ما علاقة حجم الحيوانات وسرعتها بإدراكها للزمن؟

ما علاقة حجم الحيوانات وسرعتها بإدراكها للزمن؟
يعسوب بألوان زاهية. ديبوزيت فوتوز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

في هذا الوقت من العام، والذي تكون فيه الأيام أقصر، ليس غريباً أن نسأل أنفسنا "أين ضاع كل ذلك الوقت؟". يختلف إحساسنا بالزمن جزئياً نتيجة لأن مقاييسنا له مبنية على قيم اجتماعية. ولكن يعود ذلك أيضاً إلى اختلافات حيوية، حتى بالنسبة للحيوانات المختلفة عن البشر.

تبيّن دراسة أولية جديدة تم تقديمها في الاجتماع السنوي للجميعة البيئية البريطانية بتاريخ 20 ديسمبر/ كانون الأول 2022 أن الحيوانات التي تشعر بأن مرور الزمن أسرع هي الحيوانات الطائرة والصغيرة، أو من المفترسات البحرية.

اقرأ أيضاً: دراسة جديدة: أعداد الحيوانات تزداد عند عيشها بالقرب من البشر

نظر مؤلفو هذه الدراسة التي لم تُنشر بعد في 138 نوعاً من الحيوانات وحللوا إدراكها للزمن، أو معدّل تغير انطباعاتها الحسية عن العالم، وجد الفريق أن الحيوانات التي تعيش نمط حياة سريعاً مزوّدة بأنظمة بصرية يمكنها تحسس التغيرات بمعدلات أكبر.

لماذا تدرك هذه الأنواع الزمن على نحو مختلف؟

قال عالم البيئة في جامعة غالواي في أيرلندا، كيفن هيلي (Kevin Healy)، والذي قدّم الدراسة في الاجتماع سابق الذكر: "يساعد امتلاك حاسة بصر أكثر سرعة هذه الأنواع في إدراك التغيرات السريعة في البيئة، ويعتبر هذا الإدراك المفصّل للتغيرات مفيداً للغاية بالنسبة للحيوانات التي تتحرك بسرعة كبيرة أو التي تحتاج إلى تحديد مسار حركة فرائسها بسرعة".

يعتبر معدل استشعار التغيرات لدى اليعاسيب هو الأكبر، إذ إنها تمتلك حاسة بصر تمكّنها من رؤية التغيرات 300 مرة في الثانية الواحدة، أو بمعدّل 300 هرتز. هذا المعدل أكبر بكثير من معدل إدراك البشر، والذي يساوي 65 هرتز.

من بين الفقاريات، تتمتع طيور خطّاف الذباب الأبقع، وهي طيور صغيرة تشبه طيور السنونو، بأكبر معدّل لإدراك التغيرات في البيئة، والذي يساوي 146 هرتز. بينما يساوي هذا المعدل لدى الكلاب 75 هرتز، ولدى أسماك السلمون 96 هرتز.

كانت أبطأ الحيوانات المدروسة هي نجوم البحر المكللة بالشوك، والتي تتمتع بمعدّل يساوي 0.7 هرتز فقط.

اقرأ أيضاً: دراسة: الروابط الاجتماعية عند قرود الرّيص تزيد البكتيريا المعوية المفيدة لديها

تتمثل إحدى أغرب نتائج هذه الدراسة في أن العديد من المفترسات التي تعيش على البر تدرك الزمن بمعدل منخفض نسبياً مقارنة بنظائرها البحرية.

يقول هيلي: "نعتقد أن هذا الفرق يعود إلى أن المفترسات البحرية تستطيع تعديل مواضعها بشكل مستمر في أثناء اندفاعها للإمساك بالفرائس في البيئات البحرية. بينما في البيئات الأرضية، لا تستطيع الحيوانات التي تقفز للإمساك بفرائسها، مثل العناكب القافزة، إجراء أي تعديلات بعد الاندفاع الأولي".

ما الذي يتطلبه الإدراك الزمني السريع؟

يتطلب الإدراك الزمني السريع استهلاك كمية كبيرة من الطاقة، وهو يعتمد على سرعة إعادة شحن الخلايا العصبية المرتبطة بخلايا شبكية العين. وفقاً للدراسة الجديدة، تستخدم الحيوانات التي لا تحتاج إلى امتلاك حاسة بصر سريعة هذه الطاقة بشكل أكثر كفاءة في عمليات مثل التكاثر أو النمو.

يمكن أن يختلف الإدراك الزمني بين أفراد النوع الواحد أيضاً، وهذا يشمل البشر. تشير بعض الدراسات إلى أن حرّاس المرمى في رياضة كرة القدم يلاحظون التغيرات بمعدّل أكبر، وأن المشروبات مثل القهوة يمكن أن تزيد من معدّل الإدراك مؤقتاً.

اعتمد التحليل الذي أجراه مؤلفو الدراسة على البيانات المتوفرة في العديد من الدراسات التي أجريت فيها التجارب المعتمدة على الضوء المتردد لقياس إدراك الزمن. في هذه التجارب، تم تعريض الحيوانات المدروسة إلى ضوء متقطع ثم تم قياس معدّل إرسال العصب البصري للمعلومات إلى الدماغ باستخدام اختبار تخطيط كهربية الشبكية. استُخدمت أجهزة تخطيط كهربية الشبكية لقياس تردد اندماج الومضات الحرج، أو سرعة إدراك الحيوان لمعدّل وميض الضوء.

اقرأ أيضاً: دراسة جديدة تكشف عن كيفية استخدام نقار الخشب للنقر للتواصل

ستساعد الدراسة الجديدة العلماء في فهم الكثير عن سلوكيات هذه الحيوانات، وخصوصاً تفاعل المفترسات والفرائس مع بعضها.

قال هيلي: "من خلال دراسة هذه المجموعة الواسعة من الحيوانات، تبيّن نتائج دراستنا أن إدراك هذه الأنواع للزمن يرتبط بسرعة تغير بيئاتها"، وأضاف: "يمكن أن تساعدنا هذه النتائج في فهم التفاعلات بين المفترسات والفرائس أو حتى كيف يمكن أن تؤثر العوامل مثل التلوث الضوئي في بعض الأنواع أكثر من غيرها".