Reading Time: 4 minutes

اقترح «إيريك هول»؛ عالم الأعصاب والباحث في جامعة تافتس الأميركية، فرضيةً جديدةً حول تفسير الأحلام؛ حيث يصف الحلم بأنه محاولة الدماغ لتعميم تجاربنا؛ تماماً مثل كيفية استخدام المعلومات العشوائية لتعليم أجهزة الكمبيوتر كيفية التعرف على بيانات العالم الحقيقي؛ وذلك في ورقةٍ بحثيةٍ نُشرت في دورية «باترنس»، كما تقترح الورقة أيضاً طرقاً لاختبار الفرضية.

تفسير الأحلام العلمي: لماذا نحلم؟

لقد حيّر هذا السؤال العلماء والفلاسفة لآلاف السنين؛ لكننا ما زلنا لا نملك تفسيراً قوياً لسبب قيامنا بذلك. يوجد عدد من النظريات التي تحاول تفسير الأحلام، وتتضمن هذه الأفكار أن الأحلام ضرورية لتنظيم صحتنا العاطفية، وأنها تساعدنا على الممارسة النفسية لمواجهة ظواهر العالم الحقيقي؛ لكن النظرية المعاصرة الرائدة هي أن الأحلام مرتبطة، أو حتى تنشأ، بسبب معالجة الذاكرة وتخزينها، وفيما يلي بعض النظريات الرئيسية الأخرى:

  • النظرية الفرويدية: اعتقد «سيغموند فرويد» أن الأحلام تمثل إنجازاتٍ مقنعةً لرغباتٍ مكبوتة، وتتكون من محتوىً واضح وكامن؛ إذ يشير المحتوى الظاهر إلى المشاهد والأصوات وقصة الحلم، بينما المحتوى الكامن هو المعنى الرمزي وراء الحلم، ويمثل الرغبات اللاواعية للحالم.
  • نظرية توطيد الذاكرة: ربما تكون الأحلام مجرد إعادة لأحداثٍ سابقة، نحن ندعم ذاكرتنا أثناء النوم، ووفقاً لهذه النظرية، فإن الأحلام هي انعكاسٌ لذلك، وبالتأكيد؛ هناك بعض الأدلة على أن تسلسلات معينة من النشاطات العصبية التي لوحظت أثناء الاستيقاظ، يتم أحياناً تكرارها أثناء النوم.
  • نظرية محاكاة التهديد: تفترض هذه النظرية أن الأحلام هي آلية دفاع بيولوجي قديمة تمكننا من التدرب على التغلب على التهديدات؛ حيث تزوّد الأحلام الحالم ببيئة واقع افتراضي لممارسة مهارات البقاء المهمة وتطويرها.
  • نظرية التنشيط والتوليف: ربما تكون الأحلام مجرد سلسلة عشوائية من الذكريات تلتقي معاً، وإذا كان الأمر كذلك، فقد تدفعنا الأحلام لإجراء اتصالاتٍ جديدة، أو قد تطلق العنان لمظاهرَ إبداعية أثناء النوم.
  • نظرية التعاطف: قد لا تكون الأحلام قد تطورت بوظيفةٍ ما محدّدة؛ لكنها تكسبها عندما نشاركها مع أشخاص آخرين. على غرار مشاركة القصص؛ قد تعمل الأحلام على بناء التعاطف بين الناس.
  • نظرية تنظيم العواطف: تقترح هذه النظرية أن الأحلام تُبنى من تاريخنا العاطفي، وقد تساعدنا في معالجة وتنظيم عواطفنا.

حلمٌ يوسّع الأفق لصاحبه

مصدر الصورة: بيكساباي

يطلق الدكتور هول عنوان «فرضية الدماغ المفرط» على فكرته الجديدة، ويعتمد فيها جزئياً على عملية التعلم للشبكات العصبية الاصطناعية؛ وهي خوارزميات كمبيوتر تسعى للعثور على أنماط معينة في مجموعات البيانات الكبيرة. غالباً ما تُعطى هذه الأنظمة بيانات تدريبٍ مشابهة؛ ولكنها ليست متطابقةً تماماً مع البيانات التي ستحللها لاحقاً.

غالباً ما تكون البيانات المُعطاة للآلة عشوائيةً عن قصد؛ يسودها التشويش والفوضى الإضافية، ويتم ذلك من أجل منع ما يسمى بـ«فرط الملائمة». بعبارةٍ أخرى، لمنع الشبكة العصبية من أن تصبح ضيقة الأفق؛ وبالتالي غير قادرة على تحديد الصورة الأكبر.

