دراسة جديدة تكشف عن وجود البلاستيك الدقيق في عينات السائل المنوي للإنسان

2 دقيقة
البلاستيك الدقيق في عينات السائل المنوي
اكتشف العلماء وجود البلاستيك الدقيق في أجزاء متعددة من جسم الإنسان.
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

كما لو أن الأخبار التي صدرت في شهر مايو/أيار 2024 وأفادت بالعثور على البلاستيك الدقيق في خصي البشر لم تكن سيئة بما فيه الكفاية، تؤكد دراسة جديدة الآن استنتاجاً منطقياً مؤسفاً من هذه الحقيقة المزعجة، وهو أن جزيئات البوليمرات تُكتشف على نحو متزايد في السائل المنوي البشري. بينما وثقت الأبحاث السابقة وجود هذه الملوثات في بعض العينات فقط، فإن النتائج الأخيرة مقلقة بصورة خاصة.

البلاستيك الدقيق في عينات السائل المنوي

وفقاً لتقرير جديد نُشر في مجلة علم البيئة الكلية(Science of the Total Environment)، اكتشف فريق طبي يتعاون عبر جامعات متعددة في الصين مؤخراً أنواعاً مختلفة من البلاستيك الدقيق داخل عينات السائل المنوي التي جُمعت من 40 ذكراً اختيروا من مجموعة سكانية عامة.

كما أبلغت صحيفة الغارديان في 10 يونيو/حزيران 2024، عثر العلماء على ما مجموعه 8 أنواع مختلفة من البلاستيك في العينات، وكان الأكثر انتشاراً منها هو متعدد الستيرين الذي يُستخدم على نطاق واسع لصنع مواد التغليف مثل الستايروفوم وعلب الأقراص المضغوطة. كان متعدد الإيثيلين الذي يوجد في الأكياس البلاستيكية ثاني أكثر الجسيمات الدقيقة وفرة في العينات، ويليه كلوريد البوليفينيل.

هذه ليست أخباراً سارّة. يشير عدد متزايد من الأدلة إلى أن هذه المواد البلاستيكية الدقيقة التي أصبحت موجودة في كل مكان تقريباً ضارة بصحة الإنسان، ويبدو أنها ترتبط بمشكلات حيوية وعدم انتظام الهرمونات وربما انخفاض عدد الحيوانات المنوية. بصرف النظر عن خصي البشر (ومحتوياتها)، اكتشف العلماء أن هذه المواد تلوث الرئتين والدم والمشيمة وحتى حليب الأمهات.

اقرأ ايضاً: لأول مرة: إيجاد صلة بين الجزيئات البلاستيكية النانوية وصحة الإنسان

الضرر على صحة الإنسان

كتب الفريق في الدراسة: "فهم مدى تلوث جسم الإنسان بالبلاستيك الدقيق وعلاقة ذلك بالنتائج الإنجابية هو أمر بالغ الضرورة لأن مجموعة الأبحاث الناشئة تبين على نحو متزايد أن التعرض لهذه المواد هو عامل قد يؤثر في صحة الإنسان".

لسوء الحظ، هذا الخبر ليس صادماً تماماً، لأن آثار المواد البلاستيكية الدقيقة منتشرة في كل مكان في العالم. المخلفات السامة موجودة في كل مكان حالياً، من أعمق أعماق المحيط إلى جبل إفرست. يمكن أن تدخل المواد البلاستيكية الدقيقة جسم الإنسان من خلال الطعام الذي يأكله والماء الذي يشربه وحتى الهواء الذي يتنفسه ببساطة، وهي غير مرئية بالعين المجردة في الكثير من الأحيان. هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث، ولكن تبين الأدلة المبكرة أن هذه الجسيمات يمكن أن تتسبب بالتهاب الأنسجة وارتفاع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبات القلبية. التأثيرات المحتملة في الذكور هي مشكلة أخرى.

كتب الباحثون في الدراسة: "يعاني نحو 15% من الأزواج على مستوى العالم العقم، ويمثّل عقم الذكور نصف عدد الحالات"، وأضافوا قائلين إن نسب العقم عند الذكور تستمر في الزيادة جنباً إلى جنب مع التدهور المستمر في جودة السائل المنوي.

لكن حتى مع انخفاض عدد الحيوانات المنوية لدى الذكور وانتشار المشكلات المشابهة، "نسبة الرجال المصابين بضعف تكوين الحيوانات المنوية الذين لم تُشخص إصابتهم تساوي نحو 40%". بفضل دراسات مثل هذه، أصبح إسهام البلاستيك الدقيق في هذه الحالة أكثر ترجيحاً.