سيسنا 208 كارافان.

للحصول على فكرة عن عدد الطرود التي يمكن لطائرة مثل تشارابال حملها، تخيل هذا: يمكن لشاحنة التوصيل النموذجية من فيديكس أن تحمل ما بين 317 إلى 454 كيلوغراماً، لذا فإن الوزن الذي يتراوح بين 126 و226 كيلوغراماً، والذي يمكن أن تحمله الطائرة بدون طيار التابعة لإلروي، يمثل نحو نصف الوزن الذي يمكن أن تحمله شاحنة التوصيل.

في غضون ذلك، زادت كمية الطرود التي تنقلها فيديكس بشكلٍ أسرع مما توقعوا، كما يقول ستيفنز: «كان تقدير سابق يتوقع أن تنقل فيديكس 100 مليون طرد يومياً بحلول عام 2026، أما في هذا العام، فإننا نتوقع نقل 101 مليون طرد يومياً». وأشار ستيفنز إلى أن هذه الزيادة ناتجةٌ عن جائحة فيروس كورونا

اقرأ أيضاً: كيف يمكن لشخصٍ واحد التحكم بـ 130 طائرة درون في نفس الوقت؟

ويقول ستيفنز إنهم ما زالوا يعملون لتحديد المكان الذي سيختبرون فيه الطائرة، لكنه يرشّح "ألاسكا النائية" باعتبارها مكاناً يمكن فيه استخدام مثل هذه الطائرة محلياً لنقل الطرود إلى القرى النائية. يقول: «ستكون هذه فرصة مثالية لهذه الطائرة بالذات، خصوصاً عندما تفكر بالأمر من منظور الولايات المتحدة. ونظراً لأن هذه الطائرة بدون طيار يمكن أن تقلع وتهبط عمودياً ولا تحتاج إلى إعادة شحنها بالكهرباء، فهي لا تحتاج إلى مدرج نموذجي أو محطة شحن».