تقول فرضية الدكتور هول الجديدة أن دماغك يفعل شيئاً مشابهاً من خلال الحلم؛ إذ تسمح نوعية الأحلام الغريبة التي تشبه الهلوسات الخرافية التي تخلو من المنطق، لأدمغتنا بتقديم مُدخلاتٍ حسية مشوهة أو فاسدة للنظر فيها، وإضافتها إلى أرشيف المعلومات في الدماغ، وبهذه الطريقة، فإن غرابة أحلامنا هي ميّزة، وليست خطأً.

من خلال تقديم أدمغتنا أنماطاً غريبةً لنا من العالم حولنا، فهي تمنعنا من أن نكون أكثر تركيزاً على تفاصيلٍ ما معينة، وتجعلنا أكثر قدرةً على التعميم ومشاهدة الصورة الأكبر، وخوض التجربة بأكملها. يلخص دكتور هويل هذا بشكلٍ شاعري بقوله: «الأحلام موجودة لمنعك من أن تصبح ملاءماً بشكلٍ مفرط لنموذج العالم».

اقرأ أيضاً: هكذا يفسر العلم تحقق الأحلام والمصادفات الغريبة

قابلية اختبار هذه الفرضية

الأحلام الواعية

مصدر الصورة: فليكر

يقترح الدكتور هول أن الدليل على ذلك موجود بالفعل؛ لقد ثبت أن أداء مهمةً جديدةً بشكلٍ متكرر أثناء الاستيقاظ هو طريقة جيدة للتأكد من أنك ستحلم بها في تلك الليلة، ويقترح أن مثل هذه الأفعال تؤدي إلى دفاع الدماغ ضد «فرط التجهيز»؛ وتكون النتيجة هي الأحلام الغريبة.

لا تستبعد فكرة الدكتور هول بالضرورة فرضيات أخرى حول النوم أو الحلم؛ والتي تحظى حالياً بقدر لا بأس به من الدعم التجريبي؛ لكن الأهم من ذلك هو أنه يقترح أيضاً عدة طرق لاختبار التنبؤات التي قدمتها فرضيته.

وإذا كانت فرضيته صحيحة، فإن تأثير الحرمان من النوم على القدرة على الحفظ سيكون مختلفاً عن تأثيره على القدرة على تعميم التجارب. يقترح الدكتور هول أن الاختبار الحالي المصمَم لفحص ما إذا كان الحرمان من النوم أو الحلم يؤثر على قدرة الفئران على تعميم المخاوف، يمكن أن يقدم دليلاً على فرضيته؛ إذ يمكن أن يكون تتبع التغييرات التشابكية العصبية الناتجة عن الأحلام وسيلةً تستحق الاستكشاف.

بالإضافة إلى ذلك؛ يقترح الدكتور هول أن المنبّهات الشبيهة بالحلم؛ مثل الواقع الافتراضي أو الفيديو، يمكن أن توفر فوائدَ مماثلةً للحلم إذا كانت نظرية فرط الملاءمة صحيحة، كما يوضح أن هذا يمكن أن يكون أيضاً بمثابة الأساس لتجربة لاختبار الفرضية، بالإضافة إلى تطبيقٍ محتمل لها.

على سبيل المثال؛ قد يكون الطيار الذي كان يحلّق لفترةٍ طويلةٍ من الزمن قد بدأ يصبح ملائماً بشكلٍ مفرط لأداء مهمته، فالتعرّض السريع والمكثّف لنوعٍ مختلفٍ تماماً من التحفيز البصري؛ مثل مشهدٍ طبيعي يشبه الحلم من خلال تقنية الواقع الافتراضي، يمكنه درء بعض آثار الحرمان من النوم، ويمكن دراسة تأثير هذه البدائل على حد سواء من الناحية السلوكية، وعلى المستوى الفيزيولوجي العصبي لارتداد حركة العين السريعة.

إذا لاقت هذه الفرضية رواجاً في المجتمع العلمي، فقد نتوقع رؤية دراسات مستقبلية تسعى إلى تأكيد أو نفي التنبؤات التي تقوم بها. حتى ذلك الحين؛ لا يسعنا إلا التكهن بالمزايا المحتملة للفكرة وإخفاقاتها في إطار ما نعلم بالفعل أنه صحيح علمياً في تفسير الأحلام.

اقرأ أيضاً: هل يمكننا التحكم في الأحلام الواعية؟