التكنولوجيا الحديثة تساعد العلماء على حل ألغاز سموم الأفاعي وتصميم أدوية فعّالة

2 دقيقة
التكنولوجيا الحديثة تساعد العلماء على حل ألغاز سموم الأفاعي وتصميم أدوية فعّالة
الكوبرا الموزمبيقية البصّاقة السامة.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

نعلم أن سموم الثعابين الحيوانية شديدة السمية للإنسان، ولكن تجب دراستها أكثر في المختبر لتعلم المزيد عن آلية عملها. صمّم فريق في هولندا نموذجاً ثلاثي الأبعاد جديداً للأوعية الدموية المزيفة أطلق الباحثون عليه اسم "عضو على رقاقة"، وذلك بهدف خفض عدد الحيوانات التي تخضع للاختبارات في المختبر والبحث عن علاجات أكثر فعالية للدغات الثعابين. وُصفت الطريقة التجريبية في دراسة نشرت بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2024 في مجلة ساينتفيك ريبورتس (Scientific Reports).

دراسة الأوعية الدموية

على الرغم من أن عضّات سمك القرش قد تحظى بالقدر الأكبر من الاهتمام مع بداية الصيف، فإن لدغات الثعابين هي التي تتسبب بأضرار أكبر وهي الأكثر شيوعاً. تقدّر منظمة الصحة العالمية أن عدد لدغات الثعابين السامة التي تحتاج إلى علاج سنوياً يتراوح بين 435 ألفاً و580 ألف لدغة، وأن عدد الوفيات الناجمة عن لدغات الثعابين السامة يبلغ 100 ألف وفية سنوياً. على سبيل المقارنة، بلغ عدد عضات سمك القرش غير المحفزة من البشر 69 عضة في عام 2023، وبلغ عدد الوفيات 14 حالة.

اقرأ أيضاً: هل سينتشر لحم الثعبان على قائمة المطاعم قريباً؟

سعى فريق الدراسة الجديدة إلى تطوير نموذج يمكن استخدامه لدراسة تدمير الأوعية الدموية، الذي يحدث غالباً ضمن عملية تسمى التسميم الناجم عن لدغات الأفاعي. تحدث هذه العملية التي قد تهدد الحياة عندما يتلامس سم الثعبان الحيواني مع الجلد أو العينين. يتسبب السم الحيواني بنزيف داخلي؛ إذ إنه يهاجم الدورة الدموية ويدمر الأوعية الدموية ويشكل الجلطات الدموية. يمكن أن يكون تطوير طريقة لدراسة الآلية التي يدمّر وفقها السم الحيواني الأوعية الدموية لا تتطلب استخدام حيوانات المختبر مفيداً أيضاً لتصميم علاجات أكثر فعالية.

عضو على رقاقة

صمم الباحثون نموذجاً للأوعية الدموية أطلقوا عليه اسم أورغانو ريدي بلود فيسل آتش يو في إي سي (OrganoReady® Blood Vessel HUVEC) من شركة ميميتاس (MIMETAS)، أو "عضو على رقاقة". وفقاً للدراسة، يوفّر النموذج الجديد رؤى أدق للآلية التي تتبعها المواد السامة في مهاجمة الأوعية الدموية لأنه يأخذ في الاعتبار السمات الفيزيولوجية مثل تدفق الدم وشكل الوعاء الدموي. يقول عالم الأحياء وعالم السموم في جامعة فريجي في أمستردام وشركة ميميتاس ومركز ناتورالس للتنوع البيولوجي (Naturalis) والمؤلف المشارك للدراسة، ماتياس بيتنبيندر، لبوبيولار ساينس: "اختبرنا النموذج على سم الثعابين الحيواني 'الخام'، ودرسنا تأثيره الكلي لأن السم الحيواني عبارة عن مزيج من عشرات المواد السامة (أحياناً أكثر من 100 مادة). لكن من الناحية النظرية، يمكننا أيضاً عزل السموم الفردية واختبارها على حدة لتحديد آثارها".

اختبر الباحثون أداء نموذج الأوعية الدموية باستخدام السم الحيواني للثعبان الناشر الهندي والأفعى الحارية المصرية والثعبان الغضوب المتعدد الخطوط والثعبان الناشر الموزمبيقي البصّاق.

اقرأ أيضاً: ما اختبار متوسط حجم الصفائح الدموية؟ وما أسباب ارتفاعها أو انخفاضها؟

وفقاً لبيتنبندر، فوجئ الفريق بالطرق المختلفة التي تؤثر وفقها السموم الحيوانية في الأوعية الدموية. بدا أن بعض هذه السموم لا يؤثر في أي نوع من الخلايا على الإطلاق. تمتعت سموم حيوانية أخرى بالقدرة على تدمير "الصمغ الجزيئي" الذي يربط الخلايا بعضها ببعض وبمحيطها. يقول بيتنبندر: "دمرت سموم أخرى غشاء الخلية فقط".

"مزيج مذهل"

يخطط الفريق لإبطال تأثير السم الحيواني باستخدام مضادات السموم والمركّبات الجديدة في الدراسات المستقبلية. سيساعد ذلك على تحديد إن كان بالإمكان استخدام النوع نفسه من النماذج في الدراسات المتعلقة بمكافحة لدغات الثعابين. يقول بيتنبندر: "تتألف سموم الأفاعي الحيوانية من مزيج مذهل. يمكن أن يكون هذا المزيج ساماً على نحو خطير ومميتاً في بعض الحالات، ولكنه يمكن أن يُستخدم لتطوير عقارات وأدوية جديدة، مثل أدوية خفض ضغط الدم، وهو يُستخدم بالفعل لذلك. يمكن النظر إلى هذه السموم على أنها مخزن للأدوية الطبيعية يجب منحه قيمة كبيرة".