Reading Time: 1 minute

أظهرت دراسة جديدة لجامعة أكسفورد البريطانية أن أحدث سلف مشترك للفيروسات التاجية، كان موجوداً منذ أكثر من 21 ألف عام؛ أي ما يقرب من 30 مرة أقدم من التقديرات السابقة، ونُشرت الدراسة يوم الجمعة في دورية «كورنت بيولوجي» العلمية.

على الرغم من وجود معدل تطوّر سريع للغاية على فتراتٍ زمنية قصيرة من أجل البقاء؛ يجب أن تظل الفيروسات شديدة التكيف مع مضيفيها؛ وهذا يفرض قيوداً صارمة على حريتها في تراكم الطفرات دون تقليل لياقتها. يؤدي هذا إلى إبطاء معدل تطور الفيروسات الواضح بمرور الوقت؛ لكن نجح البحث الجديد -لأول مرة- في إعادة إنشاء أنماط هذا المعدل الملحوظ في الفيروسات.

طوّر الباحثون طريقةً جديدةً يمكنها استعادة تقدير عمر الفيروسات على فتراتٍ زمنية أطول. وعليه؛ كانت تقديراتهم التي تستند إلى بيانات التسلسل الفيروسي منذ أكثر من 21000 عام، تتوافق بشكلٍ ملحوظ مع تحليل حديث لمجموعة بيانات الجينوم البشري التي تشير إلى الإصابة بفيروس كورونا القديم في نفس الوقت تقريباً.

توضح الدراسة أيضاً أنه في حين أن النماذج التطورية الحالية غالباً ما فشلت في قياس الاختلاف بين أنواع الفيروسات على مدى فترات -من بضع مئات إلى بضعة آلاف من السنين- فإن الإطار التطوري الذي تم تطويره في هذه الدراسة سيتمكّن من تقدير موثوق لتباعد الفيروس عبر نطاقات زمنية كبيرة؛ ربّما على مدار مسار تطور الحيوان والنبات بأكمله.

ولا تقتصر هذه النماذج على الفيروسات التاجية؛ إذ تتفق التنبؤات النموذجية لفيروس «التهاب الكبد الوبائي سي» كذلك؛ وهو سبب عالمي رائد لأمراض الكبد، مع فكرة أنه تمّ انتقاله بين البشر منذ ما يقرب من نصف مليون سنة. وبالتالي؛ ربما انتشر التهاب الكبد الفيروسي في جميع أنحاء العالم كجزء جوهري من هجرة البشر المعاصرين خارج إفريقيا منذ حوالي 150 ألف عام.

من خلال هذه التقنية الجديدة؛ يمكن للباحثين النظر على نطاقٍ أوسع بكثير في الفيروسات الأخرى، وإعادة تقييم الجداول الزمنية لتطورها الأعمق، واكتساب نظرة ثاقبة لعلاقاتها مع المضيف؛ والتي تُعتبر أساسيةً لفهم قدرتها على التسبب في المرض.